35 - اجتماع القادة ال12 للفرق العليا

كان أكاي جالساً على مكتبه الضخم، يتأمل رقعة الشطرنج الموضوعة أمامه. قطع الشطرنج كانت مصنوعة من العاج الأسود والأبيض، كل قطعة تحمل تفاصيل دقيقة تجعلها تبدو كجنود حقيقيين في ساحة معركة صامتة.

كانت يده اليمنى تحرك قطعة الفيل الأبيض ببطء، وعيناه تتابعان تحركات الخصم الوهمي. كان يفكر في أكثر من شيء، في أكثر من حركة.

ترن. ترن.

اهتز الهاتف على المكتب، وقطع صمته.

مد يده ببطء، وأخذ الهاتف، وضغط على زر الرد.

"أكاي!" صرخ صوت فتاة من الطرف الآخر. "أين أنت؟ لماذا لا تجيب على الهاتف؟!"

تنهد أكاي، وأسند ظهره إلى الكرسي.

"آني... آسف. لم أنتبه. كنت مشغولاً."

"مشغول؟ مشغول؟!" صرخ الصوت مجدداً، وكأنه لم يسمع الكلمة من قبل. "دائماً هكذا! ماذا حدث لك؟ هل أصبحت تكرهني؟!"

أغمض أكاي عينيه للحظة، وتنفس بعمق.

"آني..." قال، وصوته أصبح أكثر برودة. "سأقطع الخط. لدي عمل الآن. لست متفرغاً لمثل هذه الأحاديث."

"أكاي! أكاي! لا تقطع..."

طق.

أغلق الخط.

وضع أكاي الهاتف على المكتب، وتمتم بصوت خافت:

"حمقاء... ما كان ينقصني غير هذا."

طق. طق. طق.

طرق خفيف على الباب.

"تفضل."

دخلت امرأة ترتدي لباس عمل أنيق، أسود اللون، وشعرها مربوط إلى الخلف. كانت تحمل ملفاً في يدها، ووجهها كان جاداً.

"سيدي..." قالت بصوتها المهني. "القادة اجتمعوا جميعاً في القاعة. ينتظرون قدومك."

وقف أكاي من كرسيه ببطء، ونظر إلى المرأة .

"دعنا نلعب قليلاً إذاً." قال، وابتسم ابتسامة خبيثة.

()(()((((()((()(((((

الطابق السادس قاعة الاختيار

فتح أكاي الباب الضخم، ودخل القاعة.

كانت القاعة كبيرة جداً، ذات سقف مرتفع، ومزينة بأعمدة رخامية بيضاء. الجدران كانت مغطاة بستائر من المخمل الأحمر، والأرضية مغطاة بسجاد فخم بلون العنبر.

في وسط القاعة، كانت هناك منصة مرتفعة، وأمامها مقاعد مرتبة في صفوف نصف دائرية.

كان القادة جميعهم مجتمعين.

كل واحد منهم جالس في مكانه، وهالاتهم كانت تملأ القاعة بثقل لا يوصف.

أوڨا كوروكاوا — قائدة فرقة العرش الأسود، مقرها تركيا. كانت تجلس في منتصف الصف، وشعرها الطويل منسدلاً على كتفيها. كانت ترتدي ثوباً أسوداً أنيقاً، وعيناها تلمعان بذكاء حاد.

كايزو كازيهارا — قائد فرقة الذئب الأسود، مقرها بريطانيا. كان جالساً بجانب أوڨا، ببدلته الفاخرة، . عيناه كانتا تمسحان القاعة بفضول.

أمادا تسوكيشيرو — قائدة فرقة الشبح القرمزي، مقرها البرازيل. كانت تجلس في الزاوية، وذراعاها متقاطعتان، ونظرتها باردة كالثلج. .

شو كيساراغي — قائد فرقة النصل، مقرها أستراليا. كان يجلس وقدماه متقاطعتان، ويداه مشبوكتان خلف رأسه. ابتسامته كانت ساخرة، وعيناه تلمعان بمرح خبيث.

