لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

====

"انتهت المحاكاة الثالثة. ما رأيك؟"

في زنزانة مظلمة ضيقة, جلس كيليان فوق كرسي حجري ورُبط بسلسلة معدنية. انتشرت رائحة الطحالب والعفن في الهواء بلا نهاية, وتقطرت المياه من الأعلى.

رؤية حتى أدنى شعاع ضوء هو مجرد حلم الآن, حيث وقعت الزنزانة في عمق الأرض أساسًا, المكان الذي هجره النور.

أتسخ جسد كيليان كاملًا, لقد مرت أيام طويلة قضاها في هذه الزنزانة, ولم يتلق أي رعاية أو تنظيف بالطبع.

الرجل المسمى ليكس. هو الذي بدأ استجواب كيليان منذ البداية مستخدمًا مهارة تُسيطر على العقل عن طريق الأوهام.

في الأيام السابقة, تكرر مشهد ذلك المختبر عشرات المرات. عندما انتهى ذلك المشهد جاء دور التالي ثم التالي…

استمرت المشاهد بالتحول إلى الأسوأ, ماضي داريستان من المختبر إلى الاضطهاد الاجتماعي, كان الأمر مؤلمًا للغاية ليس فقط بسبب ثوران المشاعر.

ليكس, وهو أحد أهم الأفراد في منظمة الأخوية القاطنة في قلعة أيلموت. قدرته تجعله قادرًا على استخدام أوهام بسيطة وعرض أكبر مخاوف الخصم في عقله, بالإضافة إلى التلاعب بالمشاعر إلى حد معين.

من المؤسف أنه لا يستطيع الولوج إلى ذكريات كيليان مباشرة, ولا حتى رؤية المحاكاة التي تحدث عنها, وإلا لما كان هناك داعي للاستجواب حتى.

"منظمتكم اللعينة هذه… ليس هناك ما أحتاج إلى إخفائه أساسًا.. أستجوابكم هذا عقيم!" صر على أسنانه أثناء تسرب صوته من حلقه, بدا غاضبًا جدًا. توسعت عينيه كما لو أنها على وشك الخروج.

"بوابة سحرية اختطفتك فجأة, ووجدت نفسك داخل أهم منطقة في مملكتنا؟ هل هذا صحيح؟" أمسك ليكس وجه كيليان من الأعلى وضغط بقوة, من الواضح أنه لم يصدق كلمة واحدة من ذلك.

السبب غير معروف تمامًا, ولكن القوة الجسدية لهؤلاء الناس غير عادية بتاتًا… ليكس لا يبدو مدرعًا بأي حال من الأحوال, خاصة عند النظر إلى طبيعة مهارته.

ولكن حتى مع ذلك, فإنه يملك بنية جسدية تشبه المدرعين في الرتبة A+, وربما أكثر بقليل. جميعهم مجانين..

والمشكلة الأكبر كانت عدم وجود أي قطرة مانا في هذا المكان. في الواقع, لا يوجد أي نوع من الطاقة هنا. لذا فقد خسر كيليان نصف قدرته القتالية ببساطة.

مهارة الحاسة السادسة لا تزال تعمل بدون مانا, ولكن فنون المانا والمهارات القتالية… كل ذلك أصبح عديم الفائدة.

أما القوة البدنية؟ أمام هؤلاء الوحوش؟ لا شكرًا..

"يمكننا توقيع عقد يا رجل.. فقط أرحني من كل هذا الهراء.." أخذ أنفاسًا سريعه وهو يتحدث.

لسبب ما, أصبح يتعب بسرعة مؤخرًا. أذلك بسبب جفاف المانا أم شيء آخر؟

"لا بأس, سأغير الأسلوب.." أستقام ظهر ليكس, امسك السلسلة المعدنية التي أخضعت كيليان, وكسرها بيده المجردة كما لو أنها مصنوعة من العشب.

شعر كيليان بالذهول وتجعدت حواجبه, رؤية كل هذه القوة في يد من عذبه ليست تجربة ممتعة للغاية, اختفت كل أفكار الانتقام تقريبًا في تلك اللحظة.

كيليان ليس من النوع الذي يهتم بالانتقام على أي حال… لقد نضج كثيرًا على تلك الأفكار عندما بلغ الثلاثين. كل ما يريده هو اكمال الرحله مع سيده, ثم الراحة في كوخ عشوائي حتى تنتهي حياته.

