وقف سون وأوتي هناك، في فسحة من الضوء الخافت، كمن يقفان على حافة عالم لا يعرفان قوانينه. الغابة من حولهما كانت صامتة، لكن صمتها لم يكن صمت السلام، بل صمت من يترقب، من ينتظر، من يعرف أن شيئاً ما سيحدث في أي لحظة.
الظلال كانت تطول وتقصر كأنها تتنفس.
والهواء كان ثقيلاً، كأن الغابة وضعت يدها على صدر كل من فيهما.
ثم كسر أوتي الهدوء.
لم يتكلم بصوت عال، بل همس، كمن يخاف أن يوقظ شيئاً نائماً في الأعماق.
أوتي: "سون... أظن أنك لم تسألني كيف سأساعدك."
نظر سون إليه من زاوية عينيه، دون أن يحرك رأسه. كان جسده متوتراً، كقوس مشدود ينتظر أن يُطلق.
سون: "الأمر سهل. تقرأ أفكار الخصم، ثم تزودني بما سيفعله. وكأنني أرى المستقبل بعينيك."
ضحك أوتي. ضحكة خفيفة، جافة، كحجرين يصطكان تحت الماء.
أوتي: "لا تدعني أضحك. لو فعلت ذلك، فستخسر."
استدار سون ببطء، نظر إلى أوتي بعينين ضيقتين.
سون: "ماذا تقصد؟"
أوتي: "أنا أقرأ أفكار الخصم في ثوانٍ. لكن عندما أنقلها إليك، سيكون قد طبق تلك الأفكار قبل أن تصل إليك. لأنك ستكون مركزاً معي أكثر من تركيزك في المعركة. ستنظر إليّ، تنتظر كلماتي، بينما هو سيكون قد تحرك بالفعل."
سون: "إذاً... ما الحل؟"
أوتي تقدم خطوة نحو سون. كانت خطوته بطيئة، مدروسة، كمن يقترب من حيوان خائف.
أوتي: "سأستعمل مهارتي عليك."
سون: "عليّ؟"
أوتي: "نعم. ستصبح قادراً على قراءة أفكاره مباشرة، بدلاً من الاستماع إليّ. ستشعر بها في رأسك، كأنها أفكارك أنت. وهذا سيمنحك تفوقاً عليه، لأنك ستكون أسرع من أي نقل للكلمات."
توقف أوتي. كان قريباً جداً من سون الآن.
أوتي: "إن كنت موافقاً... فاقترب."
لكن في رأس أوتي، كانت الأفكار تتزاحم كالجرذان في زنزانة مظلمة:
"أرجو أن لا يوافق الآن. أرجو أن لا يوافق الآن."
نظر سون إلى أوتي طويلاً. كان يحاول أن يقرأ ما وراء تلك العينين المختلفتين. عين سوداء كالليل، وعين حمراء كالدم. عينان رأتا الكثير، وخفيتا أكثر.
سون: "لا."
كان صوته حاداً، كقطع الزجاج.
سون: "لا أعلم إن كنت ستغدر بي. من قال إنك لا تريد أن تقتلني؟ لا أستطيع أن أتركك تفعل ذلك."
تنفس أوتي. كانت تنهيدة خفيفة، بالكاد مسموعة، لكنها كانت تنهيدة ارتياح.
لكنه لم يُظهر ذلك. بدلاً من ذلك، ابتسم. ابتسامة ساخرة، كمن يسمع شيئاً سخيفاً.
أوتي: "أوه، سون... أنت عنيد جداً."
هز رأسه كمن ينظر إلى طفل لا يفهم.
أوتي: "حسناً، إذاً سأمدك بالمعلومات بنفسي. لكن سوف تلاحظ بطء المعلومة. وستتشتت. لأنك ستستمع إليّ وتراقبه في نفس الوقت."
سون: "لا بأس. سنجرب."
كان صوته واثقاً، أكثر مما كان يشعر به حقاً.
سون: "أنا متأكد أن الأمر سينجح."
في رأس أوتي، كانت الابتسامة الداخلية تتسع:
"هذا جيد. لقد وقع في الفخ."
نظر إلى سون. كان واقفاً هناك، جسده متوتراً، عيناه تبحثان في الظلال.
"لا أريد أن يكون مركزاً عليّ عندما تفعّل مهارتي. لا أريده أن يتكيف معها بسهولة. سأقدم له أفكار الخصم، لكن في وقت تطبيق الخصم لأفكاره. لأؤكد له صحة كلامي."
توقف. كانت الفكرة التالية هي الأكثر إتقاناً:
"سيتشتت تركيزه. سيرهقه الخصم. ثم سيلجأ إليّ بعد ذلك، في حالة تعب، إذا لم يركز مع مهارتي بنسبة كاملة. وبهذا، تكون كل الشروط قد توفرت. وسأزرع أول قاعدة فيه."
ابتسم. لكن ابتسامته كانت داخلية فقط، في صندوق أفكاره المغلق.
