الفصل 76: لا مزيد

لم يتبق سوى ساعة واحدة على الساعة، وكان إيثان مدركاً تماماً، فقد طلب من النظام إعلامه بكل ساعة تمر.

امتدت ابتسامة عريضة على وجهه الملطخ بالدماء وهو واقف، وركبتاه مثنيتان قليلاً، وجسده ملفوف بالتوتر كحيوان مفترس مستعد للانقضاض.

لم ينطق بكلمة واحدة منذ بداية هذه الصحوة الحقيقية، لكنه استمتع بكل لحظة منها. استمتعت فيرلاس بذلك. ازدهرت البنية المطلقة به.

مع ذلك، التفَّت الأسترا تحت قدميه كأفعى حية، ثم اندفعت عبر فيرلاس في قوس متلألئ. مبتسماً، أطلق إيثان نفسه إلى الأمام كقذيفة مدفع، وجسده يمزق الهواء بصرير حاد صافٍ.

لم يرتعش القتلة. كانوا راقصين على حافة الموت، محترفين كانوا قد تقبلوا منذ زمن طويل أن الموت سيطالبهم يوماً ما.

لكن ليس اليوم.

ليس بيد فتى في السابعة عشرة من عمره. بعزيمة باردة، وجهوا أسترتهم، التي هدرت إلى الحياة عبر أجسادهم بينما انطلقوا لمقابلته.

انفجرت الغابة إلى عاصفة من الحركة، شفرات تلمع، وظلال تتلوى، وتلاعب بالأسترا كثيف لدرجة أنه طمس الهواء نفسه.

بقععة ثقيلة، تصادمت الأسلحة في انفجار من الشرر، ثم مجدداً، ومجددا، ومجددا. تردد رعد الفولاذ الذي لا هوادة فيه عبر الغابة بينما تقاربت أشكال ضبابية لا تعد ولا تحصى على شخص واحد. لكن إيثان واجههم جميعاً بابتسامة مجنون محفورة على وجهه الملطخ بالدماء.

لم تتردد يده ولو مرة واحدة.

قطع خط فضي الظلام كضوء القمر على الماء، وفي أعقابه، طار رأس بصمت في الهواء.

تحرك مبارزه وكأن القدر نفسه يوجه مساره، انسيابياً، حتمياً. ضرب دون تردد، ودقته مقاسة بنبض قلب. كل حركة كانت لا تشوبها شائبة، وكل هجوم تحول على مصدره، وكأنه يرقص مع الموت ويقود الإيقاع. لم يهدف أبداً إلى حيث يقفون، بل إلى حيث كان مقدراً لهم أن يكونوا.

سمحت له قدرته على الحدس القتالي بقراءة هجماتهم وكأنها مكشوفة أمام عينيه، حركات، ونوايا، ونقاط ضعف مكشوفة في جزء من الثانية قبل الفعل.

في الوقت نفسه، اندفع داخله التكيف الغريزي، مما مكن جسده من الالتواء والنسج عبر الضربات بزوايا مستحيلة، وكأنه يدرك اللحظة قبل أن تتكشف.

معاً، تحركت القدرتان في تناغم لا تشوبه شائبة، محولتين إيثان من فريسة الصحوة الحقيقية إلى أكثر مفترساتها قسوة.

لم تتلاشى ابتسامة إيثان ولو مرة واحدة، لقد ترسخت منذ اللحظة التي ظهرت فيها. دوى قلبه كطبول الحرب في صدره، ضخاً الدماء بإلحاح وحشي.

لم يكن الدم فقط ما يجري في عروقه، بل الأسترا أيضاً، كلاهما يتدفق بتناغم بينما كان يمزق صفوف الأعداء كفأس عملاقة تشق قلعة رملية.

تفتح البهجة الخالصة في كل ليف من كيانه. انطلق إلى الأمام، وأثر من الضوء البنفسجي يتبعه، بينما كانت فيرلاس تطن برضا بدائي مطلق.

لقد تذوقت الدماء من قبل، وشربت بعمق من الوحوش التي قتلها خلال الأشهر الستة الماضية. لكن تلك كانت مخلوقات أحضرتها لايرا. كل ما فعله إيثان حينها كان رفع مبارزه وطعن مرة واحدة.

لكن هنا... هنا، كانت تستطيع التحرك بحرية. كانت تستطيع الرقص. كانت تستطيع تمزيق اللحم، وتحطيم العظام، وتمزيق الأوتار، وشق الجماجم. كل اهتزاز عبر نصلها كان نشوة. اندفعت إثارة القتل خلالها كالنار في الهشيم.

