الفصل 238: حظ سعيد
---
كان يمكن رؤية فتى بدين بشعر أسود وعينين سوداوين مماثلتين، لا يتجاوز عمره الثامنة عشرة، يركض بجنون إلى مبنى آخر عبر فجوة كبيرة تمزقت في الجدار.
كان فينش.
حالما دخل فينش المبنى، كشف الخطر عن نفسه. مخلب وحش، حاد بما يكفي لتمزيق الفولاذ، انقض نحو رأسه بسرعة مرعبة. صرخت غرائزه، وذهب عقله فارغاً، وفي تلك اللحظة، بدا العالم وكأنه يتباطأ. بدا الزمن نفسه معلقاً، واستطاع رؤية حياته تمر أمام عينيه.
اقترب الموت، مستعداً لابتلاعه، لكن بينما كان المخلب على وشك قطع لحمه، انهار السقف أعلاه. بتحطم مدو، انهار في الحال، وأطنان من الخرسانة والألواح تمطر على الوحش. لم تتح للوحش أي فرصة. في لحظة، سُحق مسطحاً، جسده مدفوناً تحت ثقل الأنقاض الذي لا يرحم. سُحق المخلوق حتى الموت دون أن يرفع فينش حتى إصبعاً.
زفر فينش بارتعاش، ماسحاً عرقاً وهمياً من جبينه.
لكن لم يكن لديه وقت للاسترخاء. التقت أذناه زمجرة منخفضة أجش من الجانب. اتجهت عيناه السوداوان نحو المصدر، وهذه المرة دون تردد، تحرك. وميض ضوء لمع وهو تتجسد سلسلة طويلة في يديه، سلاح روحه المرتبط. بحركة ممارسة، قادها بمهارة، قاذفاً إياها إلى الأمام بقوة هائلة وسرعة عمياء.
اندفعت السلسلة كأفعى أُطلقت، شاقة الهواء نحو الوحوش الكامنة في الجانب. مذعورة، تفاعلت فوراً، منحرفة ببراعة مفاجئة لتجنب الضربة. فينش، مع ذلك، كان مستعداً. شد قبضته، وسحب بحدة، راجعاً السلسلة في منتصف طيرانها. بتحكم خارق، عدل مسارها في الهواء.
ارتطمت السلسلة بأحد الوحوش بصدمة مدمرة، والقوة تتردد كانفجار. انفتق فراغ كبير حيث ضربت الروابط، ممزقة مباشرة عبر اللحم والعظم. تناثر الدم والأحشاء للخارج، متلطخة على الأرض بوقع رطب.
صرخت بقية الوحوش، غضب يشتعل في زئيرها الأجش وهي تنقض عليه. كان فينش يتحرك بالفعل. التوت كتفاه، ذراعاه تسحبان السلسلة بحركة سلسة. اقترب الأعداء، محيطين به من كل جانب. صر أسنانه، وثبت قدميه بقوة في الأرض، ثم لف سلسلته في قوس واسع منخفض.
انفجر الهواء نفسه من السرعة الهائلة. بلفة 360 درجة، انطلقت السلسلة، ضاسيدة كعوب الوحوش من حوله. انفجرت صرخات موجعة، ألم يخترق أجسادهم مع انهيار أطرافهم تحتها. لكن فينش كان لا يرحم. قبل أن يتمكنوا من التعافي، أعطى سلاحه سحباً عنيفاً آخر. خشخشة السلسلة وتقعقعت على الأرض، ثم التفت لأعلى في تأرجح نهائي وحشي موجه نحو رؤوسهم.
كانت النتيجة بشعة. بتكسيرات وتمزقات مقززة، انفجرت جماجم الوحوش كقشور هشة. تمزق اللحم، وتكسرت العظام، وانفجرت الرؤوس في رشات بشعة من الدماء.
ضيق فينش عينيه، كان على وشك استعادة سلسلته، عندما صرخت غرائزه مجدداً.
لعن في داخله: 'اللعنة! فاتني واحد.'
خلفه، هسهس الهواء، صوت شيء يتقدم. دون أن يستدير، حرك فينش معصمه، سلسلته ترتد للخلف في محاولة يائسة لاعتراض الهجوم. لكن في أعماقه، عرف أنه تأخر كثيراً. في أفضل الأحوال، كان يمكنه فقط تقليل الضرر.
إلا أن القدر كان له خطط أخرى.
قبل أن يتمكن المخلب من تمزيقه، اندفع انفجار مفاجئ من النار من الجانب، مبتلعاً المخلوق في منتصف ضربته. هدرت النيران بجوع، ملتهمة اللحم والفراء حتى ارتطم جسد الوحش المتفحم بالأرض بوقع ثقيل، مدخناً وغير قابل للتمييز.
تجمد فينش، وسلسلته لا تزال مشدودة في يده. اتجهت عيناه نحو اتجاه النيران. لا شيء. لا شكل. لا حليف. مجرد صمت.
