سلام عليكم
أقصد بالفلر هنا هو ماضي شخصية أو مسار لا يأثر على أحداث القصة الرئيسية
يعني هذا الفصل مهم اذا كان لديك الفضول لمعرفة ماضي أوتي و لكن لا يأثر على سير الأحداث
شكرا على القراءة
------------------------
لشبونة، قصر العائلة، فجر الدم
كانت الشمس تتسلل بخجل عبر النوافذ الزجاجية الملونة للقصر، تاركةً أثرها الضوئي على الأرضيات الرخامية كأنها ترسم لوحة من نور و ظل. لكن ذلك النور لم يستطع أن يخترق الظلام الذي كان يكتنف قلب أوتي، الفتى الأسمر الشعر، ذي العينين السوداوين العميقتين كبئرين لا قاع لهما.
وقف أوتي أمام المرآة الضخمة في غرفته، ينظر إلى انعكاس صورته المترددة. كان عمره حينها سبعة عشر ربيعاً، لكن عينيه تحملان من الحزن والوجع ما يكفي لعمر مضاعف. شعره الأسود الكثيف كان يتساقط على كتفيه، مثل ليل دامس يلف جسده النحيل. كم كان يتمنى لو أن شعره كان أحمر، لو أن عينيه كانتا حمراوين، لو أنه كان مثل ران.
ران.
مجرد التفكير في اسمها كان يجعل قلبه يخفق بقوة. أخته الكبرى، الفتاة ذات الشعر الأحمر المتوهج كالنار، والعينين الحمراوين كالدم المتألق. تلك العينان اللتان كانتا تومضان بنور غريب، مرض وراثي نادر في عائلتهم، لكنه منحها قوة خارقة. بينما هو، أوتي، وُلد بعينين سوداوين كالفحم، شعر أسود كالغبار، ومهارة ضعيفة لا تكاد تذكر.
كانت عائلة "الغربان السوداء" -كما كانوا يُعرفون في عالم القتلة -عائلة عريقة في لشبونة، تمتد جذورها إلى قرون مضت. لكن القدر كان قاسياً عليهم، فلم يورثهم سوى الضعف. كل أفراد العائلة كانوا ضعفاء، عاجزين عن منافسة العائلات الأخرى. الكل كان ضعيفاً... إلا ران.
ران كانت الاستثناء.
لقد صنفت في المرتبة الثلاثين كأخطر قاتل في العالم. ثلاثون من بين الملايين. رقم لم تحلم به عائلتهم الضعيفة يوماً. لقد كانت شعلة الأمل الوحيدة في قصرهم المتهالك، النجم الذي أضاء ظلام عائلتهم.
لكن أوتي لم يكن يهتم بكل ذلك. لم يكن يهتم بالمرتبات، ولا بالقوة، ولا بالقتل. كان يهتم فقط بران. بأختته التي حملته على كتفيها عندما كان طفلاً، والتي علمته القراءة والكتابة، والتي كانت تمسح دموعه عندما يبكي من كوابيسه الليلية. ران التي كانت تخبره دائماً: "أنت أقوى مما تظن، يا أوتي. لنرى أنت من سيكون أقوى مني يوماً".
لكنها كانت تعلم، وهو يعلم، أن ذلك مستحيل.
صباح التغيير
في ذلك الصباح المشؤوم، قرر أوتي أن يفعل شيئاً جريئاً. شيئاً قد يغير كل شيء، أو ربما يزيد الأمر سوءاً. لكنه لم يعد يطيق النظر إلى نفسه في المرآة، يرى ذلك الشبح الشاحب الذي لا يشبه أخته في شيء.
أخذ المقص من درج مكتبه، وكانت يداه ترتجفان. قطع خصلة من شعره الأسود، ثم أخرى، حتى أصبح شعره غير منتظم، مشوهاً. ثم توجه إلى مخزن العائلة، حيث كانت تحتفظ والدته الراحلة بأصباغ الشعر النادرة التي كانت تجلبها من رحلاتها إلى المغرب.
