الفصل 271: النقية
---
مر الوقت، وكانت قمة الجبل الهادئة ذات يوم قد امتلأت الآن بالأنين الخافت والتنفس المتقطع للطلاب المنهكين. لم تتوقف الريح عن الهبوب، لكنها الآن حملت معها رائحة الدم والعرق، الآثار الخام لدرس وحشي. الأرض الصخرية التي كانت نظيفة ولم تمسها يد أصبحت الآن مرسومة بجروح سطحية، وآثار أقدام، وخطوط من الأحمر.
في هذه اللحظة، كان كل طالب تحرك لمهاجمة المدربة جين يرقد منتشراً على أرض الجبل، إصابات تشوه أجسادهم، وأطرافهم مرتجفة أو مرتخية. بعضهم كان يمسك أذرعهم، وآخرون أضلاعهم أو أرجلهم، كل منهم عاجز بطريقة أو بأخرى.
لكن رغم الدماء، رغم الألم، لم يحمل أي منهم جرحاً يهدد الحياة. نعم، أصيبوا، لكن نزفاً حتى الموت؟ لا. لقد تأكدت جين من ذلك. كل ضربة وجهتها كانت محكمة، دقيقة، محسوبة لتدفعهم إلى الحافة دون تجاوزها.
اجتاحت عينا جين السوداوان الأجساد بتقييم هادئ. لقد قيمت كل واحد منهم بدقة، كل عيب في وقفتهم، كل تردد في نيتهم، كل ضعف في دفاعهم. لقد رأت كل ذلك ونقشته في لحومهم بوضوح لا يرحم. لكن الآن، تحولت نظراتها بعيداً عن أولئك المنتشرين على الأرض وبدلاً من ذلك اتجهت نحو أولئك الذين لم يتحركوا على الإطلاق منذ بداية المبارزة.
وقفوا منفصلين، وهم من تبقى من الطلاب الأعلى ترتيباً. إيثار، صامت وغير قابل للقراءة. فايلرا وفايلريك، التوأم الملكيان اللذان حمل حضورهما وحده ضغطاً. ويليام، الذي بقي تعبيره رزيناً رغم الفوضى من حوله. كايلان، هادئ لكنه يمسك بمنجله بعزيمة متزايدة. بريون، وعيناه الذهبيتان تلمعان بنار مكبوحة. داريسا، وقفتها ثابتة، وسيفها في يدها بشكل فضفاض، وعيناها الخضراوان مركزة كحيوان مفترس في كمين. وراين، قبضتاها مشدودتان حول مقبض سلاحها، وأنفاسها عميقة ومحكمة رغم افتقارها إلى تدريب رسمي على الأسلحة.
أما أوليفر ومايكل، فقد كانا قد اختبرا قوتهما وسقطا كالبقية.
قالت راين بهدوء، متقدمة إلى الأمام: "دعيني أذهب أولاً."
لم يكن هناك غطرسة في صوتها، ولا كبرياء، فقط بيان بسيط من النية. كانت راين متخصصة في القتال اليدوي، جسدها مشروط باللكمات والركلات، وليس بالسيوف والفولاذ. كانت تعرف أفضل من أي شخص آخر أنها لا تستطيع مجاراة بقية العشرة الأوائل عندما يتعلق الأمر بإتقان الأسلحة. لم تكن واهمة، ولا خجلة. حتى لو لم تستطع استخدام السيف مثلهم، كانت ستتقدم للأمام على أي حال. كان هذا عزمها.
بدأت في التحرك نحو جين، كل خطوة ثابتة ومحسوبة في البداية. ثم تحولت وتيرتها، خطوات ناعمة تتحول إلى ركض خفيف، وفي لحظة، اندفع جسدها إلى الأمام في عدو كامل السرعة. مزق السيف في يدها الهواء، وحده موجه نحو أضلاع جين في خط مستقيم غريب النظافة.
لم تتهرب جين. رفعت سيفها الطويل ببساطة، والتقى الفولاذ بالفولاذ بسهولة لا جهد فيها، وتعبيرها لم يتغير. دارت راين فوراً إلى حركتها التالية، محاولة محاكاة الحركات التي لاحظتها من المعارك السابقة. لم يكن لديها أساس حقيقي في المبارزة، فقط غريزة وتكييف جسدي، وبينما كانت حركاتها خرقاء، كانت مليئة بقوة خام انفجارية.
تصدت جين مجدداً، خفيفة كالريح. لم ترد بالضرب، ليس بعد. سمحت لراين بالاستمرار، تراقب، تقيس، تفهم. لكن بعد بضع تبادلات أخرى، أصبح واضحاً. كانت راين تتقدم للأمام فقط من خلال السرعة والقوة الخام، تفتقر إلى التحكم المكرر الذي يتطلبه القتال بالسلاح.
فتحركت جين.
