صرخة المورثاك مزقت الصمت.
الهواء في القاعة الحجرية اهتز بعنف، وكأن الصوت نفسه يحمل وزنًا هائلًا.
اليد العظمية التي خرجت من الصدع تشبثت بحافة الشق المضيء… ثم ظهر الجسد كاملًا.
المورثاك هبط على أرض المعبد.
ارتطام قدميه بالحجر جعل الأرض تهتز تحت أقدام الجنود.
كان أطول من أي رجل في القاعة، وكتفاه العريضتان مغطاتان بطبقات من العظام السوداء المتشابكة كدرع طبيعي. بين تلك الصفائح كانت شقوق حمراء تتوهج ببطء… كجمر مخفي تحت الرماد.
رأسه انحنى قليلًا للأمام.
قرنان قصيران يخرجان من جمجمته المشوهة.
لكن أكثر ما كان مرعبًا…
عيناه.
لم تكن عينَي وحش فاقد للعقل.
بل عينَي صياد يدرس ساحة الصيد.
أحد الجنود تراجع خطوة وهو يهمس:
"الآلهة…"
الرجل الغامض قال بهدوء:
"لا."
ثم رفع شفرته السوداء.
"هذا مجرد مورثاك."
ابتلع دارين ريقه.
"قلت إنهم أذكى من الفيلرا…"
ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.
"وسترى ذلك الآن."
المورثاك لم يهاجم.
بدلًا من ذلك…
بدأ يدور ببطء حول المنصة الحجرية حيث يقبع القلب الأزرق.
مخالبه الثقيلة تضرب الأرض بإيقاع بطيء.
تك.
تك.
تك.
ثم توقف.
رفع رأسه قليلًا…
وشم الهواء.
أنفه المشقوق ارتجف.
ثم تحولت عيناه ببطء نحو كايلان.
تجمد كايلان في مكانه.
شعور بارد مر عبر عموده الفقري.
"لماذا ينظر إلي هكذا…؟"
الرجل الغامض لم ينظر إليه.
قال فقط:
"لأنه يشعر بك."
"يشعر بماذا؟"
أجاب دون تردد:
"بالصدع."
في تلك اللحظة—
انخفض جسد المورثاك قليلًا.
كما لو أن عضلاته تستعد للانطلاق.
دارين صرخ:
"انتبه!"
المخلوق اندفع.
سرعته كانت مرعبة بالنسبة لحجمه.
كتلة سوداء ضخمة شقت الهواء مباشرة نحو كايلان.
لكن قبل أن يصل—
مر ظل أسود بينهما.
الرجل الغامض.
اصطدمت شفرته السوداء بمخلب المورثاك.
صوت ارتطام معدني انفجر في القاعة.
القوة دفعت الاثنين للخلف.
المورثاك انزلق بضعة أمتار قبل أن يتوقف.
أما الرجل فهبط على قدم واحدة… ثم وقف ببطء.
حرك كتفه قليلًا.
"حسنًا…"
ثم ابتسم.
"قوي."
دارين صرخ بغضب:
"هل هذا وقت المزاح؟!"
لكن الرجل لم يرد.
كان يراقب المورثاك.
أما المخلوق…
فلم يبدُ غاضبًا.
بل كان يراقب الرجل كما يراقب صياد خصمًا جديدًا.
ثم أصدر صوتًا منخفضًا من صدره.
صوت يشبه القرقرة العميقة.
الرجل عبس.
"ها… فهمت."
دارين قال:
"فهمت ماذا؟"
رد الرجل:
"إنه يقيس قوتنا."
وفجأة—
هاجم المورثاك مجددًا.
هذه المرة ضرباته كانت أسرع.
مخلب هبط كالمطرقة.
الرجل انزلق تحته بالكاد.
ضربة ثانية حطمت عمودًا حجريًا قريبًا.
شظايا الحجر تناثرت في الهواء.
دارين جذب كايلان للخلف.
"هل تستطيع استخدام تلك القوة مرة أخرى؟!"
لكن كايلان كان شاردًا.
الخيوط الضوئية عادت تظهر حوله.
لكنها كانت مضطربة.
غير مستقرة.
والكلمات التي قالها الرجل المقنع قبل لحظات ما زالت تتردد في رأسه.
لا تثق بأحد.
قبض كايلان يده.
"لا أعرف كيف أفعلها…"
في تلك اللحظة—
المورثاك نجح أخيرًا في ضرب الرجل الغامض.
مخلبه أصاب كتفه.
الجسد ارتطم بجدار القاعة بعنف.
الحجارة تشققت.
سقطت قطع من السقف.
دارين صرخ:
"هل أنت حي؟!"
الرجل نهض ببطء.
الدم يسيل من جبينه.
لكنه ضحك.
"للأسف… نعم."
ثم نظر إلى كايلان.
عيناه أصبحتا جادتين فجأة.
"اسمعني."
تجمد كايلان.
الرجل أشار إلى صدره.
"القوة التي في داخلك ليست سلاحًا."
ثم أشار إلى الصدع.
"إنها مفتاح."
المورثاك أصدر صوتًا جديدًا.
صوتًا مختلفًا.
أعمق.
الصدع فوقهم اهتز فجأة.
الضوء الأزرق داخله أصبح أعنف.
الرجل الغامض تجمد.
ثم قال بصوت منخفض:
"لا…"
دارين سأل بقلق:
"ماذا؟"
أجاب ببطء:
"لقد أرسل إشارة."
برد الدم في عروق كايلان.
"إشارة… لمن؟"
الرجل نظر إلى الصدع الذي بدأ يتمدد ببطء.
ثم قال:
"للقطيع."
في تلك اللحظة—
ظهر ظل آخر يتحرك داخل الصدع.
ثم ظل آخر.
وأصوات بعيدة… كصدى صرخات وحوش.
المورثاك بدأ يتقدم نحو كايلان.
ببطء.
بثقة.
كما لو أنه يعرف أن الوقت أصبح في صالحه.
أما كايلان…
فشعر بالطاقة داخل جسده تعود للاشتعال.
الخيوط الضوئية بدأت تدور حوله من جديد.
والقلب الأزرق فوق المنصة بدأ ينبض أسرع.
نبضة.
نبضة.
نبضة.
الرجل الغامض ابتسم ابتسامة صغيرة.
"آه…"
ثم قال بهدوء:
"الآن فهمت."
نظر إلى كايلان.
"الصياد لم يأتِ من أجلنا."
ثم أشار إلى الصدع.
"...بل من أجلك."
والمورثاك—
قفز للهجوم.