وجد علبة من الصبغة الحمراء القانية، لون يشبه لهيب النار. لون ران. فتح العلبة بيدين مرتجفتين، وبدأ يخلط المكونات حسب التعليمات التي حفظها عن ظهر قلب من مذكرات والدته. كان يقرأها مراراً وهو صغير، متشوقاً لتجربة اللون الذي تحمله أخته بفخر.
سكب الخليط على شعره، وشعر بحرارة غريبة تنتشر في فروة رأسه. انتظر بصبر، ثم غسل شعره بالماء البارد. نظر في المرآة مرة أخرى.
كان هناك شاب آخر ينظر إليه. نصف شعره أصبح أحمر قانياً كالدم، والنصف الآخر لا يزال أسود كالليل. تبدو الصورة غريبة، متناقضة، لكنها كانت أقرب إلى ران مما كان عليه من قبل. ثم فتح درجاً آخر، وأخرج قميصاً أحمر اللون، مثل الذي كانت ترتديه ران دائماً، وارتداه.
لم يكن يشبهها تماماً، لكنه كان يقترب. كان يحاول جاهداً أن يكون جزءاً من عالمها، أن يكون شيئاً يستحق أن يكون أخاً لها.
خرج من غرفته، يتجول في أروقة القصر البارد، يبحث عنها. وجدها في قاعة التدريب، حيث كانت تمارس تمارينها اليومية. كانت حركاتها سريعة كالبرق، طلقاتها لا تخطئ هدفها. وقف أوتي على عتبة الباب، يراقبها بصمت.
توقفت ران فجأة، وكأنها أحست بوجوده. التفتت إليه، ووقفت مذهولة. عيناها الحمراوان اتسعتا للحظة، ثم ضحكت. ضحكة صافية كالماء، لكنها كانت تخفي وراءها حزناً عميقاً.
"أوتي... ماذا فعلت بشعرك؟" سألت، وهي تقترب منه.
"أردت أن أكون مثلك،" همس بصوت خافت. "أردت أن أكون قريباً منك."
تنهدت ران، ومدت يدها لتلمس نصف شعره الأحمر. "أنت لا تحتاج إلى هذا، يا أوتي. أنت جميل كما أنت."
"لكنني ضعيف،" قال، والدموع تتلألأ في عينيه السوداوين. "لا أستطيع أن أحميك، لا أستطيع أن أكون بجانبك في المعارك. أنا فقط... عبء."
شدته ران إلى صدرها، وعانقته بقوة. كانت أطول منه بقليل، رغم أنها كانت تكبره بخمس سنوات فقط. "أنت لست عبئاً، يا أوتي. أنت كل ما لدي. أنت السبب الوحيد الذي يجعلني أقاتل."
رفع أوتي رأسه، ونظر في عينيها. "أريد أن أكون مفيداً. أريد أن أقاتل إلى جانبك، حتى لو كنت ضعيفاً. من فضلك... أعطني فرصة."
ترددت ران للحظة، ثم أخرجت من جيبها خزاناً صغيراً من الكريستال الأسود. كان الخزان يلمع في ضوء الشمس، وكأنه يبتلع النور من حوله.
"هذا خزان المانا الذي صنعته لك،" قالت وهي تضعه على صدره. "لقد جمعت فيه طاقتي لسنوات. إنه يحتوي على ما يكفي من المانا لإطلاق طلقة واحدة قوية. لكن تذكر، بمجرد أن تستخدمه، سيفقد كل المانا التي جمعتها، وسيستغرق الأمر سنوات حتى يعود. لكن... إن كنت تريد حقاً أن تثبت نفسك، فهذه فرصتك."
نظر أوتي إلى الخزان ، وشعر بثقل المسؤولية. لقد أعطته ران جزءاً من روحها، جزءاً من قوتها. كان عليه أن يستخدمه بحكمة.
