الفصل 273: الغش
---
التقطت عينا المدربة جين السوداوان مبارز إيثار وهو يمزق نحو حلقها في آخر ثانية، بالضبط في اللحظة التي التفت فيها. للمرة الأولى منذ أن بدأت جلسة التدريب، تحول تعبيرها، ولو بشكل خافت، إلى دهشة خفيفة. كان ينبغي لها أن تسمع خطوات إيثار في اللحظة التي خطا فيها؛ كان ينبغي لها أن تسمع مبارزه وهو يشق الهواء في اللحظة التي بدأ فيها الهجوم.
لكنها لم تسمع شيئاً، لا نفساً، ولا تحولاً في الهواء، ولا حتى همساً من الفولاذ يشق الريح، وكأن الشاب أمامها يقف على قمة فنون الاغتيال، كائن منحوت من الصمت نفسه.
لكن بنفس السرعة التي ظهرت بها الدهشة الخفيفة، اختفت دون أثر. كان رد فعلها فورياً، وليد سنوات وسنوات من القتال المتصلب. تحرك سيفها الطويل بالغريزة وحدها، ممزقاً للأعلى بسرعة عمياء. بقوة مدوية، اصطدم طرف مبارز إيثار بسطح سيف جين المسطح، الصوت؛ قصف معدني انفجر في الهواء كمدفع.
انفجر الهواء فوراً في دوامة عنيفة، ممزقاً كل شيء إلى الخلف وكأن الواقع نفسه ارتد من صدامهما. ارتجفت الأرض تحت أقدامهما، لكنها لم تنهار ولم تغوص؛ وقف المقاتلان بثبات، ممتصين وطأة الاصطدام بأجسادهما وكأن هذه القوة لا تزيد عن نسيم لطيف.
تطاير الشرر بينهما، منفجراً في أقواس ساطعة من الفضة والبياض، مضيئاً النقطة في الفضاء حيث التقى سلاحاهما. صرخ الفولاذ من نصالهما احتجاجاً، متشابكين ضد بعضهما البعض، والاحتكاك يخلق خطاً من النار المتألقة يرقص بينهما كبرق حي.
التقت عينا إيثار البنفسجيتان بعيني جين السوداوين، وفي تلك النبضة المعلقة، ابتسم، هادئاً، رزيناً، شبه هادئ.
بقي تعبير جين ثابتًا، هادئاً وغير قابل للقراءة، لكنها فهمت معنى تلك الابتسامة. لم يكن يبتسم بغطرسة، ولا بسخرية. لا، كان يبتسم لأنه أجبرها على الغش. لقد جعل غرائزها تتفاعل. وكانت تعلم ذلك.
لقد أمرتهم بالهجوم بقصد القتل، وقد أطاع الشمس العاشر ذلك الأمر بتفانٍ قاتل. لم يفعل ذلك فحسب، بل اختار اللحظة المثالية، النفس الدقيق حيث انخفض حذرها لجزء من الثانية، ليضرب بدقة ونية.
كانت جين قد ذكرت أنها ستحد من مستواها لتتناسب مع مستواهم، وتحد من سرعتها وقوتها وإدراكها إلى عالم طلابها. ومع ذلك، تصرف جسدها، المدرب عبر معارك لا حصر لها والمصقول بالدماء، من تلقاء نفسه، متحدياً القيود التي وضعتها على نفسها. استجابت عضلاتها بسرعة تفوق بكثير ما سمحت به، ووقفتها، وموطئ قدمها، لا شيء منها تتماشى مع حالة مكبوحة.
لم يكن ذلك فقط. من الاصطدام وحده، لو كانت قد قيدت نفسها حقاً بمستواهم، لكان يجب أن تُقذف إلى الخلف من القوة الهائلة لتصادمهما. كان رد فعلها يجب أن يأتي في اللحظة الأخيرة، تاركاً لا وقت لتعديل الوقفة المناسب. لكن قدميها بقيتا ثابتتين في الأرض، مغروستين بعمق لدرجة أن تشققات طفيفة تشكلت تحت باطن قدميها، ممتصة القوة باستقرار محارب متمرس.
ساد الصمت بينهما، مشدوداً كقوس مشدود. التقت العيون البنفسجية بالسوداء مجدداً، وبدا الزمن نفسه يتوقف للطلاب الذين كانوا يشاهدون وأنفاسهم محبوسة.
عادةً، كان ينبغي أن تنتهي جلسة التدريب هناك، وبكل منطق معقول، كان من الممكن اعتبارها انتصاراً للشمس العاشر. لقد أجبر المدربة على كسر شروطها الخاصة، إنجاز يستحق الاعتراف. لكن جين بقيت ساكنة، وسيفها مصفوف، وعيناها هادئتان.
