كان الغبار لا يزال يتصاعد من كل مكان، كثيفاً كالدخان الذي يخرج من فم وحش محتضر. قطع الخرسانة المتناثرة كانت مبعثرة كأسنان عملاقة سقطت من فك مكسور، والحديد الملتوي كان يتلوى كالأيدي الميتة التي تبحث عن شيء لتتمسك به.

المستشفى الذي كان قائماً قبل ساعات، أصبح الآن مجرد حطام.

في وسط هذا الدمار، وقف راغنا.

كانت هالته لا تزال مشتعلة، لكنها أصبحت أكثر كثافة، كالنار التي تغذيها الريح. عيناه الحادتان كانتا تمسحان المكان أمامه، لا تفوتان أي تفصيل، أي حركة، أي نبض.

أمامه، وقفت الروح .

لم تكن كالأرواح الأخرى. كانت مختلفة. أكبر، أضخم، وأكثر ظلمة. عيناها كانتا تحترقان بلهب أسود، وكأنهما نافذتان على جحيم قديم. جسدها كان يتلألأ بوميض غامض، كالفحم الذي يشتعل من الداخل.

"أنت خصمي." قالت الروح، وصوتها كان عميقاً كالهاوية، يتردد في المكان كصدى بعيد. "هذا جيد."

"لن نطيل." قال راغنا، وصوته كان بارداً كالثلج. "سأنهيك بسرعة."

بدأت هالته تشتعل أكثر، وتضغط على المكان بثقل لا يطاق. الهواء نفسه بدأ يتكاثف، وكأنه أصبح سائلاً تحت وطأة الضغط. لكن الروح وقفت ثابتة، وكأن الهالة لا تؤثر فيها، وكأنها جزء من هذا المكان، وليست مجرد زائرة.

ثم انطلقت الروح نحو راغنا.

كانت حركتها سريعة، لا تصدق، وكأنها اختصرت المسافة في لحظة.

"بوم!"

لكن قبل أن تصل إليه، ظهرت حواجز من نار أمامها. لهب كثيف، لونه برتقالي مائل إلى الأحمر، احترقت يد الروح فور ملامستها، وتراجعت إلى الخلف بسرعة.

نظرت الروح إلى يدها المحترقة. كان الجلد يتقشر، واللحم يتطاير كالرماد في الريح. لكنها لم تصرخ. بدلاً من ذلك، زمجرت زمجراً وحشياً، عميقاً، كأنه يخرج من أعماق بئر مظلمة.

ثم اندفعت مجدداً.

هذه المرة، كانت مختلفة.

بدأت يداها تتبدلان. اليد اليمنى تحولت إلى مطرقة ضخمة، سوداء، ثقيلة، تحمل شوكات حادة. اليد اليسرى تحولت إلى منجل طويل، حاد كالشفرة التي تقطع الحجر.

بدأت تتمدد نحو راغنا، كالأفعى التي تهاجم فريستها، وكل منها تحمل موتاً محققاً.

لكن راغنا لم يتراجع.

"حاجز ناري."

ظهرت دائرة من النار حوله، وأكثر من لهب كثيف. النار كانت تتلوى كالثعابين، وتلتهم كل ما يقترب منها.

لكن الروح وصلت إليه.

رفعت قدمها التي تحولت إلى سيف طويل، طعنته كالرمح، ووجهته نحو راغنا بسرعة فائقة.

"غرز!"

لكن راغنا كان أسرع. مسك قدمها بيده، وأشعل فيها هالته. انتقلت النار إلى جسد الروح بأكمله، كالنار التي تلتهم الغابة الجافة.

بدأت الروح تحترق. جلدها يتفحم، وعظامها تظهر من تحت اللحم المحترق. لكنها لم تصرخ. بدلاً من ذلك، حاولت الهرب، وكأن الألم ليس شيئاً بالنسبة لها.

لكن راغنا لم ينتظر.

"الحلقات النارية."

ظهرت حلقات من نار حول الروح، وأغلقت عليها. كانت ثلاث حلقات، كل منها أكبر من الأخرى، تدور ببطء، وتطلق حرارة لا تطاق. ثم بدأت تخرج منها نار من كل اتجاه، كأنها شمس صغيرة انفجرت في قلب الممر.