بحركة نظيفة واحدة، طار السيف في يد راين في الهواء، دار عدة مرات قبل أن يسقط متعثراً على منحدر الجبل. ارتسمت على شفتي راين ابتسامة عابسة عاجزة، اعتراف صامت بمدى سوء تعاملها مع السلاح. في نفس اللحظة، تلاشى نصل جين، وفي وميض من الفضة، ازدهرت عشرات الجروح السطحية على جلد راين. تناثرت قطرات حمراء في الهواء كالمطر.
تجمد جسد راين، وغادرت القوة أطرافها في لحظة بينما انهارت وجهاً لوجه على الأرض.
لم تلقي جين عليها نظرة ثانية. لم تتكلم. استمرت في المشي ببساطة، ورياح الجبل تتتبع خلفها كرداء وكأنها إلهة سيف نازلة من السماوات.
تحول الضغط من حولها.
تمزق الهواء خلفها بفرقعة حادة بينما تحركت، ليس بالسرعة المحكومة التي استخدمتها في وقت سابق، بل أسرع، أحّد. تلاشى شكلها، ظاهراً فجأة خلف فايلرا وفايلريك، التوأم الملكيين اللذين وقفا جنباً إلى جنب كتماثيل متطابقة من الرشاقة والقتالية.
كنزول صاعقة من الغيوم، هوى سيفها الطويل في قوس عمودي، سريع ولا رحمة.
تفاعل التوأم بتزامن مثالي. انطلق منجل فايلريك للأعلى لاعتراض السيف الهابط، والمعدن يصرخ ضد المعدن في تصادم أرسل موجة صدمة تموج عبر الأرض. في اللحظة التي التقى فيها سلاحاهما، تشققت الأرض تحت أقدامهم، متكسرة في نمط خيوط العنكبوت مع تدفق قوة تصادمهم كالزلزال. نادراً ما استخدم فايلريك سلاحه، وغالباً ما اعتمد على قدرة دمه الملكي، لكن ذلك لم يعني أن تدريبه على الأسلحة كان ناقصاً. صمدت ذراع منجله بقوة، رغم أن حذاءه حفر في الأرض من الاصطدام.
في تلك اللحظة بالضبط، ظهر طمس حركة خلف جين. سريع، قاتل، صامت.
فايلرا.
شق شكلها الفضاء كظل، ورداؤها البني يرفرف وهي تتحرك برشاقة قاتلة. هوى خنجرها في قوس قاتل نحو كتف جين، ليس بهدف القتل بل الشلل، مستهدفاً الأوتار التي تتحكم في حركة الذراع، محاولاً تعطيل دقة جين وتدفقها.
لكن جين كانت قد رأتها بالفعل. سحبت سيفها الطويل بحركة سلسة، مقطعة الاتصال بمنجل فايلريك بما يكفي لتلوي جسدها. انحنى نصلها للأعلى، ووجهه المسطح يصطدم بحافة خنجر فايلرا في انحراف مثالي أرسل الشرر يتطاير في الهواء.
وبعدها، لم يعد الأمر مجرد التوأم.
اندفع عدة أشخاص إلى الأمام في طمس، كل منهم يتحرك بثقل سمعتهم كالنخبة في الأكاديمية.
تألق سيف داريسا من اليسار، شاقاً الهواء في ضربة حادة مباشرة. هوى سيف ويليام الطويل في تأرجح وحشي للأسفل مواجهاً ظهر جين، ثقيل ولا يلين. اجتاح منجل كايلان من الأمام كمقصلة تسعى لشق كل شيء في طريقها.
كان الضغط المتقارب على جين في تلك اللحظة هائلاً، كافياً لاختناق أي مقاتل عادي. لكن وجهها بقي هادئاً. عيناها السوداوان لم تتراجعا.
رؤية تقارب الضربات، تحولت وقفتها. انخفض مركز ثقلها بكسر، واسترخى كتفيها، وكراقصة تلتقي بذروة سيمفونية، تحركت.
أصبح سيفها الطويل خطاً من الفضة.
في نفس واحد، حركة سلسلة واحدة، صدت كل هجوم أتى نحوها. تصادم المعدن في تتابع سريع، كل تصادم يرن عبر الجبل كعاصفة من الأجراس. تطاير الشرر في كل اتجاه، والقوة الهائلة للتصدي أرسلت موجة صدمة قوية تنفجر للخارج.
انفجر الهواء نفسه كبالون مملوء بشكل مفرط، والضغط يرتطم بالطلاب ويدفعهم للخلف. انزلقت أقدامهم على الحجر، محفرة خنادق وهم يكافحون لتثبيت أنفسهم.
وقفت جين نقية.
بقي شعرها غير منزعج. كان تنفسها منتظماً. وقفتها، غير متزعزعة.
ثم تحولت عيناها نحو داريسا، مثبتتين عليها كحيوان مفترس يتعرف على فريسة جديرة. دون كلمة، تحركت، ونصلها يغني بالفعل في الهواء، موجهاً نحو ذراع داريسا بدقة مرعبة.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]