"يالني من عبقري... جيد."
فجأة، تغير شيء في الهواء.
سون: "لقد توقف الشخص."
كان صوته خافتاً، كمن يحاول ألا يسمعه أحد.
سون: "أظن أنه شعر بوجودنا أيضاً."
أوتي أدار رأسه ببطء. كانت عيناه تبحثان في الظلال.
أوتي: "هو شعر بنا منذ أن شعرنا به نحن، على ما يبدو."
توقف. كان يحلل الموقف بسرعة.
أوتي: "احترس. يمكن أن يريد خداعنا، استدراجنا إلى فخه. دعنا ننتظر هنا."
سون: "حسناً. لا أريد الاندفاع بتهور الآن."
لكن سون كان يخاف. لم يظهر ذلك، لكنه كان يخاف. كان واضحاً في عينيه، في تلك النظرة التي تبحث عن مخرج. في ارتعاشة خفيفة في شفتيه، في تنفسه الذي أصبح أسرع مما ينبغي.
كان يتذكر اللزج.
يتذكر تلك اللحظة التي كان فيها لسانه يلف حول عنقه. يتذكر الشعور بالعجز، بالضعف، بأنه ليس سوى فريسة في عالم من الصيادين.
وكان وحيداً الآن. لا سيبرو بجانبه، ولا آيل. لا أحد يساعده.
كل غلطة ستكلفه حياته.
أوتي لاحظ ذلك. لاحظ الخوف في عيني سون، لاحظ التوتر في جسده، لاحظ كل علامات الضعف التي كان سون يحاول إخفاءها.
ابتسم أوتي. لكنه ابتسم في داخله فقط.
أوتي: "سون... مهارة الشخص الذي أمامنا دفاعية."
سون: "كيف عرفت؟"
أوتي: "سون... أنت دائماً تنسى أنني قارئ العقول، ههههه."
ضحك. ضحكة خفيفة، مصطنعة، كمن يريد أن يبدو واثقاً.
أوتي: "لن يقدم إلينا أبداً. إنه ينتظرنا هناك."
لكن في رأس أوتي، كانت الحقيقة مختلفة:
"لقد جازفت كثيراً. لا أعلم حقاً إن كانت هذه المهارة دفاعية أم لا. فقط استنتجت ذلك من عدم اقترابه لنا وبقائه في مكانه."
نظر إلى سون. كان لا يزال خائفاً، لكنه كان يحاول أن يبدو شجاعاً.
"كذبت. لأنني أريد أن يقتنع سون أن مهارة قارئ العقول ليست محدودة المكان. لأصلح ما خلفته سابقاً."
سون: "إذاً، سوف نتقدم إليه بحذر."
كان صوته أكثر ثباتاً الآن، كمن وجد خيطاً يمسك به.
سون: "لا ترخِ دفاعاتك. وأخبرني عن كل فكرة تأتي إلى دماغه."
أوتي: "بالطبع يا عزيزي."
ابتسم. لكن ابتسامته كانت كالقناع، تخفي ما تحته.
طوففف.
تغير كل شيء في لحظة.
لم يكن صوتاً عالياً. كان كأن الأرض تنهدت، كأنها أطلقت زفيراً طويلاً بعد أن حبست أنفاسها لقرون. لكن الصوت كان عميقاً، قادماً من تحت أقدامهم، من أعماق لا يراها أحد.
طقققققق.
تشققت الأرض.
لم تكن تشققات عادية. كانت كفم عملاق يفتح في بطن الغابة، فم لا يرى قعره، فم تنبعث منه رائحة العصر القديم، رائحة الماء والنباتات المتحللة والوحوش التي لم ترَ الشمس قط.
ثم خرج.
لم يخرج ببطء. انفجر من باطن الأرض كصاروخ من لحم وعظم، فاتحاً فمه الضخم الذي كان يكفي لأن يبتلع شجرة بأكملها. كانت أسنانه كالصخور المدببة، وجلده كالصخر المبلل، وعيناه كحفرتين من الظلام الخالص.
حوت.
ليس حوتاً عادياً. كان حوتاً عملاقاً، أكبر من أي مخلوق رآه سون في حياته. جسده كان يتلوى في الهواء وكأنه يسبح في بحر لا يراه أحد، وكأن الغابة نفسها كانت محيطاً قديماً عاد إلى الحياة.
قفز سون وأوتي في اللحظة المناسبة.
قفز سون إلى الأعلى، جسده يتلوى في الهواء كقط يحاول تفادي الخطر. قفز أوتي إلى الجانب الآخر، حركته كانت أكثر رشاقة، كمن كان ينتظر هذه اللحظة.
ارتطم الحوت بالأرض.
كان الارتطام كزلزال. الأرض ارتجت، والأشجار من حولهم تمايلت كسكارى، والأوراق تطايرت في الهواء كفراشات مذعورة. الغبار تصاعد كعمود، ولفترة قصيرة، لم يروا شيئاً سوى الضباب والظلال.