"بوم!"

احترقت الروح بالكامل. تحول جسدها إلى فحم أسود، وسقط على الأرض كتمثال محترق، يتفتت ببطء تحت وطأة الحرارة.

وقف راغنا، ينظر إلى الجسد المتفحم. لكنه عرف أن الأمر لم ينتهِ.

بدأ شيء يتحرك داخل الجسد المتفحم. من فم الروح، بدأ يخرج كائن آخر. كان أصغر، لكنه أكثر كثافة، وأكثر ظلمة. كأنه الجوهر الحقيقي للروح، الذي لا يمكن تدميره بسهولة.

خرجت الروح الجديدة من القشرة المحترقة، كالأفعى التي تخلع جلدها، وتظهر جديدة، أقوى، أكثر شراسة.

"تغيير القشرة..." همس راغنا، وعيناه تضيقان. "لن تجدي نفعاً."

رفع يده مجدداً.

"الحلقات النارية."

ظهرت حلقات من نار فوق الروح، واحدة فوق الأخرى، وبدأت تسكب فوقها سائلاً نارياً بركانياً. كان السائل كثيفاً، لزجاً، كالحمم التي تتدفق من فم البركان.

لكن الروح هذه المرة كانت مختلفة. رفعت يدها، وتحولت إلى درع سميك جداً، أسود، صلب، وكأنه مصنوع من الألماس الذي لا يحترق. ثم قطعت يدها بنفسها، وابتعدت بسرعة من تحت السائل الناري، تاركةً يدها تحترق بدلاً عنها.

وقفت على بعد أمتار، وبدأت يدها تتجدد من جديد، كالسحلية التي تنمو ذيلاً جديداً.

"ذكي..." قال راغنا، وهو يدرك أن هذه الروح ليست عادية. "لم أتوقع هذا من روح."

لكن الروح لم تمنحه وقتاً للتفكير. انطلقت نحوه مجدداً. لكن هذه المرة، أصبح جسدها مطاطياً، وامتد بين الجدارين، وغطّى مساحة كبيرة. ثم خرجت من جسدها، من كل جهة، رماح طويلة، حادة، متجهة نحو راغنا.

"بوم! بوم! بوم!"

كانت الرماح تتساقط كالأمطار، تحطم الأرضية وتشق الجدران. لكن راغنا تراجع، وبدأ يحرك يديه بحركات دائرية، كالراقص الذي يتحكم في النار.

"رقصة النار."

التوت النار حوله، وأحرقت كل رماح. تحولت إلى رماد، وتطايرت في الهواء كالغبار الأسود.

"انتهى الأمر." قال راغنا، وهو يجهز هجوماً أخيراً.

بدأت الروح في التجمع مجدداً، تحاول استعادة شكلها. لكن راغنا أطلق موجة من سائل ناري، ساطعة، حادة، قطعت جسد الروح إلى نصفين.

قذف النصفان في اتجاهين متعاكسين، كل منهما يحاول التجدد.

وقف راغنا، يعتقد أن الأمر قد انتهى. لكن النصف العلوي بدأ في التجدد بسرعة، ينمو من جديد، كالعشب بعد الحريق.

توجه راغنا نحوه، لكن النصف السفلي كان قد مسك قدمه، وبدأ يدخل من لحمه، ويتشكل في داخله إلى خيوط رفيعة، حادة، تنمو في عروقه.

"آآآه!" صرخ راغنا، وشعر بألم لا يوصف، كأن ناراً تسري في دمائه.

نظر إلى الروح التي كانت تتجدد بسرعة، وعرف أنه لا يملك خياراً آخر.

"آسف سيدة بلاك داون..." همس.

"البركان المتوهج."

تحولت أرضية الممر إلى سائل بركاني ساخن جداً. الحرارة تضاعفت أضعافاً، وبدأت الجدران في الذوبان. الطابق بأكمله، والطابق الذي فوقه، وكل طابق فوقه، بدأ يذوب كالشمع في النار.

المستشفى بدأ يرتجف. النصف السفلي للروح ذاب على الفور، كالجليد في الصحراء. الروح توقفت عن التجدد، وبدأ كل عضو من جسدها يذوب ببطء، كالتمثال الذي ينهار تحت المطر.

