بعد 15 يوماً من انتهاء الاختبار

مقر فرقة الموتى — أروناشال براديش، الهند

كان المقر ضخماً جداً.

لم يكن مجرد مبنى، بل مدينة كاملة محصورة بين جدران عملاقة، شاهقة، . الجدران كانت مطلية باللون الرمادي الداكن، وتمتد لمسافات لا نهائية، تحمي ما بداخلها من أعين العالم الخارجي.

في وسط هذه المدينة، كان هناك قصر ضخم، يعلو على كل المباني من حوله. كان القصر الأكبر، قصر قائد الفرقة، يطل على كل شيء، كعين تراقب.

وقف سون أمام البوابة الرئيسية، ينظر إلى المشهد أمامه بعينين متأملتين.

"ها قد استدعونني..." همس، ونظر إلى البوابة الحديدية الضخمة. "لكي أبدأ في المهام."

"لقد تأخروا كثيراً..." أضاف، وهو يخرج بطاقته من جيبه. "15 يوماً وأنا أنتظر."

وضع البطاقة على اللوح الإلكتروني بجانب الباب.

«أهلاً سيد سون ريوجي. تفضل بالدخول.»

انفتحت البوابة الضخمة ببطء، بطنين معدني عميق، وكأنها تئن تحت وطأة وزنها.

دخل سون.

وقف للحظة،

المباني كانت منتشرة في كل اتجاه، بعضها منخفض، وبعضها شاهق كالأبراج. الشوارع كانت مكتظة بأفراد الفرق، بعضهم يرتدي زياً رسمياً، والبعض الآخر يرتدي ملابس قتالية خفيفة. كانت هناك فرق أكملت مهامها وتستريح، وفرق تستعد للخروج، وأخرى تتدرب في الساحات المفتوحة.

أصوات التدريب كانت تملأ الهواء: صراخ المدربين، ضربات الأسلحة، همسات المتعاونين.

"لقد تحمست كثيراً من هذا المشهد..." قال سون، وابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه. "أظن أن فرقتي قوية جداً."

بدأ يتخيل:

"سوف نقاتل... ونتدرب... أشعر أنني سأقابل أفراداً أقوياء حقاً."

"إنهم في مستوى A، إذاً يفوقون كل ما أراه أمامي."

"أنا مستعد."

نظر إلى البطاقة في يده، وقلبها بين أصابعه.

"حسناً... أين وضعت تلك البطاقة؟" تمتم. "إنها في جيبي الأيمن... وجدتها."

قرأ النص المكتوب عليها بصوت خافت:

"فرقة A-35 — شارع R."

"لقد قرأت هذه البطاقة مراراً وتكراراً..." ضحك ضحكة خفيفة. "لكنني لم أحفظها."

رفع رأسه ونظر إلى الشوارع الممتدة أمامه.

"والآن... أين سأجد هذه الفرقة؟"

"أهلاً... هل تريد مساعدة؟"

التفت سون بسرعة.

وقف أمامه رجل يرتدي زياً رسمياً، ووجهه مبتسم، وعيناه دافئتان.

"أهلاً بك." قال سون، وأومأ برأسه.

"أرى أنك مستجد هنا..." قال الرجل، ونظر إلى بطاقة سون بفضول. "هل أساعد في شيء؟"

"نعم..." قال سون، ورفع البطاقة أمامه. "أريد أن أعرف موقع فرقة A-35 في شارع R."

شحب وجه الرجل فجأة.

توقفت ابتسامته، وعيناه اتسعتا قليلاً.

"أه..." قال بتردد. "أنت انضممت إلى تلك الفرقة؟"

"ماذا هناك؟" سأل سون، وعيناه تضيقان.

"لا شيء..." قال الرجل بسرعة، وهز رأسه. "فقط اكمل إلى الأمام. ستجد لافتات تدل على شارع R. وفي أول الشارع، سوف تجد مقرهم."

"سوف تجد لافتة مكتوباً عليها اسم الفرقة."

"شكراً لك." قال سون.

"إلى اللقاء..." قال الرجل، وهو يتراجع. "انتبه على نفسك."

بدأ سون يمشي، وعيناه تبحثان عن اللافتات.

"ما به هذا الرجل؟" تمتم. "لماذا شحب عندما سمع اسم الفرقة؟"

"أظن أنها قوية. هذا ما أريده."

)))))))))))))))))))))

بعد ساعة

"آآه..." تأوه سون، وهو يتوقف في منتصف الشارع. "تعب..."