"ماذا تعرف عننا؟" فتح ليكس البوابة المعدنية وهو يتحدث, ثم مشى وكيليان خلفه, من الواضح أنه لا يخشى هجوم خفي.

لم يعرف كيليان كيف يشعر بشأن ذلك.

"أعرف أنكم مهووسين تعذيب تنتمون الى منظمة ظل معينة قادمة مباشرة من خيال طالب اعدادية. مجموعة مهووسة بنفسها رغم عدم معرفة أحد بها."

أمال ليكس رأسه قليلًا. "مدرسة أعدادية؟ ما هذه؟" حرك رأسه ليقابل كيليان, ثم استمر: "عدم معرفة أحد بنا؟ هل تمزح؟" بدا متفاجئًا حتى.

في عقله, مهما كان المتسلل غبيًا فإنه لن يقول ذلك. قد تبدو خطة التظاهر بعدم معرفة أي شيء جيدة, ولكن ذلك لا ينطبق على وضع كيليان الحالي.

منظمة الأخوية هي عبارة عن المملكة بأكملها تقريبًا, وهي الأكثر شهرة في هذا النطاق.

في الواقع, أزداد اقتناع ليكس أكثر وأكثر أن قصة كيليان قد لا تكون عبارة عن كذب بالكامل…

***

بعد الكثير من السلالم وصعود طوابق دون توقف لنصف ساعة, رأى كيليان الشمس أخيرًا, لم يشتاق إليها كما توقع.

"ماذا يحدث هنا؟" شعر بالذهول وهو يسأل, أمامه أستقرت أرض مغطاة بالتراب الأصفر, وفوقها عشرات الأفراد الذين قاتلوا بعضهم بلا توقف.

لا.. ليسوا بناس عاديين! جميعهم أطفال! أكبرهم لم يتجاوز الخامسة عشر, وأصغرهم بالكاد بلغ العاشرة!

"إنها معركة ملكية, الإختبار الأخير من بين عشرين للانضمام إلى صفوفنا, آخر خمس ناجين سيربحون." توسعت ابتسامة ليكس أكثر وهو يشرح, ثم دفع كيليان بيده ليدخل نطاق المعركة.

دفع مئات الأطفال لقتل بعضهم من أجل الدخول إلى منظمة غبية… بدأ كيليان ينمي كراهية حقيقية هذه المرة.

لسبب غريب, يبدو أن هذه المنظمة تشبه عائلة مونهولد حقًا.. نفس المنطق المقزز لاستغلال الأطفال.

"لم يجدي الاستجواب معك ولا يمكن تأكيد تهمتك, ولكن السماح لك بالذهاب بعد التعرض لجوهر الظل هو أمر مستحيل لأكون صادقًا."

أظلم وجه كيليان. "أي أنني بحاجة للانضمام إلى هذه الأخوية لكي أنجو؟ بجدية؟!"

أومأ ليكس برأسه. "الحقيقة ستأتي بنفسها في المستقبل, أنا واثق من ذلك." بعد قول ذلك, توسع الظل تحت قدمه وابتلعه ليختفي فجأة.

"منظمة لعينة تفتقر إلى الحضارة.." بصق كيليان جانبًا والتقط سيفًا من الجانب.

"الكثير هنا مجرد اطفال.." عبس وهو ينظر إلى الجثة التي أنتزع السيف منها, إنها لفتى لم يتعدى الرابعة عشر حتى.

"كيف سأقتل هؤلاء؟ أنهم بعمر أطفالي!" صر على أسنانه وهو يتمتم بغضب.

ولكن عينيه توسعت فجأة, حيث غطى شكل صغير مجال رؤيته.

"أنت تتحدث بثقة كبيرة." على بعد خمسة أمتار وقف طفل آخر, ببشرة سمراء وشعر أشقر متسخ, توهجت عيونه بضوء فضي وبراءة غريبة. إنه أصغر بكثير من الرابعة عشر.

"ما هذا؟ كوناي؟" تسربت الأنفاس من فم كيليان وهو ينظر إلى ما التقطه للتو.

كوناي سوداء معدنية تكفي للحفر في عقله, بدت طفولية للغاية الآن لسبب ما.

