لم يكن النوم هادئًا.

كانت الغابة تهمس في أذنيه طوال الليل. أصوات لا يستطيع تمييزها. أحيانًا كانت تشبه بكاء طفل. وأحيانًا تشبه صراخ أم. وأحيانًا كانت مجرد همس لا معنى له، لكنه كان يخترق جمجمته كإبرة.

استيقظ سون قبل أن يفتح عينيه.

كان يعرف أنه مستيقظ لأن الألم عاد. جسده كله كان يصرخ. الكدمات التي تراكمت بالأمس—تلك التي كان يعتقد أنها حقيقية—كانت لا تزال هناك. أو هكذا شعر. لم يعد يثق بحواسه بعد الآن.

فتح عينيه.

تاي كان جالسًا على الجذع المقابل، ينظر إليه. لا يعرف منذ متى. ربعة ساعات. ربعة دقائق. ربعة كان هناك دائمًا.

قال تاي بصوته الهادئ:

— اليوم الثاني. المستوى الثالث.

وقف سون. جسده تألم، لكنه تجاهل الألم. كان يعرف أن الألم هنا ليس دليلًا على شيء. قد يكون حقيقيًا. قد يكون وهمًا. المهم أنه كان موجودًا، وكان عليه أن يتجاوزه.

تاي نظر إليه بعينيه . ثم قال:

— قبل أن نبدأ، هناك شيء يجب أن تفهمه. الأمس علمتك كيف تقرأ. اليوم سأعلمك كيف تبتكر. لكن الابتكار ليس مجرد صنع مهارة جديدة. الابتكار هو أن تفهم جوهر ما تواجهه، ثم تجد نقطة ضعفه، ثم تخلق ما يناسبه.

وقف تاي، ومد يده إلى جيبه. أخرج شيئًا صغيرًا، أسود، لم يره سون من قبل. كان أشبه بحجر، لكنه كان يتحرك. يهتز قليلًا في كف تاي، كأنه حي.

قال تاي:

— هذه مهارة. مهارة صغيرة، ضعيفة. لا تخف منها. سأستخدمها عليك. ومهمتك: أن تبتكر مهارة مضادة.

نظر سون إلى الحجر الأسود. كان يرتجف، يرتجف بإيقاع غريب.

— لكن… — قال سون — ليس لدي شيء لأبتكره. مهارتي تعمل فقط عندما أتلقى الضربة أولًا. هذا ما قلته بالأمس.

تاي هز رأسه.

— هذا ما كنت تعتقد. الآن سأريك كيف تعمل حقًا.

رمى تاي الحجر في الهواء.

للحظة، بقي الحجر معلقًا بينهما. ثم انفجر.

لم يكن انفجارًا حقيقيًا. كان شيئًا آخر. موجة من الصوت الأبيض انطلقت من الحجر في كل الاتجاهات. لم يكن صوتًا عاديًا. كان صوتًا يدخل الأذن، ثم لا يخرج. يبقى هناك، يرن، يرن، يرن.

سون رفع يديه إلى أذنيه، لكن الصوت كان داخله. كان في رأسه. كان يملأ كل شيء. لا أفكار، لا رؤية، لا شيء. فقط ذلك الرنين الأبيض الذي يمحو كل شيء.

سقط على ركبتيه. لم يشعر بالأرض تحت ركبتيه. لم يشعر بشيء. كان الصوت هو كل شيء.

ثم توقف.

فتح سون عينيه. كان على الأرض، يلهث، وجهه شاحب، ويداه ترتجفان. نظر إلى تاي.

تاي كان واقفًا مكانه، ينظر إليه ببرود.

— حللها. — قال.

سون لم يفهم.

— ماذا؟

— حلل المهارة. ماذا فعلت؟ كيف عملت؟ ما هي نقطة ضعفها؟

حاول سون التركيز. كان رأسه لا يزال يرن. قال بصوت مبحوح:

— كانت… صوتية. دخلت الأذن. أثرت على… كل شيء. لا أستطيع…

— حلل. — قطع تاي.

