بدأ العرق يتدفق من جبين أوتي كأنهار صغيرة، تتسلل بين تجاعيد وجهه المتعب، وتقطر على الأرض التي كانت تبتلعها بشراهة. كان يتنفس بصعوبة، كمن يركض في حلم لا نهاية له، كمن يحمل جبلاً على كتفيه ولا يستطيع أن يضعه.
جثا أوتي على ركبتيه. كانت ركبتاه ترتجفان، وكانت يداه تبحثان عن شيء تتمسك به، أي شيء. لامستا الأرض الباردة، وشعر ببرودتها تتسلل إلى عروقه كسمٍ بطيء. جسده كان يئن من الداخل، كأن كل خلية فيه كانت تصرخ من الألم، كأن كل عضو كان يرفض الاستمرار.
أوتي: "كما توقعت تماماً..."
كان صوته خافتاً، مبحوحاً، كمن تكلم طوال الليل دون أن يشرب ماء. كل كلمة كانت تخرج منه بصعوبة، كأنها كانت آخر ما تبقى من روحه.
أوتي: "استعمالي للتحرير... دفعني لقصف كل ما أملك من مانا... لم تبقَ سوى القليل..."
رفع رأسه بصعوبة، نظر إلى سون الذي كان يقاتل في وسط فوضى الحيتان. كان سون يتحرك بسرعة، يتفادى، يضرب، يحاول أن يصل إلى المجرم. لكن أوتي كان يعرف الحقيقة. كان يعرف أنه لا يستطيع الاستمرار.
أوتي: "لا أظن أنني سأصمد حتى ينتهي سون من القتال..."
أغمض عينيه للحظة. كان يشعر بجسده يخف، كأنه يطفو، كأنه يترك جسده وراءه. كان يشعر بأن الأرض تبتعد عنه، كأنه يسقط في هاوية لا قعر لها.
ثم همس، بصوت لا يكاد يُسمع، كمن يودع روحه في كلمات أخيرة:
أوتي: "ران... انتظريني... لن أخذلك... سوف آتي إليك..."
كان اسم "ران" يخرج من فمه كأنه دعاء، كأنه وعد، كأنه آخر ما تبقى من إنسانيته. كان صوتاً ممزوجاً بالألم والحنين، كمن يذكر شخصاً يحبه في لحظة الموت.
في وسط الفوضى، لاحظ سون الأمر.
لم يكن قد رأى أوتي يسقط، لكنه شعر به. شعر بغياب هالته، ذلك الإحساس الخفي الذي كان يرافقه منذ أن شاركه أوتي مهارته. كان كأن ضوءاً خافتاً انطفأ في غرفة مظلمة، كأن صوتاً توقف عن العزف في منتصف النغم.
تفادى سون حوتاً قادماً من اليمين، وقفز فوق آخر من اليسار، ثم نظر إلى أوتي. كان أوتي جاثياً على ركبتيه، جسده يرتجف، وجهه شاحباً كالموتى، وعيناه تكادان تنغلقان.
اتسعت عينا سون. شعر بقلبه ينقبض، شعر بشيء يشبه الخوف، ليس على نفسه، بل على أوتي.
سون في نفسه: "أظن أنه حدث شيء لأوتي... أشعر أن هالته تبعثرت... وبدأ يخفق توازنه..."
ارتطم به حوت من الأسفل. لم يكن قد شعر به، كان مشغولاً بالتفكير، مشغولاً بالقلق على أوتي، مشغولاً بكل شيء إلا المعركة.
كوووووفف!
ارتفع سون في الهواء، جسده يدور كدمية ممزقة، ثم ارتطم بالأرض بقوة، وتدحرج عدة مرات قبل أن يتوقف. كان الألم حاداً، كأن عظمة في ظهره انكسرت، كأن كل مفصل في جسده صرخ في نفس اللحظة.
لكن النهض. نهض بسرعة، كمن اعتاد على السقوط، كمن يعرف أن البقاء على الأرض يعني الموت.