ثم عاد الحوت إلى باطن الأرض.
ليس كمن يغوص، بل كمن يذوب في التربة، كأن الأرض كانت ماءً، وكأن هذا المخلوق لم يكن سوى ظل لحلم قديم.
سقط الغبار ببطء.
وفي وسط هذا المشهد، جلس رجل.
لم يكن واقفاً. كان جالساً، في وضعية يوغا، ساقاه متقاطعتان، ويداه على ركبتيه، وعيناه مغمضتان. كان وجهه هادئاً، كمن يتأمل في حديقة، وليس كمن يدير معركة موت.
لكن حوله، كانت الأرض تموج كالبحر، كأنها تتنفس تحته.
نظر سون إلى الرجل، ثم إلى أوتي. كان يتنفس بصعوبة، قلبه يدق كطبول الحرب.
أوتي: "هاي، سون."
كان صوته هادئاً، كمن يعلق على الطقس.
أوتي: "كما توقعت. مهارة دفاعية، ذات مجال مفتوح."
توقف. كانت عيناه تلمعان بشيء لا يمكن تحديده.
أوتي: "إنه يرانا فريستين سهلتين."
سون: "ما هي مهارته؟"
كان صوته حاداً، كمن لا يريد أن يضيع وقتاً في الكلام.
أوتي: "لست متأكداً من اسمها. لكن حسب ما ورد في ذهنه..."
توقف. كان يستمع إلى شيء لا يسمعه سون.
أوتي: "إنه ليس حوتاً واحداً فقط. هناك أكثر من عشرة حيتان تسبح تحتنا، تنتظر أن تأمره."
سون: "عشرة؟!"
أوتي: "لحسن حظك، أنني أستطيع أن أخبرك من أي جهة سيخرج الحوت التالي. مهمتك الوحيدة هي أن تتجه إلى المجرم، أو لنقل المحور، وتقوم بقتله."
توقف. كانت عيناه ثابتتين على سون.
أوتي: "لا تقتل الحوت. لن يفيدك بشيء. فقط تجنبه بتعليماتي. سأخرج من مجاله لأركز أكثر."
سون: "حسناً... هيا بنا."
لكن في داخله، كان هناك شيء آخر.
فكرة ثقيلة، كالحجر في جيب ثوب رقيق.
سون في نفسه: "التكيف والابتكار والتركيز على تعليمات أوتي... كل هذا معاً. أمر مرهق للغاية."
نظر إلى المجرم الجالس هناك، بعيداً قليلاً، في وضعية تأمله الهادئة. كان هادئاً جداً، كأنه ليس في معركة، كأنه في نزهة.
لكن تحت الأرض، كانت الوحوش تسبح. تنتظر. انطلق سون كالسهم.
لم يكن انطلاقه انطلاق المتهور، ولا انطلاق اليائس. كان انطلاق من عرف أن التراجع ليس خياراً، ومن أدرك أن التردد هو الموت بعينه. جسده تحرك بسرعة لم تكن موجودة قبل أيام، بثقة لم تكن في قلبه قبل ساعات.
الأرض من حوله كانت تموج كالبحر، والظلال كانت تركض معه كأنها تريد أن تسبقه.
أوتي: "يسار!"
سمع سون الكلمة، لكن جسده لم ينتظر. كان قد تحرك بالفعل.
طقققققق!
خرج الحوت من الجهة اليسرى، فمه مفتوح كهاوية، أسنانه تتلألأ كالصخور تحت ضوء القمر الخافت. كان الحوت أسرع مما توقع سون، أكبر مما تخيل. رائحته كانت كرائحة القاع، كرائحة الطين والماء والموت القديم.
لكن سون لم يكن هناك. كان قد غادر قبل أن يصل الحوت.
أوتي: "يمين!"
طقققققق!
خرج آخر من اليمين، أكبر من الأول، أسرع. فمه كان مفتوحاً على مصراعيه، كأنه يريد أن يبتلع الغابة بأكملها.
لكن سون كان قد قفز. قفز عالياً، فوق الحوت، ثم تدحرج في الهواء وهبط على الأرض كقط أسقطته السماء.
أوتي: "أمامك!"
طقققققق!
خرج ثالث من الأمام. كان مختلفاً. لم يكن مجرد حوت، كان أشبه بجدار من لحم وعظم، كجبل متحرك، ككارثة طبيعية تتجسد.
سحب سون نفسه إلى الخلف في اللحظة الأخيرة، لكن الحوت كان قد لمسه. شعر ببرودة جلد الحوت، شعر بقسوته، شعر بالخطر الذي كان على بعد سنتيمترات.
كانت تعليمات أوتي كلها صحيحة. كل كلمة، كل حرف، كل توجيه. صحيحة تماماً.
لكنها كانت متزامنة مع خروج الحيتان.
