كانت الشمس تميل نحو المنتصف عندما وصل سون إلى الخيمة الضخمة. امتد ظلها الطويل على الأرض الصخرية ككفٍّ عملاق يبتلع من يقترب. وقف للحظة، يتأمل النسيج السميك للخيمة، ثم تقدم نحو الحارسين اللذين يقفان كتمثالين عند المدخل. أيديهما مستندة إلى سيوف طويلة زرعت في التراب كعلامات حدود.
رفع أحد الحارسين ذقنه ببطء، ونظر إلى سون من أعلى إلى أسفل بعينين باردتين كالصخر.
الحارس الأول بصوت أجش يشبه حفيف الرمال: "أيها الطفل... ماذا تفعل هنا؟"
لم يتردد سون. رفع عينيه الهادئتين نحو الرجلين، وصوته لم يرتجف حين قال:
سون: "أرجو المعذرة... أريد مقابلة السيد تاي."
تبادل الحارسان نظرةً ثقيلة، لا تحتاج إلى كلمات. ثم انحنى الثاني قليلًا ليضع وجهه في مستوى عيني سون.
الحارس الثاني بنبرة تخالطها الشفقة والتهديد: "ارحل يا صغير. لا توقعنا في مشكلة."
ظل سون ثابتًا، كالصخر الذي لا تحركه الريح.
سون: "فقط أبلغه أن الممتحن سون، رقم 0012، يطلب لقاءه. سيعرفني."
ضحكة جافة خرجت من الحارس الأول.
الحارس الأول: "أنا سأقولها لك مرة أخيرة، وبعدها سأحملك وأرميك خارج المخيم. إرحل. بحق الجحيم، ألم تفهم كلامي؟"
كانت الكلمات كالصفعة، لكن سون لم يطرف. .
وفجأة، تحرك ستار الخيمة. انفتح جانب منه كفم وحش يبتلع الضوء. خرج منه رجل تاي
تاي بصوت دافئ لم يتوقعه سون: "سون؟ ها أنت."
شحب وجه الحارسين كأنهما أدركا خطأهما.
الحارسان معًا بصوت متلعثم: "نرجو العفو سيدي... لم نكن نعلم أنه..."
تاي رفع يده بهدوء: "لا بأس، يا صديقاي. عملكما كان صحيحًا."
ثم نظر تاي إلى سون بابتسامة خفيفة تخفي وراءها فضولًا.
تاي: "تريد التحدث معي، أليس كذلك؟"
ارتاح سون قليلًا، لكنه لم يُظهر ذلك. عقدة في صدره بدأت تتفكك.
سون: "نعم يا سيدي. إذا سمحت."
تاي: "تعال... لنمشي قليلًا. بعيدًا عن هذه الخيمة المزدحمة."
انطلق تاي بخطى واثقة، وسار سون خلفه مثل تابعٍ صامت. قطعة الأرض التي سارا عليها كانت جرداء، تتشقق تحت أقدامهما كوجه عجوز. كان الغبار يتصاعد خفيفًا مع كل خطوة، ورياح تهمس بين صخور متناثرة هنا وهناك.
قطعا نصف المسافة، ثم توقف تاي واستدار.
كانت عينا سون تائهتين، تفكيره يعمل كطاحونة هواء في عاصفة. تجرع هواءً عميقًا ثم قال جملته التي حملها طوال الطريق:
سون: "لماذا كذبت عليَّ يا سيد تاي؟"
هزّ السؤال تاي كصاعقة هادئة. توقف تنفسه للحظة، ثم التفت ببطءكتلك الحيوانات التي تشعر بالخطر قبل أن تراه.
تاي: "لم أفهم يا سون... ماذا تقصد؟"
حدق سون في عينيه، يحاول اختراقهما.
سون: "أعتذر عن وقاحتي، لكني بحاجة إلى إجابات."
تاي: جلس على صخرة مسطحة "تفضل. أنا هنا لأجيبك."
وقف سون أمامه،،
سون: "عندما دربتني، أخبرتني أن كل فرع من الاختبارات سيمتد ليوم واحد فقط. لكن ما حدث خاصةً في الفرع الرابع كان مختلفًا تمامًا. لقد امتد لخمسة أيام كاملة. لا أدري إن كان هذا مهمًا، لكني أردت فقط أن أعرف الحقيقة."
نظر تاي إلى السماء. كانت تتموج بألوان برتقالية وحمراء كجروح مفتوحة في النسيج الأزرق. ظل صامتًا لثوانٍ، ثم عاد بنظره إلى سون، وتنهد كمن يحمل همًا فوق طاقته.
