الشرخ في الهواء لم يكن طبيعيًا.
لم يكن مجرد ضوء… بل جرح في الواقع نفسه.
خط متعرج من الظلام بدأ يتسع فوق المنصة الحجرية، كأن السماء داخل المعبد تتمزق ببطء.
الهواء أصبح ثقيلًا.
الحرارة انخفضت فجأة.
وشيء ما… كان يتحرك في الداخل.
تراجع أحد الجنود خطوة وهو يحدق في الصدع.
"ما هذا الشيء…؟"
لم يرد أحد.
حتى الرجل الغامض لم يتحرك.
كان ينظر إلى الصدع بوجه هادئ… لكن عينيه لمعتا بتركيز شديد.
ثم قال بهدوء:
"تراجعوا."
لم يتحرك أحد.
القائد ماركوس شد قبضته على سيفه.
"لن آخذ الأوامر من رجل ظهر من الظلال."
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.
"إذن استعد للموت."
في تلك اللحظة—
تمزق الصدع أكثر.
صوت عميق خرج منه… صوت احتكاك يشبه الصخور الضخمة.
ثم ظهر شيء.
في البداية…
كانت مجرد مخالب.
طويلة… سوداء… مغطاة بشيء يشبه الدخان المتحرك.
ثم خرجت يد كاملة.
يد ضخمة غير بشرية تمسكت بحافة الصدع… ودفعت نفسها للخارج.
تراجع الجنود مذعورين.
دارين همس:
"يا آلهة السماء…"
ثم ظهر الرأس.
مخلوق بعيون مضيئة بلون بنفسجي داكن، بلا جفون.
جلده لم يكن جلدًا… بل شيء يشبه الحجر الأسود المتشقق.
جسمه كان أطول من أي إنسان… منحني قليلًا، كأن عظامه لا تتبع نفس قوانين البشر.
وعندما خرج بالكامل من الصدع…
أطلق صوتًا جعل الدم يتجمد في العروق.
صراخ… لكنه ليس صوتًا طبيعيًا.
صوت كأنه يأتي من عدة حناجر في نفس الوقت.
رفع القائد ماركوس سيفه.
"استعدوا!"
اندفع جنديان للأمام.
السيوف لمعت في ضوء المشاعل.
ضربة أولى—
تشقق.
السيف ارتد.
جلد المخلوق كان صلبًا كالصخر.
ثم تحرك المخلوق.
سرعته كانت غير طبيعية.
في لحظة واحدة فقط—
اندفعت ذراعه.
ضربة.
طُرح أحد الجنود عبر القاعة كدمية.
ارتطم بالجدار بقوة… ولم يتحرك بعدها.
صرخ دارين:
"ماركوس!"
لكن القائد لم يتراجع.
اندفع للأمام بضربة قوية نحو عنق المخلوق.
هذه المرة…
اخترق السيف الجلد قليلًا.
خرج منه دخان أسود بدل الدم.
المخلوق أطلق صرخة غضب.
ثم أمسك ماركوس بيده الضخمة.
رفع جسده عن الأرض بسهولة مرعبة.
وقبل أن يتمكن أحد من التحرك—
رماه.
الجسد ارتطم بالأرض بقوة.
تجمدت القاعة للحظة.
ثم تحرك الرجل الغامض أخيرًا.
تنهد قليلًا.
"كما توقعت."
وفي لحظة—
كان قد اندفع نحو المخلوق.
حركته كانت سريعة لدرجة أن المشاعل لم تلحق بها.
الشفرة السوداء في يده لمعَت.
ضربة.
خط أسود مر عبر الهواء—
ثم قطع عبر صدر المخلوق.
المخلوق تراجع خطوة.
ثم أطلق زئيرًا غاضبًا.
لكن الرجل لم يتوقف.
ضربة ثانية.
ضربة ثالثة.
كل حركة كانت دقيقة… باردة… وكأنها مدروسة منذ سنوات.
لكن المخلوق لم يسقط.
بل التفت نحوه فجأة.
ثم ضرب الأرض بقوة.
انفجار من الحجارة والغبار.
تراجع الرجل خطوة.
وفي تلك اللحظة—
اهتز الضوء الأزرق في الكرة المعدنية.
الخيوط الضوئية في الهواء بدأت تتحرك بعنف.
تجمعت كلها…
حول كايلان.
وقف دارين مذهولًا.
"كايلان… ماذا يحدث؟"
لكن كايلان لم يرد.
كان يحدق في المخلوق.
وفي رأسه…
كان الصوت القديم يعود.
"حارس الصدع…"
الهواء حوله بدأ يلمع.
خيوط الضوء التفّت حول يديه.
والمخلوق…
التفت إليه ببطء.
كأنه أدرك شيئًا.
أما الرجل الغامض…
فنظر إلى كايلان بتركيز شديد.
ثم قال بهدوء:
"آه."
"إذن بدأت بالفعل."
وفي تلك اللحظة…
فتح كايلان يده.
وظهر فيها لأول مرة…
ضوء الصدع.