وقف سون هناك، ينظر إلى الحوت الذي ضربه. كان الحوت لا يزال هناك، يزأر بصمت، يستعد للهجمة التالية. لكن سون لاحظ شيئاً.
سون في نفسه: "غريب... قوة هذا الحوت ضعيفة. ضربته كانت عنيفة، لكنني لم أشعر أنها أقوى من قبل..."
نظر إلى الحوت بعينين مختلفتين. ثم نظر إلى باقي الحيتان التي كانت تسبح في الأرض، تنتظر اللحظة المناسبة.
وفجأة، رأى شيئاً لم يره من قبل.
رأى خريطة. خريطة لأفكار المجرم، خريطة لخططه، خريطة لمكان خروج كل حوت. كانت تظهر له كخيوط ضوئية في الهواء، كأن عينيه أصبحتا نافذتين إلى عقل خصمه. كان يراها بوضوح، كأنها مرسومة أمامه بالذهب والضوء.
ورأى أيضاً شيئاً آخر. رأى أن الحيتان تتحرك في نمط معين. نمط يمكن توقعه. نمط يمكن استغلاله.
قرر سون شيئاً.
بدلاً من أن يتفادى الحيتان، توجه نحوها بنفسه. ركض نحو حوت قادم من الأمام، مباشرة نحوه، كمن يركض نحو الموت، كمن يفتح ذراعيه لاستقبال القدر.
أوتي من بعيد، بصعوبة: "ماذا تفعل؟! أأنت غبي أم ماذا؟!"
لكن سون لم يستمع. كان مركزاً. كان يفكر. كان يحاول شيئاً جديداً. شيئاً لم يفعله من قبل.
طقققققق!
خرج الحوت بقوة اندفاعية هائلة. كان أكبر من الباقين، أسرع، كأن المجرم وضع كل ما تبقى من طاقته في هذه الهجمة الواحدة. فمه كان مفتوحاً كهاوية، وأسنانه تتلألأ كالخناجر، وعيناه كحفرتين من الظلام.
لكن سون لم يتراجع.
رفع قبضته، وضرب.
طااااففف!
كان الارتطام عنيفاً. موجات من الطاقة تمددت في الهواء، كأن الكون نفسه توقف للحظة لينظر. الحوت والسون اصطدما كجبلين، كقوتين متساويتين في الحجم والعنف.
لكن سون لم يتحرك. وقف هناك، قبضته لا تزال ملامسة لفك الحوت، وعيناه ثابتتان.
كانت قوة الاصطدام متعادلة. لا ضرر على سون.
أوتي: "هل هذه مهارة التكيف؟ أم ماذا؟!"
كان صوته ممزوجاً بالدهشة والتعب، كمن يرى شيئاً لا يصدقه.
سون: "لا أعلم..."
كان صوته خافتاً، مرتعشاً من الإرهاق، لكن فيه شيء جديد. شيء يشبه الاكتشاف.
سون: "هذه المرة الأولى التي أشعر فيها بهذا الشعور الغريب... في قتالاتي السابقة، كنت دائماً أكرس قوتي لابتكار مهارة مضادة... ولم أستطع التكيف مع أي مهارة كانت... لكن الآن... أشعر أن الأمر تغير..."
المجرم: "لا تغتر بنفسك أيها الصغير."
كان صوته بارداً، كمن يقطع حلمًا.
ثم صمت.
ثم قال، بكلمة واحدة:
المجرم: "الآن."
رجت الأرض. رجت بعنف، كأن زلزالاً صغيراً ولد في باطنها. ثم، فجأة، خرجت خمسة حيتان في نفس الوقت. لكنها لم تتجه إلى سون.
توجهت إلى أوتي.
اتسعت عينا سون. شعر بالذعر يغمره، شعر بالخوف على أوتي، شعر بأن كل شيء كان ينهار.
سون: "ماذا تفعل أيها الأحمق؟! أنا الذي أقاتلك!"
المجرم: "بل عدوي الأول هو ذاك المجرم."
كان صوته هادئاً، كمن يشرح حقيقة بسيطة.
