وصل سون أمام البوابة الضخمة، وكانت خطواته سريعة، غاضبة، وكأنه يحاول الهروب من شيء لا يستطيع مواجهته.

"سون."

توقف.

التفت ببطء.

وقف مايكل خلفه، شعره الأصفر الطويل يتحرك مع الرياح الباردة التي تعصف بين المباني. كانت عيناه تلمعان بضوء مختلف،

"لماذا تلحق بي؟" سأل سون، ونبرته كانت حادة كالسكين.

"سون..." قال مايكل، وصوته كان هادئاً، دافئاً. "هل تذهب معي في جولة؟"

"لا أريد." قال سون، وأدار ظهره.

"سون..." كرر مايكل، وهذه المرة كانت نبرته أكثر إلحاحاً. "لن آخذ منك الكثير من الوقت."

توقف سون.

تردد للحظة، ثم التفت إليه مجدداً.

"أين ستأخذني؟"

"تعال واركب."

أشار مايكل إلى شيء بجانبه. كانت عربة صغيرة، أشبه بالسيارة لكنها مكشوفة، ذات عجلتين، ومحركها يئن بهدوء.

نظر سون إلى العربة، ثم إلى مايكل، ثم إلى البوابة التي كانت خلفه.

تنهد، واقترب.

"حسناً." قال، وجلس بجانب مايكل.

انطلقت العربة بهدوء، وبدأت تجوب شوارع المقر.

كانت الرياح تعصف بوجه سون، وشعره الأسود يتطاير خلفه. المباني كانت تمر بجانبه كالظلال، والناس كانوا يتحركون كالنمل في كل اتجاه.

"سون..." قال مايكل، وعيناه على الطريق. "هل لي أن أعلم ما هو هدفك من الانضمام إلى المنظمة؟"

صمت سون.

لم يجب.

"لا بأس." قال مايكل، وابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه. "سأخبرك أنا بهدفي."

توقف لحظة، ثم قال، وصوته أصبح أكثر عمقاً:

"هدفي هو الهدوء التام."

نظر إلى الأفق البعيد، حيث كانت الجبال تلوح في المسافة:

"الهدوء الذي تمنيته، لكن لم أحصل عليه."

"أريد أن أوفره الآن للأبرياء الذين هم أضعف مني."

"أريد أن يعيشوا حياتهم بلا مشاكل، بلا قتل، بلا خوف."

"فقط هدوء وسلام."

أشار إلى ساحة واسعة على يسارهم، حيث كانت فرق كثيرة تتدرب.

"انظر يا سون..." قال، وتوقفت العربة. "هناك الكثير من الفرق التي تتدرب. معظم تلك الفرق من مستوى C."

أشار إلى جهة أخرى، حيث كانت مجموعة ترتدي زياً أسود تستعد للخروج.

"انظر هناك أيضاً... فرقة B-70 تستعد للخروج في مهمة."

نظر إلى سون بعينين ثاقبتين:

"برأيك... لماذا يضحون بحياتهم هكذا؟"

"من أجل المال." قال سون، ونبرته كانت باردة.

"صحيح..." قال مايكل، وهز رأسه. "من أجل المال."

"إذاً..." أشار إلى الفرق التي تتدرب. "تلك الفرق تتدرب من أجل أن يرتفع مستواها لتربح مالاً أكثر."

"أهذا ما تراه يا سون؟"

صمت سون للحظة، ثم قال:

"هكذا يبدو."

"وأنت؟" سأل مايكل، ونظر إليه بعينيه . "هل هدفك المال؟"

تردد سون.

"ليس كذلك..." قال، وصوته كان خافتاً.

"أريد أن أريك شيئاً." قال مايكل، وأدار العربة نحو مبنى ضخم على يسارهم.

توقفا أمام باب حديدي ضخم. نزل مايكل، وضغط على زر بجانب الباب.

فتح الباب ببطء، بطنين عميق، وكأنه يئن تحت وطأة الأسرار التي يحملها.

دخلا.

كانت القاعة كبيرة جداً، أضخم مما توقع سون. الجدران كانت بيضاء، نظيفة، معقمة، ورائحة المطهرات تملأ المكان.

لكن الأهم من ذلك...

كان الجرحى.

في كل مكان.

