الفصل 228: يوم القيامة

---

انفجر إشعاع ذهبي ساحق، شديد لدرجة أنه بدا قادرًا على محو كل ما هو كائن في الوجود، داخل حجرة من البعد المنفصل. اندفع بقوة شمس محتضرة، مزعزعًا نسيج المكان نفسه ومهددًا بإبادة كل ما يقف في طريقه.

عبر البهاء المبهر، برز رجل، يخطو كأن العالم بأسره ينحني له. كانت عيناه تشعان بلون أزرق هادئ، تتلألأ كالسماء التي لا نهاية لها، وشعره، ذو الظل الأزرق المذهل نفسه، يعلو رأسه وكأن كرايمورا قد توجته شخصيًا بأفضل ما خلقت، معلنة إياه أعظم موهبة أنجبته على الإطلاق.

بطول مهيب يبلغ ثمانية أقدام، كان قامته تترامى كعملاق بين الفانين. والهواء ينحني ويتشوه حوله، وكأن مجرد وجوده يفرض التبجيل والطاعة.

لم يكن سوى الشمس الأول، مالريك وارغريف.

حالما أصبحت هيئته مرئية، انتقلت عيناه الزرقاوتان المتألقتان إلى الجانب حيث كان إيثان راكعًا. كان جسد أخيه يرتجف بعنف، والعرق يتصبب من كل مسام، والدم ينزف من كل منفذ، ملطخًا الأرض تحته. واختفى الابتسام الدائم الذي كان يعلو شفتي مالريك في لحظة.

تحولت عيناه، التي كانت مشعة كالسماء، إلى جليدية، باردة بما يكفي لتجميد سيل الزمن نفسه. وتصلب وجهه في تعبير بارد لدرجة أنه بدا قادرًا على إيقاف الوجود بأسره.

سكن الجو نفسه عندما رفع إيثان نظره الضعيف ليلتقي بعيني مالريك الزرقاوين. وبدون أي تردد، انطلق مالريك عبر الحجرة، متجسدًا بجانب إيثان في نبضة قلب واحدة. اشتعلت الطاقة الشمسية في كفه، فصبها في جسد أخيه المحطم.

كان التأثير فوريًا.

هدأ جسد إيثان المرتجف مع اندفاع الدفء خلاله. تبخر الدم المتدفق على وجهه كضباب ذهبي، واختفى العرق، وحل عناق مطمئن محل الألم الذي كان يعصف بعقله وجسده. وكأن قوة سماوية قد التفّت حوله، تحميه من قسوة هذا العالم، وتعد بالأمان في خضم اليأس.

على الجانب، سيندراليس، حاكمة هذا العالم الرزينة دومًا، ظلت جالسة، لكن قناعها المحايد غير المبال قد تصدع. كانت عيناها ترتعشان بقلق.

كان هذا البعد المنفصل فخرها، مجالها، حصن لا يستطيع سوى القليل في الوجود اختراقه. لغزوه كان يتطلب قوة وحشية خارقة عن المعتاد، وحتى حينها، كانت ستشعر به فورًا. ومع ذلك، فإن مالريك، الشمس الأول، قد دخل ليس عن طريق الاقتحام، بل كمن يخطو إلى مسكنه الخاص. لقد دخل بسهولة مطلقة، وكأن قوانين بعدها انحنت لترحب به.

كيف؟ حرق هذا السؤال في ذهنها.

قال صوت إيثان الضعيف وهو يكسر الصمت: "أخي الأكبر..."

ظلت نظرة مالريك مثبتة عليه، هادئة لكن باردة. استطاع إيثان أن يرى الغضب المتأجج خلف تلك العيون المتجمدة. كان مالريك وارغريف، الشمس الأول، مستعدًا لإبادة أكاديمية النجم نفسها. كان سيمشي فوق الجثث ويحول كل شيء هنا إلى رماد إذا كان ذلك ثمن معاناة أخيه.

لم يطرح أسئلة. لم يبحث عن تفاصيل. لم يكترث للحقيقة أو للخطأ. أخوه الأصغر قد سال دمه، وكان ذلك كافيًا. كان كل الدليل الذي يحتاجه.

ثم جاءت. ثورة كارثية.

انفجرت الطاقة الشمسية من مالريك في موجة هائلة. الحجرة، الأرض، سماء البعد المنفصل، لم يسلم شيء مع توسع الجحيم الذهبي دون قيود.

فورًا، شعر كل كائن حي داخل البعد المنفصل به. الموت. الخوف. الرعب. الإبادة. الكارثة.

