الفصل 207: الغرفة
اخترق بصر إيثان ممر الطابق العلوي، حادًا وراصدًا، وكأن عينيه شفرتان تشقان المكان نفسه. وكما توقع، صُمم الطابق باحتواءه على عشر غرف بالضبط، مصطفة بدقة، كل منها مرقمة من واحد إلى عشرة. ولم تكن حساباتهُ خاطئة.
كان بعض أصحاب المراتب العشرة الأولى حاضرين بالفعل في الممر، وتناثرت أشكالهم كالظلال في وهج أضواء الممر الذهبي. مكث البعض للحظات فقط قبل أن يخطوا بصمت إلى غرفهم المخصصة، وأغلقوا الأبواب خلفهم دون أن يتبادلوا كلمة واحدة، وكأن كبرياءهم وحدها كانت تتحدث عنهم.
"أظن أن هذا هو موعد افتراقنا"، قال ويليام بهدوء، ونبرته خالية من التردد.
أمال إيثان رأسه في إيماءة صامتة، وملامحه عصية على القراءة كأنها منحوتة من حجر. وبهذا الاعتراف البسيط، افترقا. التفت إيثان نحو الباب الذي نقش فوقه الرقم "1" بجرأة، بينما سار ويليام نحو الباب الموسوم بـ"4".
وعندما وضع إيثان يده على مقبض الباب، شعر بمقاومة. رفض الباب أن يفتح، وكأنه ينكر وجوده. وضيق عينيه، فأدرك الأمر فورًا. وبدون تفكير ثان، حقن مقدارًا ضئيلًا من طاقة الأسترا في المقبض المعدني. وتردد صوت نقرة ناعمة في الممر، وانفتح الباب بسلاسة، مما سمح له بالدخول.
'إذن، يعمل تمامًا مثل بطاقة النقاط'، تمثل إيثان، وأفكاره هادئة لكنها تحليلية. 'يستجيب الباب لتوقيعات الأسترا كشكل من أشكال الأمن. فعال وذكي.'
أثار المشهد الذي استقبله داخل الغرفة إعجابه للحظة. كانت حجرة فسيحة، بحجم يكاد يكون قصوريًا، تفيض بالبذخ من كل زاوية. ارتفعت الجدران طوالًا وجليلة، محفورة بتصاميم معقدة كانت تتلألأ بخفوت تحت إضاءة ثريا معلقة من السقف.
كان وهجها يتدفق كشلال من ضوء النجوم، ويغمر الغرفة ببهاء رقيق. وعلى جانب الحجرة، وقفت طاولة وكرسي أسودان أنيقان، بصناعة رائعة وكأنها منحوتة بأيدي أمهر الحرفيين في العالم.
دخل إيثان، وخطواته صامتة على الأرضية المصقولة. وبجهة الحجرة البعيدة، استقر سرير ضخم، ضخم جدًا لدرجة أن حجمه كان ينافس اتساع سرير عائلة ألاسكا. وكان قادرًا على استيعاب أربعة إلى خمسة أشخاص براحة دون أدنى شعور بالازدحام. وبدت المرتبة ناعمة جدًا لدرجة أنها كانت وكأنها تستدعي النوم نفسه.
حتى الحجرات التي شغلها في عقار عائلة وارغريف كانت باهتة بالمقارنة. فثروة عائلته ومكانتها كانت عظيمة، لكن هذا، كان بذخًا محضًا، على وشك الغطرسة. كان حجمها الفائق وأناقتها ساحقين، وكأن الأكاديمية تسعى لإغراق طلابها في الرفاهية بينما تستنزفهم في الوقت نفسه.
وقفت ثلاثة أبواب أخرى داخل الحجرة، كل منها يعد بشيء مختلف. وبدون تردد، اقترب إيثان من أحدها عشوائيًا ودفعه.
ولدهشته الخفيفة، لم يتطلب هذا الباب أي حقن بطاقة الأسترا.
انكشفت الغرفة كحمام، أنيق وعصري التصميم. كل تفصيل صُنع بدقة متعمدة. كانت الجدران تتلألأ بحجر مصقول، ومرآة صغيرة لكنها أنيقة معلقة على أحد الجوانب، وتحتها حوض غسيل بدا وكأنه منحوت من قطعة واحدة لا تشوبها شائبة من الرخام. كانت غرفة مصممة للبساطة والراحة معًا.
خرج إيثان بصمت، وخطواته تقوده نحو الباب الثاني من الأبواب الثلاثة. وعندما دفعه، استقبلته حجرة تدريب شخصية. تأمل الغرفة بهدوء، دون مفاجأة. فبالنسبة له، كانت مثل هذه الإضافة شبه متوقعة؛ فتجهيز كل غرفة من الدرجة العليا بحجرة للتدريب لم يكن سوى أمر معتاد.
لكن الحجرة كانت عارية. لم تحتوِ على آليات متطورة، ولا أدوات متخصصة، ولا معدات تدريب قد تمنح الطلاب أي ميزة غير مستحقة. كانت مجرد غرفة كثيفة بطاقة الأسترا، لا أكثر.
