الفصل 2: طور الجحيم

تسلل ضوء الشمس برفق عبر زجاج النوافذ، مرسماً دفئاً ذهبياً في أرجاء الغرفة. كان فتىً نائماً تحت لحافه، غارقاً في سبات هادئ. وفجأة، ارتعد جفناه بارتخاء خفيف.

وبلا سابق إنذار، نهض من فراشه بهدوء، منتقلاً إلى وضعية الجلوس بسلاسة. ظلت عيناه مغمضتين وهو يتمطى بتثاقل، لا يزال عالقاً في تلك المنطقة الضبابية بين النوم واليقظة.

"يا لها من تمطية لطيفة"، تمتم الفتى، وراحت عيناه ترفرفان بالانفتاح بينما كانت الغرفة تتبلور أمام ناظريه ببطء. ومع ذلك، بقي ساكناً، جالساً في صمت مذهول، وموجة من الحيرة تجتاحه.

"كيف وصلت إلى هنا؟" همس، وصوته بالكاد كان ثابتاً. ثم، فجأة، تلعثم، وازداد الريبة في نظراته عمقاً.

'ماذا حل بصوتي الجهير؟' تساءل في نفسه، وأصابعه تلمس حلقه بغريزة. جالت عيناه في الغرفة، تأخذ كل تفاصيلها بحدة، كل زاوية مظللة، وكأنها تبحث عن إجابات.

'أهذه حجرة ملك، أم ماذا؟' تساءل، ونظره يجوب المحيط الفخم. كان السرير ناعماً بشكل لا يصدق، واللحاف وثيراً وداعياً. علقت على الجدران لوحات مؤطرة بالذهب المزخرف، وكل قطعة أثاث كانت تنبئ بترف استثنائي.

رفع يديه، ولاحظ أنهما تبدوان أصغر مما كانت عليه في جسده الأصلي، لكنهما متناقضتان بقوتهما. شعر جلده بالنعومة المفرطة تحت نظره.

"ما الذي يحدث في العالم؟" تمتم، والصوت غير المألوف يخرج من حنجرته، مشوباً بعدم التصديق.

تسارعت أفكار إيثان، مستعرضة كل سيناريو محتمل يمكن أن يفسر وضعه الراهن. لم تكن هذه هي الطريقة التي كان يجب أن تبدأ بها أيامه.

كان روتينه بسيطاً ومتسقاً: يستيقظ، يحضر المحاضرات، يضحك ويتبادل الثرثرة مع صديقته، ثم يغفو دون أي هموم في الدنيا.

لكن، حينها، ضربه فكر واحد صادم كالصاعقة.

*الانتقال الروحي*

'مستحيل... هل شيء كهذا حقيقي حتى؟' فكر، وعدم التصديق كثيف في ذهنه.

بالتأكيد، لقد قرأ حصته العادلة من الروايات الإلكترونية وشاهد ما يكفي من الأنمي ليتعرف على هذه الحبكة. لكنه لم يتمناها قط، ولم يروق له حتى التفكير فيها. لماذا يفعل؟ كانت حياته مثالية بالفعل.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

كان غنياً، طويل القامة، وسيماً بشكل لافت، ذكياً، وكان يواعد الفتاة الأكثر ذكاءً وسحراً في كلية الطب.

بكل المقاييس، كان يعيش الحلم. لم يتناسب واقعه حتى عن بعد مع الشروط النمطية للتناسخ أو الانتقال الروحي. لم تكن حياته تحوي مأساة، ولا ظلماً، ولا ندماً. كانت ببساطة... مثالية.

ففي النهاية، التناسخ والانتقال الروحي هما للأشخاص المحطمين، أو المنسيين، أو المتوسطين بشكل مؤلم، أولئك الذين عاشوا حيوات غير ملحوظة أو عانوا في صمت. لكن إيثان لم يكن أياً من هؤلاء. كانت حياته، بكل المقاييس، مثالية للغاية.

نعم، لقد نشأ في دار للأيتام. لكن خلافاً لكثير من الأطفال الذين، عند بلوغهم سن الرشد، يتوقون لاستكشاف جذورهم أو لم شملهم مع آبائهم المفقودين، لم يشاركهم إيثان هذا الشعور قط. بالنسبة له، كان الماضي باباً مغلقاً. لقد تخلوا عنه، فرد لهم الجميل بالمثل، بشكل نهائي وبدون ندم.

وتوقف تفكيره فجأة مجدداً.

*جينيفر*

غمرته ذكرياتها بتفاصيل حية، ضحكتها، الطريقة التي كانت تختلس بها النظرات خلال محاضراته عندما كانت ترافقه، دفء يدها بين يديه.

تذكر عندما بدأوا مواعدتهم لأول مرة، قبل عامين. لم يتشاجروا ولو مرة واحدة. لم يحتاجوا لمساحة منفصلة ولو مرة. حتى أن جينيفر أطلقت على علاقتهم اسماً:

*يوتوبيا*.

'اللعنة. أعدني... أعدني إلى عالمي'، فكر إيثان، وثقل واقعه ينهار عليه.

لم يضيع الوقت في إنكار ما حدث. لقد استقر القبول في داخله، مهما بدا الأمر سريالياً.

لكن جينيفر... ماذا سيصيبها؟ الفجيعة، الحيرة، الدمار الذي ستشعر به عندما يُعثر على جسده، بارداً، فاقداً للاستجابة، في النهاية، أو الأسوأ، يُبلغ عن اختفائه.

جرد هذا الفكر قلبه من أي شعور.