كانت الأسرة مصطفة في صفوف طويلة، ممتدة إلى ما لا نهاية تقريباً. كل سرير يحمل جسداً مجروحاً، ممزقاً، يئن من الألم.

كانت هناك أفراد يستعملون مهارات شفاء لعلاج الجرحى. أيادٍ مضيئة كانت تلامس الجروح، والأضواء الخضراء والزرقاء كانت تتلألأ في كل مكان.

صراخ الألم كان يملأ الهواء.

بكاء.

أنين.

ولوعات.

بدأ مايكل وسون يمشيان بين الأسرة ببطء.

"انظر يا سون..." قال مايكل، وصوته كان هادئاً، لكنه كان يحمل ثقلاً لا يمكن تجاهله. "ما رأيك؟"

"هل تتوقع أن كل هؤلاء ضحوا بأجسادهم من أجل المال؟"

وقف سون.

نظر إلى رجل على سرير بجانبه. كان جسده مغطى بالضمادات، وعيناه مفتوحتان لكنهما فارغتان. كان يتنفس بصعوبة، وكأن كل نفس هو معركة.

"تين... تين... تين..."

صوت جهاز مراقبة القلب.

ثم توقف.

"لقد مات... لقد مات!" صرخ ممرض، وهرع نحو الرجل.

نظر سون إلى الرجل الذي فارق الحياة للتو. كان وجهه شاحباً كالثلج، وعيناه لا تزالان مفتوحتين، تنظران إلى السقف الأبيض كمن يبحث عن شيء في السماء.

"مات..." همس مايكل، ووضع يده على كتف سون. "إذاً، تتوقع أن عائلته ستأخذ الكثير من المال؟"

"هذا أمر مضحك جداً..." قال، وضحك ضحكة مريرة. "أن تقول إن هدفهم هو جمع المال."

التفت إلى سون، وعيناه تحترقان:

"بل هدف كل واحد منا أعمق مما قد يفهمه الآخر."

"ليس كل من تنظر إليه لديه عائلة، أو عاش في سلام، و تقدم لدخول فرق منظمة من تلقاء نفسه."

"كل واحد خلفه هدف يريد تحقيقه..."

"حتى لو ضحى بجسده."

أشار إلى الرجل الميت:

"لا تنظر إلى ذلك الرجل الذي فارق الحياة الآن بحزن."

"بل افرح..." قال، وصوته أصبح أكثر خشونة. "لأنه تحرر يا سون."

"لا نعلم إن كان قد حقق هدفه أم لا..."

"لكننا نعلم أنه تحرر من هذه الحياة الظالمة."

التفت إلى سون، وأمسك يده بقوة:

"أنا وآريا ومارك وإلينا..."

"كلنا لدينا هدف ما في الحياة."

"وأنت أيضاً يا سون."

"من اللحظة التي انضممت فيها إلى فريقنا..."

"أصبح على عاتقك مساعدة أفراد الفرقة على تحقيق أهدافهم."

"كما يجب علينا نحن أن نساعدك."

توقف لحظة، وعيناه لم تفارقا سون.

"سون..." قال، وصوته أصبح أكثر عمقاً. "سأخبرك بأمر ما."

"كان لي صديق..."

"أحد أفراد هذه الفرقة."

"اسمه جيم."

توقف، وعيناه تلمعان بلمعان غريب.

"كان قوياً. مهارته فريدة. كان ذكياً."

"كنا نعيش حياة جيدة. أكملنا كل المهام معاً."

"لكن..."

صمت للحظة، وكأن الكلمات تعلق في حلقه.

"جاء ذلك اليوم..."

"مات جيم."

"سحق أمامي."

خرجت دمعة من عين مايكل.

لم يمسحها.

تركها تسقط على خده، ثم على الأرض.

"لقد مات يا سون..." قال، وصوته كان مبحوحاً. "ومنذ تلك اللحظة..."

"قطعت وعداً بيني وبين أفراد فرقة."

"أن نحمي بعضنا."

"وأن نعيش كعائلة."

"وأن نحقق كل أهدافنا معاً."

وقف سون صامتاً.

كان ينظر إلى مايكل، إلى تلك الدمعة التي تسقط من عين رجل يبدو قوياً، إلى ذلك الألم الذي يحمله في صدره.