ريجي أماميا — قائد فرقة الموتى، مقرها الهند. كان نائماً على كرسيه، وذراعاه متدليتان على جانبيه. وكأن الاجتماع لا يعنيه.

ريتسو كانزاكي — قائد فرقة الكسوف، مقرها جنوب أفريقيا. كان يجلس بجوار ريجي، ووجهه جامد كالحجر.

رايغا شينوميا — قائد فرقة الملك، مقرها سوريا. ، وبدلته تبرز بين البدلات . ضحكته كانت عالية، وكان يستمتع بالحضور.

شيغوري كاغيتسو — قائدة فرقة الريشة، مقرها فرنسا. كانت تجلس بأناقة، ، ووجهها كان كالدمية الجميلة.

غينشين أراكاوا — قائد فرقة الشتاء، مقرها روسيا. .

موريس ريوجي — قائد فرقة ميكا، مقرها كوريا. ، يداه مشبوكتان أمامه. وجهه كان هادئاً، لكن عيناه كانتا تبحثان عن شيء.

بلاك داون يوكيمورا — قائدة فرقة مانا، مقرها كندا. كانت تجلس وحدها في زاوية القاعة، ومظلتها السوداء مستندة إلى كرسيها. هالتها كانت مكثفة، كالظلام المتجسد.

11 قائداً.

جميعهم كانوا مركزين لدخول أكاي.

جميعهم، إلا ريجي الذي كان نائماً.

"أهلاً سيد أكاي." قالت أوڨا، وابتسامة دافئة ظهرت على وجهها.

"أهلاً بكِ." رد أكاي، وهو يتقدم نحو المنصة.

"سيد أكاي..." قال رايغا، ووقف ليلقي التحية. "رئيس المنظمة وقائد فرقة أجنحة الحرب... كيف حالك يا صديقي؟"

"أنا على ما يرام." قال أكاي، وهو يجلس في مكانه على المنصة. "أرجو أن تكونوا بخير جميعاً."

نظر إلى القادة :

"أنا حقاً سعيد بحضوركم. أرجو أن تكونوا قد نلتم استقبالاً جيداً. لقد أوصيت كل الموجودين بتوفير ما تريدونه."

"شكراً لك سيد أكاي." قال كايزو، ونبرته كانت مهنية. "نرجو أن يكون مجيئنا ذا فائدة."

"كما تعلم..." أضاف، ونظر إلى باقي القادة. "وفقاً للتقارير، يوجد فقط 3 من فئة S. لذا، سيخرج 9 منا فارغي الوفاض."

"أريد أن أوجه سؤالاً..." قال شو، ونظر إلى بلاك داون. "إلى السيدة بلاك داون التي سببت لنا الكثير من المشاكل."

"كيف سنعبئ النقص في فرقنا؟ نحن نحتاج إلى الكثير من الأفراد. وأنتِ... ماذا فعلتِ؟ قلصتِ الناجحين إلى 9 فقط."

نظر إليها بعينين حادتين:

"هيا... أعطنا حلاً."

رفعت بلاك داون رأسها ببطء، ونظرت إلى شو بعينين باركتين كالثلج.

"لست مجبرة على العثور على حلول لك ولفرقك يا سيد شو."

"أنا أفعل ما يخطر على بالي، وما أراه صالحاً. ولست مجبرة على شرح أي شيء."

صمت.

الجميع نظر إلى بلاك داون، ثم إلى شو.

"لنهدأ قليلاً." قال أكاي، ورفع يده. "الأطفال سيدخلون الآن. ليس من الجيد أن يرونا نتشاجر."

"لست مجبرة على تفسير هذا..." تمتم موريس، وضحك ضحكة خفيفة. "هذا أمر مضحك."

"سيد موريس..." قالت أوڨا، ونبرتها كانت تحذيرية. "من فضلك."

قبل أن يرد موريس، فتح الباب ودخل مشرف.