'بالطبع'، فكر إيثان بابتسامة ساخرة خفيفة، وذهنه مليء بالسخرية. 'لن يوفروا أبدًا معدات تدريب مخصصة، ولا حتى لطالب الرتبة الأولى. إنهم مصممون على استنزاف كل نقطة منا. إن تسمية هذا المكان "أكاديمية مصّاصة النقاط" هي بالفعل مناسبة.'
انتهت تأملاته وهو يخرج ويتجه إلى الباب الأخير. وبدفعة، دخل ما بدا أنه غرفة معيشة فخمة. ثلاث أريكات ناعمة مرتبة بدقة على شكل هلال. بساط أحمر، غني اللون واللمعان، ممتد على الأرضية تحتها، وفوقه، علقت ثريا ضخمة أخرى، يغمر وهجها الغرفة بموجات من الضوء.
ورغم روعتها، شعر إيثان أن شيئًا ما في غرفة المعيشة كان ناقصًا.
'تلفاز بشاشة مسطحة، وجهاز بلايستيشن، وإعداد ألعاب مناسب'، فكر بجفاف. 'هذا ما كان سيكملها. لكني لست على الأرض بعد الآن.' وانفلت منه تنهيدة هادئة بينما كانت الحقيقة تثبّت أفكاره الشاردة.
قارن هذه الغرفة بتلك الموجودة في المباني السكنية التي شغلوها كمرشحين للامتحان، فكان الفرق كالفرق بين بشر وحاكم، هوة سحيقة.
انتقل نظره نحو الطرف البعيد من الغرفة، حيث كان باب زجاجي منزلق يفتح على شرفة. لفت المشهد انتباهه، فاقترب منه بهدوء، ودفع الزجاج جانبًا ليخطو إلى الهواء الطلق. انهمر ضوء الشمس عليه، دافئًا لا يلين، منيرًا ملامحه الحادة وعينيه الأرجوانيتين العميقتين.
التفت قليلًا، فأدرك أنه ليس الوحيد الذي يمتلك شرفة. فعلى بعد أمتار قليلة، وقف فتى على شرفته الخاصة، شخص لم يتعرف عليه إيثان. كانت ملامح الفتى مشرقة، تفيض بالدهشة والإثارة، وكأنه لم يرَ مثل هذا الثراء في حياته من قبل.
وتلاقت أنظارهما، فتوقف الفتى. وانحنى على الفور باحترام قبل أن يتراجع إلى حجرته، ويختفي عن الأنظار.
'لا بد أن ذلك كان أوليفر تويست أو مايكل مورنينغستار'، خمن إيثان في صمت. 'إنهما الوحيدان بين أصحاب المراتب العشرة الأولى الذين لم ألتقِ بهما بعد.'
عاد إيثان إلى الداخل، وأغلق الباب الزجاجي خلفه، مما أغلق الشرفة. وانتقلت عيناه إلى جدران غرفة المعيشة، متتبعة التصاميم الدقيقة المضمنة فيها. لقد بذلت الأكاديمية جهودًا كبيرة لضمان الخصوصية، بتركيب طبقات من الحماية ضد التجسس. فمع وجود مثل هذه القدرات والتقنيات القوية، كان من الضروري المطلق منع الطلاب من التجسس على بعضهم البعض.
هز رأسه، ودفع التكهنات الإضافية جانبًا. وبدلًا من ذلك، ركز على تفقد التفاصيل الصغيرة في أرجاء الحجرة، تلك التي أغفلها أثناء استكشافه الأولي. ولدهشته، لم تقدم الأكاديمية حتى أبسط الضروريات، لا فرشاة أسنان، ولا معجون أسنان، ولا حتى إسفنجة استحمام.
في المبنى السكني للامتحان، كانت تلك الضروريات مقدمة مجانًا. لكن هنا، بدا أن مثل هذه "الحقوق" قد سُلبت.
'إذن هكذا هي الأمور'، فكر إيثان، 'تضمن الأكاديمية أن أول إنفاق للنقاط لكل طالب لن يكون على الكماليات أو القوة، بل على الضروريات. إنها تجبرنا على الإنفاق من اليوم الأول. قاسية.'
ورغم هذا التفكير، لم يشعر بقلق. فقد كان قد استعد لمثل هذه الظروف، ويحمل كل الضروريات التي يحتاجها في مخزون نظامه.
وباتجاه أقسيد أريكة، جلس إيثان عليها برزانة هادئة. كان القماش ناعمًا، يكاد يغمره بالراحة، لكن ذهنه بقي حادًا ويقظًا. وبلحظة فكر، تجسد الكتيب الصغير الذي أعطاه المسهّل سابقًا في يده.
"من الأفضل قراءة هذا"، تمتم تحت أنفاسه، وصوته هادئ لكنه عازم. "من الأفضل فهم الأكاديمية عاجلاً وليس آجلاً."
فتح غلاف الكتيب، وعيناه الأرجوانيتان تتلألآن بخفوت وهو يهيئ نفسه لاستيعاب كل تفصيل فيه.
[بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k]