المجرم: "لم أفهم لماذا هو يساعدك مع أنه مجرم. وأنا بدأت أشك أنه يستعمل مهارته لكي يوازي بيني وبينك في القتال. لذا، فهو العقبة الأكبر للفوز بالنسبة لي."
توقف. كانت عيناه ثابتتين على أوتي، الذي كان لا يزال جاثياً على الأرض، لا يستطيع الحركة.
المجرم: "ثم سيأتي الدور عليك. لأنه من المستحيل أن يهزمني طفل مازال في مرحلة اكتشاف مهارته. فأنت في النهاية لم تصقل ماناك، لذا مستحيل أن تهزمني."
سون: "ما الذي تقوله؟! ماذا يعني 'اصقل'؟! مانا؟! لم أفهم شيئاً مما تقوله!"
كان صوته ممزوجاً بالغضب والحيرة، كمن يسمع لغة لا يفهمها في لحظة الخطر.
لكن الحيتان الخمسة كانت تتجه نحو أوتي. وكان أوتي لا يستطيع التحرك. كان جسده مرهقاً، وعيناه شبه مغمضتين، وكأنه كان على وشك الإغماء.
سون: "هيا بسرعة... ماذا أفعل؟! فكر... فكر..."
كانت أفكاره تتزاحم كالجرذان في زنزانة مظلمة. كان يحاول أن يجد حلاً، أي حل، أي فكرة يمكن أن تنقذ أوتي.
وفجأة، سمع صوتاً.
لم يأتِ الصوت من الخارج. جاء من الداخل، من أعماقه، من ذلك المكان المظلم في روحه الذي لم يزره من قبل.
صوت غريب، عميق، كمن يتكلم من قاع بئر.
الصوت: "الحرية."
سون: "ماذا؟! من أين أتى هذا الصوت؟!"
الصوت: "اسلب الحرية. فبعض الكائنات تموت إذا سُلبت حريتها. ستفقد كل غرائزها."
سون: "كيف؟! أنا الآن أمام مهارة من..."
لم يكمل حتى قطعه الصوت، كمن كان يقرأ أفكاره قبل أن يشكلها:
الصوت: "المهارة كائن حي بداخل حاملها. تتفاعل معه حسب نبضات قلبه، حسب كل نفس يأخذه. لذا... اسلب حرية المهارة."
توقف سون للحظة. كان يحاول أن يفهم، أن يستوعب، أن يجد طريقة لتطبيق ما سمعه.
ثم، فجأة، عرف.
سون: "وجدتها!"
وضع يديه على التراب. كان التراب بارداً، رطباً، كأنه كان ينتظر هذه اللحظة. بدأت الطاقة تتدفق من يديه إلى الأرض، كأنها جذور تمتد في الأعماق، تبحث عن شيء لتسيطره.
وفجأة، ظهرت الأسوار.
كانت أسواراً غليظة، مدفونة تحت التراب، تشكل شكلاً مربعاً. ظهرت كأنها كانت هناك دائماً، كأنها كانت تنتظر فقط من يأمرها بالظهور. كانت تحيط بالحيتان الخمسة، تسجنها، تمنعها من الحركة.
الحيتان التي كانت قبل قليل حرة في السباحة، أصبحت الآن تتحرك في مجال محدود بالأسوار، كأسماك في حوض زجاجي.
سون: "لقد فعلتها..."
كان صوته خافتاً، ممزوجاً بالدهشة والإرهاق.
سون: "أظن أنني ابتكرت مهارة لأول مرة تكون ذات فائدة..."
المجرم: "ماذا يحدث؟!"
كان صوته مرتفعاً، ممزوجاً بالغضب والذهول.
المجرم: "لقد قيدت مهارتي... ليس هذا فحسب، بل جعلت الحد أمام ذلك المجرم كي لا تستطيع الحيتان الوصول إليه. وجعلت الحد الآخر أمامي كي يحد من هجوم الحيتان عليّ إذا وصلت إليّ."
توقف. كان يحلل الموقف بسرعة.
المجرم: "وأظنه كان يعلم أنني لا أستطيع إبطال مهارتي في هذا المجال، وإطلاقها في مجال آخر، لأن ماناي بدأت في الانخفاض..."