"أرجو العفو على المقاطعة..." قال، ووجهه كان جاداً. "لقد وصلوا."

"دعهم يدخلون." قال أكاي.

فتح المشرف الباب، ودخل الناجحون.

غاندي، آلما، سيبرو، سون، أليكس، جين، بيتو، رين، كاين.

وقفوا في صف واحد، ينظرون إلى القادة بعيونهم المندهشة. كانت الهالات تملأ القاعة بثقل لا يوصف،

همس سون في نفسه:

"هالاتهم مرعبة... كأنني أرى 12 من بلاك داون."

ثم نظر إلى والده موريس، وأشاح نظره بسرعة.

جلسوا على المقاعد المعدة لهم، بينما كان القادة يجلسون على مقاعد أعلى منهم.

هدأ الجميع.

"أيها الناجحون..." قال المشرف، وصوته كان عالياً، واضحاً. "أنتم في حضرة القادة الـ12 للفرق العليا."

"ستبدأ عملية الاختيار. لا يُسمح لكم بالكلام إلا إذا وافقنا على ذلك."

ثم التفت إلى أكاي:

"هل نبدأ؟"

حرك أكاي رأسه كأنه يقول نعم.

"حسب تقارير السيد تاو..." قال المشرف، وهو ينظر إلى الناجحين. "يوجد بينكم ثلاثة من مستوى S، أربعة من مستوى A، واثنان من مستوى B."

رفع يده، وأشار إلى الزر الذي كان يحمله.

"سأقوم بكشف المعلومات الخاصة بكل شخص."

ضغط الزر.

فجأة، ظهرت شاشات زرقاء فوق كل طفل، كأنها هالات رقمية تطفو فوق رؤوسهم. كانت تحمل أسمائهم، تصنيفاتهم، وقيمهم التسويقية.

آلما { مستوى: A، القيمة التسويقية: 55 مليون دولار }

جين { مستوى: A، القيمة التسويقية: 34 مليون دولار }

بيتو { مستوى: S، القيمة التسويقية: 102 مليون دولار }

سيبرو { مستوى: B، القيمة التسويقية: 25 مليون دولار }

غاندي { مستوى: B، القيمة التسويقية: 29 مليون دولار }

سون { مستوى: A، القيمة التسويقية: 62 مليون دولار }

أليكس { مستوى: A، القيمة التسويقية: 92 مليون دولار }

رين { مستوى: S، القيمة التسويقية: 95 مليون دولار }

كاين { مستوى: S، القيمة التسويقية: 100 مليون دولار }

انفجرت عينا غاندي، وتحول وجهه إلى اللون الأحمر.

"كيف ذلك؟!" صرخ في نفسه. "ما الذي يجري هنا؟! لقد هزمته وقتلته... ثم يعود للحياة، والآن تصنيفه أعلى من تصنيفي؟!"

سون كان ينظر إلى الشاشة مراراً وتكراراً، لا يصدق ما يراه.

"كيف ذلك؟ أنا أعلى من غاندي... هل هناك خلل؟"

توقف للحظة، وعيناه تضيقان.

"أظن أن تلك اللعنة غيرت شيئاً ما في جسدي."

"أيها القادة..." قال المشرف. "سنبدأ بيع أفراد التصنيف B."

رفع يده نحو غاندي:

"أولاً... لنبدأ بغاندي."

رفع أكاي يده، وقال:

"أنا سأنسحب من الشراء."

نظر إليه جميع القادة.

"ليس هناك أحد من الـ9 سيكون مفيداً مع فرقتي." قال أكاي، ونبرته كانت هادئة. "مهاراتهم لا تناسب طبيعة عمل فرقة أجنحة الحرب."

أومأت أوڨا برأسها:

"نعم. هذا ما أردت قوله من البداية."

نظرت إلى الناجحين، وقالت:

"أظنكم سمعتم بدور فرقة السيد أكاي. إنها لا تناسبكم، لذا هو انسحب. كي لا تأخذوا تصرفه بطريقة شخصية، وتعتبروه عدم احترام."