نظر حوله، وعيناه تبحثان عن أي شيء يدل على شارع R.

"هذا الأحمق قال إنها قريبة..." قال، وهو يمسح العرق عن جبهته. "لا، لم يقل ذلك... أنا من قلت من طريقة كلامه استنتجت."

"لكن أين هي بحق الجحيم؟"

نظر إلى المباني من حوله، وكانت كلها متشابهة، وكأنها نسخ مكررة من بعضها.

"كم هو كبير هذا المقر؟"

واصل المشي، حتى توقف أخيراً أمام مبنى منخفض، بلون أصفر باهت، وباب خشبي قديم.

نظر إلى اللافتة المعلقة فوق الباب، وكتب عليها:

"فرقة A-35 "

"أخيراً..." همس، وابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه. "هذا هو مقرهم."

"أشعر أنهم في الداخل أيضاً."

وقف أمام الباب، ورفع يده ليطرق.

طق. طق. طق.

لا أحد.

طق. طق.

طق. طق. طق.

لماذا لا يفتح أحد؟

طق. طق. طق.

صرير...

فتح الباب ببطء.

لكن لم يكن هناك أحد خلفه.

وقف سون في المدخل، وعيناه تمسحان الغرفة المظلمة.

"هل هناك أحد؟" سأل بصوت عالٍ.

صمت.

ثم همس في نفسه:

"أشعر بوجودهم هنا..."

طق.

سمع صوت الباب وهو يغلق خلفه.

"ماذا؟!" صرخ سون، والتفت بسرعة.

لكن قبل أن يتحرك، شعر بيد تلامس كتفه.

"أهلاً بك."

قفز سون من مكانه، وتراجع خطوات، وقلبه يدق بسرعة.

"لقد أخفتني!" صرخ.

وقف أمامه رجل طويل، شعره أصفر طويل يصل إلى كتفيه، وعيناه تلمعان بمرح.

"آسف على الإزعاج." قال الرجل، وابتسامته كانت واسعة. "بالمناسبة، أنا اسمي مايكل."

"وأنت... أظنك سون ريوجي. المستجد الذي سينضم إلى هذه الفرقة."

نظر إليه سون طويلاً، ثم همس في نفسه:

"هذا الرجل يبدو ضعيفاً جداً..."

"لقد خيبت آمالي."

"لكن سأنتظر لأرى زملائه. أشعر أنهم سيكونون أقوى منه."

"أهلاً بك مايكل." قال سون بصوته العادي. "أين بقية أعضاء الفرقة؟"

"بالطبع..." قال مايكل، وابتسامته اتسعت. "إنهم أمامك."

ذهب مايكل إلى الحائط، وضغط على مفتاح الضوء.

طق.

انفجر الضوء في الغرفة.

وتجمد سون في مكانه.

كان المشهد أمامه أشبه بكابوس أكثر منه حقيقة.

على الأريكة الكبيرة، كانت امرأة ورجل يتأرجحان فوق بعضهما، مغمى عليهما تماماً من شدة الثمل. زجاجات فارغة كانت متناثرة حولهما، ورائحة الكحول تملأ الغرفة.

وفي الزاوية، كانت امرأة أخرى معلقة فوق الخزانة، نائمة، وفمها مفتوح، ورأسها متدلٍ إلى الأسفل.

نظر سون إلى مايكل، وعيناه تتسعان.

"تلك آريا..." قال مايكل، . "وذلك مارك."

"والتي فوق الخزانة..." أشار إلى الأعلى. "هي إلينا."

"نحن فرقة متكونة من أربعة أفراد..." توقف، ونظر إلى سون. "وأنت الخامس."

"هل تمزح معي؟" قال سون، وصوته كان مبحوحاً من الصدمة. "هل هذه فرقتي؟"

"ههههه..." ضحك مايكل. "نعم.

"أنت... أنت سون..."

رفع سون رأسه، وإذا بآريا تقف أمامه، رغم أنها كانت مغمى عليها قبل ثوانٍ. كانت عيناها نصف مفتوحتين، ورائحة الكحول تخرج من فمها.

"حبيبي الجديد..." قالت، ووضعت يدها على كتف سون.

"ابتعدي عني!" صرخ سون، وتراجع بسرعة. "هل أنت مجنونة؟!"

"هيا..." قال مايكل، وهو يرفع ثلاثة أسطل من الماء. "كفاكم ثملاً."

"ششششش..."