"لااااااااااااااااااااااااااااااااااا!"

صرخت الروح صرخة مدوية. كانت صرخة ألم، وعذاب، ويأس. كانت صرخة كائن يعرف أنه يموت.

وضعت يدها فوق السائل، وبدأت تجمع كل قوتها. فتحت فمها، وبدأ شيء ما يمتص. الأرواح من كل مكان، من الطابق الأول إلى الأخير، بدأت تمتص نحوها.

كانت تمتص كل الأرواح في المستشفى.

توقف راغنا مذهولاً. "ماذا تفعل؟!" صرخ.

لكن الروح لم تجب. كانت تبتلع الأرواح كلها، وتجمعها في فمها، وتشكلها في وميض أزرق، تتلألأ فيه أصوات الأرواح وكأنها تئن.

"هذا خطر!" صرخ راغنا.

سحب كل السائل الناري الذي نثره، وشكله في كرة بركانية ضخمة، تحوم حولها حرارة هائلة، كشمس مصغرة في قلب الممر.

لكن الروح أخرجت الوميض الأزرق، ورمته نحو راغنا.

تصادما.

"بوميييييييييييييييييييييييييييييييييل!"

ضغط هائل من المانا المتجمعة، ثم انفجار. انهار المستشفى كله، كل شيء تدمر. الأقسام، الطوابق، الجدران، كل شيء تحول إلى حطام.

مشهد تدميري هائل

لم يبقَ شيء سوى الركام.

فوق الركام

كان الغبار لا يزال يتصاعد، والركام يتحرك ببطء، كجسد يعيد تشكيل نفسه بعد الموت.

ثم، من بين الحطام، نهض راغنا.

أمامه، وقفت الروح.

كانت تصرخ، وتتجه نحوه بشراسة، وكأنها تريد أن تلتهمه كله.

لكن قبل أن تصل إليه، سمع الجميع صوتين.

"طق."

صوت فتح مظلة.

"طق."

صوت قطع.

لم يرَ أحد شيئاً. فقط سمعوا صوتين، ثم سقطت كل قطعة من جسد الروح أرضاً، مقطعة إلى أجزاء صغيرة، كالورق الذي يمزقه الطفل.

وقفت بلاك داون خلف الروح، ومظلتها مفتوحة، وعيناها باردتان كالثلج.

مين همست وهي تنظر: "إذاً... هذه قوة أحد القادة..."

أغلقت بلاك داون مظلتها ببطء، ونظرت إلى راغنا.

"أنت الملام على كل هذا." قالت، وصوتها كان جليدياً، كالسكين التي تقطع الجلد.

خفض راغنا رأسه، وهمس: "أعتذر."

"كل هذا حدث بسببك." تابعت بلاك داون، ونبرتها أصبحت أكثر حدة. "لقد قضيت على الكثير من الممتحنين بسبب تفاخرك."

نظرت إلى الركام حولها، حيث كان الحطام متناثراً كالقبور الجماعية. "وانظر. المستشفى كله تدمر. أظن أنهم كلهم ماتوا."

توقفت لحظة، ثم أضافت: "هذا كان خطأك. لأنك ذهبت مكاني من البداية."

"لذا، سوف تتحمل المسؤولية الكاملة. ستعاقب."

نظر راغنا إلى الأرض، ولم يقل شيئاً. كان يعرف أنها على حق.

رفعت بلاك داون رأسها نحو اتجاه الغبار، وعيناها تبحثان عن شيء.

"جيد."

خرج أليكس من بين الركام، وسيفه على كتفه، وجسده يقطر دماً. خلفه، كان بيتو يمشي بهدوء، وكأن شيئاً لم يحدث، وكأن الدمار من حوله مجرد منظر عابر.

على جهة أخرى، كانت آلما وغاندي واقفين فوق صخرة كبيرة، ينظران إلى الدمار حولهما. ثم، خرج ظل من أحد الركام، وتجسد ليكون جين. وراءه، كان سيبرو يخرج ببطء، وجسده مجروح، لكنه حي.

