الفصل 688: درس
---
"أوه، وما الذي تحتاجه إذن؟" سأل إيثار بنبرةٍ منفتحة وهاد لم يكن ليتردد في تلبية طلب ويليامز إن كان الأمر ضمن مقدوره.
"أتذكر مبارزتك مع شقيقة فينش، أليس كذلك؟" سأل ويليامز.
رفع فينش حاجبه عند ذكر شقيقته، متسائلاً عن مغزى هذا الحديث، وقد بدأت شكوكٌ خفيفة تتشكل في ذهنه.
"نعم، أتذكر"، رد إيثار دون ترددٍ وبملامح ثابتة.
"أحتاج إلى شيءٍ مشابه، مبارزة بيننا أنا وأنت، فأنا بحاجةٍ لأن تعلمني بضعة أمور، كالثغرات في هجومي أو دفاعي وما إلى ذلك، طبعاً إن كنت موافقاً"، اقترح ويليامز بنبرةٍ هادئة تخلو من أي يأس، وكأنه يطلب أمراً بديهياً.
صمت إيثار لحظات قبل أن يجيب: "تعلم أن لدينا المدربة جين لهذا الغرض، أليس كذلك؟ علاوةً على ذلك، فهي تقدم دروساً إضافية مجانية لكل من يزورها في مكتبها، وأنا واثق أنك تدرك ذلك".
كانت نبرته هادئة وتحمل شيئاً من الاستفهام، وكأنه يختبر منطق ويليامز.
رد ويليامز دون تردد: "أعلم كل ذلك، لكنني ما زلت بحاجةٍ إلى خبرتك أنت تحديداً يا إيثار"، ولم يكن في صوته توسل أو إلحاح، بل كان هادئاً وواثقاً مما يطلب، وكأنه يدرك تماماً قيمة تجسيدة إيثار.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]
"حسناً، سأبقى بعيداً عن هذا الأمر بكل سرور"، قال فينش، إذ لم يرغب في الانخراط في أي مبارزة ضد إيثار، سواء كانت بدعوى التعلم أو غيرها، وكأن ذكريات مبارزته الأخيرة معه ما زالت ماثلةً بوضوح في ذاكرته.
التفت ويليامز نحو فينش وقال: "أتذكر أنك قلت للتو إنك طُلب منك التدريب بجدية أكبر لتصبح أقوى استعداداً لما هو قادم، أليس كذلك؟" وكانت كلماته تحمل تلميحاً خفياً.
"إيه... إيثار لا يستخدم السلاسل أو الأسلحة المقيدة، لذا أنا متأكد من أنه لا يملك نصيحةً يقدمها لي، صحيح؟" صرح فينش وهو ينظر إلى إيثار بعينين تستجديان الدعم، محاولاً بوضوح التهرب من الموقف.
"حسناً، كلامك صحيح إلى حدٍّ ما"، رد إيثار بنبرة محايدة، فهو لم يكن لينجرّ فينش إلى ما لا يرغب فيه.
هز ويليامز رأسه ولم يقل المزيد، بل اكتفى بتوجيه نظره نحو إيثار وسأله: "متى ستكون متفرغاً؟" مبيناً قصده بوضوح.
"يمكننا البدء فوراً إن شئت"، أجاب إيثار دون أدنى تأخير، مبدياً جاهزيةً فورية.
أومأ ويليامز موافقاً، فلم يكن لديه مانع، ولا يزال بإمكانه الراحة قبل محاضرته الثالثة عصراً، وقال: "لا مشكلة، أفترض أن المبارزة ستقام في حجرة تدريبك الخاصة".
"من الواضح"، رد فينش وهو ينهض واقفاً وتمطى قليلاً وكأنه يستعد للمشاهدة.
قاد إيثار كلاهما إلى حجرة تدريبه الشخصية المدمجة داخل غرفته، وما إن دخلوا حتى اتسعت أعينهم دهشةً، فقد طغى حجم المكان الهائل على حواسهم فوراً.
"مستحيل... كيلومتر كامل من المساحة"، صرح فينش وهو غير مصدقٍ لما يرى، وقد امتزج صوته بالذهول والإنكار.
حتى ويليامز لم يسلم من الدهشة، فسأل: "كيف تمكنوا من حشر هذه المساحة الشاسعة داخل غرفة صغيرة؟" وكان مذهولاً، إذ بدت الحجرة من الخارج بحجم عادي، مما جعل التباين أكثر إثارة للصدمة.
سأل إيثار باستغرابٍ طفيف من رد فعلهما: "هل تقصدان أن الغرف لديكما ليست كذلك؟" فقد بدا له الأمر طبيعياً.
