قسم الجراحة الطابق الثالث
كان الممر طويلاً، مظلماً،
في وسطه ، كان سون يمشي ببطء.
خطواته ثقيلة، غير مستقرة، كمن يحمل جسداً ليس جسده. السكين الجراحي كان لا يزال في يده، لكنه لم يعد أبيض فضيًا كما كان. أصبح أحمر بالكامل، مغطى بدماء الأرواح التي قتلها في الساعات الماضية.
جسده كان شبه عارٍ؛ قميصه العلوي تمزق بالكامل، تاركاً صدره المغطى بالجروح والكدمات مكشوفاً للهواء البارد. سرواله كان ممزقاً من عدة أماكن، ودماؤه كانت تجف فوق جلده كالقشور الحمراء.
لكن عينيه... كانتا لا تزالان متقدتين.
"لقد ضغطت على نفسي كثيراً..." همس بصوت مبحوح، وهو يمرر يده المرتجفة على وجهه الملطخ بالدم. "أشعر أنني سأنفجر."
توقف لحظة، وأسند ظهره إلى الحائط البارد. أغمض عينيه للحظة، وحاول أن يشعر بجسده.
المانا كانت تتدفق في عروقه كالنهر الهائج، زرقاء، كثيفة، لا تتوقف. كانت تملأ كل خلية، كل عصب، كل جزء من جسده. لكنها لم تكن هادئة. كانت كالنار التي تحترق بلا وقود،
"أصبحت أقاتل جسدياً فقط..." فتح عينيه ونظر إلى يديه المرتجفتين. "لا أعلم كيف يمكنني تفعيل مهارة التكيف. إن لم أفعل بسرعة، ستختفي المانا... وسأموت."
دفع نفسه عن الحائط، ومشى مجدداً.
الممر انتهى عند باب ضخم، خشبي، منحوت عليه زهور وأشكال هندسية غريبة.
وقف سون أمامه، يتأمله بعينين متعبتين لكنهما حادتان.
"هل هذا هو الباب المقصود؟" همس وهو يضع يده على الخشب البارد. "لا... بالطبع ليس بهذه السهولة. لا أرجح ذلك."
دفع الباب ببطء، ودخل.
كانت قاعة كبيرة، واسعة، . كراسي خشبية مصطفة على جانبيها، بعضها مائل، والبعض الآخر مكسور. في المنتصف، كانت توجد طاولة صغيرة مغطاة بالغبار، وفوقها مزهرية زجاجية تحوي زهرة ذابلة منذ زمن طويل.
لكن سون لم ينظر إلى الكراسي ولا إلى المزهرية.
كان ينظر إلى الرجل الجالس في الزاوية.
رجل ضخم الجثة، جالس على كرسي لا يليق بحجمه. كان يرتدي بدلة جراح بيضاء، متسخة وممزقة، ووجهه أزرق شاحب كمن مات منذ سنوات ولم يدفن بعد. عيناه كانتا مثبتتين على الباب، كمن ينتظر شخصاً منذ قرون.
عندما رأى سون، نهض فجأة.
حركته كانت مفاجئة، ثقيلة، كصخرة تتدحرج من قمة جبل. اندفع نحو سون بسرعة لا تليق بجسده الضخم، وتوقف على بعد خطوات قليلة، وعيناه تتوسعان بأمل لا يليق بوجهه الميت.
"أرجوك!" صرخ بصوت خشن كالحصى في ماء راكد. "لقد كنت أنتظرك لسنوات!"
تراجع سون خطوة إلى الخلف، وسكينه ارتفع بشكل غريزي.
"ماذا؟" سأل بحذر.
"أريد أن أسألك أيها الطبيب!" واصل الروح، وصوته يرتجف كطفل فقد أمه في السوق. "قالوا لي إن أختي الصغرى كانت في حادث... قالوا إنها نُقلت هنا!"
مد الروح يديه المرتجفتين نحو سون، وعيناه تلمعان بدماء لم تجف.
"منذ ذلك اليوم وأنا أنتظرها! أرجوك! أخبرني! هل هي... هل هي لا تزال على قيد الحياة؟"
سون حدق في وجه الروح، في تلك العينين المليئتين بالألم والأمل، وفي ذلك الجسد الضخم الذي يهتز كالطفل الخائف.
