الفصل 413: السرعة

على بعد كيلومترات من المدينة التي يقع فيها مقر نقابة القتلة، شوهد خطان من الضوء يمزقان السماء بسرعة مستحيلة. أحدهما أسود، حالك السواد، مظلم لدرجة أنه يبتلع الضوء من حوله. والآخر ذهبي، متوهج مبهر، يلمع ببريق يخسف الشمس نفسها.

باصطدام كارثي، تصادم الخطان الضوئيان. ولم يكن التصادم الناتج أقل من هائل. اشتعل العالم من حولهما بموجات متداخلة من الدمار. محيت الغابات من الوجود، وامحت الأشجار وكأنها لم تغرس في التراب قط.

شقت الجبال وفتت إلى لا شيء، وأبيدت التلال في لحظة، ومزقت الأرض نفسها وكأن الواقع أصبح هشًا تحت قوتهما. ومع ذلك لم يتوقفا. لم يجرؤا على التوقف. ولم يكترثا لذلك. بل ظلا في حركة، بلا انقطاع، بلا هوادة، في هجوم دائم.

رقصت أقدامهما على الأرض تحتهما بقوة لا تنقطع وساحقة. اندفع رمح إلى الأمام بدقة لا ترحم، بينما صرخ نصل قصير في الهواء ردًا على ذلك. تموج الغلاف الجوي بعنف، ثم تمزق في الميلي ثانية التالية. في اللحظة التي تصادم فيها السلاحان، ابتلعت ساحة المعركة بأكملها انفجار متوهج من الأسود والذهبي.

وكأن أحد الجانبين جسد الشر المطلق، بينما مثل الآخر العدالة السماوية، وتصادمت قواهما في مشهد يتحدى الفهم البشري.

تصاعد الدخان بعنف في السماء بسرعة وقوة مرعبتين، يرتفع وكأن العالم نفسه يتفكك. على بعد كيلومترات حول المركز، دمر كل شيء دون أن يبقى له أثر. انفتحت هوات هائلة في الأرض، وكأن بوابات الجحيم نفسها كانت تشق طريقها إلى السطح. زينت علامات السيوف والرماح الأرض المحطمة، كل واحدة محفورة بقوة خام لا حدود لها.

للحظة وجيزة، ظل الخطان الضوئيان ساكنين، أسلحتهما متشابكة في الهواء، توقف كل منهما الآخر بقوة ساحقة. ومع ذلك، حتى في السكون، استمر الدمار بلا هوادة. الطاقة المتبقية المتدفقة من أجسادهما، إلى جانب الارتداد العنيف من اصطدامهما، مزقت المحيط بموجات متداخلة لا نهاية لها، رافضة أن تخف.

ببطء، دار الغبار وبدأ ينقشع.

ظهرت شخصيتان من الفوضى.

انكشف الخط الأسود أولاً. متلفع بالظلام بالكامل، كانت الشخصية تحمل نصلين قصيرين، حوافهما تلمع بنية قاتلة. كان فالنتاين، قائد نقابة القتلة، كائن شكلته الظلال والدماء. حضوره وحده كان ينبئ بالموت، هالة خانقة تحدث عن أرواح لا حصر لها أزهقت دون تردد.

مقابله وقف الخط الذهبي.

الدوق أزيرون وارغريف.

وقف قامته الطويلة شامخة كعملاق لا يلين، درعه الذهبي يلمع تحت ضوء الشمس المتشقق. تألق الدرع ببريق، عاكسًا إشعاعًا في كل اتجاه، وكأنه ملاك نزل من السماء ذاتها. تدفقت القوة من جسده في موجات مرئية، نبيلة وساحقة، مهيبة ومدمرة تمامًا.

التقت عينا أزيرون بعيني فالنتاين.

ارتفعت ابتسامة جامحة على وجه أزيرون، غير مكبوحة ومتوحشة. لم تكن بحاجة إلى من يخبرك، بمجرد النظر إليه، كان واضحًا أنه يستمتع بكل لحظة من هذه المعركة. كانت هذه نشوة متجسدة، إثارة طالما اشتاق إليها. أما فالنتاين، فبقي باردًا ومتماسكًا. كان تعبيره خاليًا من المشاعر، لكن داخل عينيه السوداوين، تومض ومضات لا حصر لها من الحسابات واختفت بتسارع متتابع. كانت نظرة واحدة كافية لفهم نيته، لم يرد شيئًا سوى قتل الرجل الواقف أمامه.

