الفصل 690: التعليم يبدو ممتعاً
---
لم يستطع إيثار منع ابتسامة من الارتسام على محياه؛ فقد سرّه أنه لم يحتج إلى شرح كل تفصيل لويليامز وكأن الفتى يفتقر لأبسط مفاهيم فن المبارزة.
ورغم أنه نبه ويليامز بشأن قبضته، إلا أنه ذكر الأمر بإيجاز ليتيح له اكتشاف أخطائه بنفسه أثناء الهجوم، وهذا ما فعله الفتى بالضبط. بل إنه تجاوز التوقعات الضمنية، مصححاً أداءه في الوقت الفعلي ومطبقاً التعديل بغريزة طبيعية لا يمكن غرسها بالتعليم التقليدي وحده.
'يبدو التعليم ممتعاً، فلا عجب أن يكنّ المدربون والأساتذة ضعفاً خاصاً تجاه العباقرة والطلاب الأذكياء؛ فهم ببساطة أعجوبة ويسهل توجيههم'، تأمل إيثار في سره قبل أن يلتهمه الهجوم كلياً.
لم تدم تلك الأفكار سوى لحظات خاطفة قبل أن تستعيد الغريزة زمام السيطرة الكاملة على جسده.
'هل أصبته هذه المرة؟' فكر ويليامز في سره، إذ لم يرَ إيثار يتفادى الضربة في الوقت المناسب، وتكونت داخل صدره بصيص خافت من الترقب رغم كل ما شهده سابقاً.
لكن في اللحظة التالية، شعر بثقل خفيف على سيفه الطويل الموجه للأمام، وإذا بإيثار يقف على النصل المسطح للسيف ويداه لا تزالان خلف ظهره. كانت وقفته مسترخية وتوازنه مثالياً، وكأن مفهوم الوزن نفسه لم يعد ينطبق عليه في تلك اللحظة.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]
لم يتمالك ويليامز نفسه فانطلق ضاحكاً من غروره؛ فمجرد اعتقاده بأنه ربما نجح في إصابة وحش مثل إيثار كان قمة الغرور بحد ذاته.
'أي نوع من تقنيات الحركة هذا؟ إنه بلا وزن تقريباً رغم وقوفه على سيفي، وكأنه غير موجود أصلاً باستثناء لحظة هبوطه عليه'، تساءل ويليامز في سره وعقله يعمل بسرعة محاولاً استيعاب ما يتحدى فهمه.
حدّق إيثار في ويليامز من الأعلى، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صادقة.
"بصراحة، سأمنحك تقدير ممتاز على الجهد"، بدأ إيثار يتحدث، "لكنني أخشى أنني مضطر لخفض ذلك التقدير إلى جيد جداً". وما إن نطق بتلك الكلمات حتى اختفى من فوق السيف الأسود، ليعود جسده للظهور على بعد مترين، بانتقال سلس بدا وكأن المكان نفسه هو الذي تحرك وليس هو.
"بينما أنت هنا للمبارزة والاستماع لتصحيحاتي، فإن هذا لا يغير حقيقة أنك هنا لتتعلم؛ ليس عليك دائماً انتظار خروج الكلمات من فمي لتعدل أداءك ثم تحقق تحسناً".
"يجب عليك أيضاً مراقبة مدربك: كيف يتحرك، ومدى انقباض عضلاته، وأي العضلات تنقبض، وكيف يحافظ على قدرته على التحمل، وكم من الحركة والقوة يبذل في تفاديه، سواء بالتراجع خطوة أو الانحراف جانباً".
توقف إيثار للحظة وكأنه يمنح ويليامز فرصة لاستيعاب المعنى، وكان نظره ثابتاً ليترك مساحة للفهم بدلاً من التسرع في الدرس.
"أنت لست هنا لتتعلم كيف تلوح بسيفك فحسب؛ بل إن الحركة أيضاً جزء من هذا الدرس. ورغم أن سرعتك جديرة بالثناء، إلا أن السرعة دون رشاقة وتحكم وبراعة تظل ناقصة، وتفتقر للتناغم المطلوب للإتقان الحقيقي".
"إذا لم يكن جذعك متناغماً مع الجزء السفلي من جسدك، فقد تحتاج لإعادة تعلم أساسيات السيف من البداية"، صرح إيثار بهدوء وسهولة.
لم يكن ويليامز يتحرك بلا تحكم، كلا، بل كان يمتلك التحكم والدقة والبراعة؛ فهو عبقري في النهاية، لكن إيثار كان يضع معايير عالية للغاية. وكأنه يؤمن بأن ويليامز قادر على تقديم ما هو أفضل مما هو عليه الآن، وبأنه يمتلك موهبة كامنة يمكنه استثمارها لكنه يبددها في ملذات زائلة بدلاً من صقلها طويل الأمد.