تردد للحظة، ثم قال بصوت أكثر هدوءاً مما توقع:
"لا... أنا لست طبيباً."
انهار الأمل في عيني الروح كالزجاج المحطم.
تراجع الروح خطوتين، وجلس مجدداً على كرسيه، وطأطأ رأسه كمن فقد كل شيء. ظل صامتاً لثوانٍ، ثم رفع عينيه ونظر إلى سون مرة أخرى.
لكن هذه المرة، عاد الأمل إلى عينيه كالشعلة التي تشتعل في الظلام.
نهض مجدداً، وأسرع نحو سون.
"أرجوك!" صرخ مجدداً. "أخبرني! أين أختي؟"
سون هز رأسه، ونبرته أصبحت أكثر حدة:
"لست طبيباً."
عاد الروح إلى كرسيه، ثم نهض مجدداً، ثم عاد، ثم نهض. كلما قال سون "لست طبيباً"، كان الروح يعود ثم ينهض من جديد، وكأن أمله لا يمكن أن يموت، وكأنه يعيش في حلقة لا تنتهي.
كرر ذلك خمس مرات، ست مرات، عشر مرات.
في كل مرة، كانت كلمات سون هي نفسها: "لست طبيباً."
وفي كل مرة، كان الروح يجلس ثم ينهض، وكأنه يسمع الإجابة لأول مرة.
استمر المشهد حتى وصل سون إلى الباب المقابل. وضع يده على المقبض، وكان على وشك فتحه، عندما سمع صوت الروح من خلفه.
لكن هذه المرة، كان الصوت مختلفاً.
لم يكن صوته يرجو، ولا يأمل، ولا يبكي. كان صوته بارداً، ثقيلاً، كالحجر الذي يسقط في قاع بئر مظلمة.
"إذاً... أنت لست الطبيب."
توقف سون.
دار ببطء، ونظر إلى الروح.
كان الروح واقفاً في منتصف القاعة، لكنه لم يعد الرجل الضخم الأزرق الذي كان يرجوه قبل لحظات. كانت عيناه قد تحولتا إلى جمرتين مشتعلتين، وجسده بدأ يتشوه، يتضخم، يتحول إلى شيء آخر.
"فمن أنت؟" سأل الروح، وصوته أصبح عميقاً كالهاوية. "هل أنت الذي دهس أختي؟ هل جئت هنا لتشهد ما صنعت؟"
تجسدت كرة حديدية ضخمة بجانب الروح، أضخم من جسد سون نفسه. كانت تلمع بضوء أحمر قاتل، وتدور حول نفسها كالكوكب الجائع.
"سأقتلك." قال الروح.
سون لم يتراجع. وقف مكانه، ينظر إلى الكرة العملاقة بعينين متعبتين لكنهما لا تزالان تحترقان.
"قل من البداية أنك تريد قتلي..." تمتم بصوت منخفض.
ثم، في داخله، بدأ يفكر:
"غريب... كيف استطاع استعمال مهارته وهو لا يملك أي مانا؟ هو روح، ليس لديه جسد حقيقي، ولا طاقة داخلية. لكنه يستعمل مهارة بأقصى مستوى ممكن."
نظر إلى الكرة الحديدية التي كانت تدور حول الروح بسرعة جنونية.
"يبدو أن الأمر يعود إلى ذلك المشرف، باكولا. كل هذه الأرواح... تستمد قوتها منه. إنه يمنحهم الطاقة مجاناً، ويستخدمهم كجنود في هذه المعركة."
لكن الروح لم ينتظر أكثر
"سوف أسحق عظامك!" زمجر الروح بصوت هز جدران القاعة. "سأنتقم لأختي!"
ثم بدأت الكرة الحديدية ترتد على الأرض بيده اليسرى كأنها كرة سلة، قبل أن يوجهها نحو سون مباشرة.
انحنى سون بنصف جسده العلوي إلى الخلف في حركة سريعة، الكرة مرت فوقه كادت تلمس جبهته، ثم اصطدمت بالحائط الخلفي بقوة مدمرة. تهدم الحائط بالكامل، وتناثرت الأنقاض في كل اتجاه.
الكرة عادت بسرعة خاطفة إلى الروح، وكأنها حية تتنفس.
وقف سون، وجسده يرتجف من التأثير.
"ما هذه القوة الجبارة؟!" همس في دهشة. "إنها أقوى من جميع الأرواح التي هاجمتني حتى الآن..."