أغمض سون عينيه. حاول. تذكر الشعور. الصوت الأبيض. كيف دخل. كيف ملأ. كيف شلّ.

ثم فتح عينيه.

— الصوت… دخل عبر الأذن. إذا أوقفت الأذن عن العمل، لن يعمل.

تاي أومأ برأسه.

— جيد. الآن. ابتكر مهارة مضادة.

صمت سون.

ابتكر مهارة؟ كيف؟ لم يفعل هذا من قبل بدون أن يتعرض للضربة أولًا. دائمًا كان يتلقى الضربة، ثم يحللها، ثم يبتكر. لكن الآن… الضربة حدثت بالفعل. هو لا يزال يعاني منها. لكنه لم يبتكر شيئًا.

حاول أن يركز. أن يشعر بتلك المساحة داخل صدره حيث تولد المهارات الجديدة. لكنها كانت فارغة.

نظر إلى تاي.

— لا أستطيع.

تاي لم يغضب. لم ينفعل. قال بهدوء:

— لماذا؟

— لأنني… لا أعرف كيف. دائمًا كنت أنتظر حتى تتشكل المهارة وحدها. لم أبتكرها أنا.

تاي نظر إليه طويلًا. ثم قال:

— هذا هو ما ستعلمه اليوم. أنت لم تبتكر مهاراتك من قبل. مهاراتك كانت تتشكل تلقائيًا كرد فعل. هذا ليس ابتكارًا. هذا انعكاس.

وقف تاي، واقترب من سون، وجلس القرفصاء أمامه. كان قريبًا جدًا. قال:

— الابتكار هو أن تفهم ما تواجهه، ثم تختار ما تخلقه. أنت لم تختر يومًا. كنت تستجيب فقط. هذا هو الفرق بين من يتقن مهارته ومن تجيده مهارته.

رفع تاي يده، ووضع إصبعين على جبهة سون. كانت لمسة باردة، لكنها كانت حقيقية.

— أغمض عينيك. — قال.

أغمض سون عينيه.

— تذكر الصوت. تذكر كيف دخل. كيف شلّ. كيف جعلك تفقد كل شيء. لا تخف منه. فقط… تذكره.

تذكر سون. شعر بالرنين يعود إلى رأسه. هذه المرة، لم يكن خائفًا. كان يراقب. كان يحلل.

— الآن. — قال تاي — اسأل نفسك: ما الذي كان ينقصني لأواجهه؟

فكر سون.

الصوت دخل عبر الأذن. إذا أوقفت الأذن عن العمل…

لكن كيف يوقف أذنه عن العمل؟ ليس لديه مهارة لذلك. لا يستطيع أن يصم نفسه بمجرد إرادة.

لكن…

ماذا لو لم يدخل الصوت من الأساس؟

ماذا لو كان هناك حاجز؟

ليس على الأذن. على المسافة بينه وبين مصدر الصوت. حاجز يمتص الاهتزازات. حاجز يقتل الصوت قبل أن يصل.

بدأ يشعر بشيء في صدره.

لم يكن فارغًا هذه المرة. كان هناك شيء يتشكل. ببطء. كقطعة طين تحت أصابع نحات.

فتح عينيه.

نظر إلى كفه. لم يكن هناك شيء. لكنه شعر به. مهارة جديدة. صغيرة. ضعيفة. لكنها كانت هناك.

رفع رأسه إلى تاي.

تاي كان ينظر إليه. عيناه كانتا أقل برودة قليلًا.

— ماذا ابتكرت؟ — سأل.

سون نظر إلى كفه مرة أخرى. ثم قال:

— حاجز. يمتص الصوت. لا يسمح لأي اهتزاز بالوصول إليّ.

تاي أومأ.

— جيد. الآن. استخدمها.

سون تردد. لم يستخدم مهارة ابتكرها بنفسه من قبل. دائمًا كانت تأتي تلقائيًا. لكنه حاول. ركز. وجه تلك القطعة الصغيرة في صدره إلى الخارج. إلى أذنيه. إلى المسافة حوله.