كان سون يسمع الكلمة في نفس اللحظة التي كان الحوت يخرج فيها، كان يتلقى المعلومات في نفس الثانية التي كان الخطر ينقض عليه فيها.
معلومات من ذهب، لا قيمة لها. كخريطة تُعطى لرجل يغرق، في اللحظة التي يغرق فيها.
طوووووووووف!
خرج الحوت الرابع بهمجية قاتلة.
لم يخرج من الأرض بهدوء كسابقيه. انفجر منها كصاروخ، كأن الغضب نفسه تجسد في جسد من لحم وعظم. كان أسرع من الباقين، وأشرس، وأكثر عطشاً. عيناه كانتا مشتعلتين، كجمرتين من الظلام، وفمه كان مفتوحاً كفجوة في العالم.
التهم سون.
أو كاد.
في اللحظة التي انغلق فيها فم الحوت، سون مد يديه. مدها في اتساع، ودفع. دفع بكل ما لديه من قوة، بكل ما تبقى في جسده من طاقة.
وقف الفم مفتوحاً.
كان سون واقفاً بين فكي الحوت، يداه تدفعان الفك العلوي، وقدماه تدفعان الفك السفلي. كان جسده يرتجف، وعضلاته تصرخ، وعروقه تنتفخ كحبال مشدودة.
كان حوتاً ضخماً، لكن سون كان يدفعه. يدفعه بعيداً، يمنعه من الإغلاق.
أوتي: "سون! سيخرج آخر! أكبر من هذا! سيبتلع الحوت الذي تقاتله!"
سمع سون الكلمات. لكنه لم يستطع أن يفهمها. لم يستطع عقله أن يستوعبها، لأن كل تركيزه كان في يديه، في عضلاته، في تلك المعركة الصامتة بينه وبين فكي الجبابرة.
جسمه كان يصرخ، وكان عقله يصرخ معه.
طقققققققققققققق!
خرج الحوت الخامس. وصدق أوتي، كان أكبر. كان ضخماً، هائلاً، كجبل يمشي على أربعة. فمه كان مفتوحاً كهاوية، وجلده كان لزجاً كالمخاط، وعيناه كحفرتين من الظلام الدامس.
فتح فمه اللزج، وابتلع الحوت الرابع.
وابتلع سون معه.
كان الظلام دامساً.
ليس كظلام الليل حين تغيب النجوم، ولا كظلام الكهوف حيث تموت الأصوات. كان ظلاماً آخر، ظلاماً يتنفس، ظلاماً ينبض كقلب مريض، ظلاماً له طعم ورائحة ووزن. طعمه كالصدأ والملح، ورائحته كالطين والماء الراكد، ووزنه كأن جبلاً كاملاً وضع على صدرك.
سون سقط، ثم سقط، ثم سقط.
لم يكن سقوطه حراً كسقوط الطيور. كان سقوطاً ثقيلاً، بطيئاً، كمن يغرق في بحر من عسل، حيث كل حركة كانت معركة، وكل نفس كان تحدياً.
ارتطم بالأخير. كان السقوط ناعماً بشكل مقزز، كأنه سقط على وسادة من لحم فاسد ورائحة الخنوع. كان الجدار من حوله نابضاً، ينبض كقلب عملاق، دافئاً كالجحيم نفسه، رطباً كرحم ميت.
وقف سون.
لكن وقوفه لم يكن وقوف المنتصر. كان وقوف من فقد كل شيء، حتى الأمل في النهوض. كانت ساقاه ترتجفان، ويداه تبحثان عن شيء تتمسك به، وعيناه تحاولان اختراق الظلام الذي كان يضغط عليهما من كل جانب.
وحده.
كان وحيداً.
ليس وحيداً كمن يجلس في غرفة مظلمة، بل وحيداً كمن ابتلعته الأرض، كمن سقط في بئر لا قعر لها، كمن نسي العالم وجوده.
مد يده. لمست جداراً ناعماً، لزجاً، ينبض تحت أصابعه. ارتجف، وأعاد يده بسرعة، كمن لمس شيئاً لا يجب أن يلمس.
سون: "أظن أنني في الأرض..."
كان صوته خافتاً، مبحوحاً، كمن لم يتكلم منذ أيام. ارتد الصوت بين الجدران النابضة، عاد إليه مشوهاً، كصدى لشبح.
سون: "في بطن حوت. في أعماق الأرض. كيف سأخرج من هنا؟ كيف سأفعل أي شيء؟"
جلس.
كان الجلوس صعباً، كأن الأرض نفسها ترفض أن تحمله. جثا على ركبتيه، ووضع رأسه بين يديه، وحاول أن يتنفس.
لكن التنفس كان صعباً. الهواء كان ثقيلاً، مشبعاً برائحة المعدة والحمض، كأن كل شهيق كان يملأ رئتيه بالسم.
بدأت الأفكار تتزاحم في رأسه. ليست أفكاراً مرتبة، بل فوضى، كسرب من الطيور المذعورة التي لا تجد مخرجاً.