لكن الروح لم يمنحه وقتاً للتفكير.
في ثوانٍ معدودة، اندفعت الكرة مرة أخرى. لكن هذه المرة، كان الهجوم متتالياً. الكرة تقذف وتعود في أقل من ثانية، قذف وراء قذف، كالمطرقة التي لا تتوقف.
حاول سون المراوغة، لكن جسده المنهك لم يعد يملك السرعة الكافية.
اصطدمت به الكرة الأولى في كتفه الأيسر، فطار إلى الوراء. وقبل أن يلمس الأرض، اصطدمت به الثانية في بطنه، فتدحرج على الأرض. الثالثة داسته من الأعلى، والرابعة اصطدمت بجنبه الأيمن.
سمع سون صوت عظامه تتشقق.
حاول النهوض، لكن الكرات كانت لا تتوقف. كرة تضربه من اليمين، وأخرى من اليسار، وثالثة من الأعلى. كان جسده يتحول إلى لوحة من الكدمات والجروح، والدماء تتناثر في كل مكان.
قفز سون فوق الحائط المهدم محاولاً الهرب، لكنه التفت ليجد القاعة كلها قد تهدمت. الروح وقف وسط الأنقاض، وصرخ بصوت مرعب:
"أين تهرب؟!"
بدأ سون يركض في الممرات الضيقة، يحاول الإفلات من المطاردة. لكن الروح كان أسرع منه بكثير، يقفز في كل مكان كالمجنون، يقذف العشرات من الكرات المدمرة التي تحطم كل شيء في طريقها.
توقف سون للحظة، وارتفعت المانا الكثيفة في جسده حتى أصبحت هالته زرقاء لامعة.
لكن ما رآه في عيني الروح جعله يغير رأيه ويعود إلى الهرب.
"هذه قوة هائلة..." فكر سون وهو يركض. "ليس لدي أي احتمال للفوز ضده الآن."
الروح قفز فوقه، ونزلت عليه كرة ضخمة من الأعلى. صدمت سون بقوة دفنته في الأرض
"فكر!" صرخ سون في نفسه وهو يحاول الخروج من الحفرة التي صُنع منها. "فكر كيف أواجه هذا المخلوق!"
لكن الكرة اصطدمت به مرة أخرى، هذه المرة في ظهره. سمع صوت فقاراته تتشقق، وشعر بألم لا يوصف ينتشر في كل جزء من جسده.
حاول أن يصد الكرة بذراعيه، لكن الكرات الأخرى كانت تردمه من كل اتجاه. ردمة بعد ردمة، وجسده يتحطم قطعة قطعة.
اضلاع سون تكسرت واحدة تلو الأخرى.
دماء تخرج من أنفه وفمه، مختلطة باللعاب والدموع التي لم يستطع منعها.
"أرجوك..." همس بصوت بالكاد مسموع. "توقف..."
لكن الروح كان كالمجنون فوقه، لا يتوقف عن رمي الكرات. ردمه في الأرض حتى أصبحت الحفرة التي هو فيها عميقة كالقبر.
ثم توقف أخيراً.
نزل الروح ببطء، واقترب من الحفرة. نظر إلى الجسد المكسور، المدمى، الذي بالكاد يتحرك.
"أظن أنك مت" قال الروح بصوت بارد. "تم الدعس."
لكن الروح اصطدم بالحقيقة.
سون كان يتحرك.
بصعوبة بالغة، بدأ يزحف خارج الحفرة. يداه ترتجفان، ساقاه بالكاد تحملانه. كل جزء من جسده كان ينزف، وكل نفس كان يأتي بألم لا يطاق.
وقف أخيراً، يتأرجح كالشجرة في العاصفة.
"لا..." همس سون، وصوته مبحوح بالكاد يُسمع. "لم أمت... مازلت أريد القتال."
رفع عينيه، ونظر إلى الروح بتحدٍ.
"هيا... أرني ما عندك."
غضب الروح غضباً شديداً. أطلق زمجرة مرعبة هزت الممرات بأكملها، وبدأ يقذف الكرات مرة أخرى. لكن هذه المرة، كانت أسرع وأقوى.
اصطدمت الكرة الأولى بسون، فطار إلى الخلف.
لكن سون نهض.