ترك إيثان ظهره يغوص في نعومة السرير، وعيناه تحدقان بفراغ في السقف المصقول أعلاه. كانت أفكاره تضطسيد بقلق، متشابكة في عدم التصديق والقبول المتردد.

مرت في ذهنه حبكة الانتقال الروحي النمطية، سفك الدماء، المعارك، صراعات السلطة، الأحداث المأساوية، والدراما العائلية التي لا تنتهي.

كان هذا نوع الخيال الذي يغذي أحلام العديد من قراء الروايات والمهووسين بالأنمي.

لكن ليس أحلامه.

لم يكن لديه أي سبب للتخيل عن الهروب أو إعادة الاختراع. كان واقعه شبه مثالي، مثالياً لدرجة أن فكرة استبداله بالفوضى بدت سخيفة تماماً.

مرت دقائق وهو يرقد هناك، بلا حراك، وعيناه لا تطرفان. وفي النهاية، مدفوعاً بالفضول أو ربما بالرعب الصامت، دفع نفسه عن السرير وتوجه نحو المرآة ذات الطول الكامل المثبتة على الحائط. إن لم يكن لأي شيء آخر، احتاج إلى رؤية وجه الغريب الذي أصبح عليه.

نهض من السرير ومشى نحو المرآة، كل خطوة كانت بطيئة ومتعمدة. وعندما التقت عيناه بالانعكاس أمامه، توقف، محدقاً في شاب لا يبدو أكبر من السابعة عشرة، لكنه يحمل حضوراً يفوق عمره بسنوات.

وقف الشاهق بطول 185 سم، ببشرة ناصعة البياض وخالية من العيوب وكأنها لم تمسها أدنى ذرة من أوساخ أو مشقة. كانت عيناه عميقتين، بلون بنفسجي أثيري، يعكسان خصلات شعره الأشعث، شعر، رغم نظافته وترتيبه، كان قد نما بوحشية، وكأن لا أحد تجرأ على قصه. كانت ملامحه حادة وجذابة بشكل خطر، ذلك النوع من الوجوه الذي يمكنه أن يسحر أو يسكت غرفة بجهد ضئيل.

'قاتل النساء'، علق إيثان بجفاف.

لكن الفكر كان عابراً، طاردته بسرعة أسئلة أعمق وأكثر إلحاحاً.

'ظننت أن الانتقالات الروحية تأتي بذكريات... فأين ذكرياتي بحق الجحيم؟'

توجه نظره نحو الباب المغلق عبر الغرفة. أغرته الرغبة في فتحه، ليكتشف المجهول. لكن الحذر ثبّت قدميه في مكانهما.

لم تكن لديه ذاكرة، ولا سياق عن أين هو، أو من المفترض أن يكون، أو كيف يعمل هذا العالم. الخروج بشكل أعمى قد يكون خطيراً.

علاوة على ذلك، انطلاقاً من فخامة الغرفة ودقة مظهره الجديد، فمن المرجح أن هذا الجسد يخص شخصاً ذا مكانة كبيرة. عائلة نبيلة، ربما.

الأفضل أن ينتظر. خادمة، أو كبير خدم، لا بد أن يأتي أحد. وحينها، ستتاح له فرصة لجمع بعض المعلومات الحيوية.

استدار على عقبه، وتحرك إيثان نحو النافذة، آملاً أن يلقي نظرة على العالم الخارجي. لكن بينما كان يخطو خطوته الثانية، تجمد. انحبس أنفاسه. اصطدمت قوة حادة غير مرئية بعقله كمطرقة تضرب الزجاج.

ألم.

انفجر في جمجمته، عنيفاً ومفاجئاً.

ترنح، ممسكاً رأسه بكلتا يديه بينما انحنت ركبتاه قليلاً. صرخة كادت تنطلق من حلقه، لكنه كتمها، مجبراً نفسه على الصمت.

ثم، شظايا.

بدأت صور تتلألأ في ذهنه كذكريات ممزقة خُيطت معاً بالفوضى. مشاهد، وجوه، أماكن لم يتعرف عليها، لكنه يعرفها الآن بطريقة ما. عرض سينمائي لحياة شخص آخر انبثقت بعنف خلف عينيه.

مرت عدة دقائق مؤلمة قبل أن يبدأ الألم بالتلاشي، ثم اختفى تماماً، كما جاء فجأة. بقي إيثان ساكناً، يلهث بهدوء لالتقاط أنفاسه، وجسده يرتجف وهو ينهض ببطء من وضعه المنهار نصفياً.

تسارع عقله، يترنح من طوفان الذكريات الذي قد أُجبر عليه للتو.

لم تكن ملكه، لكنها، بطريقة ما، أصبحت كذلك الآن.

لقد شاهد للتو حياة الروح التي سكنت هذا الجسد قبله. كل تجسيدة، كل لحظة، كل ندب محفور في الوعي الذي اندمج الآن مع وعيه. وما رآه تركه مذهولاً.

"لا بد أنك تمزح معي"، تمتم إيثان، وصوته منخفض، يكاد يخلو من النفس من شدة عدم التصديق.

تلاشت سهولة وامتياز حياته السابقة، أيام راحته، ضحكاته، ونجاحه المجهود. ما وضعه أمامه الآن كان فوضى. خيانة. دماً. وإرثاً محفوفاً بالمخاطر.

وكأن القدر قد اقتلعه من *الطور السهل* وقذف به إلى *طور الجحيم*، بلا سابق إنذار، وبلا سبب، وبلا رحمة.

2026/08/09 · 25 مشاهدة · 1116 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026