المخلوق لم ينتظر.
بمجرد أن رأى الضوء يتجمع حول كايلان… اندفع نحوه.
حركته كانت مفاجئة وسريعة كالصاعقة.
صرخ دارين:
"كايلان!"
لكن كايلان لم يتحرك.
لم يكن خوفًا…
بل لأن شيئًا غريبًا كان يحدث داخله.
الخيوط الضوئية التي ملأت القاعة بدأت تلتف حول ذراعيه، كأنها تيار حي من الطاقة.
نبض قلبه أصبح بطيئًا.
ثقيلاً.
وكأن العالم من حوله… بدأ يبطؤ.
صوت في رأسه عاد مجددًا.
نفس الصوت القديم.
"الصدع يفتح… والحارس يستيقظ."
المخلوق أصبح على بعد خطوات.
رفع مخالبه الضخمة.
لكن في تلك اللحظة—
تحرك كايلان.
لم يكن يعرف كيف فعلها.
جسده تحرك وحده.
رفع يده نحو المخلوق.
والخيوط الضوئية اندفعت فجأة من راحته.
انفجار من الضوء الأزرق.
المخلوق توقف فجأة في الهواء… كأن قوة غير مرئية أمسكته.
صرخ بصوت وحشي.
ثم—
تحطم.
جسده تفتت إلى شظايا سوداء تبخرت في الهواء.
الصمت سقط على القاعة.
الجنود تجمدوا في أماكنهم.
دارين كان يحدق في كايلان وكأنه يرى شخصًا آخر.
حتى الرجل الغامض بدا متفاجئًا للحظة.
ثم قال بهدوء:
"همم…"
"أسرع مما توقعت."
نظر إليه كايلان وهو يلهث.
"ما كان ذلك الشيء؟!"
الرجل أدار الشفرة السوداء في يده ببطء.
"واحد من المنبوذين."
عبس دارين.
"المنبوذين؟"
أشار الرجل إلى بقايا الدخان الأسود الذي كان المخلوق.
"المخلوقات التي تخرج من الصدوع ليست نوعًا واحدًا."
ثم قال ببطء:
"بل سلالة كاملة."
رفع إصبعًا.
"النوع الذي رأيتموه الآن يسمى..."
الـ“فِـيـلْـرا”
(Velra)
"وهم الأضعف."
اتسعت عينا دارين.
"الأضعف؟!"
ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
"نعم."
ثم تابع:
"المخلوقات القادمة من الصدع تُقسم عادة إلى أربع فئات."
رفع إصبعًا آخر.
1 — الفيلرا (Velra)
مخلوقات مفترسة بدائية.
سريعة… لكنها تعتمد على القوة فقط.
رفع ثالثًا.
2 — المورثاك (Morthak)
أكبر… وأذكى قليلًا.
يستطيعون العمل معًا… مثل الذئاب.
رفع رابعًا.
3 — النيثريون (Nethryon)
كيانات واعية.
تفكر… وتخطط… وتستطيع استخدام طاقة الصدع.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال بصوت منخفض:
"أما الفئة الأخيرة…"
وتغيرت نبرة صوته قليلًا.
"...فنأمل ألا تراها أبدًا."
ابتلع دارين ريقه.
"وما اسمها؟"
الرجل نظر نحو الصدع المتصدع فوق القاعة.
ثم قال كلمة واحدة:
"الملوك."
في تلك اللحظة—
اهتز الهواء.
الصدع الذي فتح سابقًا بدأ يتمدد مجددًا.
لكن هذه المرة…
لم يكن صغيرًا.
بل أكبر بكثير.
خرج منه صوت عميق… مثل تنفس وحش عملاق.
الرجل الغامض عبس.
"هذا سيء."
نظر كايلان إليه.
"ماذا يحدث؟"
رد الرجل:
"عندما يُقتل فيلرا…"
"...أحيانًا يأتي شيء أقوى."
ثم ظهرت يد أخرى من الصدع.
لكن هذه اليد كانت مختلفة.
أكبر.
ومغطاة بدرع طبيعي من العظام السوداء.
ابتسم الرجل الغامض ابتسامة متعبة.
"رائع."
"يبدو أننا حصلنا على مورثاك."
الهواء حول كايلان بدأ يتوهج مرة أخرى.
لكن فجأة—
توقف كل شيء.
الوقت نفسه بدا وكأنه تجمد للحظة.
الصوت اختفى.
الحركة توقفت.
كايلان كان الوحيد الذي يستطيع التحرك.
نظر حوله بصدمة.
"ماذا—؟"
ثم رأى شخصًا يقف خلفه.
رجل طويل…
يرتدي درعًا داكنًا.
ووجهه مخفي خلف قناع أسود.
لكن عينيه…
كانتا بنفس لون عيني كايلان.
رماديتين.
تجمد كايلان.
"من… أنت؟"
الرجل المقنع نظر نحو الصدع… ثم نحو المخلوق الخارج منه.
ثم قال بصوت هادئ… مألوف بشكل غريب.
"لم يحن الوقت بعد."
اقترب خطوة من كايلان.
"لكن عندما يحين…"
ثم وضع يده على كتف كايلان.
"...لا تثق بأحد."
وقبل أن يستطيع كايلان الرد—
اختفى الرجل.
وعاد الزمن للحركة.
صرخة المورثاك ملأت القاعة.
أما كايلان…
فكان واقفًا هناك…
وقلبه ينبض بعنف.
لأنه أدرك شيئًا واحدًا فقط.
ذلك الرجل…
كان يشبهه.
بشكل مرعب.