"شكراً لك،"
ابتسمت ران ابتسامة حزينة. "فقط كن حذراً، يا أوتي. لا تفعل أي شيء غبي."
ثم توهجت يدها بالطاقة و ادخلت ذالك الخزان في قلبه كأنه عضو ناقص ففي الاخير هو مصنوع من المانا
لكن القدر كان لديه خطط أخرى.
في ليلة من الليالي قررت العائلة أن تقوم بعملية ضد إحدى العائلات المنافسة. كانت ران تقود الهجوم، كما كانت تفعل دائماً. لكن هذه المرة، أصر أوتي على المجيء.
"لن أكون عبئاً،" قال أمام والده ، وكل أفراد العائلة المجتمعين في قاعة المجلس. "سأثبت لكم أنني مفيد."
نظر إليه والده بازدراء. "أنت لا تملك حتى مهارة قتالية واحدة، يا أوتي. ستعرض نفسك للخطر، وستعرضنا جميعاً للخطر."
لكن ران تدخلت. "دعه يأتي، أبي. سأحميه."
وهكذا، في ليلة مظلمة، انطلقوا نحو منزل العائلة المنافسة. كان أوتي يسير بجانب ران، يشعر بالخوف والإثارة معاً. كان يرتدي قميصه الأحمر، ونصف شعره الأحمر يتلألأ تحت ضوء القمر.
دخلوا المنزل بهدوء، يقتلون الحراس واحداً تلو الآخر. كان أوتي يراقب ران وهي تقاتل، مندهشاً من سرعتها وقوتها. كانت تتحرك كظل، كأنها جزء من الظلام نفسه.
لكن الأمور لم تسر كما خططوا.
ظهر فجأة رجل من عائلة "الذئاب الفضية"، قاتل محترف، كان يتربص بهم. أطلق طلقته على أوتي، لكن ران قفزت أمامه، وتلقَّت الضربة في كتفها.
"ران!" صرخ أوتي، وهو يراها تسقط على الأرض.
نهضت ران بسرعة، عيناها الحمراوان تشتعلان غضباً. "اهرب، أوتي! اهرب الآن!"
لكن أوتي لم يهرب. وقف أمامها، يحدق في الرجل الذي جرح أخته. شعر بغضب عارم ينتشر في جسده، غضب لم يشعر به من قبل. أخرج سكين من جيبه، وأمسكه بقوة.
"لا، أوتي!" صرخت ران، وهي تدرك ما ينوي فعله. "
لكنه لم يستمع. رفع سكينة عاليا عالياً، و رماها نحو المجرم ثم
( كان الرجل من البداية يرى أنه ضعيف، وهو قادر على الإمساك بالسكين. . لكنه لا يعلم أن أوتي سيضخ كل المانا لديه في هذه الهجمة.)
انطلقت موجة هائلة من المانا من داخله، ضوء أبيض ساطع ملأ الغرفة بأكملها. كان أوتي يشعر بالقوة تتدفق في عروقه، قوة ليست ملكه، قوة ران التي جمعتها لسنوات.
أطلق الطلقة، وكانت كالصاعقة. اخترق السكين جسد الرجل، وأسقطته أرضاً ميتاً.
سقط أوتي على ركبتيه، يشعر بالإرهاق الشديد. نظر إلى ران، وكانت تحدق فيه بدهشة وحزن.
"لقد فعلتها،" همس، وهو يبتسم ابتسامة ضعيفة. "لقد أثبت أنني مفيد."
لكن فرحتهم لم تدم طويلاً.
فجأة، شعر أوتي ببرودة غريبة تخترق الغرفة. التفت حوله، ورأى شبحاً يقف في زاوية الظل. رجل، لم يستطع أن يرى ملامح وجهه، كان يبدو كأنه جزء من الظلام نفسه.