"ماذا سيفعل سيبرو الآن؟ هل سينجح؟ وهل سيلومني أكثر؟"
"آيل... هل سيموت وحده؟ هل سيكون هذا خطأي أيضاً؟"
"أبي... هل سيقول 'قلت لك'؟ هل سينظر إليّ بازدراء كما يفعل دائماً؟"
"أمي... أمي..."
توقف عندها. كانت الفكرة التي تؤلم أكثر من غيرها.
"أمي... هل سأموت هنا دون أن أعرف؟ دون أن أنتقم؟"
رفع رأسه. كانت عيناه دامعتين، لكنه لم يبكي. لم يستطع. كأن جسده نسي كيف يبكي، أو كأنه كان يحتفظ بالدموع لشيء أهم.
وفجأة، سمع صوتاً.
لم يأتِ الصوت من الخارج. لم يأتِ من الجدران النابضة. جاء من الداخل، من أعماق ذاكرته، من ذلك المكان المظلم الذي كان يحاول نسيانه طوال حياته.
صوت والده.
موريس ريوجي.
كان الصوت بارداً كعادته، هادئاً كمن يتحدث عن الطقس، لا كمن يتحدث عن حياة ابنه.
موريس: "لا أرى أنك ستنجح في هذا الاختبار."
وقف سون بسرعة. كان وجهه مشتعلاً، وعيناه حادتين.
سون: "من أنت لتقول ذلك؟"
موريس: "لقد قلت لك لا تذهب. لكنك لم تسمع. كالعادة."
كان الصوت يتجول في رأسه كحشرة سامة تبحث عن مكان لتلدغ.
سون: "سأنجح. سوف ترى."
موريس: "كيف ستنجح؟ بأي قوة ستنجح؟"
توقف الصوت لحظة، كمن يلتقط أنفاسه قبل أن يوجه الضربة القاضية.
موريس: "أين هي مهارتك؟ نسيت كل ما قاله لك المعلم تاي. لا تطبق أي حرف مما قاله. كيف ستنجح؟"
سون: "سأنجح! سأنجح بالقوة التي أملكها!"
كان صوته يرتفع، لكنه كان يرتفع معه الخوف، كمن يصرخ في وجه ظل لا يريد أن يعترف بوجوده.
موريس: "بالغضب؟ بالاندفاع الطائش؟ هذا ما لديك؟"
ضحك الصوت. ضحكة باردة، جافة، كحجرين يصطكان في الظلام.
موريس: "انظر إلى نفسك. عالق في بطن حوت، عاجز، ضعيف، لا تستطيع حتى أن تتنفس. هذا هو ابن موريس ريوجي؟ هذا هو الوريث الذي كنت أعتقد أنني ربّيته؟"
سون: "ارحل! ارحل من هنا! ارحل!"
صرخ. صرخ بكل ما في جسده، بكل ما تبقى من روحه. صرخ حتى شعر بحلقه يمزق، حتى شعر بدماء تسيل من شفتيه من شدة الضغط، حتى شعر بأن صوته سيختفي إلى الأبد.
اختفى صوت والده.
لكن كلماته بقيت.
بقيت كالجراح التي لا تلتئم، كالندوب التي تذكرك بأنك ضعيف، كالنار التي تشتعل في داخلك ولا تستطيع إخمادها.
جلس سون مجدداً. كان جسده يرتجف، وأصابعه تشبثت بالجدار النابض.
وبكى.
بكى لأول مرة منذ سنوات. بكى كطفل، بلا كبرياء، بلا تظاهر. كانت دموعه ساخنة، ثقيلة، كالسم الذي كان يتراكم في قلبه منذ أن تذكر وجه أمه للمرة الأخيرة.
سون: "سأنجح... وسأنتقم لأمي... سوف ترى بعينك..."
كانت كلماته تخرج مكسورة، كزجاج مبعثر على أرضية من حجارة.
سون: "لكن... كيف؟ كيف أنا ضعيف إلى هذا الحد؟"
نظر إلى يديه. كانتا مرتعشتين، مصابتين، داميتين. الجروح التي تركها القتال مع الحيتان كانت لا تزال تنزف، والألم كان ينتشر في جسده كالنار في حقل جاف.
سون: "ضعيف إلى درجة لا تصدق... لقد صدقت نفسي أنني سأصبح قوياً. صدقت أنني سأستطيع..."
توقف. كانت الفكرة التالية هي الأكثر إيلاماً.
سون: "أنا الآن عاجز عن استعمال مهارتي. عاجز عن التكيف. عاجز عن أي شيء."
ضرب الجدار بقبضته. لكن الضربة لم تكن قوية، بل كانت كمن يضرب وسادة، كأن الجدار ابتلع قوته كما ابتلع جسده.
سون: "لماذا كل هذه الشروط؟ لماذا مهارتي بهذا التعقيد؟ لماذا لم أولد بمهارة مثل سيبرو أو آيل أو ألكس؟ مهاراتهم بلا شروط، يطلقونها متى شاءوا، أينما شاءوا. لكن أنا..."
