الشارع الضيق أصبح صامتًا.

المشاعل على الجدران ترمي ظلالًا طويلة فوق الحجارة الرطبة.

ثلاثة صيادين يقفون في نهاية الطريق.

ورين… يقف بينهم وبين كايلان.

أحد الصيادين قال ببرود:

"آخر مرة…"

"...سلّموا حامل الصدع."

دارين أخرج سيفه.

صوت المعدن كان حادًا في الصمت.

"جرب أن تأخذه."

الصياد الثاني ابتسم ابتسامة خفيفة.

"كما تشاء."

ثم تحرك.

سرعته كانت مفاجئة.

اختفى تقريبًا في الظلال… ثم ظهر فجأة أمام دارين.

الرمح القصير اندفع نحو صدره.

لكن قبل أن يصل—

صوت معدني حاد قطع الهواء.

رين تحرك.

شفرة سوداء ظهرت في يده.

اصطدمت بالرمح.

شرارة من الضوء الأزرق انطلقت من نقطة التصادم.

الصياد تراجع خطوة.

عيناه ضاقتا.

"إذن…"

"...الأسطورة ما زالت حية."

رين أدار الشفرة في يده ببطء.

"للأسف لك."

ثم هاجم.

لم يكن هجومًا عاديًا.

تحركه كان سلسًا… سريعًا… وكأنه يعرف مسبقًا أين سيضرب خصمه.

ضربة واحدة—

مرت الشفرة بجانب درع الصياد.

قطعة من المعدن سقطت على الأرض.

الصياد قفز للخلف فورًا.

لكن الثاني هاجم من الجانب.

الرمح اندفع نحو رقبة رين.

رين انحنى قليلًا…

ثم أمسك السلاح بيده الحرة.

بقوة مفاجئة… جذبه نحوه.

الصياد فقد توازنه للحظة.

وكان ذلك كافيًا.

ضربة بكعب الشفرة.

الصياد سقط على الأرض.

دارين قال بدهشة:

"اللعنة…"

أما الصياد الثالث…

فلم يتحرك.

كان يراقب كايلان فقط.

ثم قال:

"إذن أنت هو."

كايلان عبس.

"أنا ماذا؟"

الصياد ابتسم ابتسامة باردة.

"السبب."

دارين صرخ:

"كايلان انتبه!"

الصياد اندفع فجأة نحوه.

لكن هذه المرة—

كايلان تحرك بنفسه.

الخيوط الضوئية ظهرت حول ذراعه.

عندما اقترب الرمح—

رفع يده.

المعدن توقف في الهواء… كما لو أن قوة غير مرئية أمسكت به.

الصياد حدق بدهشة.

ثم ضحك.

"رائع."

لكن فجأة—

الرمز الفضي على صدره توهج.

طاقة سوداء خفيفة خرجت منه.

الرمح تحرر من قبضة كايلان فجأة.

ودفعه الصياد للأمام.

كايلان بالكاد تفادى الضربة.

دارين صرخ:

"هو يستخدم طاقة الصدع!"

رين نظر إليهما للحظة.

ثم قال ببرود:

"بالطبع."

الصياد ابتسم.

"لم تعد القوة حكرًا عليكم."

ثم نظر إلى كايلان مباشرة.

وقال:

"لكن قوتك مختلفة."

كايلان شعر ببرودة في صدره.

"ماذا تقصد؟"

الصياد قال ببطء:

"لأنك لم تفتح الصدع فقط."

صمت قصير.

ثم أضاف:

"...أنت مرتبط به."

دارين نظر إليه بصدمة.

"ما الذي تقوله؟!"

الصياد تجاهله.

عيناه بقيتا على كايلان.

"نحن نشعر به."

وأشار إلى صدره.

"النداء."

رين قال فجأة بصوت حاد:

"اصمت."

لكن الصياد ابتسم.

"لماذا؟"

ثم قال الجملة التي جمدت الدم في عروق الجميع:

"لأن الصدع لا يفتح لأي شخص."

نظر مباشرة في عيني كايلان.

"...بل لورثته."

الصمت انفجر في الشارع.

كايلان شعر وكأن الأرض اختفت تحت قدميه.

"وريث… ماذا؟"

لكن الصياد لم يرد.

بل رفع يده.

صفير حاد خرج من أداة صغيرة في معصمه.

رين لعن بصوت منخفض.

دارين سأله:

"ماذا فعل؟"

رين أجاب:

"استدعى الآخرين."

ثم نظر إلى السماء.

بعيدًا فوق الأسطح…

ظلال بدأت تتحرك.

صيادون آخرون.

كايلان قال بصوت منخفض:

"كم عددهم؟"

رين ابتسم ابتسامة صغيرة… لكنها لم تكن مطمئنة.

"كثير."

ثم أدار الشفرة السوداء في يده.

وقال بهدوء:

"يبدو أن الليلة…"

"...سنغادر المدينة بطريقة صاخبة."

وفي تلك اللحظة—

قفز أول صياد من فوق سطح قريب.

ثم آخر.

ثم آخر.

والشارع كله أصبح فجأة…

مليئًا بالصيادين.

أما كايلان…

فبدأ يدرك شيئًا مرعبًا.

لم يعد مجرد مسافر هارب.

بل أصبح…

فريسة العالم كله.

2026/05/07 · 1 مشاهدة · 500 كلمة
Moamen
نادي الروايات - 2026