بالطبع، كان ويليامز يدرك أنه بارع بالفعل في جوانب السرعة والبراعة والرشاقة، لكن إذا قال إيثار إن ذلك غير كافٍ، فهو كذلك حقاً. علاوة على ذلك، لم يكن يعرف شيئاً عن انقباض العضلات والحفاظ على القدرة على التحمل التي تحدث عنها إيثار؛ ورغم جهله بها، سيحاول تعلم أقصى ما يستطيع في هذه اللحظة.
فهو يعرف طباع إيثار جيداً، وبعد اليوم قد لا يمنحه دروساً أخرى إلا إذا رغب في ذلك أو أصابه الملل، مما يجعل هذه الفرصة ثمينة لا يمكنه تحمل إضاعتها.
"اشعر بالريح، اقرأ تدفقها، تحرك معها، اركب موجتها، واحتضنها"، تحدث إيثار، لكن تلك الكلمات ترددت من مكان لم يعد يشغله، إذ كان يقف الآن أمام ويليامز مباشرة وكأنه انتقل مكانياً.
وبما أن طاقة الأسترا كانت ممنوعة الاستخدام حالياً، فهذا يعني أنه تحرك بسرعة طاغت الإدراك الحسي بحيث عجز البصر عن تتبعه.
ارتبك ويليامز فوراً لظهور إيثار المفاجئ، وأومض سيفه بضربات سريعة متلاحقة؛ وعند رؤية الهجوم القادم، رفع إيثار إصبعه ببساطة. انطلق صوت دوي معدني كأنه اصطدام نصلين ببعضهما، لكنه لم يكن كذلك، بل كان لقاء اللحم والسيف بطريقة تتحدى التوقعات.
اتسعت عينا ويليامز من الصدمة الخالصة، فقد أوقف إيثار هجومه بإصبعه فقط ولم يصدق ما رأى؛ فحتى لو كانت قوة إيثار تفوق قوته، ألم يكن ينبغي لسيفه أن يخترق جلده كما تخترق السكين الزبدة، بدلاًصد بهذه السهولة؟
"كيف؟" تمتم بصوت عالٍ دون أن يتمكن من منع نفسه، وقد امتزج في نبرته عدم التصديق والحيرة ومسحة من الإجلال.
لم تختلف هذه اللحظة عن حين استخدم إيثار خنجراً منخفض الدرجة لمهاجمة بيو، والذي تحطم عند الاصطدام.
كان إيثار قد وصل بالفعل إلى رتبة الحياة نجم سريع، مما يعني أن أي سلاح ذي جودة أدنى يستخدمه ويليامز سيكون عديم الجدوى ضده فعلاً. وإلى جانب ذلك، ومع بنيته المطلقة وجسده الطبيعي من سلالة وارغريف وقدرته على النمو الجسدي اللامحدود، كان جسد إيثار عبثياً لدرجة أنه كان بإمكانه تحطيم سيف ويليامز بإصبع واحد لو أراد، لكنه اختار إيقاف الهجوم فقط، مكفحاً ليس بدافع الضرورة، بل مراعاة منه.
ولماذا؟ ببساطة لأن ويليامز فقير وقد أنفق نقاطه الأكاديمية على ذلك السيف، وتحطيمه لن يخدم أي غرض سوى التسبب بخسارة لا داعي لها.
نقر إيثار بإصبعه للأمام، فشعر ويليامز بسيفه يرتد نحوه وكأنه ضرب جداراً عاكساً، وعادت إليه القوة بطريقة مضبوطة لكنها حاسمة. ولحظة، بدا وكأنه يريد اختبار واقعية ما شهده للتو، فهجم مجدداً وهذه المرة نحو أضلاع إيثار، لكن إيثار منع الضربة بنفس الإصبع وبنفس الوقفة الهادئة.
"في موقف تواجه فيه خصماً مستحيل التغلب عليه مثلي، حيث يكون الهروب مستحيلاً، ماذا ستفعل يا ويليامز كانيستين؟" سأل إيثار، وكان سؤاله بلاغياً، إذ لم يكن يتوقع إجابة من الفتى بقدر ما كان يتوقع منه التفكير.
ففي النهاية، لو كان هو، إيثار، في ذلك الموقف، لهرب ببساطة باستخدام قدرة فيرلاس، مفضلاً البقاء على الكرامة دون تردد، لأنه في ساحة المعركة الحقيقية، يبقى النجاة هو النصر الوحيد الذي يهم حقاً.