الفصل 243: العشرة الأوائل - 2
---
تحرك بريون رافنكروفت من عائلة رافنكروفت الدوقية كوحش غير مروض أُطلق على العالم. لم يعد جسده جسد رجل عادي، قشور حمراء نارية تغطي إطاره، ولهب يتسسيد من الشقوق بينها وكأن لحمه نفسه فرن. تألقت مخالبه القرمزية بشكل مشؤوم تحت ضوء الشمس، شريرة وحادة، خائنة لوحشية تتحدى ضبط النفس البشري. احترقت عيناه بجمرة قرمزية، تشتد حرارتها لدرجة أن نظره وحده بدا قادراً على إحراق كل ما يجرؤ على مواجهته.
هذا هو ميراث دم رافنكروفت، قدرة فريدة على اكتساب صفة عشوائية واحدة أو قدرة من كل مخلوق يستدعونه بشكل دائم. تصبح قوى الوحوش إرثهم، ومع كل عقد، يبتعدون أكثر عن البشر ويقتسيدون من شيء بدائي مرعب. في الوقت الحالي، حمل شكل بريون سمات سمندل كان قد سيدطه ذات مرة، وناره تجري فيه إلى الأبد.
كانت استدعاءاته الثلاثة النشطة تندفع عبر ساحة المعركة بجانبه، كل منها ينحت مساراً من الدمار، بينما كان بريون شخصياً يصد أعداءه. تركز انتباهه على إيموفيرا من الدرجة الثالثة تلوح أمامه. كان المخلوق يعلو فوق معظمهم، وشكله الوحشي مسلح بسيف منحنٍ خشِن. شر يلمع من هالته الملتوية، وجنون يتألق في عينيه وكأن القسوة نفسها تغذي وجوده.
ثم، بطمس الحركة، اختفى كلا المقاتلين. تحطمت الأرض تحتهما، والتوت الأرض بعنف تحت الضغط الهائل لجسديتهما المحضة. تمزق الهواء نفسه بينما أعادا الظهور في مكان آخر في طرفة عين. تصادمت المخالب مع السيف المنحني، ورنينهما يحمل ثقل القتل.
أرسل الاصطدام انفجاراً كارثياً عبر ساحة المعركة، والغلاف الجوي يصرخ بينما تناثر الشرر والجمر كنجوم محتضرة. في نشوة من الحركة، اختفيا وأعادا الظهور مراراً، وأشكالهما تتسابق عبر الميدان. للعين غير المدربة، لم يكن الأمر أكثر من ومضات من الفولاذ والقشور، لكن الصوت، الصوت هدر كتصادم حكام، معدن يقبل معدن في أشد العناق عنفاً. لم يتوقف أي من المقاتلين. لم يتراجع أي منهما.
في لقاء مفاجئ لقوتهما، التوت شفتا بريون إلى ابتسامة وحشية. انتفخ حلقه بشكل غير طبيعي، وصدره ينتفخ وكأن شيئاً وحشياً يُدفع للأعلى. صرخت غرائز الإيموفيرا، وانفصلت فوراً، قافزة للخلف لتتفادى الخطر المجهول.
لكن الأوان كان قد فات بالفعل.
من فم بريون، انفجرت موجة صوتية مدمرة، زئير يصم الآذان مدو ارتطم بالإيموفيرا من مسافة صفر. مزقت القوة الهواء نفسه، والرنين عنيف بما يكفي لتحطيم طبلة الأذن وتمزيق الأعضاء. تمايلت الإيموفيرا، توازنها مدمر، وحواسها في فوضى.
لم يكن هذا زئيراً عادياً، بل قدرة أخرى مسروقة من استدعائه الثاني، طائر كبير.
تلألأت عينا بريون المشتعلتين بانتصار مفترس. لم يكن من النوع الذي يضيع فرصة. في لحظة، اندفع كرصاصة قناص، مخالبه ممتدة بدقة قاتلة. بسهولة مقززة، مزقت صدر الإيموفيرا، ممزقة اللحم والعظم وكأنهما ورق. انفجرت مخالبه من ظهر المخلوق، مشدودة بإحكام حول قلبه النابض.
ارتجفت الإيموفيرا، وعيناها واسعتان بالرعب وعدم التصديق. التقى بريون بنظرتها، وابتسم بقسوة، وسحق العضو في كفه. انفجر الدم والنار معاً، ثم تلاشى جسد الوحش إلى غبار، ممحواً من الوجود.
والجمر القرمزي لا يزال يتألق في نظره، التفت بريون دون توقف. تثبتت عيناه على فريسته التالية. لم يفكر، لم يحسب. لم يرفرف بجفن. كوحش يعلم أن الأدغال هي عرشه، اندفع إلى الأمام بوحشية غريزية خام.