تاي: "أمر غريب، أليس كذلك؟ نفس الشيء حدث معي. أُبلغنا بجداول محددة من المشرفة الرئيسية، ثم تغير كل شيء فجأة، دون مقدمات، كأن يدًا خفية تعيد تشكيل اللعبة في منتصفها. لا أحب أن أحكم على الأشخاص من موقف واحد، لكن... أظن أن هناك من يتلاعب بهذا الاختبار. أنا فقط أخبرتك بما كنت أعرفه وقتها."
نظر سون بعيدًا، ثم خفض رأسه قليلًا.
سون: "إذًا... أنا آسف. لقد اتهمتك ظلمًا."
تاي: بابتسامة دافئة "لا بأس يا فتى. الشك طبيعي في هذه الأجواء."
لكن سون لم يهدأ بعد. كان هناك سؤال آخر يحرق لسانه، أثقل من الأول.
سون: "هناك شيء آخر... عندما دربتني، لم تخبرني عن المانا أبدًا. ولا عن مراحل صقلها. بدأت مباشرة بتعليمي كيف أتحكم بمهارتي. ولم تخبرني أيضًا أن التكيف هو مهارتي الأصلية، وأن الابتكار هو مجرد فرعٍ لها. وأن استعمال الابتكار قبل التكيف قد يقودني إلى كارثة وربما إلى فقدان المانا كلها."
صمت.
الصمت بينهما كجدار زجاجي، يمكن رؤية ما خلفه لكن لا يمكن اختراقه.
حدق تاي في سون طويلًا، كمن يقرأ كتابًا مفتوحًا على صفحات لا يراها غيره. ثم قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل شيئًا كالدهشة، أو التقدير:
تاي: "سأجيبك عن كل هذا... لكن دعني أسألك قبل ذلك: هل كنت حقًا لا تعلم شيئًا عن المانا عندما التقيت بك لأول مرة؟"
سون: "لا. لم أكن أعرفها."
طأطأ تاي رأسه، وهمس بصوت بالكاد مسموع. في تلك اللحظة، بدا أكبر سنًا بعشر سنوات.
همس تاي في نفسه:
"في ذلك الوقت، رأيت مانته مستقرة، ظننت أنه بدأ تدريبه على صقلها. لم يخطر ببالي أنه يجهلها تمامًا. كيف لموريس أن يلقي بابنه في نار الاختبارات دون أن يعلمه حتى حروف الأبجدية الأولى للقوة؟"
رفع تاي رأسه، وفي عينيه قرار.
تاي: "اجلس يا سون."
جلس سون على الأرض، ملامسًا ترابها بيديه. شعر ببردها، وبحجارة صغيرة تخدش راحتيه. كان مستعدًا لما سيأتي، لكنه لم يعرف كم سيكون ثقيلًا.
تاي: "الأمر طويل ومعقد. لكني سأشرح لك كل شيء. من البداية. ولن أترك أي تفصيل صغير. وسأخبرك لماذا دربتك بهذه الطريقة."
جلس تاي مقابله، على الصخرة التي جلس عليها سابقًا، وبدأ يقول بصوتٍ تعليمي، كمعلم عجوز يلقي دروسه على تلميذه الوحيد في آخر النهار.
تاي:
"المانا هي الطاقة الجوهرية داخل كل كائن حي. تولد مع الإنسان، وتتوزع في جسده كالماء في الإسفنجة. وهي المصدر الأول لكل قدرة.
لكنها ليست كأي طاقة. يمكن تشبيهها بالكهرباء التي تسري في أسلاك الجسد، لكنها أكثر مراوغة، وأعمق من أن تُرى بالعين المجردة.
المانا هي الطاقة. والمهارة هي الطريقة التي تستخدم بها تلك الطاقة."
توقف تاي لحظة، ليتأكد من أن سون يتابع وكان سون بالفعل، كمن يسمع وصية أخيرة.
تاي:
"الناس يختلفون في ستة أمور تتعلق بالمانا:
· الكمية: كم يملك الشخص من الطاقة.
· الجودة: مدى نقاء وكفاءة هذه الطاقة.
· التحكم: مدى دقته في توجيهها.
· الكفاءة: كم يحتاج من طاقة لتنفيذ قدرة معينة.
· الاستعادة: مدى سرعة عودة مانته بعد استهلاكها.
· التطور: قدرته على زيادة مخزونه وتحسين تحكمه.