أوتي، بصعوبة: "سون... أقضي عليه بسرعة..."
كان صوته خافتاً، كمن يوشك على الإغماء.
سون: "هاي أيها المجرم..."
ابتسم سون. كانت ابتسامة متعبة، لكنها كانت ابتسامة منتصر.
سون: "شكراً لك على مشاركتي نقطة ضعفك. لم أكن أعلم أن ماناك نفذت منك... ها أنا قادم."
أوتي: "هذا الغبي سون... لا يستطيع التحكم في فمه أبداً..."
كان صوته خافتاً، لكن فيه نبرة استسلام، كمن يعرف أن صديقه سيفعل ما يفعله دائماً.
المجرم: "ماذا؟! تقرأ الأفكار أيضاً؟! آه... يا لني من أحمق..."
كان صوته ممزوجاً بالندم والذهول.
المجرم: "كيف لم ألاحظ إلى الآن؟! قراءة الأفكار هي مهارة ذلك المجرم الذي يجلس هناك... أظنه شارك هذا الفتي إياها..."
وقف المجرم بسرعة. كان يحلل الموقف، يحاول أن يفهم كيف وصل إلى هنا.
المجرم: "في بداية القتال، كنت مركزاً على المانا وتوجيه المهارة... سمعت توجيهات ذلك الأحمق للصبي، لكن لم أركز في مضمونها. والآن تبين لي أن تلك الجمل كانت أفكاري الخاصة..."
توقف. كانت عيناه تضيقان.
المجرم: "وعندما عجز الفتى عن التركيز في المعركة مع المعلومات المقدمة، استعمل ذلك المجرم مهاراته عليه. وهذا يوضح لي قوة الفتى التي تحولت فجأة إلى شخص في حد التركيز الكامل."
قفز سون. قفز نحو المجرم، قبضته مشدودة، وعيناه ثابتتان.
سون: "نسيت إذاً أنني أستطيع أن أعرف أفكارك..."
في لحظة، ابتعد المجرم من مكانه. كان سريعاً، كمن كان ينتظر هذه اللحظة.
المجرم: "نعم... إذاً استنتجت الأمر."
سون: "لم أفهم؟"
المجرم: "من أول الأمر، ظننت أن مهارة التكيف الخاصة بك قد فعلت... لكن الظاهر أن ذلك كان أسلوب المهارة الذي فعلته، وليس المهارة نفسها."
سون: "ماذا تقول؟!"
كان صوته مرتفعاً، ممزوجاً بالحيرة والغضب.
أوتي: "لا تسمع كلامه... إنه يريد تشتيتك..."
لكن المجرم استمر:
المجرم: "أنت لم تستطع أن تفعل مهارة التكيف وحدك، حتى مع مساعدة ذلك المجرم لك لم تستطع ذلك. الذي ظهر في الحقيقة هو نتيجة المهارة، بمعنى آخر..."
توقف. كانت كلماته تخرج ببطء، كمن يزرع بذوراً سامة.
المجرم: "جوهر قوتك اعتمد على قراءة الأفكار، وجعلت منه شرطاً لتفعيل مهارة التكيف، ثم أطلقت تأثيرها. لذا بات لك أنك فعلت التكيف وحدك، وبعد ذلك استطعت أن تبتكر مهارة مضادة لمهارتي."
وقفت شعرات سون. كان يحاول أن يفهم، أن يستوعب، أن يجد خطأ في كلام المجرم.
المجرم: "لكنك في هذا الوقت طبقت الضرر على نفسك أكثر من خصمك. لأن الابتكار هو في العادة نتيجة للتكيف، لكن أنت لم تفعل التكيف من تلقاء ذاتك. لذا أسلوب الابتكار فعل بطريقة منفصلة على المهارة الأصلية، وهذا ولد تبعثراً للمانا بشكل كلي."
كانت كلماته تضرب سون كالحجارة.
