الفصل 539: خريطة [فصل إضافي]

'الوجهة التالية، قرية ساند،' فكر إيثار في نفسه بابتسامة عريضة على وجهه، ابتسامة حملت ترقبًا وثقة هادئة وخطيرة. لم يستطع شيخ القرية إلا أن ينظر إليه بغرابة، متسائلاً لماذا يبتسم فجأة كمجنون في خضم ظروف خطيرة كهذه، لكن من الموقف والتحول الخفي في سلوك الشاب، خمن أن إيثار ربما وجد دليلاً أو توصل إلى استنتاج حاسم في ذهنه.

'لكن هناك مشكلة أخرى، كيف أصل إلى قرية ساند؟' فكر إيثار في نفسه، إذ كان متأكدًا بالفعل من عدم وجود خرائط جاهزة لشخص مثله.

التفت إيثار إلى شيخ القرية الأعمى وسأل: "كم تبعد قرية ساند من هنا؟" وعيناه الأرجوانيتان تثبتان على عيني شيخ القرية البيضاء العمياء بنظرة ثابتة وهادئة.

"حوالي ثلاثين كيلومترًا أو نحو ذلك، لست متأكدًا تمامًا،" رد شيخ القرية الأعمى بعد لحظة وجيزة من التأمل، ونبرته مقيسة ومفكرة وكأنه يحسب المسافات في ذهنه.

"سأحتاج إلى شخص يرشدني، قروي أو أي شخص زار هناك، لأنني لا أعرف الطريق،" قال إيثار، رغم أنه كان متأكدًا داخليًا من قدرته على قطع تلك المسافة في غضون دقيقتين إذا اختار الطيران.

انغمس شيخ القرية الأعمى في تفكير عميق قبل أن يتكلم أخيرًا: "في الواقع، قريتنا لديها خريطة تؤدي إلى كل قرية في منطقتنا، لكن لا يمكنني إعارتك إياها لأنها تنتقل من جيل إلى جيل؛ ففي النهاية، لا يمكن للقرويين معرفة الطريق إلى كل قرية عن ظهر قلب،" شرح شيخ القرية بحذر، "أقترح عليك عمل نسخة أخرى، مهما بدت سيئة، فهي أفضل من لا شيء،" اقترح شيخ القرية بنبرة عملية.

لم يستطع إعطاء الخريطة؛ استطاع فقط أن يقترح على إيثار عمل نسخة منها لاستخدامه الخاص، لأن التقاليد والمسؤولية منعاه من فعل غير ذلك.

ابتسم إيثار بخفوت، فالموقف كان مثاليًا بالنسبة له، فبمستوى ذكائه وإدراكه، لم يحتج إلى إعادة نسخ الخريطة بشق الأنفس، إذ كانت نظرة واحدة كافية له لحفظها بالكامل بتفاصيل دقيقة. "لا داعي، لن أحتاج إلى عمل نسخة من الخريطة، كل ما أحتاجه هو إلقاء نظرة عليها وسأكون بخير،" رد على شيخ القرية بثقة هادئة.

لم يجادل شيخ القرية أو يسأله أكثر، بل اكتفى بالإيماء قبل أن يستدير ويمشي عائدًا إلى مسكنه، ولم يتردد إيثار أو يتأخر؛ تبعه بخطوات رزينة ومقاسة. عند دخول مسكن شيخ القرية، استخرج الرجل درجًا كبيرًا مطويًا من صندوق خشبي محكم، وأزال شيخ القرية الحبل بعناية الذي كان يمسك الدرج السميك معًا، ثم فتحه ببطء على الطاولة الموضوعة بينه وبين إيثار.

كانت الخريطة كبيرة، على أقل تقدير، إذ احتوت على تصوير معقد وواضح بشكل ملحوظ للمنطقة بأكملها، وكأن رسام الخرائط قد أخذ في الاعتبار عمدًا مستويات الذكاء المختلفة بين القرويين. جبال مختلفة، تلال، قمم وعرة، ممرات متعرجة، أنهار، بحيرات، ومسطحات مائية أخرى، كلها موضحة بدقة. كل شيء كان مكتوبًا بخط دقيق، وكل قرية كانت مرسومة ومحددة بوضوح بعناية مقصودة.

حدق إيثار في الخريطة، وبنظرة عابرة واحدة، فهمها تمامًا وشكل صورة ذهنية لا تشوبها شائبة عنها في ذهنه. لم يستطع إيثار قراءة الخرائط بالضبط سوى شيء حديث ومبسط كخرائط جوجل، لكن الخرائط المادية المرسومة يدويًا والمليئة بالتعقيدات الجغرافية كانت شيئًا لا يملك أي خبرة فيه على الإطلاق.