وكل هذه الأمور تُحسَّن عبر نظام صقل المانا. وهو أربع مراحل..."
رفع تاي إصبعه الأولى.
المرحلة الأولى تِنسيكي / الانبعاث
"في هذه المرحلة، تجبر المانا على الاستقرار في مكانها. لأنها تولد مبعثرة، كقطع زجاج متناثرة. عملك هنا هو جمعها وتنظيمها. من ينهي هذه المرحلة، يصبح مانته مستقرة ومنظمة. لكن مهارته تبقى ضعيفة، ولا ضرر كبير فيها."
رفع إصبعه الثانية.
المرحلة الثانية كايشو / الاستحواذ
"هنا تبدأ بجلب المانا المستقرة من أطراف جسدك إلى مراكز محددة. يعني: لو أردت الهجوم بيدك اليمنى، تُفرغ مانة باقي جسدك وتضخها في يدك اليمنى. المهارة هنا لا تزال ضعيفة، لأنها ليست مكسوة بالمانا بالشكل الكافي."
رفع الثالثة.
المرحلة الثالثة كيكاى / النواة المتبلورة
"مرحلة التصلب والانصهار. تضغط السائل الطاقي في مركز جسدكالبطن أو الصدر فتخلق نواة صلبة، كالكريستال، تتولى توليد المانا وضخها بانتظام و هنا تتشكل محور المانا
من يصل لهنا، يستطيع التحكم بمهارته كاملة. وهنا تظهر المهارة بأقصى شكل لها." و بهذا تنتهي مراحل صقل المانة
الاستنتاج انه كلما ارتفعت في صقل ماناك، اصبحت مهارتك أفضل لها ضرر كبير و اذا أنهيت المرحلة الثالثة فقد وصلت الى مهارة كاملة و في مستواها كامل و ضررها الكامل لكن في المقابل يجب ان تفهم مهارتك جيدا و تتدرب عليها جيدا لأنه حتى و ان صقلت مانة بطريقة جيدة هذا لا يعني انك وصلت الى مستوى جيد في المهارة يعني التدريب يعجب ان يكون على المهارة و المانة
رفع الرابعة. لكن صوته أصبح أثقل، كمن ينذر بساعة عسيرة.
أما المرحلة الرابعة فهي زيادة ، اذا أردت أن تتعمق اكثر في صقل مهارتك فيجب ان تمر بهذه المرحلة ، انها اصعب مرحلة ، حتى الذين يمتلكون نواة مانة قوية و مهارة كاملة لا يصلون الى هذا المستوى بسهولة
المرحلة الرابعة: شيهَاي ( الهيمنة والسيادة)
:مرحلة النقش والتحرر من حدود الجسد. المانا تتجاوز النواة وتبدأ في الخروج
. محو وعي الذات بالكامل وفصل المانا عن الاعتماد على طاقة العالم الخارجي، والاعتماد كلياً على الإرادة المطلقة. و هناك نوعان من شيهاي
كايهو (التحرير )هو فك عقود المهارة و تحريرها كاملة يعني يستطيع الشخص استعمال بين 100% و 1000% من قوة مهارة على نطاق واسع يعني كأنه يبني مجاله الخاص في عالم الحقيقي و هو تنقيص شرط أو قاعدة أو أسلوب من مهارة فمثلا ان كانت مهارتك تتطلب شرطين لتفعيلها فالتحرير يسمح لك لالغاء شرط
أما (زيكاي) التجميع فهو أعلى و اخطر فهو زيادة قاعدة أو شرط أو أسلوب للمهارة في الآن الذي تتحرر فيه يعني تجميع هو التحرير مع زيادة قاعدة (ولكن هذه القاعدة ثابتة و يستطيع الشخص زيادة قاعدة واحدة فقط)
التجميع هو طريقة تفعيل التحرير لكن بالزيادة
لكن طريقة تطبيق التجميع تشبه التحرير الفرق فقط في كيفية توجيه المانا ، لأن اذا فقد الشخص تركيزه في تفعيل احداهما و اخطلتت هالة التجميع مع تحرير فالشخص سينفجر ، و يجب ان يفعل احداهما بعيد عن اخر زمنيا حسب طاقة الشخص
هنا توقف تاي. أخذ نفسًا، ورأى عيون سون لم تطرف منذ بدأ الشرح.
تاي بصوت أرحم: "لكن لا تقلق. هذا مبكر جدًا عليك الآن."
نظر سون إلى يديه، وكأنه يحاول رؤية المانا التي وصفت، لكنه لم يرَ سوى جلده وأظافره العادية.