شعر بشيء يتغير. الصوت أصبح ميتًا. حتى صوت تنفسه أصبح مكتومًا، كأنه تحت الماء.

تاي رمى حجرًا آخر في الهواء.

انفجرت موجة الصوت الأبيض.

لم يشعر بها سون. رأى الحجر يتفتت في الهواء. رأى تاي يرفع حاجبيه قليلًا. لكنه لم يسمع شيئًا. كانت هناك صمت تام.

استمر الصمت لثوانٍ. ثم انتهت المهارة. عاد الصوت إلى العالم—حفيف الأوراق، صرير الأغصان، تنفسه هو.

سون نظر إلى تاي.

تاي قال:

— أنت ابتكرت مهارة مضادة في أقل من دقيقة. هذا أسرع من معظم من وصلوا إلى المستوى الثالث.

وقف تاي.

— لكن المهارة التي ابتكرتها ضعيفة. ستدوم لثوانٍ فقط. وستستهلك طاقتك بسرعة. هذا طبيعي في البداية. المهارات التي تبتكرها ستكون ضعيفة حتى تتعلم كيف تقويها.

نظر تاي إلى سون نظرة مختلفة. ليست دافئة، لكنها لم تكن باردة.

— الآن. سنكرر هذا. ليس مع حجر صوتي. مع كل ما واجهته في الغابة. مع كل ما ستواجهه. كل مرة، ستحلل. كل مرة، ستبتكر. كل مرة، ستكون أسرع. أقوى. أكثر دقة.

وقف سون. كان رأسه لا يزال يرن قليلًا من المهارة الأولى، لكنه كان واقفًا.

قال تاي:

— اليوم، ستتعلم المستوى الثالث. وغدًا، سنبدأ المستوى الرابع. لكن اعلم هذا…

توقف تاي. نظر إلى الغابة من حولهما. ثم نظر إلى سون.

— اليوم ليس مجرد تدريب. الغابة لا تزال تختبرك. وما رأيته أمس سيعود. لكنه سيكون مختلفًا. لأنه الآن يعرف أنك بدأت تفهم.

سون نظر إلى الغابة. كانت لا تزال كما هي: أشجار، ظلال، ضوء أخضر شاحب. لكن شيئًا كان مختلفًا. كان هناك صمت. ليس صمت الغابة المعتاد. صمت آخر. صمت الانتظار.

بعد ساعات من التدريب، كان سون قد ابتكر سبع مهارات.

كل واحدة كانت أضعف من أن تُستخدم في قتال حقيقي. كل واحدة كانت تستمر لثوانٍ فقط. لكنه كان يتعلم.

المهارة الأولى: حاجز الصوت. استمرت لأربع ثوانٍ.

المهارة الثانية: حاجز ضد الضوء العمياء الذي ابتكره تاي من لا شيء. استمرت لثلاث ثوانٍ.

المهارة الثالثة: حاجز ضد البرد القارس الذي أحاط به فجأة. استمرت لخمس ثوانٍ.

المهارة الرابعة: حاجز ضد الضغط الثقيل الذي سحقه. استمرت لثانيتين فقط.

المهارة الخامسة: لم تكن حاجزًا. كانت شيئًا آخر. كانت تشتيتًا. أدرك سون أن بعض المهارات لا تحتاج إلى حاجز. بعضها يحتاج إلى تحويل الانتباه. ابتكر مهارة تخلق نقطة ضوء وهمية في مكان آخر، تجذب الهجوم نحوه. استمرت لست ثوانٍ.

المهارة السادسة: كانت تسريعًا مؤقتًا لردود فعله. أدرك أن بعض الهجمات لا يمكن صدها، فقط تجنبها. استمرت لثانيتين ونصف.

المهارة السابعة: كانت مختلفة. واجهه تاي بمهارة لم يفهمها. لم تكن صوتًا، ولا ضوءًا، ولا بردًا، ولا ضغطًا. كانت شيئًا آخر. كانت شعورًا. شعور بالفشل. شعور بأنه لا يستحق. شعور بأن كل ما يفعله لا معنى له.