توقف. كان صوته مرتعشاً.
سون: "أنا يجب أن أتألم أولاً، يجب أن أُضرب أولاً، يجب أن أُهان أولاً، ثم بعد كل ذلك، ربما، ربما أستطيع التكيف. لماذا؟!"
صرخ في الفراغ. لكن الفراغ لم يجب.
كانت الجدران النابضة لا تزال تنبض، وكان الظلام لا يزال دامساً، وكان الهواء لا يزال ثقيلاً.
جلس سون في زاوية البطن النابض، وطوى جسده على نفسه كجنين، كمن يعود إلى الرحم الذي لم يعد يريده.
كان يختنق.
كان الحوت يغوص إلى الأسفل، إلى أعماق أعمق، حيث الضغط يزداد والهواء يقل، حيث النهاية كانت تقترب ببطء ولكن بثبات.
سون: "هل سأموت هنا؟ في بطن هذا الحوت؟ في أعماق الأرض؟ دون أن أعرف الحقيقة؟ دون أن أنتقم لأمي؟"
كان صوته خافتاً، كهمس طفل يخاف من الظلام.
سون: "لا... لا أريد أن أموت هنا..."
لكن جسده كان يستسلم. كانت عيناه تثقلان، ورئتاه تبحثان عن هواء لا وجود له، وقلبه كان يخفق ببطء، كمن يودع الحياة.
وفجأة، في اللحظة التي كاد فيها أن يفقد وعيه، سمع صوتاً.
لم يكن صوت والده. كان صوتاً آخر.
صوتاً من الخارج، من بعيد، كمن يصرخ في عاصفة.
لم يفهم الكلمات. لكنه شعر بها. شعر بقوة تدفعه إلى الأعلى، كأن يداً عملاقة أمسكت به وسحبته من قاع الهاوية.
طوووووووووف!
انفتح الفم العملاق. وانطلق سون منه كالصاروخ، كمن ولد من رحم الموت، كمن أعيد إلى الحياة رغماً عن الجميع.
ارتطم بالأرض.
كانت الأرض باردة، صلبة، حقيقية. تنفس. تنفس بعمق، بشغف، كمن يشم الهواء لأول مرة. كان الهواء بارداً، ناعماً، كأن الغابة نفسها كانت ترحب بعودته.
كانت عيناه مفتوحتان على مصراعيهما، يحاول أن يفهم ما حدث.
كان جسده مغطى بالسموم واللعاب، وكانت رئتاه تلهثان كمن عادا لتوهما من رحلة طويلة تحت الماء.
لكنه كان حياً.
وكان ينظر إلى أوتي.
((((( قبل دقيقتين من خروج سون )))) فوق الأرض أوتي وقف هناك، يراقب.
أوتي نظر إلى المكان الذي ابتلع فيه الحوت سون. كان الحوت قد عاد إلى باطن الأرض، تاركاً وراءه حفرة لا تزال ترتجف.
أوتي في نفسه: "أظن أن هذا الغبي سون قد وقع في الفخ. هذا المجرم ليس كالباقين. إنه ذكي، يخطط، ينتظر اللحظة المناسبة. سون لم يستطع الخروج."
توقف. كان يفكر.
أوتي في نفسه: "ليس في يدي حيلة. سأستغل هذا الموقف لأخرجه. وبعدها سوف يثق بي أكثر. سيكون هذا هو الشرط الثاني الذي أحتاجه."
وقف أوتي هناك، أمام المجرم الجالس.
لم يكن واقفاً كالمعتاد، بل كمن يقف على مسرح، كمن يعرف أن الجميع يراقبونه. كان وجهه هادئاً، بل أكثر من هادئ. كان وجهه كالقناع، قناع من يعرف شيئاً لا يعرفه الآخرون.
المجرم كان لا يزال جالساً في وضعية اليوغا، عيناه مغمضتان. لكن جسده كان متوتراً، كقوس مشدود ينتظر أن ينطلق. كان يعرف أن شيئاً ما سيحدث، كان يشعر به في الهواء، في طريقة تنفس الغابة، في صمت الظلال.
فتح المجرم عينيه.
ونظر إلى أوتي.
وكانت عيناه تتسعان.
تغيرت هالة أوتي.
ليس كتغير بسيط، بل كأن الكون نفسه توقف للحظة لينظر. الهواء أصبح ثقيلاً، كثيفاً، كأن يداً عملاقة وضعت على الغابة كلها. الأشجار توقفت عن حفيفها، الظلال تجمدت في مكانها، حتى الحشرات توقفت عن صريرها.
الزمن نفسه تردد.
ثم ظهر.
الرمح الذهبي.
