الفصل 451: حجرة النوم
"الشمس العاشر، إن لم تمانع، هل يمكنك الانضمام إلينا في حديث قصير؟" سأل بارون ويل فور وطئهم عتبة البناء.
لم يحتج إيثار إلى لحظة ليقرر رفض الدعوة، لكنه لم ينطق بكلمته حالاً. بل توقف هنيهة، وكأنه يتأمل الطلب حقاً بدلاً من رفضه صراحة.
وفي اللحظة التالية، هز رأسه قائلاً بصوت هادئ: "سأضطر إلى اعتذار عن طلبك، بارون ويل، لكن شكري لك على الدعوة." وأضاف هزة أخرى برأسه وهو يتحدث.
"لكن ليس لديك من تحدثه الآن. أصدقاؤك فاقدو الوعي، فلم لا تحدثنا نحن الشيوخ قليلاً؟ ستُخبرك الخادمات حين يستفيقون، وعندها تذهب إليهم." رد بارون ويل معارضاً، شارحاً حجته بنبرة رزينة.
"أتفهم وجهة نظرك، بارون ويل." بدأ إيثار حديثه بصوت ثابت محترم، "لكن بصفتي صديقهم، ومن تسبب في إصاباتهم، يجب أن أكون إلى جوارهم." ختم كلامه بحسم، واضعاً موقفه بوضوح لا لبس فيه.
توقف بارون ويل لحظة ثم أومأ برأسه. لم يجرؤ على المضي في الأمر خوفاً من أن يبدو وكأنه يحاول الضغط على الشمس العاشر أو إكراهه على ما لا يرغب فيه.
ثم التفت بارون ويل إلى خادمة كانت واقفة بهدوء على الجانب. "خذي الشمس العاشر إلى حجرة النوم." أمرها، ثم عاد لينظر إلى إيثار ويومئ له بإجلال.
أومأ البارونات الآخرون والسيدات الحاضرات أيضاً بإشارات اعتراف. رد إيثار التحية بإيماءة مماثلة، ودون أن يتبادلوا كلمة أخرى، انصرفوا جميعاً ليبحثوا في شؤونهم التي كانوا يعتزمون مناقشتها.
لم تكن لدى إيثار أي نية للجلوس في مجلس نبلاء، يشرب الشاي أو النبيذ بينما يتحدثون في أدوار ويتبارون في طبقات الخطاب السياسي. اتجهت عيناه البنفسجيتان نحو الخادمة التي أُمرت بمرافقته. فأومأ، وبدأت المرأة بالسير بخطوات هادئة محسوبة، دون أن تجرؤ على نطق كلمة واحدة.
ورغم هدوء ظاهرها، كان قلبها يخفق أسرع من أي وقت مضى. ففي النهاية، كان أحد آل وارغريف يسير خلفها مباشرة.
'هل يسمونها حجرة النوم لأنفاقدي الوعي يُنقلون إليها؟' تساءل إيثار في نفسه، مستغرباً بعض الشيء. لم يسمع بمثل هذا المكان منذ انتقاله إلى هذا العالم. بعد لحظة وجيزة، هز رأسه وطرد الفكرة، مقرراً أن لا جدوى من التفكير في مثل هذه الأمور التافهة.
ساروا في ممر طويل، مجتازين عدة أبواب، حتى وصلوا إلى باب آخر منفصل قليلاً عن البقية.
"هذه حجرة النوم، أيها الشمس العاشر." قالت الخادمة وهي تنحني، مشيرةً باحترام نحو الباب.
"شكراً لك." تمتم إيثار رداً. ولاحظ التغير الفوري في تعبير المرأة عند سماعها الشكر، فقد انطلقت ومضة دهشة على وجهها، لكنه لم يعرها اهتماماً. دون تردد، تقدم ودفع الباب ليدخل الغرفة.
كانت حجرة النوم ببساطة... خالية.
لم يكن فيها سوى أسرّة للمُغمى عليهم، مع كراسي موضوعة بجانبها لمن هم مستيقظون. وإلى جانب ذلك، بضع مصادر ضوء تنير المكان بنور خافت. لا شيء أكثر. لا زخارف باذخة، ولا مظاهر تبذيرية للثروة.