لم تكن وهمًا. كانت غزوًا مباشرًا لعقله.

سقط سون على ركبتيه. لم يبكِ. لم يصرخ. لكنه شعر بثقب في صدره. ثقب قديم، كان يعتقد أنه أغلقه منذ سنوات. فتحته هذه المهارة بسهولة.

شعر بأنه صغير. ضعيف. لا شيء.

شعر بأن أباه كان على حق. بأنه لن يكون يومًا كافيًا. بأن كل محاولاته كانت مجرد هروب من حقيقة أنه…

توقف.

لا.

هذه ليست أفكاري.

عض على أسنانه. شد قبضتيه. حارب.

حاول أن يحلل. ما هذه المهارة؟ كيف تعمل؟ كيف يدخل هذا الشعور إلى رأسه؟

أدرك فجأة: المهارة لا تخلق الشعور. المهارة تفتح بابًا لشعور موجود أصلًا. تستغل نقطة ضعف لديه. شيئًا يعرفه هو عن نفسه. شيئًا يخفيه.

هذا لم يكن هجومًا من الخارج. كان هجومًا من الداخل.

واجهه تاي من قبل بكل شيء. بالصوت، بالضوء، بالبرد، بالضغط. لكن هذه كانت المرة الأولى التي يواجهه فيها بنفسه.

ابتكر سون مهارته السابعة.

لم تكن حاجزًا. لم تكن تشتيتًا. لم تكن تسريعًا.

كانت قفلًا. قفلًا يغلق ذلك الباب. يمنع أي شيء من الدخول إلى ذلك الثقب القديم.

استمرت لثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

وقف سون. كان يلهث، وجهه مغطى بالعرق، وعيناه حمراء من شيء لم يبكِه.

تاي كان واقفًا أمامه، ينظر إليه.

لم يقل شيئًا.

لكن في عينيه ، كان هناك شيء. ليس تعاطفًا. تاي لا يعرف التعاطف. لكن كان هناك… اعتراف. اعتراف بأن ما فعله سون لم يكن سهلًا.

قال تاي:

— المهارة السابعة. الأصعب. لأنها لم تكن ضد خصم خارجي. كانت ضد نفسك.

جلس تاي على الأرض. أشار إلى سون ليجلس.

جلس سون. كان جسده مرهقًا لدرجة أنه لم يعد يشعر بالألم. فقط فراغ.

تاي قال:

— الآن. سأخبرك لماذا اخترت هذه المهارة تحديدًا.

نظر إلى سون.

— أنت يا سون… لديك ثقب. ثقب قديم. شخص ما صنعه فيك. أبوك؟ أمك؟ لا يهم. المهم أنه موجود. وهذا الثقب هو نقطة ضعفك الكبرى. أي خصم ذكي سيجده. وسيستخدمه ضدك. مثلما فعلت أنا الآن.

صمت سون. كان يعرف. كان يعرف دائمًا.

تاي تابع:

— المهارات التي ابتكرتها اليوم كلها كانت دفاعية. حواجز. تشتيت. تسريع. لكن المهارة السابعة كانت مختلفة. كانت حماية داخلية. وهذا هو الفرق بين من يجيد القتال ومن يجيد الحرب. القتال ضد خصم. الحرب ضد نفسك أولًا.

وقف تاي.

— اليوم انتهى. غدًا، المستوى الرابع. الابتكار قبل الهجوم.

بدأ تاي يمشي بعيدًا، ثم توقف. التفت إلى سون.

— المهارة السابعة التي ابتكرتها… احتفظ بها. قوّها. لأنك ستحتاجها أكثر مما تحتاج أي مهارة أخرى.

ثم اختفى بين الأشجار.

بقي سون جالسًا.

نظر إلى كفه. تخيل تلك المهارة الصغيرة، ذلك القفل الذي ابتكره. استمر لثانية واحدة فقط. ثانية واحدة كانت كافية لإنقاذه من الانهيار.

لكن ثانية واحدة لن تكفي في قتال حقيقي.