عرفت أنها بحاجة إلى قياس المدى الحقيقي لمهارة إيثار في المبارزة، لترى عمق إمكاناته. وبما أن إيثار نفسه لم ينطق بكلمة عن كسرها للقواعد التي وضعتها لفترة وجيزة، يمكن الاستدلال على أنه أيضاً لا يرغب في انتهاء الجلسة بمجرد تبادل واحد.
لم تتلاشى ابتسامة إيثار. لم ينضم إلى زملائه في وقت سابق عندما اندفعوا نحو المدربة جين كموجة، متحدين لكنهم متراخون. لقد اختار التحرك وحده، بوتيرته الخاصة، بإيقاعه الخاص، متبعاً معياره القتالي الخاص. لم يكن هناك أمر يذكر أنه يجب عليهم التحرك كوحدة واحدة. وما وراء ذلك، كان يسعى لشيء أعمق: فرصة لاختبار نفسه في فن المبارزة المحض، دون أي مساعدة خارجية أو زخم مستعار. لم يكن واهماً، كان يعرف أنه لا يستطيع هزيمة المدربة جين، لكن النصر لم يكن هدفه أبداً.
كان الفهم.
ثم، وكأن القدر أعطى إشارة صامتة، اختفى كل من إيثار وجين من مكانيهما، منفجرين في حركة. تحطمت الأرض تحتهما من إطلاق القوة، وكتل من التراب تنفجر للخارج مع غبار وصخور متكسرة تتطاير كشظايا.
كانت حركتهما حادة جداً بالنسبة للعين المجردة، سائلة جداً لتتبعها مجرد متفرجين. خط واحد من الضوء البنفسجي العميق، والآخر تموج من الأسود الأبري، تصادما مراراً في الهواء، وفولاذهما يغني بتناغم عنيف. كل تصادم أرسل موجات صدمة تتردد عبر الجبل، والصوت كطبول الحرب تقرع السماء.
عوى الهواء احتجاجاً، منحنياً حول ضغط حركتهما. حتى الجبل نفسه، العجوز والثابت، ارتجف بخفة مع كل تصادم. بالنسبة للطلاب على الجانب، لم يكونوا أشخاصاً، بل أشباح حركة، خطوط من الضوء تنسج عبر الريح. لم تستطع العين البشرية تتبعهم؛ فقط وقع كل تصادم وصل إليهم، سلسلة مستمرة من الضربات المدوية ترسل موجات من القوة تعبث بشعرهم وملابسهم وهم منحنون أو جالسون في صمت متوتر على الأرض المهتزة.
تحرك إيثار بدقة، إيقاع لا تشوبه شائبة من حركة القدمين والفولاذ. كانت ضرباته سريعة، منهجية، ولا تتردد، كل واحدة تتدفق إلى التالية دون توقف أو حركة مهدورة. كان يبحث باستمرار، مختبراً بحثاً عن ثغرات كأفعى تنتظر اللحظة المثالية للضرب. في كل مرة كان يحس بأدنى تحول في الهواء أو الوقفة، كان يتحرك، ومبارزه يتألق كخط من البرق الفضي.
صرخ الهواء وهو يشقه، كل طعنة وقطع تتسلسل بسلاسة إلى بعضها البعض. من قطع إلى طعنة، من طعنة إلى قطع، من قطع إلى شق، كل تقنية أساسية مرتبطة معاً في تسلسل قاتل، سلس كالماء وحاد كالزجاج المكسور. كان هناك أناقة معينة في هجماته، رشيقة، جميلة تقريباً، لكن كل منها حمل نية قاتلة، خالية من التردد أو الرحمة.
لكن بغض النظر عن مدى دقة أو عنف هجومه، كان سيف جين يقابل كل ضربة ببراعة متساوية. لم ترد، ولم تتقدم. لاحظت ببساطة، وعيناها السوداوان هادئتان، ووقفتها سائلة. تحرك سيفها كهمس، مصداً، محرفاً، معيداً توجيه بلا مقاومة. كانت تتحرك جانباً بأقل حركة مطلوبة، ونصلها ينزلق عبر الهواء بطنين رنين ناعم، وكأنها تقود رقصة بدلاً من الانخراط في مبارزة.
بقي تعبيرها رزيناً، غير مبالٍ تقريباً. لكن عقلها كان بعيداً عن الصمت.
لقد كانت هي المكلفة بمرافقة الشمس العاشر ومئات الطلاب الآخرين من أراضي بارونية كانيستين إلى البعد المنفصل ثم إلى أكاديمية النجم. لقد رأته آنذاك، ولاحظت سلوكه الهادئ، وعينيه البعيدتين، وتجاهلته. مثل الكثيرين، كانت قد حكمت عليه بالفعل بناءً على التقارير التي ترددت في إمبراطورية زاريثورن، تقارير وسمته بالفشل، اسماً منسياً بين سلالة وارغريف الفخورة.
لكن الشمس العاشر قد تحدى كل التوقعات.
كانت موهبة. موهبة حقيقية لا يمكن إنكارها. نصل لم يُشحذ بعد، لكنه يتألق بالفعل.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]