لم يظهر فجأة، بل تشكل ببطء في يد أوتي، كأنه يولد من الضوء نفسه. كان رمحاً طويلاً، مستقبماً، كأنه مصنوع من أشعة الشمس المجمدة، من نور لا ينتمي لهذا العالم. يتوهج بضوء ذهبي خالص، يملأ المكان كأنه شمس صغيرة في كف رجل.
والسهم الذهبي.
كان يسبح بجانب الرمح، كأنه حي، كأنه ينتظر اللحظة المناسبة. كان صغيراً، نحيفاً، لكنه كان يحمل في طياته ثقلاً لا يوصف، كأنه يحمل مصير عوالم بأكملها.
وفوق رأس أوتي، ظهر التاج.
تاج من ذهب خالص، يتلألأ كأنه تاج ملك قديم، كأنه رمز لسلطان لا يرى بالعين، كأنه يقول لكل من يراه: أنا هنا، وأنا من يقرر.
المجرم: "ما هذه الطاقة المهولة؟!"
كان صوته مرتعشاً، كمن يرى شيئاً لا يصدق. كان قد نسي سون، نسي المعركة، نسي كل شيء. كان ينظر فقط إلى أوتي، إلى تلك الهالة التي كانت تملأ المكان.
أوتي: "كايهو شيهاي."
كان صوته مختلفاً. لم يعد صوت أوتي المازح، المتعجرف. أصبح صوتاً آخر، صوت من يملك سلطة، صوت من يعرف أنه يتحكم في الموقف، صوت من يقول: انظر إليّ، وتذكر هذه اللحظة.
أوتي: "دوامة الأفكار."
المجرم: "مستحيل... مستحيل أن لهذا الشخص يستطيع أن يتقن التحرير!"
كان صوته يرتفع، ممزوجاً بالخوف والدهشة.
المجرم: "التحرير هو أسمى مراتب مهارات ! لا يتقنه إلا من وصل إلى قمة التحكم! كيف لك أنت... كيف...؟!"
أوتي ابتسم. كانت ابتسامة باردة، كمن يسمع مجاملة لا يستحقها.
أوتي: "القاعدة الثابتة: أخرج سون."
نظر إلى المجرم بعينين مختلفتين. عينين تلمعان بضوء ذهبي، كأنهما نافذتان إلى عالم آخر.
أوتي: "لأن خصمك الآن أنا، وليس سون."
تحرك السهم الذهبي.
لم يتحرك بسرعة، بل ببطء، بفخامة، كأنه ليس في عجلة من أمره. كان يسبح في الهواء كأنه جزء من حلم، كأنه ليس حقيقياً، لكنه كان حتمياً، كالقدر، كالحقيقة التي لا مفر منها.
اخترق السهم رأس المجرم.
لكنه لم يترك جرحاً. لم يترك أثراً. لم يخرج دم. لم يكن هناك ألم. فقط اخترقه كأنه ظل، كأنه فكرة، كأنه زرع شيئاً في داخله، شيئاً لا يراه ولا يشعر به، لكنه موجود.
المجرم: "ماذا... ماذا فعلت؟!"
كان صوته مرتفعاً، ممزوجاً بالخوف والارتباك.
المجرم: "ما الذي فعلته الآن؟! كيف لم يؤثر في هجومك؟! لقد استعملت التحرير، ومع ذلك لم أتأذى!"
نهض المجرم بسرعة، كمن يهرب من شيء لا يراه.
المجرم: "أكان ذلك مجرد تنويم مغناطيسي؟ أم ماذا؟! لم أفهم!"
أوتي: "لا تفهم."
كان صوته هادئاً، بارداً، كمن يغلق باباً لا يريد فتحه.
أوتي: "لست بحاجة إلى أن تفهم."
وقف المجرم هناك، يتنفس بصعوبة. كان غاضباً، محبطاً، لكنه كان أيضاً خائفاً. خائفاً من هذا الرجل الذي ظهر فجأة بقوة لا يفهمها، خائفاً من تلك الهالة الذهبية التي كانت لا تزال تملأ المكان، خائفاً من شيء لا يستطيع تسميته.
لكنه كان مجرماً.
والمجرمون لا يستسلمون بسهولة.
المجرم: "ظهرت لي قوياً منذ قليل..."
ابتسم. ابتسامة قاسية، كمن يجد حقيقة يريد أن يصدقها، كمن يمسك بآخر خيط من الأمل.
المجرم: "لكن أظن أن التحرير الخاص بك ضعيف جداً. لم يؤثر فيّ بأي شكل. إذاً..."
وقف أمام أوتي، عيناه مشتعلتان.
المجرم: "ستكون أنت أولويتي. سأقضي عليك أولاً. ثم سأقضي على هذا الأحمق الصغير." (((((و في هذا الوقت خرج فيه سون )))) أشار إلى سون، الذي كان لا يزال على الأرض، يحاول أن يتنفس، يحاول أن يفهم ما حدث.
أوتي مشى نحو سون ببطء. كانت خطواته ثقيلة، لكنها كانت واثقة، كمن يمشي في حديقته.
