الفصل 769: الوحش
---
قالت رايتشل وهذه الكلمات تخرج من شفتيها: "أخي إيثار، من هؤلاء الأشخاص الثلاثة القبيحون؟"
عند سماع هذه الكلمات، اندهش هيلتون وماكسيموس وكلب هيلتون الأليف. فكلاهما كانا نبيلين، ولم يكونا قبيحين بأي حال.
تصرف ديفيد، كلب هيلتون الأليف، فوراً دون أن يضيع لحظة. فبالنسبة له، كان هذا تجاوزاً للحدود، فتقدم ليعلم إيثار والفتاة التي على كتفه درساً.
انطلق كالبرق، ومد يده نحو خد رايتشل الأيسر بهدف صفعها، بغض النظر عن عمرها. لكن قبل أن تلمس يده وجه رايتشل، شعر ديفيد بقوة هائلة تصطدم بفكه. كطلقة، ارتد جسده جانبياً، محدثاً فوضى عارمة في الداولات والمشروبات التي كانت الخادمات وكبار الخدم قد أعدوها للحفلة.
تحطمت الصحون على الأرض وتناثرت، وانسكبت الأطعمة والمشروبات فوق ديفيد، قبل أن يصطدم جسده بالجدار خلفه. عند اصطدامه بالجدار، ارتج جسده من شدة الألم. ولم يكن ذلك فقط، بل بدا رأسه كله يصرخ من العذاب بينما خلع فكه من مكانه.
لم يستطع حتى تتبع الهجوم. لم يشعر به، كل ما أحس به كان الصدمة فقط.
في هذه المرحلة، كان صوت التحطيم قد جذب انتباه الجميع بالفعل.
وقبل أن يغمض ديفيد عينيه، كان إيثار فوقه. لو كان ديفيد هاجمه، لكان إيثار ربما أنهى الأمر بهجمة واحدة، لكن الأحمق تجاوز الخط بهجومه على رايتشل.
أمسك إيثار بوجهه فوراً. ومع بقاء رايتشل جالسة على كتفه، سحبها إليه ثم ارتطم بجمجمة ديفيد على الحائط بقوة هائلة. قوة كافية لتشعر بالألم، وكافية لتصرخ، وكافية لتشق الجمجمة، ولكن ليست كافية للقتل.
"آآآآآه!!!"
صرخ ديفيد بأعلى صوته فوراً، لكن إيثار ضرب حلقه ببراجم أصابعه، فمحى كل صوت على الفور. ودون تأخير، سحبه إيثار إليه مجدداً وارتطم به على الحائط بقوة أكبر هذه المرة.
شعر ديفيد بدماغه يهتز. شعر وكأن وعيه على وشك أن يخبو. امتلأت عيناه بالخوف وهو يحدق في عيني إيثار البنفسجيتين.
وفي تلك اللحظة عرف، لقد أخطأ خطأً فادحاً.
أمسك إيثار بفكه، مثبتاً رأس ديفيد بيده اليسرى، ثم بيده اليمنى بدأ يخلع أسنان ديفيد واحدة تلو الأخرى، بحركات بطيئة ومتعمدة وكأن لديه كل وقت العالم لتنفيذ عقابه. لم يستطع ديفيد إلا أن يرتعش. أراد أن يصرخ، لكنه لم يستطع. أمسك بيد إيثار اليسرى التي كانت مثبتة حول فكه، محاولاً فتحها وتحرير نفسه، لكن محاولته كانت عبثية. سال الدم من فمه بينما تمزقت لثته.
أخرج ديفيد فوراً جهازاً صغيراً من خاتمه الفضائي وزرعه في ظهر إيثار. في اللحظة التالية، شعر إيثار بصدمة كهربائية تمزق جسده. لكن ببنية إيثار، كان هذا الهجوم عديم الجدوى. قبض إيثار فوراً على اليد التي استخدمها ديفيد لزرع الجهاز في ظهره، ثم مزق الذراع من الكتف بسهولة، وكأن ديفيد لم يكن مصنوعاً من لحم وعظم بل من ورق مبلل.
تطاير الدم على الأرض. ارتعد ديفيد ثم فقد وعيه إذ لم يعد يحتمل الألم.
رماه إيثار أرضاً كخرقة بالية. إذا كان الدماغ قد أغلق، فكل ما على المرء فعله هو إيقاظه، وكمن قرأ كتباً طبية، أدرك إيثار أن إحدى طرق ذلك هي عبر الألم الشديد.
وهكذا، رفع إيثار قدمه وارتطم بها على ركبة ديفيد. دوّى صوت العظام المطحونة في الهواء بينما استيقظ ديفيد فوراً من صدمته. أراد أن يصرخ، لكنه لم يستطع. لم يستطع إلا أن يحدق في عيني إيثار بخوف، جسده يتشينج. استدار وبدأ يزحف على الأرض بيد واحدة محاولاً بشدة الابتعاد عن إيثار قدر المستطاع.
