الفصل 248: الإلهام

---

بدت يد دوريس وكأنها تتعطل عن الواقع للحظة عابرة، وكاتانها تندفع بسرعة لافحة تمزق الهواء كصاعقة. اندفعت الأسترا بعنف عبر عروق الأسترا، غامرة نصلها مع انخفاض الحرارة من حولها أكثر.

انتشر الصقيع في أشكال فركتالية معقدة، وبرد قارس انبعث من سلاحها حتى أصبحت الكاتانا بأكملها مغلفة بطاقة جليدية كثيفة. عندما التقت نصالهما، حمل التصادم غضب عاصفة، وتطاير الشرر بعنف وكأن الغلاف الجوي نفسه تمرد على قوة صدامهما.

بدا العالم وكأنه ينفجر للخارج كبالون مملوء بشكل مفرط، غارقاً في مزيج فوضوي من الأبيض والبنفسجي. امتلأ الهواء بأصوات التشقق، والرعد يزأر في الأعلى، والبرق يندفع بغضب في كل اتجاه. هدرت العاصفة كوحش غير مروض أُطلق على ساحة المعركة، وقوتها تندفع بلا قيود. صرخ الجليد وهو يتوسع، وكأن العنصر المتجمد نفسه يسعى لاستهلاك كل حركة، مجمداً كل ما يجرؤ على التحرك ضده.

تحولت ساحة المعركة إلى لوحة مترامية من الجمال الخرابي. كان الدمار فنهم، والدمار كان ضربة فرشاتهم. كانت سيوفهم فرشاً مغموسة في الكوارث، ترسم التضاريس في فوضى مشعة. بدا العالم نفسه يتلألأ ويتشينج تحت صراعهم؛ والهواء ينبض بألوان نابضة بالحياة بينما الأرض ترتجف بيأس.

كانت الحرارة مترددة، ممزقة بين النقيضين، لحظة كانت باردة جليدياً، واللحظة التالية حارة لا تُطاق، وكأن جانبي الخلق والدمار المتعارضين يتصارعان على الهيمنة.

توسع مدى هجماتهم بشكل وحشي، ممتداً إلى ما يقسيد من سبعمائة متر وما زال يتزايد، كل ضربة تحمل موجات من طاقة الأسترا تموج للخارج في نبضات لا نهاية لها. ارتجف الهواء نفسه من الكثافة الهائلة لقوتهم.

كان المبارز في يد إيثار يطن بنية قاتلة، ونصله يهتز وكأنه يتعطش للدمار. مقابله، كانت كاتانا دوريس ترتجف بتحد، وكأن السلاح نفسه يرفض الاعتراف بالهزيمة.

في لحظة، اختفى إيثار، جسده يندمج في حركة بسرعة لدرجة أن أثراً بنفسجياً فقط بقي. صرخت غرائزه فيه أن يتحرك، فأطاع دون تردد. بعد جزء من الثانية، مزقت رقاقة جليدية ضخمة المكان الذي كان فيه، ممزقة أثره إلى شظايا من ضوء متلاشي. الصوت الذي تلى ذلك كان كزئير السماوات المنهارة.

أعاد إيثار الظهور على مسافة قريبة، وعيناه تتوهجان بتركيز. أرجح فيرلاس قطرياً للأعلى، والنصل يشق الهواء من الأسفل في قوس يهدف لتمزيق خاصرة دوريس. التف برق بنفسجي حول حافة مبارزه، متشققاً بشراسة سماوية. لكن دوريس كانت تتحرك بالفعل، وسرعتها خارقة، مجارية إيقاع إيثار بسهولة. تحركت برشاقة طبيعية، وكأن وجودها يتزامن مع فوضى ساحة المعركة. أكثر ما أزعج إيثار هو أنها لم تستغل حتى أي تضخيم مرئي للأسترا، ومع ذلك واكبته بلا عيب.

تصادمت أسلحتهما مجدداً في اصطدام كارثي آخر. قبل البرق الجليد، واندمجت القوتان المتعارضتان في انفجار مدو حطم الأرض تحتهما.

اشتعل درع إيثار البرقي، والأسترا وطاقة النجم تتدفق من جسده في موجات مشعة. اشتدت الحرارة بشكل كبير لدرجة أن الهواء تموج كالزجاج المنصهر. ثم، في اندفاع كارثي، انفجر منه تفريغ ساحق من البرق، خام، عنيف، وغير مقيد. ضرب دوريس وجهاً لوجه، عاصفة مكثفة في لحظة واحدة من الإبادة.

الانفجار الذي تلى ذلك كان كارثياً. تردد الدمار عبر البعد بأكمله مع تلوي البرق كالأفاعي عبر السماء. ارتجف الهواء تحت الضغط، وانشقت الوديان، وانهارت الأرض في حفر متثائبة، وبدت السماوات نفسها وكأنها تتشقق. وكأن إله رعد قد نزل، مطلقاً غضباً سماوياً على الأرض. تناثر الحطام، وتشققت الجبال، وتشوه الأفق تحت الحجم الهائل لقوة إيثار.

ثم، صمت، تليه أصداء الحجر المنهار البعيدة. ارتفعت عاصفة غبار وسحابة دخان عالياً في الهواء، دوامة كأثر الدمار. ببطء، بدأ الضباب ينجلي، كاشفاً شكلين واقفين على بعد أمتار قليلة، وأشكالهما مؤطرة بالخراب والرماد.

