ظل الباب الحجري مفتوحًا ببطء… حتى توقف أخيرًا بصوت عميق يشبه زفرة قديمة خرجت من جوف الأرض.
الظلام في الداخل كان كثيفًا.
ليس مجرد غياب للضوء… بل ظلام يبدو وكأنه يبتلع الضوء.
وقف رجال الدورية للحظة عند المدخل.
حتى القائد ماركوس، الذي خاض معارك أكثر مما يستطيع عدّه، لم يندفع إلى الداخل فورًا.
قال بصوت منخفض:
"المشاعل."
في ثوانٍ، اشتعلت عدة مشاعل.
اللهب البرتقالي انعكس على الجدران الحجرية الضخمة، كاشفًا عن نقوش ممتدة على طول المدخل.
تقدم دارين نصف خطوة للأمام.
"يا إلهي…" تمتم.
لم يكن الباب مجرد مدخل.
بل كان بوابة عملاقة.
ارتفاعها يقارب ثلاثة أضعاف طول رجل عادي، محفورة بالكامل برموز غريبة، دوائر متداخلة، وخطوط تمتد بينها كشبكة معقدة.
أما الأرض…
فكانت ملساء بشكل غير طبيعي، كأن آلاف السنين لم تترك عليها أي أثر.
نظر ماركوس خلفه.
"نحن ندخل. بحذر."
ثم أشار لاثنين من الرجال.
"أنتم تبقون هنا."
هزّا رأسيهما بصمت.
وبدأت المجموعة بالنزول.
الهواء في الداخل كان باردًا… وثقيلاً.
كل خطوة كانت يتردد صداها عبر الممر الحجري الطويل.
تك… تك… تك…
اللهب فوق المشاعل اهتز قليلًا.
لاحظ كايلان شيئًا فورًا.
الخيوط.
الخيوط الضوئية التي رآها عند الباب… كانت هنا أيضًا.
لكنها الآن أوضح.
تمتد عبر الجدران.
تمر داخل النقوش.
تلتف حول الأعمدة.
شبكة كاملة من الضوء الخافت.
ابتلع ريقه.
"ما هذا المكان…؟"
قال دارين بصوت خافت:
"أشعر أننا دخلنا قبر ملك قديم."
ابتسم أحد الجنود بتوتر.
"أتمنى ألا يكون الملك ما زال في الداخل."
لكن كايلان لم يكن يسمعهم جيدًا.
كلما توغلوا في الممر…
كانت الخيوط تتكثف.
وكأنها تجتمع في مكان واحد.
في النهاية وصلوا إلى قاعة ضخمة.
المشاعل كشفت شيئًا جعل الجميع يتوقف.
القاعة كانت دائرية… هائلة.
أعمدة حجرية ضخمة ارتفعت نحو السقف المظلم، وكل عمود محفور عليه نفس الرموز الغريبة.
لكن في وسط القاعة…
كان هناك شيء آخر.
منصة حجرية.
وفوقها…
جسم معدني غريب.
تقدم ماركوس ببطء.
"ما هذا…؟"
اقترب كايلان خطوة.
ثم أخرى.
وقلبه بدأ يخفق بقوة.
الجسم المعدني كان بحجم عربة صغيرة.
كروي الشكل تقريبًا… لكن سطحه مغطى بحلقات معدنية متداخلة.
وبين تلك الحلقات…
ضوء أزرق خافت.
ينبض ببطء.
نبضة.
ثم أخرى.
نبضة.
همس أحد الجنود:
"هل… هذا حي؟"
اقترب كايلان أكثر دون أن يشعر.
الخيوط الضوئية في الهواء كانت تتجه كلها إلى ذلك الشيء.
تمامًا.
كما لو أنه قلب يضخ الضوء.
مد يده ببطء.
"كايلان…" قال دارين بقلق.
لكن الأوان كان قد فات.
عندما لمست أصابع كايلان سطح الكرة المعدنية—
انفجر الضوء.
ليس انفجارًا حقيقيًا…
بل موجة من الضوء الأزرق انتشرت عبر القاعة.
النقوش على الجدران اشتعلت فجأة.
الخيوط الضوئية في الهواء أصبحت مرئية بالكامل.
شبكة ضخمة… تمتد عبر كل حجر في المكان.
تراجع الجنود مذعورين.
"ما الذي فعلته؟!"
لكن كايلان لم يتحرك.
عيناه اتسعتا.
لأنه لم يعد يرى القاعة فقط.
بل شيئًا آخر.
صور.
مدن عملاقة.
بوابات من الضوء.
عوالم مختلفة.
وأصوات…
صوت عميق قديم جدًا… يتحدث بلغة لم يسمعها من قبل.
لكن بطريقة ما…
فهم المعنى.
"الوريث… قد وصل."
تجمد الدم في عروق كايلان.
ثم قال الصوت مرة أخرى.
"حارس الصدع… قد استيقظ."
وفجأة—
انطفأ كل شيء.
عاد الظلام.
اللهب فوق المشاعل اهتز بعنف.
ووقع كايلان على ركبتيه وهو يلهث.
اقترب دارين بسرعة وأمسكه.
"كايلان! ماذا حدث؟!"
رفع كايلان رأسه ببطء.
لكن عينيه…
لم تعودا كما كانتا.
لثانية واحدة فقط…
ظهر داخل عينيه وميض أزرق.
كما لو أن شيئًا في داخله…
قد استيقظ.