الفصل 414: الأجنحة السوداء
تحرك أزيرون وفالنتاين برشاقة قاتلة وخفة مذهلة، كل حركة منهما تهدف إلى قتل الآخر نهائيًا. لم يستهدفا الإصابات، لم يستهدفا الشلل، لم يستهدفا أي شيء سوى الموت نفسه. تحركا على يقين بأن الآخر سيتفادى، تحركا على يقين بأن الآخر سيعترض، تحركا على يقين بأن الآخر سيهاجم مضادًا، تحركا على يقين بأن الآخر سيرد بالمثل، دون تردد أو رحمة.
دق! دق! دق! دق! دق!
تمزقا في بعضهما كأعداء لدودين لا يمكن ولا يستطيعان الوجود في نفس المستوى من الوجود، وكأنهما كائنات مقدر لها أن تتصادم طالما كان كلاهما على قيد الحياة في نفس النقطة الزمنية. صرخت أسلحتهما مع كل تصادم، يتردد الصوت كجرس جنائزي يدق مرارًا وتكرارًا، معلنًا موتًا يرفض المجيء.
استهدفا كل عضو حيوي في الجسد البشري المعروف لأهل هذا العصر. الرئتين، العيون، الرأس، الرقبة، الصدر، القلب، الأضلاع، الركب، لم يسلم شيء، ولم يكن هناك مقدس. استهدفا كل شيء بلا تمييز. الرحمة؟ الشفقة؟ التروي؟ ما هي هذه المفاهيم في معركة كهذه، حيث النجاة تتطلب الإبادة؟
أدار أزيرون إندر حول رقبته، طرف السلاح المرتبط بالروح يتقدم في مسحة أفقية وحشية متجهة نحو رقبة فالنتاين. لكن فالنتاين كان هناك بالفعل لملاقاة الهجوم. لم يكن أبطأ من أزيرون بأي حال، ولا حتى بجزء ضئيل. ارتفعت خناجره القصيرة التوأم، معترضة الرمح بانفجار قوة مدمر أحدث ارتجاجات تموج في الهواء.
تناثرت شرارات متلألئة من حولهما مع تصادم أسلحتهما. رد فالنتاين دون تردد؛ دفع رمح أزيرون جانبًا بسهولة وحشية، صرخ نصلها نحو الفجوة الضيقة بين درع أزيرون متجهًا نحو خصره.
ابتسم أزيرون فقط وهو يراقب الهجوم يقتسيد. التوت يده بحدة وهو يدفع إندر إلى الأرض تحته، مستخدمًا إياه كدعامة. في انفجار سريع ضبابي، رفع نفسه للأعلى، انتشل جسده من طريق الخطر. شق الخنجر الفضاء حيث كان خصره بقوة ممزقة، تحطم الهواء نفسه عند الاصطدام.
كان أزيرون مقلوبًا في الهواء، رأسه متجه نحو الأرض، لكن ذلك لم يمنعه من الرد. ظلت يده مشدودة حول رمحه، إندر يهتز بعنف وهو يتحرك. بحركة وحشية، انطلقت ذراعه جانبًا، محطمة جسد الرمح في فالنتاين وكأن السلاح لم يعد رمحًا على الإطلاق، بل عصا مصممة لسحق العظام وتحطيم الأعضاء.
لكن فالنتاين لم يكن مجرد إنسان أو رجل عادي. كان يمتلك كمية هائلة من الخبرة القتالية المنحوتة من مواجهات لا حصر لها بين الحياة والموت. حتى قبل أن يلتزم أزيرون بالهجوم بالكامل، كان فالنتاين قد حسبه مسبقًا. تحول مركز ثقله، التوت قدماه على الأرض بينما تفادى الضربة بصعوبة. انفجر الهواء بجانب رأسه، مدويًا بعنف في أذنيه. ارتجفت طبلة أذنيه من القوة الهائلة وراء الهجوم، نما الألم لكنه لم يبطئه أبدًا.
قبل أن تتمكن الجاذبية من الإمساك بأزيرون وجره عائدًا نحو الأرض، اختفى فالنتاين من حيث كان. تلتف الظلال والظلام حول جسده، تتلوى كدوامة حية بينما اختفى في اللحظة التالية. وكأن الواقع نفسه طرفة. عاد للظهور على بعد متر فوق أزيرون، خناجره القصيرة تندفع بالفعل نحو الأسفل، الجنون يلمع على حوافها كنجوم جائعة.