أما بعيداً، فكان اثنان قادمان يتحدثان. طفلة صغيرة تبدو في العاشرة من عمرها، وطفل بجانبها. الطفلة نظرت إلى أخيها وقالت: "أخي... هل كنت حقاً ستواجه بلاك داون؟" الولد ابتسم وقال: "نعم. إذا أصابك خدش واحد، كنت سأقارعها."

تجمع الممتحنون. قفزت مين إلى جانب بلاك داون، وكان باكولا قد لحق بها. "واحد، اثنان..." عدت مين بأصابعها. "إذاً... ثمانية فقط نجحوا." صمتت للحظة، ثم قالت: "ثمانية من مئتين وستين."

لكن بلاك داون لم تجب. كانت تنظر إلى الغبار الذي لا يزال يتصاعد أمامها.

ثم...

خرج سون.

كان يمشي ببطء، وخطواته ثابتة. جسده كان سليماً، وكأن شيئاً لم يحدث له. لا جروح، لا كسور، لا دماء. كان كمن استيقظ من نوم عميق.

اتسعت عينا غاندي، وشحب وجهه. "مستحيل..." همس، وصوته كان مبحوحاً من الصدمة.

وقف سون بين الناجين، وعيناه تائهتان، كمن يرى العالم لأول مرة.

"أخيراً..." همس سيبرو، وابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه. "كنت قلقاً عليك."

نظرت بلاك داون إلى الناجين، وقالت: "لم أصدق ما أراه. أحسنتم." توقفت لحظة، ثم أضافت: "لم أتوقع نجاة الكثير منكم. تسعة ناجحون."

نظرت إلى الجميع بعينين حادتين: "نحن متأسفون على ما حدث في الاختبار. لقد حدث خلل، وخرجت روح عن السيطرة." "سأكافأكم. لا حاجة لإكمال الاختبار. لقد نجحتم."

نظر سيبرو إلى الخلف، وعيناه تبحثان عن شخص. "أين آيل؟" سأل، وصوته أصبح أكثر توتراً. "لم أعد أشعر بهالته."

خفض راغنا رأسه، وقال: "أعتذر على ما حدث. أنا آسف جداً على الذين سحقوا تحت الركام." رفع عينيه إلى المستشفى المهدم: "أشعر أن هناك ممتحنين ليسوا في وعيهم. سننقلهم ليتم معالجتهم."

ظهر أورو خلف بلاك داون. "سيدتي، هل أنقلهم؟" سأل. "نعم." قالت بلاك داون. نظرت إلى الناجين، وقالت: "سينقلكم أورو إلى المنظمة. ستتم معالجة جراحكم هناك."

في الجهة الأخرى، كان غاندي منصدمًا تمامًا. "كيف استطاع العيش؟!" همس، وعيناه لا تفارقان سون. "لقد سحقت قلبه. أنا متأكد!"

لكن سون كان تائهاً. كانت عيناه فارغتين، وكأنه يفكر في شيء بعيد، شيء لا يراه الآخرون.

قبل عشر دقائق من انتهاء الاختبار

كان الظلام مطبقاً.

لا نور، لا صوت، لا حياة. فقط ظلام كثيف كالقطن، يحيط بسون من كل اتجاه. كان يطفو في هذا الفراغ، لا يشعر بجسده، لا يشعر بوقته. كأنه أصبح جزءاً من العدم نفسه.

"أين أنا؟" همس، وصوته بدا غريباً، مبحوحاً، وكأنه يأتي من بعيد. "هل مت حقاً؟"

تذكر كل شيء. يد غاندي وهي تخترق صدره. الألم الذي لا يوصف. ثم... لا شيء.

وقف سون في الظلام، يحاول أن يفهم. لكن كل شيء كان ضبابياً، كحلم لا يتذكر تفاصيله.

ثم ظهر.

من الظلام، تشكل كائن أسود صغير. عيناه كانتا تتلألآن كنجمين في ليل مظلم، وجسده كان يطفو في الهواء كالدخان المتجسد.

"سون." قال الكائن، وصوته كان دافئاً، مألوفاً. "أهلاً بك."

اتسعت عينا سون. "أنت مجدداً؟!" صرخ، وتراجع خطوة. "أين أنا؟ ماذا تفعل هنا؟!"