سكب الماء على رؤوس الثلاثة.

"آآآه!" صرخت آريا، وقفزت من مكانها.

"أيها الأحمق!" صرخ مارك، وهو يمسح الماء عن وجهه. "سوف أقتلك!"

"أه..." قالت إلينا، وهي تنزل من الخزانة ببطء. "هذا هو العضو الجديد إذاً..."

"نعم." قال مايكل، وابتسامته لم تفارق وجهه.

"هل هناك مهمة؟" سأل سون، ونبرته كانت حادة. "لقد تم استدعائي."

"ليس هناك مهمة الآن." قال مايكل.

"إذاً..." قال سون، وأدار ظهره. "إلى اللقاء. لن أبقى في هذه الأجواء."

"سون!" صاح مايكل. "انتظر!"

توقف سون، لكنه لم يلتفت.

"لقد تم استدعاؤك..." قال مايكل، وصوته أصبح أكثر جدية. "لكي تتعرف على الفرقة التي ستعمل معها."

"إذاً أنت ابن القائد الأعلى..." قالت آريا، وعيناها تلمعان بفضول. "سيد موريس ريوجي."

"غريب..." أضافت، وهي تتأمل سون. "لا تشبهه."

"سيد موريس جميل..." قالت، وعيناها تحلمتان. "ذو عضلات..."

"إنه حبيبي."

"ماذا؟!" صرخ سون، والتفت إليها بغضب.

"لا تستمع إليها..." قال مايكل، ووضع يده على كتف سون. "تلك المرأة تحب كل الرجال."

"أنا لا أحبك أيها الأحمق!" صرخت آريا، وضربت مايكل على رأسه.

"أما أنا..." قال مارك، وهو ينظر إلى آريا بعيني حب. "أنا..."

"وأنت أيضاً لا أحبك!" صرخت آريا، وصفعته بقوة.

"كفاكم عبثاً!" قالت إلينا، ووقفت بينهم.

نظرت إلى سون بعينين حادتين:

"إذاً... مهارة التكيف لديك."

"جيد."

"هذا ما سيجعل معاركنا سهلة."

"لكن..." قالت آريا، وهي تتأمل سون. "أرى أنك لم تصقل المانا جيداً."

"أظن أن مهارتك جيدة..." أضافت. "لهذا أنت في هذا المستوى."

"لكن يا سون..." قالت، ونبرتها أصبحت أكثر جدية. "يجب أن تصقل المانا."

"لأن معارك مستوى A لا تحتاج فقط إلى المهارة."

"أعلم ذلك." قال سون، ونبرته كانت حازمة. "لذا، سأبذل قصارى جهدي لأرفع مستواي."

"أرني..." قال مايكل، وتقدم خطوة. "كم لديك من المانا."

"أريد اختبار مدى إنتاج نواتك."

"كيف؟" سأل سون، وعيناه تضيقان.

"لا تقل لي..." توقف مايكل، ونظر إلى سون بصدمة خفيفة. "أنك لا تعلم كيف؟"

"لا بأس." قال مايكل بسرعة. "أسهل طريقة الآن هي الغضب."

"عندما يغضب الإنسان، ترتفع طاقته، وهذا سيحفز نواة و يولد كثيرا من المانا لكي يهاجم."

"وكيف لي أن أغضب الآن؟" سأل سون.

لم يكمل كلامه.

"طق!"

ضربه مايكل على وجهه بكف مفتوح.

"طق!"

ضربه مجدداً.

ثم مسكه من رأسه، وصرخ في وجهه:

"أحمق صغير!"

انفجر سون غضباً.

هالته ارتفعت فجأة، كالنار التي تشتعل في الهواء الجاف. المانا بدأت تتدفق من جسده بغزارة، كالنهر الذي انفجر سدّه.

"ماذا أرى؟" صرخت آريا، وعيناها اتسعتا. "كل هذه المانا؟!"

"إنها كثيرة حقاً..."

"واو..." قال مارك، وهو يحدق بسون بدهشة. "من هذا الفتى بحق الجحيم؟"

توجه سون نحو مايكل، وضربه بقبضته بكل قوته.

لكن مايكل صدها بيده، وكأنها لا شيء.

"اهدأ سون..." قال مايكل، وصوته كان هادئاً. "لقد حاولت استفزازك لكي أرى ما لديك."

أمسكت آريا يد سون، وقالت:

"سون... انتهى الأمر."

"مايكل لا يقصد السخرية منك."