لكن إيثار سحق ساقه الثانية ببساطة، ثم أمسكه من جمجمته وارتطم بوجهه على الأرض بقوة وحشية حطمت أنفه وجبهته.
نهض إيثار، وتحول جسده نحو ماكسيموس وهيلتون، والتقت عيناه البنفسجيتان بأعينهما ببرود وعداوة مطلقة.
غرق الصمت في القاعة بأكملها. لم يجرؤ أحد على إصدار صوت وهم يحدقون في إيثار وهو يظهر وحشية من الدرجة الأولى أمام أعينهم مباشرة. اتجهت أنظار كثيرة نحو ديفيد، الذي لم يختلف عن رجل نصف ميت. لم يستطيعوا إلا أن يشعروا بالأسف عليه. ولم يستطيعوا إلا أن يتخيلوا الصدمة التي لا بد أنه عانى منها من تلك الوحشية التي اختبرها.
تراجع ماكسيموس خطوة إلى الوراء عندما شعر بنظرة إيثار تستقر عليه، جسده يرتجف بينما تسلل الخوف إلى قلبه. أما هيلتون، فلم يرتجف خوفاً، لكن وجهه تقلص إلى عبوس. لم يتوقع أن يتحرك ديفيد، ولم يتوقع أيضاً أن يتعامل إيثار مع ديفيد بهذه السهولة. فديفيد كان ضمن الثلاثين الأوائل في أكاديميتهم السماوية.
في تلك اللحظة أدرك أن إيثار لا بد أنه من بيت نبيل في إمبراطورية زاريثورن أو إمبراطورية فاندروس. لكن هيلتون عرف أنه لا يستطيع التراجع الآن. فإذا تراجع، سيكون اعترافاً بالهزيمة وزيادة في تشويه سمعة عائلة زاريك.
سار إيثار نحوه، وصوت قدميه وهو تلمس الأرض كان الشيء الوحيد الذي يتردد صداه في القاعة في تلك اللحظة.
عندما وصل إيثار أمام هيلتون، ارتد ماكسيموس على الفور إلى الخلف بهجمة خفية، وتحول جسده إلى شبح وهو يصطدم بالأرض، بينما تفادى المتفرجون الضربة لئلا يصطدم بهم ماكسيموس.
سعل دماً عندما ارتطم بالأرض، وتحطمت عظامه من شدة الصدمة. كانت الهجمة سريعة، أسرع مما يستطيع هيلتون حتى تتبعها، ووحشية إذ شعر ماكسيموس بكل عضو في جسده يلتوي قبل أن يفقد وعيه أخيراً.
تحرك هيلتون فوراً، وظهر سلاحه في يده، لكن قبل أن يتمكن حتى من مهاجمة إيثار، رأى هيلتون شبحاً فقط، وفي اللحظة التالية، غرز سلاحه في بطنه. سعل دماً فوراً، غير مصدق عينيه. لكن إيثار لم يجب على أي من أسئلته غير المعلنة. فقط ارتطم براحة يده بفك هيلتون.
ارتفع رأس هيلتون إلى الأعلى فوراً، وتحطمت أسنانه ضد بعضها البعض بينما ارتفع جسده كالطائرة الورقية. ارتطم رأسه بثريا بقوة مروعة، وتناثر الزجاج في كل اتجاه. ثم ارتطم رأسه بالسقف الذي تشقق بينما توقف هو فيه. بقي جسده معلقاً هناك، متدلياً من الأعلى، ولم يظهر منه سوى كتفيه فما دون، بينما لم يعد رؤساء الطابق العلوي من الحفلة يرون سوى رأس هيلتون.
كان هيلتون قد فقد وعيه بالفعل.
وقف إيثار في صمت، وعيناه البنفسجيتان تتجهان نحو الثلاثة جميعاً. ثم، دون كلمة، أخرج منديلاً من جيبه الداخلي، ونظف يده، ثم ألقاه بعيداً. وهكذا، استدار ومشى وكأن ما حدث لا يعنيه إطلاقاً.
لم يجرؤ أحد على اعتراض طريقه. فقط تنحوا عن الطريق عندما أدركوا أنه ليس شخصاً يُعبث به.
أما رايتشل، التي كانت تملك المقعد الأول في هذا الحدث بأكمله، فبدلاً من أن تخاف من الدماء والوحشية التي شهدتها للتو، كانت عيناها تتلألأ وتومض كالنجوم أمام المشهد.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]
____
ملاحظة المؤلف: هذا المؤلف الوقح والجشع هنا ليطلب دعمكم مرة أخرى. هدايا خارقة؟ تذاكر ذهبية؟ إننا نتراجع بسرعة من ترتيب التذاكر الذهبية.... أرجوكم؟