تاي: "الآن، سأشرح لك لماذا دربتك على المهارة دون المانا."
رفع سون رأسه.
تاي:
"في الأصل، يجب أن يتدرب الشخص على الاثنين معًا. لكن فهم المهارة أسهل من صقل المانا. والأخير يحتاج سنوات. ولم يكن لدينا إلا أيام. فاخترت الأسهل أن تفهم مهارتك أولًا.
لكن... أنت الآن في نهاية المرحلة الأولى من صقل المانا. مانتك مستقرة، وهذا ما جعلني أظن أنك تدربت عليها بالفعل. لم أتخيل أبدًا أنك تتعامل معها دون أن تدري."
سون بصوت متوتر: "لكنني لم أتدرب على المانا مطلقًا. كل ما فعلته في مقر والدي كان التدرب على مهارتي مع أحد فرقة Cلكنه لم يعلمني شيئًا. كان فقط... يتلقى ضرباتي. كأنه يلهو معي."
تجعد وجه تاي. ثم تمتم في نفسه، لكن صوته هذه المرة كان أوضح، وكأنه يريد سون أن يسمع بعضه:
تاي في نفسه:
سون يظن أن هذه المعلومات من الطبيعي انه اكتشفها في هذا الاختبار ... هذا خطر فمعظم الممتحنين يدركون هذا الأمر قبل دخول الإختبارات . كيف يمكن لموريس أن يترك ابنه في الظلام هكذا؟ لكن... يبدو أن سون وُلد بمانة مستقرة بالفطرة. وهذا نادر جدًا. لو كان الأمر كذلك، فموريس بريء لأنه كان يدرك أن مانة سون مختلفة منذ البداية."
لكن سون قطعه.
سون: "لكنك لم ترني كيف أستخدم التكيف مهارتي الأصلية. فقط علمتني كيف أفهم خصمي وأبتكر ما يناسبه."
تاي:
"لأن التكيف مهارة تلقائية. لم أجد شيئًا لأعلمك إياه بشأنها. كل ما استطعت فعله هو أن أطلب منك ألا تتلقى الضرر، وأن تحلل خصمك، ثم تبتكر. لأن الابتكار يتفعل تلقائيًا بعد الفهم.
أما التكيف، فلا أحد يعرف شرط تفعيله بعد."
سون: "لكني أظن أنني استعملته عندما خرجت من بطن الحوت..."
تاي: "لا. لقد شاهدت قتالك. كان ذلك ابتكارًا بحتًا. ارتفع تركيزك حدًّا جعلتك تفهم كل شيء حولك. لكن التكيف لم يظهر. هو ظهر بالفعل أثناء مواجهتك للحيتان لكنه لم يتفعل منك، بل من ميزة أخرى: مهارة أوتي."
هز سون رأسه كمن يحاول طرد حلم مزعج.
سون: "إذًا ماذا أفعل؟"
تاي بعد تفكير طويل: "الوحيد الذي أعرفه هو أنك بحاجة للتطور في صقل مانتك. ربما التكيف يظهر تلقائيًا إذا أنهيت المرحلة الثانية."
سون: "لكن الاختبار لم ينتهِ بعد. سأضطر للمواجهة."
تاي وعيناه تتسعان قلقًا: "أعرف. وهذا خطر. لأنك إن استعملت الابتكار دون التكيف... فأنت كمن يمسك بقنبلة لا يدري متى تنفجر. دعني أفكر..."
قبل أن يكمل، خرج ظل من خلف صخرة قريبة. كانت شيماء، المعلمة التي التقى بها سون في يومه الأول في المنظمة. كانت تقف هناك متى جاءت؟ لا أحد يدري.
شيماء بصوت هادئ كالثلج: "التكيف... مهارة ممتازة."
نظر سون إليها مندهشًا.
شيماء:
"ما ينقصك يا سون هو الصبر. أنت تعوّدت حين تواجه مشكلة أن تستعمل أقصر طريق الابتكار. لم تفكر أبدًا: كيف ستنجو إن لم يكن الابتكار موجودًا؟ هذا لأنك لا تصبر على مهارتك الأصلية."
تاي وكأن فكرة انفجرت في دماغه: "آه... صحيح! وجدت طريقة لتفعيل التكيف."
ساد صمت للحظة. الهواء نفسه توقف.
تاي: "لكنها خطيرة. إن نجح سون في تفعيل التكيف بنفسه مرة واحدة فقط، سيتقن تفعيله متى شاء بعدها."