واحدًا تلو الآخر، دون مقاومة، هوى كل شخص على ركبتيه. أصبح الهواء لاذعًا، مشبعًا بلهيب يهدد باستهلاك العالم بأسره. ارتجفت المباني، ثم تحطمت وكأن عملاقًا خفيًا قد سحقها بضربة واحدة. ارتجفت الأرض بعنف، وتشققت هوات وجروف تتثاءب باتجاه السماء. اشتعلت السماء نفسها ببهاء ذهبي برتقالي، غارقة الجميع في إشعاع يشبه نهاية الأيام.

تحرك مالريك.

دون أن يلقي نظرة على سيندراليس، تحركت يده بأناقة مطلقة نحو سلاحه المرتبط بالروح. سولاريس، الكاتانا المعلقة دائمًا على خصره، غنت عندما سحبها. هسهسة الفولاذ المنزلق من غمده هدرت كالرعد في قلوب كل من سمعها.

ثم، دون تردد أو خوف، ضرب مالريك.

انمزج جسده في خط، أسرع من الفكر، أسرع من البرق، أسرع من أي شيء يمكن للعين البشرية تتبعه. انحنت سولاريس نحو عنق سيندراليس، ضربة كارثية تحمل ثقل نهاية العالم. هجوم واحد، صُمم لإنهاء كل شيء.

لكن سيندراليس لم تكن حاكمة واهنة. لم تقم حتى من عرشها. ظل جسدها متوازنًا، هادئًا، وكأن فكرة التحرك دون إرادتها مستحيلة.

بفكرة واحدة، انحنى الواقع. أعاد المكان تشكيل نفسه، مطويًا وملتويًا بأمرها، مشكلًا جدارًا بينها وبين نصل مالريك.

كان التصادم هائلًا. اصطدمت سولاريس بجدار المكان بقوة مستعر أعظم. ومع ذلك، وكالسكين الحار في الزبدة، شقت الكاتانا من خلاله بسهولة. انهار الجدار وكأنه مجرد رق أمام غضب الشمس الأول. وانطلق النصل، دون عائق، نحو عنقها، على بعد سنتيمترات من إنهاء حكمها.

لكنها اختفت.

في اللحظة الأخيرة، تلاشت سيندراليس في خط من الضوء الياقوتي، متجنبة الضربة بسهولة. لم يلق نصل مالريك سوى الهواء والفراغ.

كانت العواقب مدمرة. انفجرت موجة ارتجاجية، غضب ذهبي برتقالي خالص يتدفق للخارج. اجتاحت عاصفة من علامات السيوف والانفجارات المشهد محولة إياه إلى خراب، عاصفة من الجنون المتوهج تمزق كل شيء ضمن دائرة نصف قطرها عشرون كيلومترًا إلى إبادة مطلقة. لم يبق سوى شظايا متفحمة مما كان.

ظهر شكل سيندراليس مجددًا في الأعلى، عاليًا في السماوات. كان شعرها الأسود الطويل يرقص في رياح الدمار، وعيناها السوداوان حادتان ومحسوبتان. حامت كحاكمة بين الفانين، مهيبة وسامية، وحضورها يتردد مع المجال نفسه.

كخالقة البعد المنفصل، كانت ترى وتشعر بكل ما يحدث داخله. كل نفس، كل ارتجاج، كل حياة، كلها مرتبطة بها. وما شهدته في الأسفل جعلها تعبس.

مالريك، فقط بحضوره وغضبه المكبوح، قد أحدث دمارًا. كانت المباني في حالة خراب، وإصابات لا تعد بين السكان. بعضهم ينزف بغزارة، وآخرون قد انهاروا بالفعل في غيبوبة، بينما ارتجف الكثيرون بعنف، محطمة إراداتهم.

أدركت، رغم غضبه، أنه كبح نفسه. كان غضبه مسيطرًا عليه، حضوره مكبوحًا، متعمدًا. لو أطلق العنان لنفسه دون تفكير، لكان البعد المنفصل قد تحول إلى مقبرة بالفعل.

اعترفت في داخلها: 'لقد استهنت به.'

لقد عرفت مالريك جيدًا. ذات يوم، كان طالبًا داخل هذه الجدران، يتدرب تحت هذه السماء البعدية نفسها. لكن الرجل الواقف أمامها الآن لم يعد يشبه ذلك الشاب. لم يعد هنا ليتعلم. كان هنا ليدمر.

عاد ذهنها إلى اللحظة التي شقت فيها سولاريس دفاعها المكاني كورق.

فكرت، وعيناها تضيقان: 'ما زال مهووسًا بأشقائه.' اجتاحت نظرتها الخراب في الأسفل، ولم تتبادر إلى ذهنها سوى كلمة واحدة: يوم القيامة.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

2026/08/09 · 0 مشاهدة · 952 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026