قفز المورثاك.

كتلة سوداء ضخمة اندفعت عبر القاعة بسرعة مرعبة، والمخالب العظمية امتدت نحو كايلان.

لكن هذه المرة—

لم يتجمد كايلان.

الخيوط الضوئية التي كانت تدور حول جسده انفجرت فجأة كدوامة من الضوء الأزرق.

ارتطمت بالمورثاك في الهواء.

الوحش انحرف قليلًا… لكنه لم يتوقف.

اصطدم بكايلان.

القوة الهائلة دفعتهما معًا عبر أرض القاعة الحجرية.

كايلان شعر بأن الهواء خرج من رئتيه.

المخلب الضخم ضغط على صدره.

رائحة الدم والحديد ملأت أنفه.

المورثاك انحنى نحوه، أنفاسه الساخنة تضرب وجهه.

عيناه الحمراوان كانتا تلمعان بشيء غريب.

ليس مجرد جوع.

بل فضول.

كما لو أنه يحاول فهم ما أمامه.

صرخ دارين وهو يندفع للأمام:

"ابتعد عنه!"

ضرب المورثاك بسيفه بكل قوته.

السيف اصطدم بالدرع العظمي… وانكسر نصفه.

المورثاك لم ينظر حتى إليه.

لكن ذيله الضخم تحرك فجأة.

ضربة واحدة—

دارين طار عبر القاعة وارتطم بعمود حجري.

تناثر الغبار حوله.

الرجل الغامض تحرك أخيرًا.

اختفى للحظة… ثم ظهر خلف المورثاك.

شفرته السوداء اندفعت نحو رقبة الوحش.

لكن المورثاك تحرك بسرعة مفاجئة.

استدار نصف استدارة—

ومخلبه اصطدم بالرجل.

هذه المرة الضربة كانت أقوى.

الرجل الغامض ارتطم بالأرض بقوة، وانزلقت الشفرة من يده بضعة أمتار.

القاعة أصبحت مليئة بالغبار.

صوت الصدع في الأعلى أصبح أعلى… كهدير بحر غاضب.

المورثاك عاد ينظر إلى كايلان.

ثم—

ضغط مخلبه أكثر.

الألم انفجر في صدر كايلان.

صرخة خرجت منه دون أن يشعر.

لكن في تلك اللحظة…

شيء في داخله انكسر.

أو ربما…

استيقظ.

الخيوط الضوئية حول جسده لم تعد مجرد خيوط.

بل أصبحت تيارات من الطاقة تدور حوله كإعصار.

الأرض تحت جسده بدأت ترتجف.

المورثاك تراجع نصف خطوة.

لأول مرة—

تردد.

عينا كايلان توهجتا باللون الرمادي الفضي.

صوته خرج منخفضًا… لكنه لم يكن صوته تمامًا.

"ابتعد."

المورثاك هدر.

وقفز مجددًا.

لكن قبل أن يصل—

كايلان رفع يده.

الهواء نفسه تشقق.

موجة من الطاقة الزرقاء انفجرت عبر القاعة.

المورثاك اندفع للخلف كما لو أن جبلًا اصطدم به.

ارتطم بجدار المعبد.

الجدار انهار نصفه.

لكن الوحش نهض مجددًا.

أبطأ هذه المرة…

لكن ما زال واقفًا.

الرجل الغامض مسح الدم عن فمه وهو يضحك بصوت خافت.

"أخيرًا."

دارين بالكاد رفع رأسه.

"ماذا… يحدث؟"

الرجل أجاب:

"القلب يستجيب له."

كل الأنظار تحولت نحو المنصة الحجرية.

القلب الأزرق في وسط القاعة كان ينبض بجنون الآن.

ضوءه أصبح أكثر شراسة.

مع كل نبضة—

الصدع في السماء يتمدد أكثر.

الرجل الغامض توقف عن الابتسام.

"لا…"

نظر إلى كايلان.

"توقف!"

لكن كايلان لم يسمعه.

الطاقة داخله كانت تتصاعد بلا سيطرة.

الأرض بدأت تتشقق حول المنصة.

المورثاك أدرك ذلك.

وهذه المرة—

لم يهاجم كايلان.

بل نظر إلى القلب الأزرق.

ثم اندفع نحوه.

الرجل الغامض فهم فورًا.

"لا تدعه يصل إليه!"

لكن الوحش كان أسرع.

قفز فوق الحطام… ورفع مخالبه.

ضربة واحدة قوية—

ضرب القلب الأزرق.

الصوت الذي خرج كان أشبه بانكسار زجاج عملاق.

تجمد الجميع.

شق ضخم ظهر في القلب.

الضوء الأزرق انفجر منه.

الصدع في السماء اتسع فجأة.

ريح باردة اندفعت داخل القاعة.

صراخ بعيد لمخلوقات أخرى بدأ يتردد من داخل الصدع.

الرجل الغامض قال بصوت منخفض:

"لقد فعلها…"

دارين همس:

"ماذا فعل؟"

الرجل نظر إلى السقف المتشقق.

"...فتح الطريق."

الأرض بدأت تنهار.

الأعمدة الحجرية تتساقط.

المنصة انهارت نصفها.

المورثاك تراجع خطوة وهو يراقب الفوضى.

لكن كايلان…

كان يقف وسط الضوء.

الخيوط الطاقية تدور حوله بعنف.

ثم فجأة—

توقفت.

عيناه عادت طبيعيتين.

ركبتيه خذلتاه وسقط على الأرض.

الرجل الغامض ركض نحوه.

التقطه من ذراعه.

"نحن نغادر. الآن."

دارين بالكاد وقف.

"والمورثاك؟!"

الرجل نظر إليه.

ثم إلى السقف الذي بدأ ينهار.

ابتسم ابتسامة متعبة.

"ليدفن مع المعبد."

أمسك كايلان من كتفه.

"تحرك!"

الثلاثة ركضوا عبر الممر الحجري بينما المعبد ينهار خلفهم.

الحجارة تتساقط.

الهواء يمتلئ بالغبار.

وصوت المورثاك الغاضب يتردد خلفهم.

ثم—

خرجوا أخيرًا من المدخل الحجري.

وتجمدوا في أماكنهم.

السماء فوقهم…

لم تعد كما كانت.

شق هائل من الضوء الأزرق يمتد عبر الغيوم.

صدع في السماء نفسها.

ومن داخله…

تتحرك ظلال ضخمة ببطء.

دارين همس بصوت مرتجف:

"أخبرني…"

"...أن هذا ليس ما أظنه."

الرجل الغامض نظر إلى السماء بصمت.

ثم قال بهدوء:

"للأسف…"

"...هذه مجرد البداية."

أما كايلان…

فكان ينظر إلى الصدع.

والكلمات التي قالها الرجل المقنع تعود إلى ذهنه مرة أخرى.

لا تثق بأحد.

حتى الآن…

لم يكن يعرف لماذا.

2026/03/25 · 2 مشاهدة · 653 كلمة
Moamen
نادي الروايات - 2026