"أنت طيبة حقاً يا سيدة أوڨا." قال كايزو، وابتسم ابتسامة خفيفة.

"إذاً..." قال المشرف. "لنبدأ. من يريد شراء غاندي؟"

رفع القائد شو والقائد غينشين أيديهما.

"هاي غينشين!" صاح شو. "لماذا تتبعني؟ أنزل يدك أرجوك!"

"سيد شو..." قال غينشين، ونبرته كانت باردة كالثلج. "لا تملي عليّ الأوامر. لست تابعاً لك."

"بالمناسبة، وفقاً للتقارير التي أمامي، أرى أن لغاندي فرصة مع إحدى فرقي."

"أنا أيضاً." قال شو، وعيناه تضيقان. "لذا، لا أستطيع أن أتركه لك."

"سأعطيك فردين من مستوى C..." قال غينشين، ونبرته أصبحت أكثر هدوءاً. "بصفقة مخفضة 70%... مقابل أن تتنازل عن غاندي."

"أوك!" قال شو بسرعة. "أنا موافق."

"إذاً..." قال المشرف. "تم الشراء. غاندي الآن أصبح فرداً رسمياً في فرقة الشتاء."

غاندي وقف، ونظر إلى القادة بعينيه المحترقتين، لكنه لم يقل شيئاً.

"التالي..." قال المشرف. "سيبرو."

رفع القائد كايزو يده.

لا أحد آخر.

"تم شراء سيبرو." قال المشرف. "الآن هو فرد رسمي من فرقة الذئب الأسود."

نظر سيبرو إلى القائد كايزو، وأومأ برأسه باحترام.

"التالي..." قال المشرف. "جين."

رفعت بلاك داون يدها فقط.

"تم الشراء." قال المشرف. "جين هو فرد رسمي لفرقة مانا."

"التالي..." قال المشرف. "آلما."

رفعت القائدة أوڨا والقائدة أمادا أيديهما.

"سأتنازل." قالت أمادا.

"يا لجمال الصداقة." تمتم ريتسو.

"تم شراء آلما." قال المشرف. "الآن هي فرد رسمي لفرقة العرش الأسود."

"التالي..." قال المشرف. "سون."

رفع ريجي، الذي نهض لتوه من نومه، يده. وكذلك شيغوري وكايزو.

"هذا الفتى لي." قال كايزو، ونبرته كانت حازمة. "مهارته جيدة جداً، وأراه مناسباً لفرقتي."

"لسوء حظك يا كايزو..." قالت شيغوري، وابتسامتها أصبحت أكثر سخرية. "أنا أيضاً أريد ضمه."

"أشعر بالملل..." قال ريجي، وهو يرفع يده ببطء.

"غريب..." قال رايغا، ونظر إلى موريس. "كيف لم يرفع موريس يده، مع أنه ابنه؟ هذا أمر غريب حقاً."

وقف موريس فجأة، وبدأت هالته تتصاعد.

"وأنت..." قال، ونبرته كانت باردة كالثلج. "ما شأنك في كل هذا؟"

وقف رايغا، وهالته بدأت تشتعل أيضاً.

"ههههه..." ضحك رايغا، ونظر إلى موريس بعينين ساخرتين. "تريد مواجهتي؟ يا سيد موريس..."

"اجلسا!"

ضربت أوڨا الطاولة بقوة، واهتزت القاعة.

"اجلسا!" كررت، وهالتها كانت تضغط على المكان بثقل لا يطاق.

جلس موريس ورايغا ببطء، لكن عينيهما لم تفارقا بعضهما.

"بما أنه يوجد ثلاثة قادة يريدون ضم سون..." قالت أوڨا، ونبرتها أصبحت أكثر هدوءاً. "ولا أرى أي علامة على التنازل بينهم..."

"القرار يعود إلى سون."

نظرت إلى سون بعينين حادتين:

"هيا. اختر أحد الفرق من بين الثلاثة."