"سيد مايكل..." قال سون، وصوته كان خافتاً. "أنا آسف."

"لا يهم..." قال مايكل، وهز رأسه. "إن كان هدفك يفوق كل قدراتنا..."

"فنعدك أن نحققه معاً."

"سيد مايكل..." قال سون، وصوته أصبح أكثر دفئاً.

"لا عليك يا سون." قال مايكل، وابتسم ابتسامة دافئة. "لم نقصد إيذاءك أو احتقارك."

"بل لم نستطع إيصال مشاعرنا لك."

"نرجو المعذرة منك."

"سيد مايكل..." قال سون، وخفض رأسه. "أنا آسف على ما قلته لكم."

رفع رأسه، ونظر إلى مايكل بعينين صادقتين:

"الحقيقة... أنا أطمح إلى الوصول إلى القوة."

"أريد أن أصبح أقوى وأقوى."

"لم أتمالك أعصابي وقتها..."

"لكنني كنت سعيداً حقاً بأنكم أردتم تعليمي."

"أريد أن أتفوق على والدي..."

"وأن أريه أنني أقوى مما يظن."

"لا أريد التدخل..." قال مايكل، ونبرته كانت مهذبة. "لكن لماذا يا سون؟"

"لماذا تطمح لأن تصبح أقوى؟"

صمت سون للحظة.

ثم قال، وصوته كان هادئاً، لكنه كان يحمل ثقلاً لا يمكن تجاهله:

"لأنتقم."

"لأنتقم ممن قتل أمي."

"لا أعلم ماهية المجرم..."

"لكن أبي امتنع عن مصارحتي بذلك."

"وأنا أرى أنه يراني ضعيفاً..."

"ولا أستحق معرفة هذا السر."

توقف لحظة، وعيناه تلمعان بوميض غريب:

"في الحقيقة..."

"أرى أنه من واجبي أن أخفف عنه السر الذي يحمله منذ سنوات."

"أراه يتعذب..."

"وهو يحمله على عاتقه وحده."

وضع مايكل يده على قلب سون، ونظر إليه بعينين دافئتين:

"هكذا إذاً..."

"أنا أيضاً أطمح إلى أن يعيش الناس في هدوء وسلام."

"لذا..." قال، وابتسامته اتسعت. "قررت مساعدتك هذه المرة بكل صدق يا سون."

"سنصل معاً إلى القمة."

))))))))))))))))))))))

مقر فرقة A-35

فتح مايكل الباب، ودخل مع سون.

كانت الغرفة كما تركها، لكن آريا ومارك وإلينا كانوا جالسين في انتظارهم.

"إذاً..." قالت آريا، وابتسامة خفيفة ظهرت على وجهها. "أتيت يا سون."

"أهلاً بعودتك." قال مارك، وهو يهز يده في الهواء.

وقفت إلينا ببطء، ونظرت إلى سون بعينين حادتين:

"هل قررت البقاء معنا؟"

وقف سون في منتصف الغرفة، ونظر إلى أعضاء الفرقة واحداً تلو الآخر.

ثم قال، وصوته كان هادئاً، لكنه كان حازماً:

"نعم."

"سأبقى."

"وسأتدرب معكم."

"وسأصبح أقوى."

"وسأساعدكم على تحقيق أهدافكم..."

توقف لحظة، ثم أضاف:

"كما ستساعدونني أنا على تحقيق هدفي."

ابتسمت آريا ابتسامة عريضة، وقالت:

"هذا هو روح الفريق!"

"أخيراً..." قال مارك، وهو يصفق بيديه. "بدأنا نفهم بعضنا."

"حسناً..." قالت إلينا، وجلست مجدداً. "إذاً... لنبدأ التدريب غداً."

نظر سون إلى مايكل، الذي كان واقفاً بجانبه، وابتسامة دافئة على وجهه.

"شكراً لك يا سيد مايكل." قال سون، وصوته كان خافتاً.

"لا شكر على واجب يا سون." قال مايكل، ووضع يده على كتفه. "نحن عائلة الآن."

في الخارج، كانت الشمس تغرب ببطء، تلقي بظلالها الطويلة على مباني المقر.

في الداخل، كانت فرقة A-35 تجتمع كعائلة حقيقية.

يتبع...

2026/08/24 · 12 مشاهدة · 1275 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026