الدخان ما زال يتصاعد فوق أركافيل.

جزء من السور انهار.

أحد الأبراج تحوّل إلى كومة من الحجارة.

والناس في الشوارع يتحدثون بصوت مرتجف عن الشيء الذي خرج من السماء.

لكن في أعلى مبنى حجري في المدينة…

كان الهدوء مختلفًا.

قاعة المجلس.

طاولة طويلة من الخشب الداكن.

وحولها سبعة رجال ونساء يرتدون ألوان بيوت الحكم في المدينة.

أحدهم قال بحدة:

"مخلوق من الصدع ظهر فوق مدينتنا!"

آخر ضرب الطاولة بقبضته.

"والحراس يقولون إن السبب… إنسان؟!"

امرأة ذات شعر فضي قالت ببرود:

"ليس مجرد إنسان."

ثم وضعت تقريرًا فوق الطاولة.

"شهود رأوا الضوء يخرج منه."

"وطاقة الصدع تتجمع حوله."

سكتت لحظة.

ثم قالت الكلمة التي جعلت الغرفة تصمت.

"وريث."

رجل عجوز تنفس ببطء.

"إذن… الأسطورة عادت."

في نفس الوقت…

في أحد الأزقة البعيدة.

كان رين ودارين وكايلان يتحركون بسرعة بين الظلال.

دارين قال وهو يلتفت خلفه:

"المدينة كلها تبحث عنا الآن."

رين رد بهدوء:

"ليس المدينة فقط."

كايلان نظر إليه.

"ماذا تقصد؟"

رين توقف أخيرًا.

ثم نظر إلى السماء حيث ما زال الصدع يتوهج فوق الغيوم.

وقال:

"عندما يظهر وريث…"

"...كل مملكة في العالم تريد شيئًا منه."

دارين قال بمرارة:

"دعني أخمن."

"التحكم فيه."

رين هز رأسه.

"أو قتله."

كايلان شعر بأن الهواء أصبح أثقل.

"لماذا؟"

رين نظر إليه مباشرة.

ثم قال:

"لأن الورثة… قادرون على فتح الصدوع."

صمت قصير.

ثم أضاف:

"أو إغلاقها."

دارين قال:

"انتظر."

"إذا كان الورثة قادرين على هذا… لماذا لا يساعدون العالم؟"

رين ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها حزينة.

"لأنهم اختفوا."

كايلان عبس.

"اختفوا؟"

رين جلس على صندوق خشبي مكسور.

ثم قال:

"قبل قرون…"

"كان هناك عدد قليل من الورثة."

"وكانوا حراس التوازن بين العالم… والصدع."

ثم أشار إلى السماء.

"لكن شيئًا حدث."

دارين قال:

"ماذا؟"

رين قال بهدوء:

"تمت مطاردتهم."

الصمت سقط.

كايلان فهم قبل أن يكمل.

"الممالك."

رين هز رأسه.

"الخوف أقوى من الحكمة."

ثم نظر إلى كايلان.

"آخر وريث معروف… مات قبل خمسين عامًا."

دارين قال:

"إذن كيف—"

رين قاطعه.

"لهذا السبب أنت مهم."

الريح مرت بين الأزقة.

وصوت الأجراس فجأة دوّى عبر المدينة.

دارين نظر نحو الساحة البعيدة.

"ماذا الآن؟"

رين قال:

"هذا إعلان."

كايلان قال:

"أي إعلان؟"

لكن الإجابة جاءت من صوت حارس يقرأ مرسومًا في الساحة.

صوته كان مرتفعًا ليسمع الجميع.

"بأمر مجلس أركافيل!"

"تم تأكيد ظهور حامل لطاقة الصدع!"

الناس تجمعوا حوله.

الحارس أكمل:

"يُعلن الآن أن هذا الشخص مطلوب حيًا أو ميتًا!"

دارين تمتم:

"رائع…"

لكن الحارس لم ينتهِ بعد.

"وسيتم إرسال الخبر فورًا إلى—"

ثم قرأ أسماء.

"مملكة فاليرون."

"إمبراطورية إيراث."

"اتحاد المدن الساحلية."

رين أغلق عينيه لحظة.

ثم قال:

"حسنًا."

دارين سأله:

"حسنًا ماذا؟"

رين وقف.

"لدينا قبل شروق الشمس…"

"...حتى يعرف العالم كله اسمك."

كايلان نظر إليه.

"وماذا سنفعل؟"

رين ابتسم ابتسامة صغيرة.

لكن هذه المرة كان فيها شيء مختلف.

شيء يشبه القرار.

قال:

"سنغادر هذه المدينة."

ثم نظر إلى الصدع في السماء.

"...وسنجد الإجابات."

دارين قال:

"أين؟"

رين رد بكلمة واحدة.

"أورين."

كايلان عبس.

"ما هذا؟"

رين نظر إليه بجدية.

"المكان الذي بدأ فيه كل شيء."

ثم أضاف بصوت منخفض:

"...أول صدع في العالم."

وفي مكان بعيد جدًا…

خلف الغيوم.

داخل الصدع نفسه.

تحركت عدة ظلال ضخمة ببطء.

كما لو أن شيئًا هناك…

استيقظ أخيرًا.

2026/05/08 · 1 مشاهدة · 499 كلمة
Moamen
نادي الروايات - 2026