الطابق الثالث قسم الجراحة

توقف كل شيء.

الجدران توقفت عن الحركة. الأرضية توقفت عن الاهتزاز. حتى الغبار الذي كان يتطاير في الهواء بدأ يستقر ببطء، كأن المستشفى نفسه أخذ نفساً عميقاً بعد معركة طويلة.

في وسط هذا الصمت، وقف غاندي.

كان واقفاً في منتصف الممر، ويداه مشبوكتان خلف ظهره، ونظرته ثابتة على الفتى الذي يقف على بعد عشرين خطوة منه.

سون.

وخلف سون، على بعد أمتار، كانت روح الأخت تقف بصمت. جسدها المتلاشي كان يرتجف قليلاً، لكنها لم تتدخل. كانت تراقب.

كانت تعلم أن هذه المعركة ليست معركتها.

رفع غاندي ذقنه قليلاً، ونظر إلى سون بعينين باردتين كالثلج.

"سون ريوجي."

صوته كان هادئاً، لكنه كان يحمل ثقلاً لا يمكن تجاهله.

"سأسألك سؤالاً."

وقف سون ثابتاً، وعيناه لا تفارقان غاندي. جسده كان متعباً، جروحه العميقة لا تزال تنزف، ويده اليمنى مكسورة. لكنه وقف، ولم يتراجع.

"اسأل." قال بصوت أجش.

"هل تعرف بانغ؟"

توقف سون للحظة، وحاول أن يتذكر. الاسم كان مألوفاً، لكنه لم يستطع تحديده.

"بانغ..." همس. "لا. لا أعرفه."

ابتسم غاندي ابتسامة باردة.

"تذكر. كان أحد أفراد فرقة S التي يترأسها والدك."

اتسعت عينا سون قليلاً. بدأ يتذكر. اسم كان يسمعه بين الحين والآخر، في أحاديث والده مع أفراد آخرين.

"بانغ..." كرر الاسم، وعيناه تضيقان. "أظن أنني سمعت بهذا الاسم. لكن لا أتذكر التفاصيل."

"لا بأس." قال غاندي، وصوته أصبح أكثر برودة. "سأخبرك من هو."

تقدم خطوة، وعيناه لم تفارقا سون.

"بانغ كان شخصاً قوياً. قوياً جداً. كان يحب والدك، ويراه قائده الأفضل، وقدوته. ضحى بكل شيء لإسعاد موريس، ولينمو في عينيه."

توقف لحظة، ثم أضاف:

"كان مهوساً بقوة موريس."

صمت غاندي للحظة، وابتسامته اختفت.

"في يوم من الأيام، كانت هناك عملية تطلبت دخول فرقة S. لتعقب أحد أخطر أفراد العصابة في المنطقة. كان بانغ ضمن الفريق."

نظر إلى سون بعينين أصبحتا أكثر عمقاً.

"التجأ بانغ لقتل خمسة أشخاص أبرياء، لكي يتمكن من الإمساك بفرد العصابة. لم يقصد ذلك، لكنه اضطر. ضحى بخمسة أرواح لإنقاذ المئات."

توقف غاندي، وصوته أصبح أكثر خشونة.

"لكن مكافأته لم تكن كما توقع."

نظر إلى سون بحقد لم يره من قبل.

"بدلاً من أن يكافأ على إمساكه أحد أخطر المجرمين، سُجن. لقد رأى والدك أن السجن هو العدالة، والمكافأة الأفضل لبانغ."

ساد الصمت.

وقف غاندي، وعيناه تلمعان بغضب مكبوت، ويداه تشتدان بقوة.

"ما رأيك أنت يا سون؟"

سون وقف صامتاً للحظة، ثم قال، وصوته هادئ:

"أرى أن أبي معه حق."

اتسعت عينا غاندي، وكادت دماؤه أن تغلي.

"في النهاية، قتل بانغ أشخاصاً أبرياء. حتى لو كان هدفه نبيلاً، الثمن كان كبيراً. العدالة يجب أن تطبق على الجميع، حتى على أفراد الفرق S."

نظر غاندي إلى سون بحقد أصبح أكثر عمقاً.

"بالطبع..." قال، وصوته أصبح جليدياً. "مثل والدك تماماً."

وقف غاندي ثابتاً، وعيناه تحترقان.

"لكن لا يهم رأيك الآن."

"المهم هو أن أطبق أنا العدالة على موريس."

توقف للحظة، ثم أضاف:

"بما أنه حرم أبي من حريته، سأحرمه من ابنه."