هز إيثار رأسه وأطلق ضحكة خفيفة وهو يتقدم إلى الداخل. لقد زار الكثير من حجرات النبلاء وقاعاتهم، لدرجة أنه بدأ يتوقع دون وعي أن تكون كل غرفة في عقار نبيل مزينة بإسراف.
اتجه نحو أربعة أسرّة في أقصى الغرفة. هناك، كان كالدور وويليام وفينش وأنابيل راقدين فاقدي الوعي، وضمادات تلتف حول أجزاء من أجسادهم. ورغم أنهم شُفوا بالفعل، إلا أن الضمادات ما زالت موجودة في عدة مواضع.
لم يتحدث إيثار. جلس ببساطة إلى جوارهم. وبلمحة فكر، ظهر كتاب في يده، وبدأ يقرأه دون تردد.
في طريقه إلى حجرة النوم، اتخذ منعطفاً قصيراً إلى المكتبة ليحضر كتاباً. ففي النهاية، لم يكن بوسعه الجلوس والتحديق فيهم، لكان ذلك غريباً حتى بمعاييره الخاصة. ورغم أن ذاكرته الخارقة تسمح له بإلقاء نظرة على صفحة وحفظ محتواها بالكامل، إلا أنه اختار القراءة ببطء ودون استعجال. فهو لا يدري كم سيبقى الأربعة فاقدي الوعي، بالرغم من أنه تحفظ كثيراً خلال مبارزتهم.
مرّ أكثر من نصف ساعة قبل أن يبدأ أولهم بالتحرك.
أطلق فينش أنيناً من الألم وهو يتقلب على سريره، محاولاً الجلوس بصعوبة بالغة. وسرعان ما تبعه أشقاء ريفيل، ثم ويليام، كل منهم يطلق أنيناً من الانزعاج وهم يستعيدون وعيهم.
"آه... أشعر وكأنني حطام." تمتم فينش، وجسده كله يؤلمه بشدة.
"أوافقك الرأي." قال كالدور وهو يعدل جلوسه على السرير بجهد كبير.
لم تتكلم أنابيل. رفعت يدها ولمست وجهها برفق، تتأكد من عدم إصابتها بأي ندوب أو علامات دائمة.
صمت ويليام. اكتفى بإطلاق تنهيدة هادئة وهو يجلس منتصباً. خلافاً للآخرين، لم يشعر بالألم في جسده كله، بل بألم باهت في كتفه حيث قُطع ذراعه سابقاً. رفع يده ولمس فكه، ثم أسنانه، متأكداً من أنه لا يشعر بأي ألم هناك.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]
"يبدو أنكم جميعاً أحياء تركلون." جاء صوت إيثار من الجانب.
اتجهت أعينهم إليه فوراً، فوجدوه جالساً هناك بنفس الهدوء والسيداطة التي أظهرها في الغابة أثناء المبارزة.
"نحن كذلك، لكن الألم يقتلني. ألا يستطيع المعالج إزالة الألم أو شيء من هذا القبيل؟" سأل فينش وهو يحدق في الضمادات على جسده، حائراً بوضوح. ففي النهاية، لم يكن ينزف، ولا يشعر وكأنه ما زال مصاباً.
"لا يستطيع المعالجون إزالة الألم." بدأت أنابيل تشرح. "هم ببساطة يشفيون الإصابة، لكن دماغك لا يزال يرسل إشارات من الألم الذي شعرت به سابقاً. وهنا يأتي دور الضمادات. إنها ليست عادية، بل نوع متخصص يُستخدم لتخفيف الألم مع مرور الوقت. ولهذا نحن ملفوفون بها. في غضون نصف ساعة إلى ساعة، لن نشعر بأي ألم بعد الآن."
رفع إيثار حاجباً للحظات قبل أن يعود وجهه إلى طبيعته. من المعقول ألا يكون على علم بوجود مثل هذه الضمادات.
'يبدو أن قدرة الميثاق القرمزي لفيرلاس يمكنها أيضاً تخفيف الألم.' فكر إيثار في نفسه، متذكراً كيف أن فيرلاس كلما شفاه، كان الألم يختفي وكأنه لم يكن موجوداً أبداً.
علاوة على ذلك، من الطبيعي وجود مثل هذه الضمادات. فليس بمقدور الجميع استئجار شخص يمتلك قدرات شفاء. فالمعالجون المهرة نادرون، وحتى حين يُعثر على أحدهم، تكون أجرة خدماته باهظة الثمن في الغالب.