كان عليه أن يقوّيها.

أغمض عينيه. وركز. حاول أن يشعر بذلك القفل في صدره. كان هناك. صغيرًا. ضعيفًا. لكنه كان هناك.

حاول أن يمدده. أن يجعله أكبر. أن يجعله أقوى.

استمر لثانيتين هذه المرة.

ثم ثلاث.

ثم خمس.

فتح عينيه. كان الليل قد حل. أو ما يشبه الليل تحت هذه الأشجار. الضوء الأخضر الشاحب كان قد اختفى تقريبًا، وحل محله ظلام كثيف.

لكن سون لم يكن خائفًا.

كانت الغابة لا تزال تهمس. الأصوات لا تزال تأتي من كل مكان. الظلال لا تزال تتحرك في زوايا عينيه.

لكنه كان يعرف الآن: بعض هذه الأصوات حقيقية. وبعضها ليس كذلك. والفرق ليس مهمًا. المهم هو كيف يواجهها.

استلقى على الأرض. أغمض عينيه.

قبل أن ينام، همس لنفسه:

— غدًا… المستوى الرابع

في الليل، زارته الغابة.

لم تكن زيارة عادية. كانت زيارة شخصية.

استيقظ سون على صوت خطوات. لم يفتح عينيه. ظل مستلقيًا، يتنفس ببطء، ويستمع.

كانت الخطوات ثقيلة. ليست خطوات حيوان. خطوات إنسان. خطوات رجل.

فتح عينيه ببطء.

كان هناك رجل يقف على بعد خطوات منه.

لم يكن تاي.

كان أباه.

وقف الأب في منتصف الفسحة، ذراعاه متدليتان، ووجهه يحمل ذلك التعبير الذي عرفه سون جيدًا. تعبير الاستياء. تعبير "أنت لست كافيًا".

قال الأب بصوته العميق الجاف:

— ها أنت ذا. تركض في غابة وهمية، تتدرب مع غرباء، تظن أنك ستصبح شيئًا.

سون لم يتحرك. ظل جالسًا على الأرض، ينظر إلى أبيه.

قال الأب:

— هل تذكر ما قلته لك؟ "لن تكون أبدًا مثلي." كنت على حق. أنت لست مثلي. أنت أقل. أقل بكثير.

شعر سون بشيء في صدره. ذلك الثقب. بدأ يتسع.

لكنه تذكر المهارة السابعة. تذكر القفل.

شد قبضته على ذلك القفل في صدره. أمسكه بقوة.

قال بصوت هادئ:

— أنت لست أبي.

توقف الأب. نظر إليه.

— ماذا؟

— أنت لست أبي. — كرر سون — أبي لا يعرف أين أنا. أبي لا يستطيع الوصول إلى هنا. أنت مجرد… وهم. وهم يستخدم نقطة ضعفي.

وقف سون. نظر إلى الأب—إلى ذلك الشكل الذي يشبه أباه—بعينين لم تكن خائفتين.

قال:

— لكنني الآن أحمي هذه النقطة.

رفع يده. لم يكن هناك وميض. لم يكن هناك تأثير مرئي. لكن القفل في صدره انغلق بقوة. شعر به يغلق تمامًا. ليس لثوانٍ. ليس لدقائق. شعر به يغلق… للأبد.

تغير وجه الأب. بدأ يذوب. يتشوه. يختفي.

في الثانية الأخيرة قبل أن يختفي تمامًا، رأى سون شيئًا في عينيه. ليس غضبًا. ليس خوفًا. كان… رضا؟

ثم اختفى.

بقي سون واقفًا في الظلام، يلهث. لكنه كان يبتسم. ابتسامة صغيرة، مرهقة، لكنها حقيقية.

نظر إلى كفه.

المهارة السابعة. القفل. كان لا يزال هناك. أقوى مما كان. أكثر ثباتًا.

جلس على الأرض مجددًا. نظر إلى الغابة من حوله.

همس:

— أيها الوهم… لقد خسرت هذه الجولة.

أغمض عينيه.