ابتسم ابتسامة باردة.

"أظن أن هذه هي العدالة الأفضل."

سون وقف ثابتاً، وعيناه لم تتغيرا.

"أنت مجنون." قال بصوت هادئ. "أي عدالة تتحدث عنها؟ هذه عدالة من وجهة نظرك أنت فقط."

رفع قبضته، واستعد.

"أما إذا أردت قتلي، فتقدم. لعلي أرسلك إلى أبيك الآن."

ضحك غاندي ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليئة بالسخرية.

"غريب أمر هذا الفتى."

نظر إلى سون من رأسه إلى أخمص قدميه.

"أنت مغرور جداً. مع أنك متعب، وجروحك كثيرة، وفقدت الكثير من الدماء، وعظام صدرك مكسورة، ويدك اليمنى مكسورة أيضاً."

توقف، وابتسامته اتسعت.

"ومع هذا، ترى أنك قادر على هزيمتي. هذا أمر غريب حقاً."

من بعيد، كانت روح الأخت تراقب.

في داخلها، كانت تفكر:

"عائق جديد. سون لم يعد يريد قتلي وتحريري بعد أن ساعدته في تدريبه. أصبح مركزاً على هذا العائق."

رفعت يدها، وبدأت الكرات الحديدية تتجسد من حولها.

"إذاً... يجب أن أقتله الآن، لكي أتحرر."

"هيا!" صرخت، وأطلقت العشرات من الكرات نحو غاندي.

انطلقت الكرات كالأمطار الحديدية، تغطي كل زاوية، كل اتجاه.

لكن غاندي لم يتحرك.

وقف مكانه، وأخذ وضعية الاستعداد، وعيناه لم تفارقا الكرات المتدفقة.

"هذا كل شيء؟"

بدأ يصد الكرات بيديه العاريتين. كل كرة كانت ترتد عنه كأنها تصطدم بجدار حديدي. لم تكن تصيبه، بل كانت تعود إلى الروح بقوة مضاعفة.

"بوم! بوم! بوم!"

كانت الكرات ترتد وتصطدم بالروح، وتقذفها إلى الخلف.

"ما هذا؟!" صرخت الروح، وهي تحاول استعادة توازنها.

لكن قبل أن تتعافى، ظهر سون من الأسفل.

قفز نحو غاندي، ووجه لكمة قوية نحو وجهه.

لكن اللذي تألم كان سون.

"آآه!" صرخ، وتراجع إلى الخلف، وهو يمسك يده المكسورة.

غاندي وقف ثابتاً، وفتح يده. عشرات الكرات كانت تصطدم بصدره، لكنها لم تترك أي أثر. كل ضرر كان ينعكس على الروح.

سقطت الروح أرضاً، وهي تصرخ من الألم.

"تعكس الهجمات..." همس سون، وعيناه تضيقان.

لكن غاندي لم يمنحه وقتاً للتفكير.

انطلق نحو سون كالصاروخ، وبدأ يوجه إليه مئات اللكمات. كل لكمة كانت تحمل قوة هائلة، وكأنها صخور تتساقط من الجبال.

"بوم! بوم! بوم!"

كان سون يحاول الدفاع، لكن اللكمات كانت كثيرة جداً، وسريعة جداً. كل لكمة كانت ترسله إلى الخلف، وتكسره أكثر.

"هذا كل ما تستطيع فعله؟!" صرخ غاندي، وهو يواصل اللكم. "أين مهارتك؟!"

في تلك اللحظة، جمعت الروح قوتها، ووحّدت الكرات في كرة واحدة عملاقة، وأطلقتها نحو غاندي.

"بوميييييييييل!"

صد غاندي الكرة بيده، لكن قوتها كانت هائلة. ارتدت الكرة إلى الروح بقوة مضاعفة، وقذفتها عبر الممر.

"بوم!"

ارتطمت الروح بالحائط، وانهار جزء كبير من الممر.

اغتنم سون الفرصة.

قفز إلى أعلى الحائط المتهدم، وأخذ جزءاً كبيراً من الخرسانة، ورماه نحو غاندي بكل قوته.

لكن غاندي كسره بيده العارية.

تطايرت قطع الخرسانة في كل اتجاه.

"هذا كل ما تستطيع فعله؟" قال غاندي، وصوته مليء بالسخرية. "أين مهارتك؟!"

انطلق نحو سون مجدداً.

لكن هذه المرة، كان سون جاهزاً.

"لن تجدي نفس اللكمات معي." قال، وهو يصد لكمة غاندي بيديه.