"ران الغربان السوداء،" قال الرجل بصوت عميق، كأنه قادم من أعماق الأرض. "المرتبة الثلاثون في قائمة أخطر القتلة. لقد كنت مطلوباً منذ زمن طويل."
قفزت ران أمام أوتي، مستعدة للقتال. لكن الرجل لم يتحرك، فقط رفع يده بهدوء.
"ختم،" قالها بكلمة واحدة.
وفي أقل من ثانية، شعرت ران بتغيير مفاجئ. المانا التي كانت تتدفق في عروقها توقفت فجأة، وكأن قفلاً قد أُغلق على كل أبواب الطاقة في جسدها. حاولت تفعيل مهارتها، لكنها لم تستطع. حاولت التحرك، لكن جسدها أصبح ثقيلاً كالحديد.
سقطت على ركبتيها، عيناها الحمراوان تتسعان من الرعب. "أوتي... اهرب..."
لكن أوتي لم يستطع التحرك. كان يشاهد أخته تسقط أمام عينيه، وكان يشعر بالعجز يتسلل إلى روحه.
اقترب الرجل منها ببطء، و وضع يده فوق قلبها.
"لا!" صرخ أوتي، وحاول النهوض لكن ساقيه لم تطاوعاه. كان الخزان قد استنزف كل طاقته.
نظرت ران إلى أخيها، وابتسمت ابتسامة حزينة. دموع حمراء اللون - بسبب مرضها - كانت تتساقط على خديها. "أوتي... أريدك أن تدفنني بجانب أمي."
كانت تلك آخر كلماتها.
غرز الرجل يديه في قلبها، بسرعة وبراعة. لم تصرخ، لم تتألم. فقط أغلقت عينيها، وتركت الحياة تفارق جسدها.
وقف أوتي مذهولاً، يشاهد جسد أخته يرتخي على الأرض. شعره الأحمر الناري ينتشر حولها كالهالة، وعيناها الحمراوان مفتوحتان على مصراعيهما، تنظران إلى الفراغ.
لم يعد يسمع شيئاً. لم يعد يشعر بشيء. فقط صمت رهيب يعصف بوجدانه، وألم لا يوصف يمزق قلبه.
اقترب منه الرجل، ونظر إليه لكن ليس هناك وجه سوى ظلام بل أوتي لم يراه في تلك اللحظة. "لن تستطيع دفنها، يا فتى. أنت متهم بالتعاون معها، وقتل رجل من عائلة الذئاب الفضية. سوف تسجن في سجن الموتى الأبديين."
لم ينطق أوتي بكلمة. فقط جثا على ركبتيه بجانب جثة أخته، وأمسك يدها الباردة. شعر شعره الأحمر يختلط بشعرها الأحمر، وكأنهما صارا واحداً.
"ران..." همس بصوت مبحوح. "أقسم لك... سأجد جثتك. سأدفنك بجانب أمي، أينما كنت. أقسم بدمي، أقسم بروحي، أقسم بكل ما أملك."
قام الرجل برفع أوتي من على الأرض بقسوة، وهو يقرأ له قائمة التهم بصوت آلي، بارد. لكن أوتي لم يسمع كلمة. كان فقط يحدق في جثة أخته التي كانت تبتعد عنه شيئاً فشيئاً، بينما كان يجر إلى نهاية الغرفة.
في تلك الدقائق الأخيرة التي سبقت نقله إلى السجن، مرت مشاهد من حياته مع ران أمام عينيه كفيلم سريع.
رآها وهي تحمله بين ذراعيها عندما كان عمره خمس سنوات، بعد أن ضربه أطفال الحي لأنه كان ضعيفاً. كانت تمسح دموعه وتقول: "لا تبكِ، يا أوتي. أنا هنا. سأحميك دائماً."
رآها وهي تعلمه القراءة والكتابة، وهي تحاول جاهدة أن تشرح له الحروف التي لا يستوعبها. كانت صبورة، لم تتعبه يوماً.