بقي سون يتأمل القادة الثلاثة.

"قائد فرقة الموتى..." فكر. "أظنه الأهدأ، والأقل خطورة بين الآخرين."

رفع عينيه إلى ريجي، وقال:

"أريد الانضمام إلى فرقة السيد ريجي."

ابتسم ريجي ابتسامة بطيئة.

"أحسنت يا بطل."

"إذاً..." قال المشرف. "سون هو فرد رسمي لفرقة الموتى."

"التالي..." قال المشرف. "أليكس."

رفع خمسة قادة أيديهم: شو، أمادا، كايزو، أوڨا، رايغا.

بقوا ينظرون إلى بعضهم البعض.

"... السيدة أمادا التي سمحت لي بشراء آلما..." قالت أوڨا، ونظرت إلى أمادا. "سأتنازل لها ."

بقي أربعة قادة.

"أريد الانضمام إلى فرقة السيدة أمادا." قال أليكس، وصوته كان هادئاً، لكنه كان حاسماً.

"رسمياً..." قال المشرف. "أليكس هو فرد رسمي لفرقة الشبح القرمزي."

"التالي..." قال المشرف. "رين."

رفع جميع القادة أيديهم.

"أرجو المعذرة من سيادة القادة..." قال كاين، وتقدم خطوة. "أنا وأختي رين نريد الانضمام إلى نفس الفرقة. لا نريد الانفصال."

"هذا مستحيل." قال المشرف. "لا تستطيع فرقة شراء شخصين من مستوى S معاً. ولا سيما أنكم فقط 3."

"أنا لا أريد أن أنفصل عن أخي أبداً." قالت رين، ونبرتها كانت حازمة. "لذا، لن أقبل بصفقة دونه."

"أنا ضد هذه الفكرة." قال شو، ووجهه كان جامداً. "هذا غير عدل. أن تشتري فرقة اثنين من مستوى S معاً..."

"أنا مع الفكرة." قال رايغا، وابتسم ابتسامة خبيثة. "انظر يا شو... لا تستطيع أن تفرق أخوين من أجل الطمع."

"أنا أقبل أن تأخذهم فرقة أخرى على حسابي."

في ذهن ريتسو، كان يفكر:

"هذا رايغا خبيث... بقوله هذا، سيجعل الطفلين ينحازان إليه، وهكذا سيختارانه. يا لك من خبيث."

رفع ريتسو يده، وقال:

"أنا أيضاً أؤيد كلام القائد رايغا."

تبادل الاثنان نظرات خبيثة.

"إذاً..." قال المشرف، ووجهه كان محتاراً. "ماذا سنفعل؟"

"الأغلبية..." قالت أوڨا. "إذا وافقت الأغلبية على ضم الاثنين إلى فرقة واحدة، سنترك لهم اختيار الفرقة."

"الآن..." قالت، ونظرت إلى القادة. "من يؤيد، يرفع يده."

رفع الجميع أيديهم.

"إذاً..." قالت أوڨا، ونظرت إلى رين وكاين. "اختارا الفرقة."

"سأختار..." قالت رين، وعيناها تلمعان.

"سأختار..." توقفت، ونظرت إلى المشرف الذي كان يشير إليها بغضب.

همس المشرف لها:

"أيتها الحمقاء... أنت أمام القادة. هذه ليست لعبة."

لكن رين لم تهتم.

"سأختار..." قالت، ونظرت إلى شيغوري. "القائدة شيغوري! إنها جميلة!"

ابتسمت شيغوري ابتسامة عريضة، وقالت:

"عزيزتي... شكراً لك على اختيار فرقتي. لقد أحببتك."

ثم نظرت إلى القادة، وقالت:

"لقد هزمتكم."

"رين وكاين..." قال المشرف. "أفراد رسميان في فرقة الريشة."

"التالي..." قال المشرف. "بيتو."

قبل أن يرفع القادة أيديهم، قال بيتو:

"أريد الانضمام إلى فرقة السيد موريس."

