ظل الصمت في القاعة لعدة ثوانٍ بعد أن انطفأ الضوء.

الجميع كان يحدق في كايلان.

اللهب فوق المشاعل كان يرتجف بعنف، وكأن الهواء نفسه أصبح غير مستقر.

كان كايلان جالسًا على ركبتيه، يتنفس بصعوبة.

يده ما زالت على الحجر البارد للمنصة.

لكن عقله…

لم يكن هنا.

الصور التي رآها ما زالت تحترق داخل رأسه.

بوابات من الضوء.

عوالم متداخلة.

مدن معلقة في الفراغ.

وشيء آخر…

ظل.

ظل هائل يزحف عبر تلك البوابات.

صوت دارين اخترق أفكاره.

"كايلان… انظر إلي."

رفع رأسه ببطء.

وجهه كان شاحبًا، لكن عينيه عادتا إلى لونهما الطبيعي… تقريبًا.

"أنا بخير." قال بصوت منخفض.

لم يكن ذلك صحيحًا.

لكن لم يكن لديه تفسير لما حدث.

اقترب القائد ماركوس ببطء.

وجهه كان متجهمًا.

"ماذا فعلت؟"

هز كايلان رأسه.

"لم أفعل شيئًا… لمست الشيء فقط."

نظر ماركوس إلى الكرة المعدنية فوق المنصة.

الضوء الأزرق ما زال ينبض ببطء.

لكن أضعف الآن.

تقدم خطوة.

ثم مد يده—

وفجأة…

توقف.

عيناه اتسعتا قليلاً.

رفع رأسه نحو الظلام في أعلى القاعة.

"هل سمعتم ذلك؟"

صمت الجميع.

ثم—

صوت خطوات.

لكن ليس من خلفهم.

من… فوقهم.

صوت احتكاك خفيف فوق الأعمدة الحجرية.

رفع الجنود مشاعلهم نحو الأعلى.

اللهب كشف شيئًا يتحرك فوق أحد الأعمدة.

ظل.

ثم تحرك الظل… وقفز.

هبط الشكل على الأرض بهدوء غريب… مثل حيوان مفترس.

تراجع الجنود فورًا.

السيوف خرجت من أغمادها.

وقف الرجل الغريب ببطء.

كان طويلًا… أطول من معظم الرجال.

يرتدي معطفًا أسود طويلًا يشبه عباءة المسافرين، لكن القماش كان غريبًا… يمتص الضوء تقريبًا.

وجهه نصف مخفي تحت ظل قلنسوة.

لكن ما ظهر منه كان كافيًا.

جلد شاحب.

ندبة قديمة تمر عبر عينه اليمنى.

أما عينه اليسرى…

فكانت تتوهج بضوء خافت.

أزرق.

تمامًا مثل الضوء الذي خرج من الكرة.

قال القائد ماركوس بحدة:

"من أنت؟"

الرجل لم ينظر إليه.

بل نظر مباشرة إلى كايلان.

صمت طويل مر بينهما.

كما لو أن الرجل كان يدرسه.

ثم قال بصوت هادئ… لكنه يحمل قوة غريبة:

"إذن… هذا هو."

عبس ماركوس.

"هذا هو ماذا؟"

ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.

"الشخص الذي أيقظ القلب."

شعر كايلان بقشعريرة تمر في جسده.

"من أنت؟"

تقدم الرجل خطوة.

"أنا؟"

رفع رأسه قليلًا… وكشف الضوء جزءًا أكبر من وجهه.

"مجرد شخص تأخر كثيرًا."

ثم أشار إلى الكرة المعدنية.

"لأمنع ذلك."

توتر الجو فورًا.

رفع ماركوس سيفه.

"لن يلمس أحد شيئًا هنا حتى نفهم—"

لكن الرجل تحرك.

بسرعة مرعبة.

في لحظة واحدة كان أمام ماركوس.

وفي اللحظة التالية—

تصادم معدن بمعدن.

لكن ليس سيفًا.

بل شفرة سوداء قصيرة ظهرت فجأة في يد الرجل.

ضغط بها على سيف ماركوس… ودفعه للخلف بسهولة.

"أنتم لا تفهمون." قال بهدوء.

"هذا الشيء… لا يجب أن يستيقظ."

تحرك الجنود للأمام.

لكن الرجل لم يبدو قلقًا.

بل نظر مرة أخرى إلى كايلان.

بعمق.

"لكن يبدو أن الوقت قد نفد."

ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروق كايلان:

"لقد وجدك الصدع أخيرًا."

الصمت عاد للقاعة.

دارين نظر إلى كايلان بصدمة.

"ما الذي يتحدث عنه؟"

لكن الرجل الغامض تابع كلامه.

"من بين مليارات البشر…"

ثم أشار إليه.

"اختارك."

تسارع نبض قلب كايلان.

"اختارني لماذا؟"

ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.

لكنها لم تحمل أي دفء.

"لأنك… المفتاح."

ثم فجأة—

اهتزت القاعة.

ليس مثل المرة السابقة.

هذه المرة…

كان شيئًا أقوى.

صدع ضخم ظهر فجأة في الهواء فوق المنصة.

شرخ في الواقع نفسه.

ومن داخله…

خرج صوت مرعب.

صوت شيء لا ينتمي لهذا العالم.

نظر الرجل الغامض إلى الصدع…

ثم إلى كايلان.

وقال بهدوء:

"آه."

"يبدو أننا تأخرنا فعلًا."

2026/03/13 · 6 مشاهدة · 540 كلمة
Moamen
نادي الروايات - 2026