وقف إيثار وسط الدمار، لا يزال محاطاً بدرعه البرقي المتشقق. وقفته ملكية، طويل القامة، وعيناه تحترقان ب... توق مكبوح. لكن عندما وقعت نظره على الشكل أمامه، أظلم تعبيره.

وقفت دوريس سالمة. كانت محاطة بدرع هائل من كتل جليدية سميكة بلورية، كل لوح يتلألأ كمرآة تحت ومضات البرق الخافتة. كان الجليد متصدعاً، ومتشققاً، ومحروقاً في عدة أماكن، وقطع صغيرة تتكسر وتتساقط بينما كانت شرارات بنفسجية تزحف على سطحه. لكن الحاجز صمد. رغم الدمار الكارثي الذي أُطلق عليها، وقفت سالمة، هادئة، ورزينة تماماً.

بحركة واحدة حادة، تحطم درع الجليد إلى الخارج. انفجرت شظايا الصقيع في الهواء، متلألئة كآلاف من الماسات الصغيرة. وعندما انجلى الضباب، بقيت دوريس سليمة. كان تعبيرها هادئاً، لكن عينيها، الباردتين، اللارحمتين، الثاقبتين، كانتا أكثر رعباً من ذي قبل.

فكر إيثار، وعيناه تضيقان: 'أي نوع من الدفاع هذا؟ كم قوة هذا الجليد؟' كان يعرف أنها لن تكون سهلة، لكن هذا التحدي يتحدى المنطق. كان يستخدم طاقة النجم، ويسخر التحكم المثالي بالأسترا، ويوجه كمية هائلة من الأسترا التي كان يجب أن تكون مستحيلة لشخص برتبة حياته الحالية. لكنها وقفت هناك دون جرح مرئي واحد.

'ما هي رتبة حياتها؟' تردد السؤال في ذهنه كالرعد.

لكن بعد ذلك، تجاهل الفكرة. ارتسمت ابتسامة صغيرة متحدية على شفتيه. لم يسر في هذا الطريق متوقعاً خصوماً سهلين. لقد أعد نفسه للألم، للخسارة، للتحديات التي ستدفعه إلى ما وراء حدوده، لكنه لم يتوقع أبداً مواجهة شخص مثل دوريس بهذه السرعة بعد وصوله إلى أكاديمية النجم.

تمتم لنفسه، وصوته ثابت: "لا يهم. هذه فرصتي لتجاوز حدي."

بهذا العزم، انفجرت هالته للخارج. نبضت الأسترا بعنف عبر عروق الأسترا، وطاقة النجم هدرت في تموجات شوهت المكان من حوله. ارتجفت الأرض وهو يجمع المزيد من القوة، وعيناه تتألقان كنجوم بنفسجية.

لكن دوريس تحركت أولاً.

رفعت كاتانها ببطء، برشاقة تقريباً. الفعل البسيط تسبب في اختفاء كل أثر للحرارة في الهواء. وكأن العالم نفسه انحنى لأمرها. تدفقت الأسترا منها كموجة مد، باردة، لا حدود لها، ومدمرة. ثم، قطعت.

لنبضة قلب، لم يحدث شيء. كان الصمت يصم الآذان، هدوء مروع امتد لوقت طويل بشكل مستحيل. ثم، بدا الواقع نفسه وكأنه يتحطم. انخفضت الحرارة إلى ما يشبه الصفر المطلق، وتلاشت ألوان العالم وكأنها أعادت كتابة القوانين التي تحكم هذا البعد المنفصل.

ثم جاء الصوت، عويل مميت شبه بالصرخة الأخيرة لإله محتضر. انفجر هجومها للخارج في زوبعة من الانقراض. ابتلعت ساحة المعركة في بياض مبهر، ماحياً كل لون وصوت ودفء. ضمن دائرة نصف قطرها ثمانمائة متر، تشكلت سيوف جليدية هلالية في وابل لا نهاية له، كل واحدة تشع نية قاتلة. تساقطت في شلال لا يمكن إيقافه، عاصفة من الإبادة الجليدية مزقت كل شيء دون تمييز.

اتسعت عينا إيثار. آلاف من القذائف الهلالية تنهمر عليه، منهارة من كل اتجاه، لا تمنحه حتى جزءاً من مساحة للمراوغة أو الاختفاء. صرخت غرائزه بالموت.

بزئير غاضب، اشتعل درعه البرقي بشكل خطير، وأقواس من الطاقة البنفسجية تصرخ في الهواء. عرف أنه لا مفر. يستطيع الانتقال مكانياً، لكن ليس بعيداً بما يكفي. إتقانه للمكان لا يزال صغيراً. محاصراً في عاصفة من الموت، تحول عقله، وتوسع إدراكه. تباطأ الزمن إلى زحف. أصبح كل فكر بلورياً، حاداً، دقيقاً.

وفي تلك اللحظة، واقفاً أمام الانقراض الحتمي، شعر إيثار بشيء يتحرك في أعماق روحه. غمره الإلهام كوحي سماوي، وملأ عقله كوعاء يمتلئ بشكل مفرط بالنار السماوية. نبضت عروق الأسترا أكثر إشراقاً من أي وقت مضى، وقلبه يخفق وكأن الكون نفسه ينتظر حركته التالية.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

2026/08/09 · 0 مشاهدة · 1078 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026