"ما هذا اليوم السيء؟!" صاح رايغا.

"بالطبع..." قال موريس، وابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه. "موافق."

"بيتو..." قال المشرف. "فرد رسمي في فرقة ميكا."

"لقد انتهت عملية الشراء."

ساد الصمت للحظة بعد إعلان المشرف انتهاء عملية الشراء.

نظر القادة إلى بعضهم البعض، وبدأت الهمسات الخفيفة تتردد بينهم.

"حسناً..." قالت أوڨا، وهي تنهض من مقعدها ببطء، وثوبها الأسود ينسدل كالظلام المتجسد. "لقد انتهى الأمر. أعتقد أننا جميعاً حصلنا على ما أردناه... إلى حد ما."

"إلى حد ما؟" كرر شو، وضحك ضحكة ساخرة. "أنا حصلت على لا شيء. بينما البعض الآخر..." نظر إلى شيغوري، ثم إلى موريس. "...جمعوا أفضل الصفقات."

"أوه؟" رفعت شيغوري حاجبها الأنيق، وابتسامة خبيثة ظهرت على وجهها الجميل. "هل تلمح إلى شيء يا سيد شو؟"

"أنا لا ألمح." قال شو، ووقف من مقعده. "أنا أقولها بوضوح. فرقة حصلت على اثنين من مستوى S، وفرقة حصلت على واحد من مستوى S... بينما بقيت أنا و آخرين بلا شيء."

"هذه هي طبيعة السوق يا سيد شو." قال كايزو، وهو يعدل ربطة عنقه الرمادية. "نحن نشتري ما يناسبنا، وليس ما نريده فقط."

"كلام جميل." قال شو، ونظر إلى كايزو بعينين حادتين. "لكنه لا يغير من حقيقة أن هناك من خسر ومن ربح."

"هل تشير إليّ؟" سأل موريس، وصوته كان هادئاً لكنه كان حاداً كالسكين.

"وإن كنتُ؟" قال شو، وتقدم خطوة نحو موريس.

وقف الجميع للحظة.

ثم ضحك رايغا ضحكة عالية، ووقف من مقعده ببطء.

"هاه! هذا هو جوهر الاجتماعات!" قال، وهو يمد ذراعيه كمن يحتضن الجميع. "التنافس، الغيرة، الاتهامات..."

"أليس هذا هو ما يجعل الحياة ممتعة؟"

"أنت دائماً تحب إشعال الفتن يا رايغا." قالت بلاك داون، وهي تنظر إليه بعينين باركتين. "لكن هذه المرة، ليس هناك فتنة. فقط حقائق."

"حقائق؟" كرر رايغا، وابتسامته اتسعت. "مثل حقيقة أن ريجي نام خلال نصف الاجتماع؟"

نظر الجميع إلى ريجي، الذي كان لا يزال جالساً على كرسيه، وعيناه نصف مغمضتان.

"لم أنم." قال ريجي بصوته البطيء. "كنت فقط... أركز."

ضحك شو بصوت عالٍ:

"تركز؟ على ماذا؟ على حلمك؟!"

"على الأقل أنا نمت." قال ريجي، وفتح عينيه ببطء. "أنتم كنتم تتشاجرون كالأطفال."

"ريجي..." قالت أوڨا، ونبرتها أصبحت أكثر حدة. "هذا ليس وقت المزاح."

"أنا لا أمزح." قال ريجي، ووقف ببطء. "أنا فقط أقول الحقيقة."

"الحقيقة..." قال غينشين، وصوته كان باردا كالثلج. "الحقيقة هي أن اغلبيتنا خرجوا بلا شيء، وواحد منا نام، وآخرون حصلوا على ما أرادوا."

"هذه هي الحياة." قال ريتسو، وهو يهز كتفيه. "ليس كل يوم نربح."

"لكننا اليوم خسرنا أكثر مما ربحنا." قال شو، ونظر إلى بقية القادة. "فكر في الأمر. تسعة ناجحين فقط. هذا رقم مخيف."