اتسعت عينا غاندي للحظة.

في داخله، فكر:

"غريب... لقد كان قبل قليل يواجه صعوبة في صدها. الآن، يصدها وكأنها لا شيء."

لكنه لم يتوقف.

بدأ وابلاً من اللكمات المتتالية، أسرع من السابق، وأقوى.

لكن سون صدها كلها.

كانت حركاته متناغمة مع حركات غاندي، وكأنه يعرف أين ستضرب قبل أن تضرب.

ثم، فجأة، وجه سون لكمة قوية نحو وجه غاندي.

"بوم!"

لكن الألم الذي شعر به كان ألم سون.

قُذف سون إلى الخلف، وارتطم بالحائط بقوة.

"جيد... جيد جداً." قال غاندي، وهو يمسح الدم عن شفته. "لقد احتقرتك من البداية، لكنك استطعت مجاراتي في القوة الجسدية."

وقف منتصباً، ونظر إلى سون بعينين تقديران.

"هيا. أظهر مهارتك."

وقفت سون بصعوبة، ومسح الدم عن وجهه.

"لقد أظهرتها بالفعل."

"ماذا؟" ضاقت عينا غاندي. "أين هي؟"

"مهارتي هي التكيف." قال سون، وصوته هادئ.

توقف غاندي للحظة، ثم انفجر ضاحكاً.

"لا تمزح."

لكن ضحكته توقفت فجأة.

"ماذا قلت؟!" صرخ، وعيناه اتسعتا. "إذاً... أنت لا تملك نفس القوة الجسدية التي أملكها؟"

نظر إلى سون بحقد جديد.

"ما هذا الهراء؟!" صرخ. "هذه ليست عدالة!"

تقدم خطوة نحو سون، ويداه تشتدان.

"يعني أن شخصاً يتدرب لسنوات حتى يصل إلى مستوى راقٍ... ويأتي شخص ضعيف مثلك، بمهارة حظ، يستطيع التكيف معه؟!"

"هذا الأمر..." قال، وصوته أصبح أكثر عمقاً. "يدفعني إلى قتلك مراراً."

"تضخم."

بدأت يديه تتضخم إلى خمسة أضعاف حجمها الطبيعي. العضلات أصبحت بارزة، والأوردة تبرز كالحبال، والقوة التي كانت تنبعث منها كانت لا توصف.

"متعدد المهارات إذاً..." همس سون.

انطلق غاندي نحوه بسرعة جنونية، وبدأ يضربه بيده الضخمة. كل لكمة كانت تحمل قوة هائلة، وكأنها مطرقة عملاقة تسقط من السماء.

سون كان يقفز ويهرب، يحاول تفادي الضربات.

لكن الروح الأخت تدخلت مجدداً.

أطلقت وابلاً من الكرات نحو غاندي، عشرات منها، تغطي كل اتجاه.

لكن غاندي التفت إليها بغضب.

"أنت تعيقين طريقي!"

مسك الكرات واحدة تلو الأخرى، بسرعة لا تصدق. عصرها بيده الضخمة حتى انفجرت كلها.

تطايرت قطع الحديد في كل اتجاه.

ثم، مسك الكرة الأخيرة، وخرجت منه هالة متوهجة، وصرخ كالوحش المجنون.

"ارتحلي!"

رمى الكرة بكل قوته نحو الروح.

"بومييييييييل!"

اصطدمت الكرة بالروح بقوة هائلة. محي جزء كبير من جسدها العلوي، وسقطت قدمها اليسرى.

سقطت الروح أرضاً، ماتت

لكن غاندي لم يهتم.

عاد نحو سون، الذي كان قد وقف أمامه.

"مهارة تقليدية عادية." قال سون، وهو ينظر إلى سون. "تعتمد على القوة الجسدية."

لذا، سأستعمل نفس المهارة التي صنعتها أمام تلك الروح."

رفع غاندي يده الضخمة، واستعد لتوجيه الضربة القاضية.

لكن سون كان قد رفع يده بالفعل.

"باب أسود."

ظهر باب أسود ضخم بينه وبين غاندي، وباب آخر خلف غاندي.

"ماذا؟!" صرخ غاندي، لكن يده كانت قد دخلت الباب بالفعل.

خرجت يده من الباب الآخر، متجهة نحو وجهه.

"بوم!"

ارتطمت يده بوجهه بقوة هائلة، وسقط على الأرض، والدماء تتدفق من فمه.

نهض غاندي ببطء، وهو يمسح الدم عن وجهه، وعيناه تتسعان.