"طبيعي؟ هذا هراء، أظن أن أكاديمية النجم تحابي صاحب المرتبة الأولى فقط، أو ربما أصحاب المراتب الثلاث الأولى وحسب"، رد فينش وهو يطرق لسانه بخفة معبراً عن استيائه.
أضاف ويليامز بحواس يقظة: "طاقة الأسترا هنا أكثر كثافة أيضاً"، وقد لاحظ الفرق بوضوح وامتلأ صوته بإعجابٍ خفي.
لم يتفاجأ إيثار بعدم تطابق المساحة الداخلية للحجرة مع حجمها الخارجي، فكقارئٍ للروايات، كان يعلم إمكانية التلاعب بالمكان بهذه الطريقة، ولا بد أن هذا من صنع نائب المدير أو سيندراليس نفسها، فكلاهما قادر على إنجاز مثل هذه الأعمال.
"قد أضطر للمجيء إليك للتدريب من الآن فصاعداً"، أضاف فينش مازحاً، رغم أن جزءاً صغيراً منه كان مغرياً بالفكرة حقاً.
بعد دقائق قليلة من التأمل في الجدران والأرضية التي بدت مصنوعة من مواد لم يكلف إيثار نفسه عناء التعرف عليها، قرر إيثار وويليامز أخيراً بدء مبارزتهما، بينما انسحب فينش إلى الجانب لضمان بقائه بعيداً عن مسار القتال.
وقف إيثار على بعد أمتار قليلة من ويليامز، ويديه مشبوكتان خلف ظهره وكأنه سيدٌ يهم بتدريب ناشئ من الجيل الجديد، واتخذ وقفةً مسترخية.
بينما وقف ويليامز ممسكاً بسيفه الطويل الجديد ذي اللون الأسود القاتم، مثبتاً عينيه على إيثار بتركيزٍ حاد.
سأل ويليامز رافعاً حاجبه ومتفاجئاً من وضعية إيثار: "ألن تسل سلاحك؟"
"أنا هنا فقط لأريك بعض ثغراتك، لا لأهزمك، لذا لن أستخدم سلاحاً، ستكون المهاجم وأنا سأتفادى أو أمنع ضرباتك حالياً، وعندما يحين دوري للهجوم، سأتابع فوراً دون إخبارك مسبقاً"، رد إيثار بنبرةٍ هادئة تكاد تكون تعليمية.
عند سماع كلمات إيثار، ضاقت عينا ويليامز تفكيراً، وتسائل في سرّه: 'هل اتسعت الفجوة بيننا مرة أخرى بهذا القدر؟' وشعر بإدراكٍ خافتٍ وهو يقيّم الموقف.
لو صدرت هذه الكلمات من شخص آخر لوصفه بالغرور، لكن المتحدث هو إيثار، وكان ويليامز يعرفه جيداً بما يكفي ليدرك أن التفاخر والتظاهر ليسا من طباعه، عكس بعض العائلات النبيلة التي تعيش على مثل هذه الاستعراضات.
أما فينش الواقف جانباً والمختبئ خلف حاجز طاقة أسترا تجنباً لأي "حوادث"، فقد أطلق صفارة إعجاب عند سماع كلمات إيثار.
سأل إيثار بهدوءٍ مانحاً إياه حرية الاختيار: "هل تريد مني تصحيح أخطائك أثناء القتال أم بعد انتهاء المبارزة؟"
صمت ويليامز لحظات وكأنه يفكر في الخيار الأفضل، ثم قال بصوتٍ هادئ يعكس ثقته المطلقة بحكم إيثار: "افعل ما تراه مناسباً".
أومأ إيثار برأسه فقط ولم يقل شيئاً آخر، وقد انصب تركيزه بالفعل على المبارزة المقبلة.
لم تُحدد قواعد أو وقت معين، لكن الجميع أدركوا أنه لن يتم استخدام طاقة الأسترا في هذا الدرس التدريبي، وستتوقف المبارزة عندما يقرر أحد الطرفين التوقف أو يعجز عن المتابعة، لتكون بذلك اختباراً للمهارة والتقنية الخالصة.
قال فينش من جانبه متطوعاً لإدارة النزال رغم عدم تكليفه بذلك: "ابدآ".
وما إن نطق فينش حتى اختفى ويليامز من مكانه، وقطع المسافة بحركة خاطفة تاركاً وراءه صوراً وهمية، وكانت حركاته سريعة ودقيقة، ورغم عدم استخدامه لطاقة الأسترا لتعزيز نفسه، إلا أن سرعته كانت بعيدة كل البعد عن البطء.