وهذه المرة، نام حقًا

#####

استيقظ سون على صوت ليس من الغابة.

كان الصوت يأتي من معصمه.

نظر إلى الساعة. الضوء الأزرق كان ينبض بإيقاع مختلف. أسرع. أكثر انتظامًا. وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة.

ثم جاء الصوت. ليس همسًا من الأشجار. ليس صوتًا في رأسه. كان صوتًا واضحًا، جافًا، آليًا تقريبًا:

"الطفل رقم 0012. سون."

توقف للحظة، ثم تابع:

"الفرع الأول من الاختبار: مكتمل. الهدف: تحسين المهارات. التقييم: مقبول. الوقت المستغرق: يوم واحد، ثلاث ساعات، اثنتا عشرة دقيقة."

وقف سون. نظر حوله. الغابة كانت لا تزال هناك، لكن شيئًا تغير. الضوء الأخضر الشاحب كان أكثر سطوعًا. والهواء كان أقل كثافة. وكأن المكان نفسه كان يخفف قبضته.

لم يجد تاي.

بحث بين الأشجار، تلفت في كل اتجاه. لكن الرجل ذا العينين الرماديتين لم يكن موجودًا. كأنه لم يكن هنا أصلًا. كأنه كان جزءًا من الاختبار.

أو ربما كان حقيقيًا. لم يعد سون يهتم.

الساعة تحدثت مجددًا:

"الفرع الثاني من الاختبار: سيبدأ خلال خمس دقائق. النوع: اختبار علاقات. الشكل: لعبة."

سون رفع حاجبيه. اختبار علاقات؟ لعبة؟

"النظام:"

توقف الصوت للحظة، ثم بدأ يشرح بصوت آلي رتيب:

"أولًا: سيتم عرض أسماء جميع الناجحين في الفرع الأول. يجب عليك اختيار شريكين لتشكيل فريق من ثلاثة أفراد."

نظر سون إلى الساعة. الشاشة السوداء بدأت تتغير. كلمات بيضاء بدأت تظهر على السطح العاكس، تكتب نفسها ببطء:

الناجحون في الفرع الأول: 987 مختبرًا.

ثم بدأت الأسماء تتوالى.

كانت كثيرة. مائتان وثلاثة عشر اسمًا. سون قرأها بسرعة، عيناه تمسحان القائمة. لم يعرف أحدًا. لم يكن له أصدقاء في هذا الاختبار. لم يكن له أصدقاء في أي مكان.

"ثانيًا: كل مختبر له الحق في اختيار شريكين. الشريك له الحق في قبول العرض أو رفضه. بعد انتهاء فترة الاختيار، سيقسم النظام الفرقاء تلقائيًا."

سون كان لا يزال يقرأ الأسماء. لا أحد يعرفه. لا أحد يعرفه.

"ثالثًا: بعد تقسيم الفرقاء، ستبدأ المواجهة. كل فريق لديه نقطة واحدة. معنى النقطة:"

توقف الصوت للحظة، كأنه يريد أن يترك الكلمات تترسب:

"إذا قتل فريقك فردًا ليس من فريقك، يكسب الفريق نقطة. إذا خسر فريقك فردًا واحدًا—أي إذا مات أحد أعضاء فريقك—يخسر الفريق بأكمله ولا يتأهل."

صمت سون.

هذا يعني… كل شيء يعتمد على الثلاثة. لا يمكن لأحد أن يموت. وإلا انتهى الأمر. وإذا قتلوا الآخرين، ربحوا. لكن إذا مات أحدهم…

نظر إلى القائمة مجددًا. لا يزال لا يعرف أحدًا.

"رابعًا: مدة الاختبار: خمس ساعات. الوقت محدود. كل شيء يجب أن يتم بسرعة."

"خامسًا: تقسيم الفرقاء سيتم خلال ثلاثين دقيقة. الرجاء اختيار حلفائك قبل انتهاء المهلة."

توقف الصوت.

بقي سون واقفًا في الفسحة، ينظر إلى القائمة على ساعته. مائتان وثلاثة عشر اسمًا. لا يعرف أيًا منها.