التفت رأس أزيرون نحو الهجوم القادم. لم يستطع سحب إندر في الوقت المناسب للصد، لكن ذلك لم يعني أنه يفتقر إلى وسائل أخرى. بقيت ابتسامة ملتصقة على وجهه بينما تشوه المكان بعنف على نفسه. في نفس النفس، اختفى من موقعه، متفاديًا هبوط فالنتاين القاتل بسهولة.
ظهر فوق فالنتاين، ذراعه مسحوبة للخلف كوتر قوس مشدود إلى أقصى حد. ثم، بقوة ساحقة، اندفع للأمام. تبع ذلك صوت مدوي هائل بينما نزل الهجوم من الأعلى بقوة كارثية. شعر فالنتاين بجسده يصرخ، وشعر بروحه تصرخ، وشعر بالعالم نفسه يرسل إنذارات محمومة عبر عقله. دون حتى أن يلتفت ليرى الهجوم القادم، التف الظلام حوله مجددًا، واختفى مرة أخرى.
إندر، دون أن يجد معارضة، انهار في الأرض تحته بوحشية لا علاج لها. في اللحظة التي قبل فيها طرفه الأرض، كان وكأن العالم نفسه على وشك النهاية. شق الرمح قشرة الأرض، وتدفق الرمل والحجر إلى الأعلى في أعمدة كارثية. في اللحظة التالية، اخترق الوشاح، ثم اللب الخارجي، ثم حتى اللب الداخلي، وكأن الكوكب نفسه ليس سوى لحم هش تحت طرفه.
ارتفعت الحرارة فورًا واشتعلت، مذوبة كل شيء في مجال الرؤية. بدأ العالم يتحول إلى منصهر، وكأن بركانًا بحجم مستحيل يولد تحت ساحة المعركة. تحولت عشرات الكيلومترات من الأرض إلى جحيم لا يمكن إصلاحه برمح واحد من رجل واحد، تشوهت الأرض إلى الأبد بإرادته.
التفت رأس أزيرون للأعلى نحو السماء، حيث طاف فالنتاين بهدوء فوقه، والحرارة المتصاعدة لا تؤثر شيئًا على بنيته الوحشية. بفكرة بسيطة، رفع أزيرون نفسه للأعلى، صاعدًا في الهواء بسهولة لطيفة متحديًا الجاذبية والمكان والقوانين التي تحكم الكائنات الأدنى.
امتد زوج من الأجنحة السوداء الضخمة من ظهر فالنتاين، منتشرة وكأنها تسعى لتغطية السماء بأكملها. كانت مشكلة من تحكمه المطلق في الظلام والظلال. على عكس أزيرون، الذي يمتلك القدرة على الطيران بشكل طبيعي، افتقر فالنتاين إلى مثل هذه الموهبة الفطرية، لكنه عوض ذلك بطريقته الخاصة، ثني الظلام نفسه ليخدم كأجنحة له.
حلقا في صمت لثانية واحدة. قبل أن تتمكن تلك الثانية من التحول إلى أخرى، قبل حتى أن تمر ميلي ثانية، كانا قد غادرا موقعهما بالفعل. كصاعقتين توأم، تصادما في بعضهما، أشكالهما تمزق السماء وكأنها مجرد قماش، وهما الشفرتان المصممتان لقطعها.
في هذه اللحظة، انتهيا من الأرض. لقد عانت بما فيه الكفاية تحت صدامهما. الآن، كان دور السماء لتفهم، وتتحمل، وتحاول، بلا جدوى، أن تصمد أمام النهاية التي يحتويها جبروت أيديهما وعمق قوتهما.
لم تتباطأ زخمهما للحظة واحدة. فقط لأنهما توقفا لثانية واحدة لم يعني أنهما بحاجة لإعادة بناء سرعتهما من الصفر. لا، لقد استمرا ببساطة من حيث توقفا، حاملين قوتهما المدمرة إلى الأمام دون انقطاع. التقى الجنون بالجنون، أجابت النهاية النهاية، تصادم الدمار بالدمار، وارتعشت السماء نفسها وكأنها تخشى ما سيفرغه هذان الكائنان بعد ذلك.