"كيف... كيف حدث هذا؟" صرخ. "لماذا لم تنعكس الضربة إليك؟!"

"غاندي..." قال سون، وصوته هادئ. "مهارة الانعكاس التي لديك، استطعت صدها بمثلها. لقد استعملت مهارة انعكاس أيضاً."

"هل أنت متعدد المهارات؟!" صرخ غاندي. "لقد أظهرت ثلاث مهارات حتى الآن!"

"لا." قال سون، وهو يمسح الدم عن وجهه. "بما أنني تغلبت عليك، سأجيبك."

توقف للحظة، ثم قال:

"مهارتي هي متجانسة. التكيف هو الأساس، والابتكار جزء منه."

نظر إلى غاندي بعينين ثابتتين.

"أتلقى الضرر، أتكيف معه، ثم أحول الضرر إلى مهارة مضادة لما رأيته."

توقف غاندي للحظة، ثم انفجر غاضباً.

"ماذا بحق الجحيم؟!" صرخ. "لماذا تملك هذه المهارة؟! لماذا ولد شخص مثلك بمهارة استثنائية؟!"

"تتكيف، ثم تتخيل مهارة، وتبتكرها بكل سهولة!"

"الأمر ليس كما تتوقع." قال سون، وصوته هادئ. "لكن لا بأس."

ابتسم ابتسامة باردة.

"المهم أنك اعترفت بأنني أقوى منك."

"أقوى منك؟!" ضحك غاندي ضحكة هستيرية. "أنت مضحك حقاً!"

نهض، وبدأت هالته تشتعل كالنار.

"سون ريوجي..."

انطلق نحوه كالمجنون.

لم يعد يهاجم من اتجاه واحد. كان يتنقل كالظل بين الجدران والأرضية والسقف، يظهر ويختفي، ويلقي مئات اللكمات في كل ثانية.

سون كان يتكيف معه.

كان يجاري تحركاته، يصد لكماته، ويعكسها.

كل لكمة لم يصدها سون، كانت تدخل باباً أسود، وتخرج من باب آخر، وتصطدم بغاندي.

"بوم! بوم! بوم!"

كانت اللكمات تعود إلى غاندي بكل قوتها، وتكسره أكثر فأكثر.

لكن غاندي لم يتوقف.

كان جسده ينهار، لكنه لم يتوقف.

"لا يهمني كم تعكس من لكمات." قال، وصوته أصبح مبحوحاً من الألم. "أنت نجحت في كسر كل عظامي، واستنزاف جسدي."

نظر إلى سون بعينين تحترقان بغضب لا يموت.

"لكنك لم تنجح في القضاء على كبريائي."

"ولم تنجح في محو انتقامي."

"ففي النهاية..." قال، وصوته أصبح أكثر عمقاً. "معركتك هي حظ. واستطعت التكيف مع قوة جسدي."

"لكنك لن تصل إلى قوتي."

"لأنني وصلت إليها بنفسي."

قفز نحو سون بسرعة لا تصدق، ومسك رقبته بيديه الضخمة.

بدأ يخنقه.

سون كافح، لكن يد غاندي كانت كالحديد.

"لا أزال أستطيع ابتكار مهارة مضادة واحدة ضده..." فكر سون بسرعة. "لكن ماذا سأبتكر؟ المهارتان الأخيرتان لم تجديا نفعاً أمامه. ماذا أفعل؟"

ظهر الصوت في رأسه مجدداً.

"سون. دعني أساعدك. فقط استمع إلى شرطي."

"ابتعد..." همس سون. "لا أريد..."

لكن غاندي لم يمنحه وقتاً.

أدخل يده في صدر سون.

مزق كل شرايينه.

كل أوعيته.

كل ما كان يربط قلبه بجسده.

سحب يده، وترك سون يسقط على الأرض.

"بوم."

ارتطم سون بالأرض، ودماؤه بدأت تتدفق كالنهر.

ظلت عيناه مفتوحتين، لكنهما كانتا فارغتين.

لا حراك.

لا حياة.

توقف الجسد عن العمل.

وقفت غاندي فوقه، وهالته تهدأ تدريجياً. عادت يده إلى حجمها الطبيعي، وتنفسه أصبح أعمق.

"موريس ريوجي..." همس، وصوته كان هادئاً. "أظن أنني حققت العدالة الآن."

نظر إلى جثة سون للحظة.

"ها قد أكملت انتقامي."

ثم أدار ظهره، وبدأ يمشي بعيداً.

يتبع...

2026/08/17 · 42 مشاهدة · 1771 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026