المجرم: "وعند النظر إلى نواة المانا لديك، أرى أنك من قبل تستعمل أسلوب الابتكار منفصلاً على المهارة الأصلية. لذا أظن أنه سوف تنفجر إذا استعملت هذه الطريقة مرة أخرى."
سون: "ما الذي تتكلم عنه؟! مانا؟! نواة؟! أسلوب؟! مهارة أصلية؟! لم أفهم شيئاً مما تقوله!"
كان صوته مرتفعاً، ممزوجاً بالغضب والحيرة. لكن في داخله، كان يشعر بشيء آخر.
سون في نفسه: "حقاً... أشعر بألم حاد في كافة جسدي... وأشعر أن طاقتي على وشك أن تنفذ..."
أوتي، بصوت يسمعه سون فقط: "للأسف... كل هذا الكلام صحيح..."
ثم خرج الدم من فم أوتي. كان دماً أسود، كثيفاً، كأنه سم يتسرب من جسده.
أوتي: "أظن أنني فقدت كل ما أملك من مانا..."
ثم ارتطم على الأرض. سقط كجسد بلا روح، كمن ترك جسده وراءه ورحل إلى مكان آخر.
اتسعت عينا سون. شعر بالخوف يغمره، شعر بالوحشة، شعر بأنه أصبح وحيداً تماماً.
سون: "أوتيييي! أوتي! ما بك؟!"
لكن أوتي لم يرد. كان غائباً، كمن سقط في نوم عميق لا صحوة منه.
وقف سون هناك. كان يتنفس بصعوبة، وجسده يرتجف، وعيناه تدمعان من التعب والألم.
سون: "أظن أنه فقد كل طاقته للأسف... حسناً... سأكمل وحدي... ثق بي..."
لكن صوته كان خافتاً، كمن يحاول إقناع نفسه أكثر من إقناع الآخرين.
المجرم: "لقد انتهت المعركة أيها الفتى."
كان صوته بارداً، كمن يعلن حقيقة لا جدال فيها.
المجرم: "الفائز هو أنا. لم يعد بإمكانك أن تستعمل مهارتك بعد الآن، وذلك الأحمق أغمي عليه لأنه بماناه الضعيفة استعمل التحرير."
سون: "ما الذي تقوله أيضاً؟! ما هذا التحرير؟! أنت أيضاً لم تعد تستطيع أن توجه مهارتك!"
المجرم: "لا بأس. أنت مازلت لم تكتشف أي شيء. وليس عليك أن تكتشف بعد الآن، لأنك سوف تموت."
ثم قال، بصوت عالٍ، كمن يطلق صاعقة:
المجرم: "اصرخ أيها الحوت!"
وفجأة، بدأت أصوات الاصطدامات تخرج من باطن الأرض. كانت كأن بركاناً محصوراً على وشك الانفجار، كأن ألف حوت يضربون الأرض من الداخل، يحاولون الخروج.
ثم خرجوا. خرجوا من كل جانب، من كل اتجاه، كجيش من الوحوش الغاضبة.
سون تفاجأ. لم يتوقع هذا. لم يكن مستعداً.
المجرم: "كما قلت لك... لقد فقدت المانا، وهذا أدى إلى اختفاء المهارة التي ابتكرتها. والآن حان الوقت لكي أسدد الضربة القاضية."
رفع المجرم يده.
المجرم: "أيتها الحيتان... اهجمي!"
لكن سون لم يستطع التحرك.
كان جسده مرهقاً، وعيناه ثقيلتين، ويداه لا تستطيعان الحركة. كان يشعر بأن كل شيء ينهار، بأن كل ما بناه يتحطم، بأن النهاية قد حانت.
سون في نفسه: "لم أعد أستطيع أن أحرك يدي... جسدي أيضاً... لماذا لم أعد أستطيع الرؤية؟! أين أنا؟! ما الذي كان يتحدث عنه هذا المجرم؟!"
كان يشعر بأنه يسقط، بأنه يغرق، بأن الظلام يبتلعه من كل جانب.
وفجأة، سمع الصوت مجدداً.
الصوت الذي أتى من قبل، من أعماقه، من ذلك المكان المظلم في روحه.