الكرة الثانية اصطدمت به، فتدحرج على الأرض.
لكن سون نهض مجدداً.
الثالثة، الرابعة، الخامسة...
في كل مرة يسقط، كان ينهض.
كان جسده يتحول إلى كتلة من الدماء والكدمات. عيناه انتفختا، وشفتاه تشققتا، وأنفه لم يتوقف عن النزيف. لكنه كان ينهض.
الروح جمع كل كراته في كرة واحدة ضخمة، بحجم غرفة بأكملها. أطلقها نحو سون بقوة لا توصف.
اصطدمت به الكرة العملاقة، ومن قوة الاصطدام، دمرت جميع الغرف على الطريق الأيمن بأكمله. الجدران تهدمت، السقف انهار، والأرض تشققت.
بعدما عادت الكرة إلى الروح، نظر إلى الأنقاض.
لكن سون كان يتحرك مجدداً.
وقف بصعوبة بالغة، بالكاد كان يقف على قدميه. جسده كان محطماً بالكامل، لكن عينيه... كانتا لا تزالان متقدتين.
"لن أستسلم..." همس سون، وصوته كان بالكاد مسموعاً. "هذا مستحيل... لن أستسلم أبداً."
ابتسم ابتسامة غريبة، مختلطة بالدماء والدموع.
"أشعر... أشعر أنني في غاية السعادة."
نظر إلى يديه المرتجفتين.
"شيء ما... قد أزاح من قلبي."
الروح لم يسمعه. أطلق الكرة العملاقة مرة أخرى، بقوة أكبر، بسرعة أكبر.
اصطدمت الكرة بسون.
لكن هذه المرة، شيء تغير.
رفع سون يده اليمنى، وصد الكرة.
تراجع إلى الخلف بضع خطوات، لكنه مسك الكرة. كانت قوتها هائلة، تكاد تسحبه معها، لكنه ثبت قدميه في الأرض.
تعجبت الروح. "ماذا؟!"
وقفت الكرة في يد سون، تدور ببطء، وكأنها فقدت قوتها.
غمغم سون، وعيناه تتسعان ببطء:
"أشعر... أن كل ضربة أصبحت أضعف من قبلها."
نظر إلى جسده المكسور، ثم إلى يديه.
"أوه... أشعر أيضاً أن مهارة الابتكار عادت إليّ."
رفع عينيه إلى السماء المتشققة.
"يعني أنني فعلت التكيف... لكن كيف؟"
نظر إلى جسده المدمى، إلى عظامه المكسورة، إلى دمائه التي تنزف بلا توقف.
ثم أدرك.
"إذاً... هذه المهارة تتفعل بالضرر."
ضحك ضحكة مريرة مختلطة بالدماء.
"أظن أن هذا ما كان السيد تاي ينتقده من البداية... كان يقول إنه ليس من الضروري تلقي الضرر لكي تتفعل مهارتي."
نظر إلى يديه، ورأى المانا الزرقاء تتدفق فيهما بشكل مختلف. لم تعد فوضوية، بل منظمة، متناغمة.
"لكن الآن... صار العكس."
بدأ يضحك بصوت عال، ضحكة مجنونة، ضحكة من تحطم ثم ولد من جديد.
"أمر غريب هذه المهارة..."
الروح، الذي لم يفهم ما حدث، أعاد الكرة إليه وقسمها إلى عشرات الكرات الصغيرة. ثم ظهرت حول هذه الكرات سلاسل حديدية تربطها بيد الروح، وبدأ يقذفها عن طريق السلاسل، مما زاد من سرعتها وقوتها.
"هذا يكفي." قال سون، وصوته أصبح أكثر ثباتاً.
بدأ يركض نحو الكرات.
راوغ الهجوم الأول بنفس سرعة الروح تقريباً. عندما اصطدمت به كرة، صدها بيده، ثم توجه إلى الأخرى.
الكرات كانت تضربه، لكن الألم لم يعد كما كان. كل ضربة كانت أقل تأثيراً من سابقتها. جسده كان يتكيف، يتغير، يتحول.
"هذه إذاً مهارة التكيف..." همس سون وهو يصد كرة بعد كرة. "الآن يجب أن ابتكر مهارة مضادة لأقضي عليه."
الروح غير هجومه. بدأ يدور، والكرات تدور حوله كدوامة قاطعة، ثم توجهت نحو سون بسرعة جنونية.
