النيثريون خرج نصفه من الصدع.

جناحاه العظميان امتدا عبر السماء فوق أركافيل، أكبر من أبراج الحراسة نفسها. الضوء الأزرق من الصدع انعكس على جسده الداكن، فبدا كظل حيّ فوق المدينة.

ثم صرخ.

الصوت كان هائلًا.

الأبواب تحطمت.

النوافذ انفجرت.

الناس في الشوارع بدأوا يركضون في كل اتجاه.

دارين أمسك كتف كايلان بعنف.

"لا تقف هكذا! علينا أن نتحرك!"

لكن كايلان لم يستطع.

عيناه كانتا مثبتتين على المخلوق.

لأن الكلمة التي قالها قبل لحظة ما زالت تتردد في رأسه:

الوريث.

رين نظر إليه بسرعة.

ثم أمسكه من ذراعه.

"كايلان!"

لم يستجب.

رين شدّه بقوة.

"استمع إلي!"

أخيرًا تحركت عينا كايلان نحوه.

رين قال بسرعة:

"ما قاله الصياد صحيح."

دارين صرخ:

"هذا ليس وقت الاعترافات!"

لكن رين أكمل:

"هناك أربعة مستويات لمن يلمسون طاقة الصدع."

وأشار إلى كايلان.

"الأول: الموقظون."

"أنت."

ثم أشار إلى قائد الصيادين.

"الثاني: المستجيبون."

"أولئك الذين يستطيعون توجيه القوة."

دارين قال:

"والمستوى الثالث؟"

رين نظر إلى السماء.

إلى النيثريون الذي بدأ يخرج أكثر من الصدع.

"الورثة."

صمت قصير.

ثم قال:

"أشخاص يرتبطون بالصدع نفسه."

دارين عبس.

"يرتبطون به كيف؟"

رين قال ببطء:

"كما يرتبط المفتاح بالباب."

كايلان شعر بقشعريرة.

لكن قبل أن يسأل—

المخلوق تحرك.

النيثريون فتح جناحيه.

ثم اندفع للأسفل.

ضربة واحدة من جناحه هدمت جزءًا من أحد الأبراج.

الحجارة سقطت مثل المطر.

الناس صرخوا.

دارين قال:

"اللعنة!"

رين نظر حوله بسرعة.

ثم قال:

"دارين—أخرج الناس من هذا الشارع!"

"وماذا عنك؟!"

رين أجاب دون تردد:

"سأشتري لكم وقتًا."

ثم ركض نحو المخلوق.

دارين صرخ:

"أنت مجنون!"

لكن رين لم يتوقف.

قفز فوق حطام جدار منهار.

ثم اندفع نحو النيثريون.

قائد الصيادين ضحك من خلفهم.

"تظن أنك تستطيع قتله؟"

رين لم يلتفت.

قال فقط:

"لا."

ثم أضاف:

"لكن يمكنني إبطاءه."

قفز.

شفرته السوداء توهجت.

ضرب أحد أجنحة النيثريون.

الشرارة التي خرجت كانت مثل انفجار صغير.

المخلوق زأر.

لكنه لم يسقط.

بل التفت ببطء نحو رين.

دارين قال بصوت منخفض:

"هذا لن ينتهي جيدًا…"

لكن فجأة—

الهواء حول كايلان بدأ يهتز.

الخيوط الضوئية ظهرت مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

كانت أكثر.

أكثر كثافة.

أكثر قوة.

دارين نظر إليه بصدمة.

"كايلان…"

لكن كايلان لم يكن ينظر إلى الأرض.

كان ينظر إلى الصدع.

لأن شيئًا في داخله…

استجاب.

صوت قديم تردد في عقله.

صوت لم يسمعه منذ المعبد.

"البوابة تبحث عن حارسها."

الطاقة انفجرت حوله.

الأرض تحت قدميه تشققت.

دارين تراجع خطوة.

"ماذا يحدث لك؟!"

كايلان رفع يده ببطء.

الهواء تشقق أمامه.

النيثريون توقف.

عيناه الضخمتان تحركتا نحوه مرة أخرى.

رين رأى ذلك.

ثم قال بصدمة حقيقية لأول مرة:

"لا…"

قائد الصيادين ابتسم.

"أخيرًا."

ثم قال بهدوء:

"الوريث استيقظ."

الضوء حول كايلان أصبح أعنف.

ثم فجأة—

اندفعت موجة طاقة هائلة نحو السماء.

اصطدمت بالنيثريون.

المخلوق تراجع في الهواء.

صرخة غاضبة خرجت منه.

لكنه لم يسقط.

بل نظر إلى كايلان… كما لو أنه يتذكره.

ثم فتح جناحيه.

وعاد ببطء إلى الصدع.

دارين قال بصدمة:

"لقد… هرب؟"

رين كان يحدق في السماء.

"لا."

ثم قال ببطء:

"لقد رأى ما جاء لأجله."

الصمت عاد إلى الشارع المدمر.

الناس كانوا يختبئون في كل مكان.

الصدع في السماء أصبح أهدأ… لكنه ما زال مفتوحًا.

دارين نظر إلى كايلان.

"ما الذي فعلته؟"

لكن كايلان لم يجب.

لأنه كان ينظر إلى السماء.

وشيء واحد أصبح واضحًا في ذهنه.

النيثريون لم يهاجم المدينة.

لقد جاء…

ليتأكد.

وفي مكان بعيد خلف الغيوم…

تحرك ظل أكبر بكثير داخل الصدع.

2026/05/07 · 1 مشاهدة · 528 كلمة
Moamen
نادي الروايات - 2026