ابتسم الكائن ابتسامة حزينة. "سون... هذا هو الكوخ هو مكان الأول الذي ولدت فيه." نظر حوله إلى الظلام اللامتناهي. "إنه المكان الذي بدأت منه."

توقف سون، وحاول أن يفهم. "من تكون؟" سأل، وصوته أصبح أكثر جدية. "أخبرني الحقيقة."

نظر الكائن إليه بعينيه اللامعتين، ثم قال، وصوته أصبح أعمق: "أنا لعنة يا سون."

صمت. "لقد تم استدعائي منذ زمن بعيد. و ولدت قبل سنوات ... وها أنا أنتقل إليك."

"لعنة؟" كرر سون، وعيناه تضيقان. "ماذا تقصد؟"

"ليس عليك أن تفهم كل شيء الآن." قال الكائن، وصوته أصبح أكثر هدوءاً. "المهم هو مصيرك يا سون." توقف لحظة، ثم أضاف: "أنت مت فعلاً."

صمت سون. "لقد حاولت مساعدتك في المرات الماضية. رفعت لك المانا، لكنك لم تعلم كيف تستخدمها. أرهقت نفسك كثيراً، حتى فقدت كل المانا في المعركة الأخيرة." نظر إلى سون بعينين حزينتين. "والآن... أنت هنا."

وقفت سون في الظلام، وعيناه تائهتان. "هل تريد مني أن أعيدك؟" سأل الكائن.

نظر سون إليه. "ما هو المطلوب؟"

ابتسم الكائن ابتسامة مرهقة. "أنا أشعر بالوحدة منذ سنوات طويلة." قال، وصوته أصبح أكثر عمقاً. "أريد أن أندمج معك."

"شرطي هو أن تعطيني جسدك." توقف، ثم أضاف: "وفي المقابل، سأعطيك قوتي."

"قوتك؟" كرر سون.

"نعم." قال الكائن، وعيناه تلمعان. "الخلود الدائم. والمانا بكميات لا نهائية." نظر إلى سون بعينين ثاقبتين. "لكنك أنت من سيحاول كيف يسيطر على هذه القوة."

وقف سون صامتاً للحظة. "أنت تريد جسدي..." قال ببطء. "ماذا يحدث لي إذا وافقت؟"

"إذاً..." قال الكائن، وصوته أصبح أكثر برودة. " لا لن افسر ، فلست مطالباً بتفسير هذا لك." بدأ يختفي في الظلام. "سأذهب. أنت الخاسر. ستموت." توقف للحظة، ثم أضاف: "ليس لديك أي فرصة أخرى سوى قبول شرطي أو الموت."

صمت سون. كان الظلام يضغط عليه، والوحدة تثقل صدره. تذكر كل شيء: والده، الاختبار، غاندي، آيل، سيبرو...

ثم قال، وصوته كان هادئاً: "لم أعد أفهم ما يحدث لي أبداً." رفع عينيه إلى الكائن. "حسناً. أوافق."

ابتسم الكائن. وقف، وبدأ يتقدم نحو سون ببطء. كان يطفو في الهواء، وجسده الأسود يتلألأ بضوء خافت. وصل إليه، ومد يده. لمست يد سون.

"جسدي جسدك." همس الكائن. "قوتي قوتك." بدأ يذوب في يد سون. "أنا هو أنت... وأنت هو أنا."

تفرق الكائن في جسد سون كالضوء الذي يخترق الظلام. لم يقاوم سون. فتح يده، واستقبل القوة التي كانت تتدفق إليه.

شعر بشيء غريب. كأن نهراً من الطاقة يتدفق في عروقه، يملأ كل خلية، كل عصب، كل جزء من جسده.

ثم...

فتح عينيه.

كان مستلقياً على الأرض، وسط الركام والغبار. جسده كان يؤلمه، لكنه كان حياً. وضع يده على قلبه.

دان. دان. دان.

كان ينبض.

وقف سون ببطء، ونظر إلى جسده. كل الجروح اختفت. كل الكسور التئمت. كان كأن شيئاً لم يحدث. نظر إلى يديه، وإذا بمانا زرقاء تتوهج حولهما.

"ماذا..." همس. لكن لم يجبه أحد.

2026/08/17 · 46 مشاهدة · 2113 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026