أولاً، انهار السقف بمحض الصدفة، قاتلاً الوحش الذي نصب له كميناً. والآن، انفجار عشوائي من النار ظهر من العدم، منقذاً إياه مجدداً.
كان أي شخص آخر ليعبس، ليتساءل عن المصادفات الغريبة. لكن ليس فينش. لم يبدُ حتى متفاجئاً. بدلاً من ذلك، ابتسم ابتسامة صغيرة. لقد اعتاد على هذا. حظ غريب لا يمكن تفسيره لازمه منذ صحوته قبل عامين.
قبل عامين، أيقظ فينش قدرتين. الأولى كانت غريبة وصعبة الفهم، قدرة تسمى ببساطة "الحظ السعيد". الثانية كانت أكثر واقعية: سلاح مرتبط بالروح على شكل سلسلة غير قابلة للتدمير، قابلة للتمدد إلى ما لا نهاية.
قدرة "الحظ السعيد" كانت مراوغة. لم يكن لدى فينش سيطرة مباشرة عليها، ولا طريقة واضحة لتفعيلها. لكن أحداثاً غريبة كهذه، انهيارات سقف، انفجارات نيران عشوائية، صدف غير محتملة أنقذت حياته أو جعلت الأمور تسير في اتجاهه، حدثت كثيراً جداً لدرجة أنه لم يستطع تجاهلها. مع مرور الوقت، تقبل أن هذه المهارة الغامضة حقيقية، حتى لو كانت غير متوقعة.
سلسلته، مع ذلك، كانت سلاحاً يثق به دون سؤال. كانت غير قابلة للكسر، وقادرة على التمدد بلا نهاية وفقاً لإرادته. كان يستطيع توسيع أو تقليص حجمها بمجرد فكرة، صائغاً إياها كامتداد لنفسه.
والآن، كان ذلك السلاح شريان حياته.
هدر صوت انقسام الهواء في أذنيه. اتجهت نظرة فينش الحادة إلى الجانب. توقف قلبه للحظة.
ملأت رؤيته عشرات القذائف المسننة، متجهة نحوه بسرعة مرعبة.
لا تردد. تحركت يداه غريزياً، معصماه يدوران بإيقاع مثالي. دارت سلسلته أمامه كطمس، مشكلة حاجزاً دواراً من الروابط الفولاذية.
دينغ! دينغ! دينغ! دينغ!
تصادمت كل قذيفة مع السلسلة، متطايرة الشرر، منحرفة بلا ضرر إلى الجوانب. لم تلمس أي منها جسده.
فكر فينش بكآبة، وعيناه تضيقان: 'اللعنة. لا بد أن الصوت جذبها.'
تثبتت نظره على المصدر، حشرة هائلة بشعة تطفو في الهواء. كان جسدها ينبض بضوء أخضر مريض، وأجنحتها ترفرف بسرعة لدرجة أن الهواء اهتز تحت قوتها. صرخ المخلوق، صوت حاد هز طبلة أذن فينش.
عندما فشل هجومها الأول، انقضت الحشرة نحوه، أطرافها مرفوعة، متحركة بسرعة مرعبة.
خفق قلب فينش بقوة على أضلاعه. بلل العرق ظهره، مبللاً ثيابه. أصبح تنفسه حاداً، أجشاً. لكن حركاته لم تتوقف. ألقى سلسلته لأعلى، الروابط تخشخشة قبل أن تثبت نفسها في السقف المتصدع أعلاه كخطاف تسلق.
أمر في عقله: "للأعلى!" فأطاعت السلسلة.
تقاصرت الروابط، ساحبته إلى الأعلى في طمس الحركة. مزقت مخالب الحشرة المكان الذي كان فيه بطنه المستدير قبل لحظة.
تأوه السقف تحت وزنه المفاجئ، والشقوق تتشقق خلاله. تناثر الغبار. لن يصمد طويلاً. لكن فينش لم يكترث. التوقيت كان كل شيء.
بينما انطلقت الحشرة تحته، قام فينش بحركته. أرجح الطرف الآخر من سلسلته للأسفل. تمددت الروابط، متوسعة إلى ملف ضخم لف حول عنق الوحش السميك.
صرخ المخلوق، متخبطاً بعنف، لكن الأوان كان قد فات بالفعل. توقفت سرعته فجأة، زخمها مكسور بقبضة السلسلة. تصلبت عينا فينش. بفكرة، تقلصت الحلقات المعدنية كأفعى تعصر فريستها.
انفجر رأس الحشرة، والدماء والدم تتطاير على الأرض أدناه.
أطلق فينش سلاحه وترك الجسد يسقط. نزل معه، حذاؤه يصطدم بالأرض بوقع باهت. ارتفع صدره وهوى بشدة، كل نفس أجش بينما كان يكافح لاستعادة إيقاعه. ارتعد جسده من الإرهاق، لكن عينيه، الداكنتين والحادتين، بقيتا يقظتين.
كان لا يزال حياً.
في الوقت الحالي.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]