"فالنتاين"، تكلم أزيرون، صوته يتردد عبر الأرض المدمرة، حاملاً نبرة مسلية. "أنا متأكد أنك تستطيع أن تقدم أفضل من هذا. فلنرفع الوتيرة، ألا ترى؟"

كان أزيرون هنا من أجل التسلية، وكان عازمًا تمامًا على الاستمتاع بكل ثانية منها. لو كانت هذه معركة رسمية، ضد إمبراطورية مجاورة أو عدو سياسي، لكانت هيئته مختلفة تمامًا. لما ابتسم. لما ساخر. لما تكلم. لكن هذه المعركة لم تكن مقيدة بمثل هذه القيود. هذه المعركة وجدت فقط لتسلية ولتبدد الملل الذي يحدق بوجوده للحظات.

في راحة يد أزيرون، همس إندر بهدوء، يهتز بحماس، وكأنه يحث النصال القصيرة في يدي فالنتاين على الرد بالمثل وزيادة وتيرتها.

طقطق فالنتاين بلسانه في داخله، ومضت انزعاج خفيف في أفكاره. لكنه لم يستطع إنكار ذلك، لقد كان يستمتع بهذا أيضًا. ومع ذلك، فإن المتعة لا تعني التهور. ظلت عيناه حادتين محسوبتين، ووضعيته دقيقة ومتحكم بها. كان قاتلاً. هذه الحالة الباردة المتماسكة كانت حالته الطبيعية في المعركة.

دون مزيد من التردد، انفجرت طاقة الأسترا من جسديهما، مدوية في السماء وكأن إلهين مولودين جديدين أعلنا وجودهما للعالم. ابتلعت أشكالهما فورًا بطاقتي الأسترَا الخاصتين بهما، الأسود يبتلع الضوء، والذهبي يشع بالسيادة. لم يضيع أي منهما وقتًا.

لم تكن هناك حاجة لاختبار المياه. أي مياه هناك لاختبارها؟ كلاهما يقفان في رتبة نجم التاج. هذا وحده كان دليلاً كافياً على مدى كارثيتهما.

في طرفة وجود تالية، اختفيا.

تحطمت الأرض تحت أقدامهما بعنف، ممزقة إلى أعلى بينما قذفت كتل ضخمة من التراب إلى السماء بقوة تسارعهما الهائلة. في ضبابية، انتقلا إلى سرعة تحت صوتية، لكن بالنسبة لهما، شعرت أنها لا أسرع من زحف حلزون. غير راضيين، دفعا أبعد.

في اللحظة التالية، اخترقا سرعة الصوت.

تقلص الهواء من حولهما بعنف، تلوّى الضغط وتشوه حتى انفجر أخيرًا إلى الخارج في جنون تام. ارتدت موجات صدمة تصم الآذان إلى الخلف وإلى الخارج، محطمة أي شيء تعس بما يكفي ليكون في طريقها.

ومع ذلك، لم يبطئا.

تحركت أجسادهما أسرع، بأرجل تمزق حدود الصوت بينما دخلا السرعة فوق الصوتية. كل حركة واحدة أحدثت موجات صدمة كارثية، دمار ينفجر مع كل خطوة وضربة. استمرت سرعتهما في التصاعد، وصولاً إلى مستويات فوق صوتية، ثم تجاوزتها تمامًا. تلتها سرعة نسبية، ثم سرعة نسبية عالية، حتى بلغا عتبة الضوء نفسها.

ثم تجاوزا حتى ذلك.

بسرعات شبه غير ذات صلة، بدا وكأنهما يمزقان أنفسهما من نسيج الواقع نفسه. تشوه المكان والتوى من حولهما بينما دفع كل منهما الآخر إلى ما وراء كل حساب معروف للسرعة والقوة الخام. توترت عضلاتهما واهتزت بعنف مع كل حركة، طاقة الأسترا تعزز أشكالهما وتسمح لهما بأداء مآثر تتحدى المنطق والعقل.

عالم كرايمورا كافح لمواكبتهم. تأوه تحت حضورهما، غير قادر على كبتهما أكثر. تصاعدت طاقة الأسترا بعنف أكبر، دافعة إياهما إلى أبعد، وكأنهما وقفا على شفا خطوة تتجاوز احتواء الواقع تمامًا.

ومع كل هذه العظمة، هذا العرض الساحق للقوة، لم يبق أحد ليشهده. مرؤوسو هذين العملاقين، كائنات ترتدي جلودًا بشرية لكنها بعيدة كل البعد عن الإنسانية، كانوا ببساطة أضعف من أن يتحملوا. أبطأ من أن يروا. حتى موجات الصدمة المتبقية وحدها كانت ستمحوهم من الوجود قبل أن يتمكنوا من الطرفة.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

وهكذا، تمامًا مثل معركة مالريك قبلها، من المرجح أن يدون هذا الصدام في سجلات التاريخ.

معركة أساطير. معركة حكام. لكنها صامتة.

2026/08/09 · 0 مشاهدة · 972 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026