شيماء: "القرار يعود له. إما أن يتقدم... أو يبقى في مكانه."
نظر سون إليهما. كان يعرف ما سيقوله. لم يتردد.
سون: "ما هي الطريقة؟"
تاي بصوتٍ حازم، لا يحتمل نقاشًا:
"سأغلق كل أبواب الابتكار في جسدك. سأجردك منه تمامًا. في الاختبار الثاني، ستواجه أرواحًا كثيرة ولن يكون لديك سلاحك المعتاد. ستُضطر حتمًا إلى إيجاد بديل. وإذا استطعت أن تفعل التكيف حينها... فستفتح كل الأبواب. كل الأساليب ستعود إليك."
شيماء بنبرة تحذيرية، كأم تخشى على ابنها:
"لكن إن لم تجد الطريقة... ستموت يا سون."
وقفة.
شيماء: "وإن رفضت أن تُجرد من الابتكار، ستموت أيضًا. لأن الاستمرار على الابتكار دون التكيف سيؤدي إلى انفجارك الداخلي. لا مفر."
لم يتحرك سون. لم يرف له جفن. كان كمن يواجه حائطًا يعرف أنه لا بد من تسلقه أو الموت تحته.
سون بصوت هادئ، كالهدوء الذي يسبق العاصفة: "أنا موافق."
تاي كأنه لم يصدق: "متأكد؟"
سون: "نعم. لكن... عدني يا سيد تاي. بعد أن أنجح في الاختبارات، ستدربني على صقل مانتي. على كل شيء. أريد أن أصل مهارتي إلى أقصى حد."
نظر تاي إلى سون طويلًا. في عينيه شيء كالإعجاب، أو كالحزن لمن يرى شابًا يرمي بنفسه في المجهول.
تاي: "موافق. سأقابلك بعد الاختبار الثاني. سيكون هناك وقت لمساعدة الممتحنين في الحفاظ على مانتهم. عندها، ستُريني أين وصلت."
سون: "شكرًا لك. ولكِ أنتِ أيضًا يا سيدة شيماء."
تردد للحظة، ثم أضاف سؤالًا أخيرًا شيء كان يطحن رأسه منذ لقائه بأوتي:
سون: "فقط... سؤال خارج الموضوع."
تاي: "اسأل."
سون: "قلت لي إن شيهاي صعبة، ولا يتقنها إلا القليل. فكيف استطاع أوتي مجرم من تصنيف D أن يتقن التحرير؟"
ضحك تاي ضحكة جافة، كمن يروي نكتة سوداء.
تاي: "ذاك الأحمق كان يحمل خزانًا للمانا يعود لشخص من المستوى S. الخزان ساعد نواته على توليد طاقة هائلة، فاستطاع إطلاق التحرير. لكن الخزان له أضرار كثيرة... وأظنك اكتشفتها حين رأيته."
سون وفي عينيه شرارة فهم: "هكذا إذًا..."
ثم نظر إلى تاي بفضول جديد:
سون: "هل أنت تتقن التحرير يا سيد تاي؟"
شيماء قبل أن يجيب تاي: "معظم معلمي المنظمة يتقنونه يا سون. ففي النهاية، مستوانا يقترب من قادة فرق الـ S."
تاي وهو يقف: "كفى حديثًا. حان الوقت."
نهض سون واقفًا.
تاي: "استعد."
ما حدث بعدها كان سريعًا كالبرق.
خطا تاي نحو سون، رفع إصبعين إصبع واحد، ثم اثنان وضرب بهما بدقة متناهية: واحدة في القلب، والأخرى في الصدر.
شعر سون كأن عاصفة اجتاحت صدره، ثم كأن جسده أصبح فارغًا فجأة. نظر إلى يديه، لكنه لم يرَ شيئًا. شعر بفقدان شيء لم يكن يعرف قيمته حتى فقدته.
ثم انهارت ركبتاه. سقط على الأرض كجذع شجرة اقتُلع، وعيناه تغلقان ببطء، كمن يغرق في نوم لا يحلم فيه.
وقفت شيماء فوق جسده الهامد، ونظرت إلى تاي.
شيماء: "اترکه هنا. سأرسل أحد الممتحنين لإيقاظه عند اقتراب الاختبار."
تاي وهو ينظر إلى سون للمرة الأخيرة: "أتمنى أن يكون قراره الصحيح."
شيماء: "الأقدار لا تمنح إلا لمن يخاطر."
ابتعدا معًا، خطاهما تتراجعان في الغبار، تاركين سون وحيدًا على الأرض القاحلة.