الصوت: "سون... ثق بنفسك. ستفهم كل شيء في وقته المناسب. لكن لا تستسلم الآن... أمامك الكثير لتتعلمه. لا تقف في أول الطريق... اكمل."
سون: "ماذا أفعل؟! لقد فقدت كل قوتي... أشعر أن جسدي بدأ يبرد..."
الصوت: "إذا استسلمت، لم تعد بحاجة إلى أن تصبح أقوى الآن. إذا لم يعد يهمك موت أمك... هذا غريب. فسون الذي أعرفه ليس مثلك. إنه يبحث عن الأقوى، ويواجه، ولا يستسلم بشيء كهذا."
اتسعت عينا سون. شعر بشيء يتغير في داخله، كأن ناراً خامدة اشتعلت مجدداً.
سون: "من أنت؟!"
الصوت ضحك. ضحكة خفيفة، دافئة، كمن يضحك على سر لا يعرفه إلا هو.
الصوت: "من أنا؟ هههه... هذا أمر مضحك، أليس كذلك؟ أنت الذي أيقظتني منذ زمن، ولا تعلم من أنا... ابحث عني بنفسك لتعلم."
سون: "أنتظر! أنتظر! لا تذهب!"
الصوت: "سوف أساعدك هذه المرة. لكن ستكون آخر مرة أساعدك، وأنا منفصل عنك."
ثم اختفى الصوت.
وفجأة، وكأن سون فتح عينيه في عالم حقيقي. وكأن كل ما حدث كان في ثانية واحدة، لأن الحيتان التي كانت تهجم لم تتحرك كثيراً.
فجأة، بدأت تخرج هالة من يدي سون.
هالة ذهبية، مشعة، كأنها شمس صغيرة ولدت في كفيه. انتشرت في الهواء، ثم توغلت في الأرض، وأعادت تشكيل الأسوار التي ابتكرها سابقاً.
لكن هذه المرة، كانت مختلفة. لم تكن مربعة الشكل، بل كانت مكعبة. مكعب من الطاقة، يحاصر الحيتان من كل الجهات، يمنعها من الحركة، يسلبها حريتها.
المجرم: "ماذا؟! كيف؟! وأنت لا تستطيع..."
لم يكمل المجرم كلماته.
لأنه في تلك اللحظة، خرج من تحته سور أفقي، قطعه إلى نصفين.
سقط المجرم. سقط جسده على الأرض، عيناه مفتوحتان على مصراعيهما، كمن يرى شيئاً لا يصدقه.
وسقط سون أيضاً.
سقط على الأرض، منهكاً، محطماً، كجسد بلا روح. بدأت الدماء تخرج من عينيه، من فمه، من أذنيه. كانت تتدفق كأنهار صغيرة، ترسم على وجهه خريطة الألم.
لكنه كان حياً.
كان أوتي لا يزال مغمى عليه، لا يستطيع التحرك.
والغابة كانت في غاية السكون، كأنها تمنح الموتى لحظة صمت.
على بعد كيلومترات، في مكان آخر من الغابة، وقف سيبرو وآيل.
كانا متعبين، مصابين، لكنهما كانا واقفين. كانا قد أنهيا لتوهما تدريبهما، .
وفجأة، سمعا صوتاً.
صوتاً من ساعة يدهما.
كان صوتاً إلكترونياً، بارداً، محايداً، كمن يعلن خبراً لا يهمه:
"تهانينا. لقد كسب الفريق نقطة."
وقف سيبرو
مكانه. كان وجهه متعباً، لكن عينيه كانتا تلمعان بشيء جديد.
سيبرو: "إذاً... فعلها سون."
آيل: "كنت أعلم أن سون سينجح."
كان صوته ممزوجاً بالارتياح والفخر.
آيل: "يجب أن نكسب نحن النقطة الأخرى... لكي نثبت له أننا فريق واحد... وسنتشارك الفوز معاً."
نظر سيبرو إلى آيل. كان هناك شيء في عينيه، شيء لم يكن موجوداً من قبل. شيء يشبه الأمل.
سيبرو: "نعم... سنفعلها."