رآها في عيد ميلاده الثاني عشر، وقد أحضرت له هدية من رحلة بعيدة: كتاب نادر عن المانا وتجميعها. "لأنني أعلم أنك تحب المعرفة،" قالت له بابتسامة. "المعرفة هي قوتك، يا أوتي."
رآها في الليالي التي كان يصرخ فيها من الكوابيس، وكيف كانت تأتي راكضة إلى غرفته، وتظل بجواره حتى ينام. كانت تغني له أغنية قديمة بالبرتغالية، أغنية كانت والدتهم تغنيها لهم عندما كانوا صغاراً.
كم كان يحبها. كم كانت تعني له كل شيء. هي الوحيدة التي آمنت به، التي رأت فيه شيئاً يستحق الحب، رغم ضعفه، رغم عجزه، رغم كل شيء.
والآن هي رحلت. وألقوا عليه تهمة التعاون معها، كما لو كان هو من أوصلها إلى الموت. وألقوا عليه تهمة قتل الرجل، كما لو كان قتله جريمة، وكما لو كان الدفاع عن أخته خطيئة.
وقف أوتي وسط حشود، وهو ينتظر حراس السجن الذين سيأتون لأخذه. كان يقف وحيداً، لا أحد معه، لا أحد يؤمن به. الكل تخلى عنه، حتى عائلته، حتى والده الذي نظره بازدراء وقال له: "أنت عار على العائلة. ران ماتت بسببك."
لكن أوتي لم يهتم. كان فقط يكرر في ذهنه القسم الذي قطعه على جثة أخته.
"سأجد جثتك، ران. سأدفنك بجانب أبي. هذا وعدي."
أمسك صدره بقوة، . هذا الخزان الذي أعطته إياه ران، هذا الخزان الذي جمعت فيه قوتها لسنوات، أصبح الآن كل ما تبقى لديه منها.
"سأعيد شحنك،" همس للخزان. "سأجمع المانا داخلك، مرة بعد مرة، سنة بعد سنة. سأجعل منك سلاحاً يتفوق على كل الأسلحة. سأصقل المانا بداخلي، وسأتعلم استخدامها حتى لو استغرق الأمر عمري كله."
كانت خطة بسيطة، لكنها كانت كل ما يملك. الخزان يمكنه تجميع المانا، لكن إذا أطلقتها كلها دفعة واحدة، يفقد كل المانا ويعود فارغاً، وتفقد مهاراتك تدريجياً، وتستغرق سنوات حتى تستعيدها. لكن أوتي كان مستعداً للانتظار. كان مستعداً لقضاء سنين في السجن، يجمع المانا، يصقلها، ويتدرب عليها.
"سأتعلم بمفردي،" قال وهو يحدق في في صدره. "سأعلم نفسي كل شيء. سأصبح أقوى مما كنت عليه يوماً. وسأخرج من ذلك السجن، وسأجد جثتك، وسأنفذ وعدي."
مسكوه الحراس بكل بقسوة. كانوا ثلاثة رجال ضخام، وجوههم مغطاة بالأقنعة الحديدية. جرّوه خارج القاعة، عبر الممرات الطويلة، باتجاه العربة التي ستقله إلى سجن الموتى الأبديين.
مر أوتي بجوار جثة ران، التي كانت لا تزال ممددة على الأرض. توقف للحظة، ونظر إليها للمرة الأخيرة. كانت تبدو هادئة، كأنها نائمة. شعرها الأحمر كان لا يزال متوهجاً حتى في الموت، وعيناها الحمراوان كانتا مفتوحتين، تنظران إلى سماء الليل.
"سأعود،" همس
لها. "سأعود وأخذك معي. انتظريني."
دفعه الحراس بقوة، وسقط على الأرض. ضحكوا عليه بسخرية، لكنه لم يهتم. فقط نهض، ومسح الغبار عن قميصه الأحمر، ومشى بكرامة نحو مصيره المجهول.