لم ينم كايلان تلك الليلة.

حتى بعد أن اختفى الشرخ في السماء، ظل واقفًا على التل لفترة طويلة، ينظر إلى المكان الذي رآه فيه… كأن جزءًا منه كان يأمل أن يعود.

لكن السماء بقيت صافية.

نجوم باردة.

وسكون ثقيل.

في النهاية عاد إلى القرية مع دارين، لكن الأفكار لم تتوقف عن الدوران في رأسه.

مدينة في السماء.

لم تكن خيالًا.

هو متأكد من ذلك.

كان قد رأى تفاصيلها.

أبراج حجرية ضخمة… جسور معلقة… ضوء غريب ينبض بين الجدران كأن المدينة نفسها كانت حية.

ومع ذلك…

لم يذكر ذلك لدارين.

لم يكن يعرف كيف يشرح شيئًا كهذا.

مع بزوغ الفجر، كانت قرية إيريندال قد بدأت تستيقظ.

الدخان الأبيض خرج من مداخن البيوت الخشبية، وصوت الحدادين بدأ يرن في الهواء، بينما مرّ المزارعون بعرباتهم الصغيرة عبر الطريق الترابي.

لكن اليوم كان مختلفًا.

الناس يتحدثون.

بصوت منخفض.

عن شيء حدث في الغابة.

وقف كايلان أمام بئر القرية يغسل وجهه بالماء البارد عندما سمع أحدهم يقول:

"الصيادون أقسموا أنهم رأوه."

"رأوا ماذا؟" رد آخر.

"بابًا حجريًا… تحت الأرض."

رفع كايلان رأسه ببطء.

اقترب قليلاً من مجموعة الرجال الواقفين قرب الحانة.

كانوا ثلاثة صيادين، ملابسهم متسخة بالطين، ووجوههم متعبة كما لو أنهم لم يناموا.

قال أحدهم وهو يمسح عرقه:

"لم يكن كهفًا طبيعيًا."

"كان مبنيًا."

"جدران ضخمة… ونقوش غريبة."

تدخل رجل عجوز كان يقف معهم:

"ربما بقايا حصن قديم."

هز الصياد رأسه بقوة.

"لا… هذا أقدم."

صمت للحظة، ثم قال بصوت منخفض:

"وأعمق."

شعر كايلان بشيء يتحرك في صدره.

فضول.

نفس الشعور الذي يسبق العاصفة.

في تلك اللحظة ظهر دارين من بين الناس.

"كايلان!" قال وهو يلوح بيده.

اقترب منه بسرعة.

اليوم كان يرتدي درعًا جلديًا خفيفًا، وسيفًا قصيرًا معلقًا عند خصره.

"الدورية ستتحرك بعد ساعة." قال وهو يبتسم.

"وخمن أين سنذهب."

لم يحتج كايلان للتخمين.

"الغابة السوداء."

اتسعت ابتسامة دارين.

"بالضبط."

بعد ساعة…

كانوا يسيرون بين الأشجار.

الغابة السوداء كانت كثيفة بشكل غير طبيعي. جذوع الأشجار القديمة كانت ملتوية مثل عظام عملاقة خرجت من الأرض، وأوراقها الكثيفة حجبت معظم ضوء الشمس.

الهواء كان باردًا.

وهادئًا.

هادئًا أكثر مما يجب.

لاحظ كايلان ذلك فورًا.

لا أصوات طيور.

لا حشرات.

حتى الريح كانت ضعيفة.

قال دارين وهو ينظر حوله:

"هل تشعر بذلك؟"

أومأ كايلان.

"الغابة صامتة."

في العادة كانت هذه المنطقة مليئة بالحياة.

الآن…

بدت كأنها مهجورة.

تقدم القائد، رجل ضخم اسمه ماركوس، عبر الأشجار حتى وصلوا إلى حفرة واسعة في الأرض.

توقف الجميع.

كانت الحفرة حديثة الانهيار، وكأن الأرض قد انفتحت فجأة.

وفي قاعها…

ظهر مدخل حجري.

باب ضخم نصف مدفون تحت الجذور والصخور.

تقدم كايلان خطوة دون أن يشعر.

القلب بدأ ينبض أسرع.

لأنه رأى النقوش فورًا.

رموز قديمة محفورة في الحجر.

لم يفهم معناها.

لكن شيئًا في عقله…

تعرف عليها.

اقترب أكثر.

ثم مد يده ببطء نحو الجدار الحجري.

عندما لمست أصابعه النقش—

ارتجف الضوء.

خيوط خافتة ظهرت في الهواء حول الباب.

خيوط لم يرها أحد غيره.

ارتبطت النقوش ببعضها…

مثل شبكة.

شهق كايلان.

"هل رأيتم—"

لكن قبل أن يكمل الجملة…

اهتزت الأرض.

صوت عميق خرج من داخل المعبد.

دوم.

ثم مرة أخرى.

دوم.

وفجأة…

انفتح الباب الحجري ببطء.

صوت احتكاك الحجر القديم ملأ الغابة.

ظلام عميق ظهر خلفه.

لكن داخل الظلام…

كان هناك شيء آخر.

ضوء خافت.

أزرق.

ينبض ببطء.

تقدم القائد ماركوس نصف خطوة، ووضع يده على مقبض سيفه.

"حسنًا…" قال بصوت منخفض.

"أعتقد أننا وجدنا شيئًا."

لكن كايلان لم يكن ينظر إلى الباب.

كان ينظر إلى الخيوط المضيئة في الهواء.

لأنها كانت تتحرك الآن.

وتتجه كلها…

نحو أعماق المعبد.

كما لو أن شيئًا في الداخل…

كان يناديه.

2026/03/12 · 0 مشاهدة · 557 كلمة
Moamen
نادي الروايات - 2026