لكن سون وضع يده وأمسك بإحدى الكرات. بدأ يقاوم لإيقافها، وعضلاته تشتعل، ودماؤه تغلي.
أوقف كرة.
ثم أخرى.
الروح وجه إليه كل الكرات دفعة واحدة.
ابتسم سون ابتسامة عريضة، مختلطة بالدماء والألم.
"إذا كانت كراتك قوية..."
رفع يده اليمنى، وتجسد باب أسود من الفراغ أمامه.
"...إذاً يجب أن تدخل المرمى بطريقة مميزة."
ظهر نفس الباب الأسود وراء الروح.
في لحظة، دخلت كل الكرات الباب الأول، وخرجت من الباب الآخر، واصطدمت بالروح بكل قوتها.
ارتطمت به الكرات الواحدة تلو الأخرى، حتى أسقطته أرضاً وردمته تحت وابل من الحديد المدمر.
سار سون ببطء نحو الروح، وخطواته ثقيلة، غير مستقرة.
"لقد أنهيت منك." قال بصوت منهك. "لكن... أريد أن أشكرك حقاً."
نظر إلى الروح المكسور.
"لقد ساعدتني على تفعيل مهارتي."
الروح رفع رأسه بصعوبة، وعيناه تائهتان.
"إذاً... أنت لست قاتل أختي."
همس الروح بصوت مكسور.
"إذاً... من أنت؟"
اقترب سون منه، وجثا على ركبتيه بجانبه.
"لا أعرفك ولا أعرف أختك." قال سون بصوت هادئ. "أنا هنا كأحد الممتحنين. نجتاز اختباراً ما. واحد من لجنة الاختبار استعمل مهارة إيقاظ الأرواح... وها أنت ذا أمامي."
نظرت الروح إلى سون بعينين مليئتين بالألم والأمل في آن واحد.
"اقتلني..." همست الروح. "أريد أن تحررني من هذا العذاب. أريد أن أذهب... وأرى أختي."
وضع سون يده على كتف الروح.
"بالطبع... هذا ما سأفعله."
توقف للحظة، ثم نظر إلى الروح بعينين متعبتين لكنهما حادتان.
"لكن... أريدك أن تفعل لي شيئاً قبل أن أحررك."
رفعت الروح رأسها بتعب.
"ماهو؟"
تنهد سون بعمق.
"للتو... استطعت تفعيل مهارتي. حسب ما فكرت به، هو نتيجة للضرر المتلقى. لكن..."
نظر إلى يديه المرتجفتين.
"أريد أن أفهمها أكثر. أريد أن أتقنها."
رفع عينيه إلى الروح.
"سأرتاح قليلاً... ثم أريد أن أستعملك في التدريب. أريد أن أكتشف مهارتي أكثر. أريد أن تعيد القتال... أكثر من مرة."
صمت للحظة.
"أرجوك... وافق."
نظرت الروح إلى سون. رأت في عينيه إرادة لا تلين، رأت فيه من عانى مثله، من تحطم ثم نهض.
نهضت الروح بصعوبة، ووقفت أمامه.
"أعدني..." همست. "أعدني أنك ستحررني."
رفع سون يده، ووضعها على صدره.
"أعدك."
فجأة، سمعا صوتاً من الممرات البعيدة. كانت أرواح أخرى تتجه نحوهما، تصرخ بغضب، تبحث عن فريسة جديدة.
وقفت الروح أمام سون، ورفعت يديها.
"اجلس وارتح." قال الروح بصوت أصبح أكثر قوة. "سأقوم بقتلهم."
نظر سون إلى الروح، ثم إلى الأرواح القادمة.
"أشكرك على هذا."
جلس على الأرض، وأسند ظهره إلى حائط مكسور. أغمض عينيه، وحاول التقاط أنفاسه.
في الخلف، بدأت الروح في تجسيد الكرات، والهجوم على الأرواح الأخرى. سمع سون صوت الاصطدامات، صراخ الأرواح، وزئير المعركة.
لكنه لم يفتح عينيه.
كان يفكر.
فتح عينيه، ونظر إلى يديه.
"يبدو أن الطريق أمامي طويل... ومليء بالألم."
ابتسم ابتسامة مريرة. و الدماء تنهار من جسده لكن المانة الكثيفة لم تختفي