بفضل مهارة الحاسة السادسة لديه, قدر على إمساكها بطريقة ما في اللحظة الأخيرة.

"هذا ليس لطيفًا للغاية…" تمتم بلا وعي, ثم رفع رأسه لينظر إلى الطفل مجددًا. "ماذا فعلوا معك لتحويلك إلى هذه الصورة القبيحة… أنت مسكين حقًا."

توسعت أعين الطفل فجأة, من الواضح أنه فهم كيليان بطريقة خاطئة. اندفع إلى الأمام دون التفوه بكلمة واحدة حتى.

'سريع جدًا!' تفاجئ كيليان, وبالكاد استطاع رفع سيفه لصد ضربة كادت إن تخترق رأسه.

هذا الطفل… على الرغم من افتقاره إلى المانا بالتأكيد, فهو يملك قوة جسدية لمدرع في الرتبة B وسرعة قاتل في نفس الرتبة, كما أنه استخدم كوناي آخر كسلاحه مما جعل هجماته سريعة للغاية.

إحصائية السرعة الخاصة بكيليان في الرتبة A-, ولكنه لم يستطع المواكبة مع هذا الطفل أبدًا, لولا الحاسة السادسة لمات منذ وقت طويل.

قبل أن ينتبه, وجد أنه قد بدأ في استخدام فنه القتالي بالفعل, <الشفرة السريعة.>

كما يوحي الاسم, فهو فن يضيف سرعة ودقة غير معتادة للنصل على حساب المرونة والدفاع. من المؤسف أنه فقد نصف فائدته بسبب عدم وجود أي مانا.

'هذا مُهين حقًا..' صر كيليان على أسنانه أكثر بعد كل اشتباك, هذا الطفل الذي لم يتجاوز الرابعة عشر متساوي معه تمامًا!

"إنتهى الأمر!" تحدث كيليان بصوت عالي عندما لاحظ وضع الكوناي في يد الفتى, كانت على وشك أن تنكسر.

بالطبع, لن تكون مجرد كوناي قادرة على مواكبة سيف فولاذي, إنها مصممة للرمي على أي حال.

"أنت من إنتهى أمره.." بصق الفتى جانبًا عندما أرجع يده إلى الخلف, ورمى الكوناي نحو وجه كيليان.

دون التراجع أو التقليل من سرعته حتى, التقط كوناي آخر من حقيبته الخلفية واشتبك مع كيليان مجددًا.

كيليان الذي تجنب الكوناي للتو فقد توازنه وخفت قبضته على السيف, وهذا الفتى اقوى منه بدنيًا كثيرًا منذ البداية.

نظر كيليان إلى سيفه الذي طار بعيدًا بغير تصديق, لقد أصبح أعزلًا تمامًا الآن. لا يزال يملك خاتم التخزين خاصته ولكن استخدامه بدون مانا مستحيل.

ماذا يفعل؟ كيف ينجو من الكوناي الذي يقترب من رأسه أكثر وأكثر الآن؟ لم يستعيد توازنه حتى!

في مثل هذه اللحظة بالذات, وصلت مهارة <الحاسة السادسة> إلى فائدتها القصوى, وتمامًا كما بدأ في استخدام فنه القتالي بلا وعي للتو, بدأ في استخدام شيء آخر بلا وعي الآن…

مهارة الحاسة السادسة… ليست في الرتبة S+ بلا سبب!

<خطوة الظل>

المهارة التي تم إقحام كيليان بكل هذا من أجل الحصول عليها, في مثل هذا الموقف الحرج تذكرها أخيرًا واستخدمها على الفور.

من حسن حظه أن المهارات لا تحتاج إلى تدريب مسبق لاستخدامها, وإلا لانتهى أمره حقًا..

قبل أن يفقد حياته على يد تلك الكوناي, كان قد اختفى بالفعل في ظل الفتى, وخرج من الجهة الأخرى.

رفع يده على الفور لتوجيه لكمة خلفية, ولكن الفتى استخدم سرعة ومرونة غير منطقية للقفز جانبًا أثناء ركل وجه كيليان جانبيًا.

'كم أكره هذا الفتى..'

====

لا تنسوا التعليق.

نقابة المؤلفين في خانة الدعم.

2024/06/08 · 90 مشاهدة · 1330 كلمة
DOS
نادي الروايات - 2024