في مكان آخر من ساحة المعركة، وقف أوليفر تويست، صاحب الرتبة الثامنة، كإله حرب بحد ذاته. انحنى فأسه الضخم ذو الحدين بقوة مرعبة وكأنه يسعى لشق العالم إلى نصفين. مقابله، خصم يحمل مطرقة بنفس التهديد، وتأرجحاتها تعوي عبر الهواء بتهور، وكأن مفهوم مقاومة الريح نفسه كان دون احتقارها.
عندما تصادمت أسلحتهم، كان الارتطام يصم الآذان. مزق الصوت الميدان، وثقل التصادم يتردد كزلزال ممزق. لكن أوليفر لم يتزعزع. بإتقان سلس، سحب فأسه، محولاً وقفته بخطوات مدربة، وقطع للأمام مجدداً. خصمه، مع ذلك، لم يكن ضعيفاً. كل ضربة مطرقته كانت تجاري قوة أوليفر، وتطور تبادلهما إلى عاصفة من الحركة الطائشة.
لكن حتى وسط هذه المبارزة المرهقة، لم يفقد أوليفر وعيه بساحة المعركة. بين التصادمات، تمكن من قطع الإيموفيراي الأضعف والوحوش والمخلوقات بكفاءة لا رحمة فيها. عدوه، الذي لم يشأ أن يُهزم، حاكاه، موجهاً ضربات وحشية نحو الطلاب الأضعف القريبين. لكن في كل مرة، كان أوليفر هناك، معترضاً، فأسه يمنع طرق الذبح قبل أن تصل إلى زملائه الطلاب.
تثبتت أعينهما في تلك اللحظة من التحدي المتبادل. لم تُنطق كلمات، لكن كلاهما فهم، معركتهما لم تكن مجرد فأس ضد مطرقة، بل عدالة ضد شر، ويقين ضد فوضى. وبهذا الاعتراف الصامت، أطلقا العنان لقوة قدراتهما الفطرية، وتصاعد صدامهما إلى مبارزة هزت الأرض.
في جزء آخر من ساحة المعركة، وقف مايكل مورنينغستار سليمًا... أو بالأحرى، منيع.
ارتطم هجوم مباشرة بصدره، لكن جسده لم يتراجع حتى. انفذ النصل خلاله، تاركاً لا شيء. وكأنه سراب، شبح محصن ضد قوانين هذا العالم.
لكن مايكل لم يقف مكتوف الأيدي. ذاب شكله في الأرض نفسها، مختفياً وكأن الأرض ابتلعته. بعد نبضة قلب، انفجر للأعلى تحت خصمه. انطلقت قبضته بدقة وحشية، مصطدمة بفك الخصم. تكسر العظم مع اهتزاز دماغ الرجل داخل جمجمته. قبل أن يتعافى، ارتطمت ضربة مايكل الثانية بصدره، محطمة إياه بنهاية تحطم العظام. فارقته الحياة فوراً.
تفاعل آخرون قريبون، منقضين على مايكل في اللحظة التي أدركوا فيها الخطر الذي يشكله. تأرجحت الأسلحة بشغف قاتل، ونصالهم تطن بطاقة الأسترا. لكن مجدداً، انفذت ضرباتهم خلال شكله بلا ضرر. لا شيء، لا فولاذ، لا سحر، ولا حتى الطاقة نفسها، استطاع لمسه.
قبل أن يتمكنوا من الضرب مجدداً، اختفى تحت الأرض. اجتاحهم الذعر، ثم كان خلف أحدهم، يده تمسك بفك الرجل. بلفة واحدة، انكسرت الرقبة كخشب هش، مطفية الحياة في نبضة قلب.
صرخت امرأة وانتقمت، مروحتها المسمومة تنقض بسرعة قاتلة. لكن جسد مايكل انمزج مجدداً، هجومها منفذاً خلاله بلا ضرر. بدلاً من ذلك، ارتطمت ضربتها بحليفها الذي كان خلفه. صرخ الرجل بألم، مسمماً بيد رفيقه، لكن صوته قُطع. سحقت قبضة مايكل حلقه، مسكتة الصوت والحياة معاً.
صاح أحد المجرمين بيأس، وهو يشاهد جسدا بعد جسد ينهار حول مايكل، وموتهم شبه مجهود: "اللعنة على هذا الرجل! أي نوع من القدرات السخيفة هذه؟!"
أجابه صوت من الخلف، هادئ ومخيف.
"أسميها... المنيع."
تجمد قلب الرجل. 'متى كـ—' بالكاد ومض الفكر قبل أن تصبح يد مايكل نصلًا. بحركة سريعة واحدة، حزت حافة كفه عنق الرجل. تطاير الدم عالياً في الهواء، نافورة قرمزية ترسم ساحة المعركة. لكن حتى ذلك الحين، بينما كانت القطرات تمطر على مايكل، انفذت خلاله أيضاً، غير قادرة على تلطيخ أو حتى لمس شكله. وقف وسط المذبحة، شبح المناعة.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]