"سيد شو..." قالت بلاك داون، ونبرتها أصبحت أكثر برودة. "أتريد أن تبدأ هذه المحادثة مجدداً؟"

"لماذا؟" قال شو، والتفت إليها. "هل تخشين مناقشة قراراتك؟"

"أنا لا أخشى شيئاً." قالت بلاك داون، وهالتها بدأت تشتعل قليلاً.

"يا إلهي..." تمتمت أمادا، وهي ترفع يديها. "مرة أخرى؟ ألم نتشاجر بما يكفي خلال الاجتماع؟"

"أمادا على حق." قالت أوڨا، ووقفت بين شو وبلاك داون. "لقد انتهى الأمر. لا حاجة لمزيد من الجدال."

"أوڨا..." قال كايزو، ونظر إليها بعينيه . "أنت دائماً تحاولين إطفاء الحرائق."

"لأن أحداً لا يريد أن يحترق." قالت أوڨا، ونظرت إليه بابتسامة خفيفة.

"حسناً..." قال رايغا، وهو يصفق بيديه. "إذا كانت المعركة قد انتهت، فدعونا ننهي الاجتماع على خير."

"أنا موافق." قال غينشين، وهو يعدل معطفه . "لدي طائرة تنتظرني."

"وأنا أيضاً." قالت شيغوري، وهي تلمس شعرها . "رحلة طويلة تنتظرني إلى فرنسا."

"إذاً..." قال موريس، وهو ينظر إلى الناجحين الذين كانوا لا يزالون واقفين. "دعونا ننهي هذا الاجتماع."

نظر الجميع إلى أكاي، الذي كان لا يزال جالساً على منصته، ويداه مشبوكتان أمامه.

"سيد أكاي..." قالت أوڨا. "هل لديك أي كلمة أخيرة؟"

رفع أكاي رأسه ببطء، ونظر إلى القادة .

كانت نظرته ثقيلة، كمن يقرأ كل ما حدث، وكل ما لم يحدث.

ثم قال، وصوته كان هادئاً، لكنه كان يحمل ثقلاً لا يمكن تجاهله:

"شكراً لكم جميعاً على حضوركم."

"أعلم أن هذا الاجتماع لم يكن مثالياً. هناك خاسرون، وهناك رابحون. هناك من هو راضٍ، ومن هو غير راضٍ."

"لكن هذا هو عالم المنظمة."

"نحن لا نختار الظروف. نحن فقط نتعامل معها."

"الذين حصلوا على ما أرادوا... أحسنتم. الذين لم يحصلوا... ستعوضون في الفرصة القادمة."

توقف لحظة، ونظر إلى الناجحين:

"أما أنتم..." ابتسم ابتسامة خفيفة. "فقد بدأتم للتو رحلتكم. لا تنسوا أن هذا هو البداية فقط."

"ما ترونه الآن هو قمة الجبل. لكن الطريق إلى القمة طويل، ووعر، ومليء بالتحديات."

"استعدوا."

ساد الصمت.

ثم قال أكاي:

"الاجتماع منتهٍ."

وقف أكاي من مكانه، ونظر إلى القادة والناجحين:

"أشكر كل القادة على الحضور. وأشكركم جميعاً."

"سنهيئ لكم طائراتكم للذهاب إلى مقر فرقكم. الليلة، ستكونون هناك إن شاء الله."

"أرجو أن تصلوا بسلام."

وقف، وبدأ يمشي نحو الباب. القادة وقفوا أيضاً، وخرجوا من الأبواب الخلفية، كل قائد من بابه الخاص.

وقف سون في مكانه، ينظر إلى الباب الذي خرج منه والده.

"إذاً..." همس. "بدأت الرحلة."

يتبع...

((((((((((((((((((

ملاحظة : سوف يتم رفع فصل كامل بعنوان صور شخصيات الأرك الأول

2026/08/19 · 33 مشاهدة · 2697 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026