لكن هذه الخريطة جعلت كل شيء مفهومًا، إذ حرص رسام الخرائط بوضوح على أن حتى أكثر الأفراد صعوبة في الفهم يمكنه تفسيرها دون ارتباك أو خطأ.

"شكرًا لك على مساعدتك حتى الآن،" قال إيثار وهو يمد يده نحو شيخ القرية في بادرة امتنان وتقدير.

"بكل سرور،" رد شيخ القرية وهو يمسك بيد إيثار الممدودة بقوة، "وإذا أمكن، من فضلك، أنقذهم،" أضاف وصوته يخفت بعاطفة مكبوحة، رغم أنه لم يجعلها طلبًا غير معقول، إذ كان قد أوضح بالفعل أنه يجب على إيثار إنقاذهم فقط إذا استطاع حقًا.

"سأبذل قصارى جهدي، أيها الشيخ،" قال إيثار بنبرة هادئة قبل أن يخرج من مسكن شيخ القرية. نظر حوله للحظة إلى المباني المحيطة وتنهد بخفوت من ظروف معيشتهم القاسية. لكنه كان يعلم أنه لا يستطيع فعل أي شيء حيال ذلك بالضبط.

حتى لو استطاع تحسين ظروف قرية بلاكستون ومساعدتهم على الازدهار، فإن القرى المجاورة لن تجلس مكتوفة الأيدي وتشاهد مستوطنة أخرى تتقدم عليهم دون عواقب؛ شيء يشبه حربًا صغيرة، أو ربما مناوشة وحشية بين القرى، ستنشب حتمًا مع استئصال الغيرة والجشع.

بنظرة تأملية أخيرة حوله، تركت قدمه الأرض ودفع نفسه إلى السماء بدوي صوتي مدوٍ مزق حفرة تحته بينما صعد بقوة انفجارية. أراد الوصول إلى قرية ساند في أقسيد وقت ممكن.

ربما كان الخاطفون قد بدأوا عمليتهم بالفعل، أو ربما كانت اللحظة الحرجة تقتسيد أكثر فأكثر، إذ لم يكن يعرف الوقت الدقيق لضربتهم المقصودة، لكن يمكنه التكهن بشكل معقول بأنها قد تحدث ليلاً.

لكن ذلك لم يكن سوى فرضية، لأن اختطاف أهل قرية بلاكستون تحت غطاء الظلام لا يعني بالضرورة أن أهل قرية ساند سيُختطفون أيضًا أثناء الليل.

ظهرت الخريطة بوضوح في ذهن إيثار وهو يخترق الأشجار الشاهقة، واتبع الاتجاه والطريق المعروض في إسقاطه الذهني للخريطة، مخترقًا الجبال، شاقًا التيجان الكثيفة للأشجار. 'أسرع...' فكر إيثار في نفسه، فكل ثانية يقضيها في الطيران هي ثانية أخرى قد يتمكن فيها الجناة من الفرار بعيدًا عن متناوله.

تحطم حاجز الصوت بعنف بينما دفع إيثار سرعته أعلى، وانفجارات صوتية متتالية تتردد خلفه وهو ينطلق كرأس حربية لصاروخ موجه، وامتزجت الدقائق في اندفاع سلس، وسرعان ما اقترب من قرية ساند، إذ كان بإمكانه رؤيتها بوضوح الآن من نقطة مراقبته المرتفعة في السماء.

قلل سرعته تدريجيًا مع تلاشي الدوي الصوتي المدوي خلفه تمامًا، وتوقف محكومًا قبل أن يهبط بخفة على غصن شجرة سميك. وقف إيثار في صمت للحظة وجيزة وهو يتأمل ما إذا كان يجب عليه استخدام نفس تكتيك الطعم السابق.

بعد لحظة قصيرة ولكن حاسمة من التفكير، استنتج أنه يجب عليه بالفعل تكرار الاستراتيجية، للإعلان عن وجوده علنًا وجعل الخاطفين يدركون عمدًا أنه هنا. بهذا الفكر، خرج من مخبئه وجعل حضوره معروفًا، وعلى عكس حراس قرية بلاكستون العميان، لاحظه حراس قرية ساند فورًا دون تأخير أو ارتباك.

2026/08/09 · 0 مشاهدة · 907 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026