جثا بجانب سون، ووضع يده على كتفه.
كانت يد أوتي دافئة، على عكس المعتاد. شعر سون بها على كتفه، شعر بالحياة تعود إليه.
سون: "أنقذتني..."
كان صوته خافتاً، مرهقاً، لكن فيه امتنان حقيقي، عميق، كمن يرى النور بعد أن كان في القبر.
سون: "شكراً لك..."
أوتي: "هذا ليس وقت الشكر."
كان صوته هادئاً، لكنه كان حازماً.
أوتي: "انهض. اسمعت ما قاله؟ يريد قتلي أولاً. وأنا كما تعلم، بلا قوة. إذا لم تقاتل..."
سون: "سأقاتل."
كان صوته أكثر ثباتاً الآن. كان قد وجد شيئاً في داخله، شيء كان مفقوداً، شيء كان نائماً.
سون: "لكنني لا أستطيع... لا أستطيع الفوز بمهارتي وحدي. أنا مرهق، جسدي منهك، وعقلي لا يعمل كما يجب."
نظر إلى أوتي بعينين متعبتين، لكن فيهما شيء جديد. شيء يشبه الطلب، شيء يشبه الثقة.
سون: "أحتاج إليك."
أوتي نظر إليه طويلاً.
كانت هذه هي اللحظة التي كان ينتظرها.
أوتي: "إذاً..."
سون: "موافق."
كان الصوت واضحاً، لا تردد فيه.
سون: "استعمل مهارتك عليّ. أظن أنني لن أستطيع الفوز بمهارتي وحدي. لنتعاون."
ابتسم أوتي. كانت ابتسامة مختلفة هذه المرة. ابتسامة من حقق شيئاً كان يريده، ابتسامة من يرى الخطة تتكشف أمامه.
أوتي: "هذا جيد."
وقف أوتي، ووضع يديه على كتف سون.
أوتي: "أنت بدأت تنضج. مستواك الآن لا ينفع أمام هذا المجرم. لنتعاون."
طقققققق!
خرج الحوت. لكن هذه المرة، كان مختلفاً. كان أكبر، أسرع، كأن المجرم كان غاضباً، كأنه يريد أن ينهي المعركة بضربة واحدة.
لكن أوتي لم يهتم. كان مركزاً على سون.
ظهرت هالة صفراء في يد أوتي، كالضوء الذي يسبق الفجر، كالدفء الذي يسبق النار. تدفقت نحو سون، ودخلت رأسه، كأنها تيار من النور يتسلل إلى كل زاوية مظلمة في عقله، كأنها تفتح نوافذ كانت مغلقة منذ زمن بعيد.
أوتي في ذهنه: "القاعدة الثابتة: آيل يجب أن يقتل."
ثم هجم الحوت.
قفز سون. لكن قفزته كانت مختلفة هذه المرة.
كانت أسرع، أكثر ثقة، كأن جسده أصبح أخف، وكأن عقله أصبح أوضح. تفادى الحوت بسهولة، كأنه كان يلعب مع طفل.
وقف سون هناك، ينظر إلى المجرم بعينين جديدتين. عينين تلمعان بضوء ذهبي خافت، كأنهما نافذتان إلى عقل خصمه.
سون: "الآن... أنا استطيع أن اقاتله بحرية اكبر ."
أوتي: "أبذل قصارى جهدك. اعتمد عليك."
تراجع أوتي إلى الخلف، ووقف يراقب.
وفي رأسه، كانت الأفكار تتزاحم كخيوط الذهب في نسيج معقد.
"مهارتي اسمها 'عين العقل'."
نظر إلى سون، الذي كان يقف الآن بثبات، عيناه ثابتتان على المجرم.
"تتفرع إلى ثلاثة أساليب. الأول: قراءة الأفكار في مجال يمتد ثلاثين متراً."
كان سون يتحرك الآن، يتفادى حوتاً آخر بسهولة، كمن يقرأ كتاباً مفتوحاً.
"الثاني: مشاركة أفكار الشخص مع عقل شخص آخر. أي أن الذي أعطيته قوتي هو من يقرأ الأفكار في مكاني."
توقف أوتي للحظة. كانت الفكرة التالية هي الأهم.
"الثالث: زراعة أفكار بطريقة ثابتة. أزرع في شخص فكرة لا جدال فيها. لكن لابد من شروط."
ابتسم. ابتسامة داخلية، لم يرها أحد.
"أولاً، أن يتقبل الشخص الفكرة بنسبة 70%. أي أنني أراوغ بالحديث حتى أثبت أن هذه الفكرة صحيحة. ثانياً، أن يثق بي بنسبة 40%. وإلا، أجبر على استعمال التحرير ."
نظر إلى سون، الذي كان يستعد لمواجهة المجرم.
"سأشاهد سون. وأرى ماذا سيفعل الآن."
الغابة كانت صامتة.
والموت كان قادماً.
لكن هذه المرة، كان سون مستعداً.