لو كان لفيرلاس وجه في تلك اللحظة، لارتدت نفس الابتسامة المجنونة النشوة التي أضاءت وجه إيثان.

في حركة واحدة انسيابية، انحدر الشريكان، الإنسان والسلاح، الفتى والمبارز، إلى احتضان رقصة الموت الوحشية. تحركا كواحد، وإرادتاهما متشابكتان بسلاسة. في تلك اللحظة، بلغت كفاءتهما ذروتها، لا تشوبها شائبة، غريزية، مميتة.

اتخذ إيثان قراراً.

لن تنضب قدرته على التحمل. حتى لو ركض بأقصى سرعة طوال الساعة المتبقية من الصحوة الحقيقية، لن يتراجع. وبهذا العزم، اختار الاندفاع بجنون.

لا مزيد من ضبط النفس.

لا مزيد من الحركات المحسوبة للحفاظ على القوة.

لا مزيد من التكتم.

لا مزيد من أي شيء.

لا مزيد من لا شيء.

سيسقطون جميعاً أمامه.

سيسقطون جميعاً أمام فيرلاس.

تراكمت الجثث في أكوام بشعة بينما تقدم إيثان دون توقف للحظة. تحرك برشاقة نمر أُطلق في حظيرة خنازير، مفترس، لا يرحم، وسريع جداً بحيث لا يمكن لأي شيء إيقافه.

تطاير الدم في الهواء كمطر قرمزي. تغير لون الأرض البنية التي كانت تحته، وتحولت إلى لوحة بشعة، والدم هو طلاؤها الوحيد. حتى القمر الفضي في الأعلى بدا يحمر خجلاً تحت مراسم المذبحة... هذه المجزرة غير المقدسة.

سقطت الأشجار كالتوفو أمام النصل، بغض النظر عن سمك لحائها أو قوة جذوعها. تحرك إيثار كشبح ولد من أجل الليل، ولم يترك سوى صور شبحية تومض في أعقابه.

تلألأت عيناه البنفسجيتان تحت ضوء القمر، ساطعتان وباردتان. شعره البنفسجي، المتناثر والجامح، تمايل مع حركته، غير مروض كالصبي نفسه.

وفي اللحظات الأخيرة من حياة القتلة، كل ما رأوه على الإطلاق كان تلك العيون المتوهجة ووميض البياض... قبل أن يدور عالمهم، ويمتلك الجحيم أرواحهم.

اشتعلت القدرات واحدة تلو الأخرى، لكن بالنسبة لإيثان، كانت بلا معنى. كان عقله يتحرك بتناغم تام مع جسده، لا يسبق أحدهما الآخر، ولا يتخلف أي منهما عن الركب.

مزقت نظره تعقيدات وقيود قدراتهم وكأنه هو من منحهم تلك القدرات في المقام الأول.

بدأ الذعر يتسلل إلى قلوب القتلة.

ورحب به إيثان.

اغتنم اللحظة، محصداً كل خلل، وكل خطوة في غير موضعها، وكل فجوة في التشكيل، وكل رعشة خوف اكتشفها عقله وعيناه.

تلألأت عيناه البنفسجيتان بكثافة محسوبة، راقصتين في محاجرهما بينما كان يعالج عشرات الهجمات في وقت واحد، وعقله يعمل كحاسوب فائق حي.

كل حركة قام بها كانت مقدمة للإعدام، وعداً صامتاً بالموت. لمعان مبارزه لم يكن مجرد ضوء، بل كان منارة النهاية، نذير هلاك هادئ.

كانت سيوفه شعراً في الحركة، انسيابياً، لا جهد فيه، مذهلاً. تدفق كالحبر على الرق، كل ضربة متعمدة، كل حركة رشيقة. تحرك كظل يلقيه القمر، لا يمكن لمسه، دائم الحضور، ومستحيل التنبؤ.

لم يكتفِ مبارزه بالقطع، بل نحت. كل ضربة كانت فعلاً فنياً متعمداً، خلقاً وُلد من العنف. تلألأ الهواء نفسه في أعقابه بينما نحت نصلته أقواساً من الجمال المميت. نسج عبر ساحة المعركة كالحرير بين أصابع خياط ماهر.

تفتحت الطعنات، والقطع، والجروح كزهور مظلمة تحت مظلة الغابة، كل منها تتفتح فقط لتلتهم كل شيء في طريقها.

تكثف الظلام، خانقاً وحياً، وكأن الجحيم نفسه قد فتح أبوابه، مرحباً بحاصد أرواحه الجديد بأذرع مفتوحة.

[بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k]

2026/08/09 · 6 مشاهدة · 938 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026