ثم ضربت مايكل على رأسه:

"أيها الأحمق! لا تتصرف من تلقاء نفسك مرة أخرى!"

"كيف تجرؤ على لمسي؟!" صرخ سون، وعيناه تحترقان.

"أنا آسف..." قال مايكل، ورفع يديه باستسلام. "سوف أتركك تضربني وتعيد لي ما فعلته بك."

اقترب سون منه، وقبضته مشدودة.

ثم توقف.

"لا أريد..." قال، وهدأت هالته قليلاً. "فقط أخبرني..."

"كيف لك أن تمكنت من صد تلك اللكمة؟"

"سون..." قال مايكل، ونبرته أصبحت أكثر جدية. "أنت قوي بالفعل."

"ونواتك تنتج مانا أكثر منا نحن الأربعة مجتمعين."

"لكن ما ينقصك..." أشار إلى يد سون. "هو كيفية استعمال تلك المانا."

"لأكن دقيقاً..." أضاف. "إذا كنت تحسن استخدامها، لكانت يدي قد سحقت بالكامل."

"إذاً..." قال سون، وعيناه تضيقان. "ماذا أفعل؟"

"لقد قدمت طلباً للمنظمة لكي يأتي المعلم تاي لتدريبي أكثر."

"هل هذا سيعيق مهماتكم الآن؟"

"إذا لم أصقل مانتي؟"

"آسف سيد سون..." قال مايكل، ونبرته كانت مهذبة. "لكن نعم."

"أرى أنك لست مؤهلاً لخوض معارك مباشرة معنا."

"فهذا يمكن أن يعرض حياتك للخطر."

"ومن مهمتنا كفريق هو مساعدتك على ذلك."

"كنا مثلك يا سون من البداية." قالت آريا، وابتسامة خفيفة ظهرت على وجهها.

"إذاً..." قال مايكل. "انتظار قبول طلب قدوم المعلم تاي سيستغرق وقتاً طويلاً."

"لذا، أقترح..." قال، ونظر إلى سون بعينين جادتين. "أن ندربك نحن بأنفسنا."

"ولكن..." قال سون، ونبرته كانت مترددة. "ماذا عن المهمات؟"

"سأكون عائقاً عليكم."

"لا..." قال مايكل، وهز رأسه. "ليس لدينا أي مهمة منذ شهر."

"لا نملك شيئاً نفعله."

"لقد فرحنا لأننا سمعنا أن أحداً سينضم إلينا."

"وكنا نعلم أنه في بداية الطريق."

"لذا..." قال، وابتسم. "جئنا لننساعد على تدريبك يا سيد سون."

ساد الصمت.

نظر سون إلى أعضاء الفرقة واحداً تلو الآخر.

إلينا كانت تنظر إليه بفضول.

مارك كان يبتسم ابتسامة غبية.

آريا كانت تنتظر رده بفارغ الصبر.

ومايكل كان واقفاً، ويداه مشبوكتان أمامه.

ثم قال سون، وصوته كان بارداً:

"أنا أرفض."

"ماذا؟" قال مايكل، وعيناه تتسعان.

"لم آتِ لكي تشفقوا عليّ." قال سون، ونبرته أصبحت أكثر حدة. "إذا مت أو نجحت في مهمة، فهو أمر يخصني ويعود إليّ."

"بيننا مهمات فقط، لا غير."

"سأرحل."

"وسآتي إذا كان هناك مهمة."

بدأ يمشي نحو الباب.

"لكن..." قالت إلينا، وتقدمت خطوة. "نحن فريق."

"يجب أن نكون متعاونين لكي ننجح."

"إذاً..." قال سون، وتوقف عند الباب. "اطلبوا من الهيئة العليا للفرقة أن تستبدلوني."

"أنا أيضاً لا أريد العمل معكم."

فتح الباب، وخرج.

ساد الصمت في الغرفة.

"إذاً..." قالت آريا، ونظرت إلى مايكل. "ما رأيك يا سيد مايكل؟"

"أظنه غضب بسبب تصرفك الهمجي."

"إنه طفل صعب المراس..." قال مايكل، ونظر إلى الباب المغلق. "لا أعلم كيف سنعمل معه."

في الخارج، كان سون يمشي بسرعة، وعيناه تحترقان.

"فرقة سخيفة..." تمتم.

"لم آتِ لأكون عالة عليهم."

"سأثبت أنني قوي بنفسي."

يتبع...

2026/08/24 · 15 مشاهدة · 1721 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026