حتى…

توقف. رأى اسمًا.

آلما.

تذكرها. . تلك التي كانت معه في الطائرة.

واسمًا آخر.

غاندي.

الفتى . الذي أراد مواجهته في الطائرة قبل أن تتعطل.

ابتسم سون. ابتسامة باردة. قال لنفسه بصوت منخفض:

— أريد أن أواجههما. أريد أن أرى من الأقوى.

رفع يده ليختار شخصين آخرين. لكنه توقف.

ماذا لو رفضا؟ ماذا لو اختارا بعضهما وتركاه وحيدًا؟

لا. لم يكن يريد أن يكون معهما. كان يريد أن يكون ضدهما.

نظر إلى القائمة مجددًا. كان يبحث عن اسمين آخرين. أي اسمين.

ثم تذكر.

على الطائرة. قبل أن تتعطل. كان هناك فتى جلس بجانبه. . لكن سون تذكر وجهه. وجه هادئ. عيون كبيرة. كان يبدو… خائفًا. لكن ليس بطريقة جبانة. كان خائفًا مثل شخص يعرف ما يخافه ويواجهه رغمًا عنه.

بحث عن الاسم. وجده.

آيل.

لم يكن يعرفه حقًا. لكنه كان الوجه الوحيد الذي تذكره من بين كل الوجوه على تلك الطائرة.

ضغط سون على اسم آيل.

ظهرت رسالة على الشاشة: "تم إرسال العرض إلى الطفل رقم 0087. آيل. في انتظار الرد…"

انتظر.

ثوانٍ. دقائق.

ثم ظهرت كلمة: "مقبول."

تنهد سون. واحد. بقي واحد.

نظر إلى القائمة مجددًا. كان يبحث عن الاسم الثالث. لم يكن يعرف أحدًا. لم يكن يريد أن يعرف أحدًا.

ثم ظهر شيء على شاشته.

لم يكن هو من يبحث. كان عرضًا.

"الطفلة رقم 0041. آلما. تطلب الانضمام إلى فريقك. قبول / رفض"

نظر سون إلى الاسم. آلما. تلك الفتاة المجنونة. كانت تريد أن تكون معه.

ضغط رفض.

لم يتردد.

كان يريد مواجهتها. كان يريد مواجهة غاندي. إذا كانت معه، لن يواجهها. هذا لا يريده.

انتظر. لكن لم تأت عروض أخرى. القائمة كانت لا تزال مفتوحة. كان عليه أن يختار.

ثم تذكر اسمًا آخر.

سيبرو.

سمعه على الطائرة. من آيل كان يقول إنه قوي و إنه خطير . لم يكن سون مهتمًا بالقوة. لكنه كان مهتمًا بشيء آخر: إذا كان سيبرو قويًا، فسيبرو سيكون هدفًا. وسون يريد أن يكون مع من يمكنه تحملهم.

ضغط على الاسم.

"تم إرسال العرض إلى الطفل رقم 0023. سيبرو. في انتظار الرد…"

انتظر.

ثوانٍ.

دقائق.

ثم ظهرت الكلمة: "مقبول."

قبل أن يفهم ما حدث، شعر سون بشيء يسحبه.

ليس جسديًا. كان شيئًا آخر. كأن المكان من حوله انطوى على نفسه، ثم انفتح مجددًا.

وجد نفسه في مكان مختلف.

لم تعد هناك غابة. كان في فسحة صغيرة، محاطة بأشجار أقل كثافة. السماء—أو ما يشبه السماء—كانت مرئية من خلال فجوات الأوراق.

وكان هناك فتى يجلس على جذع شجرة، ينظر إليه.

آيل.

كان آيل أصغر من سون بقليل. وجهه مستدير، عيناه كبيرتان وبنيتان، وشعره بني فاتح أشعث. كان يرتدي زي ممزق قليلًا نظر إلى سون بعينين خافتين، ثم قال بصوت منخفض:

— … سون؟

سون أومأ برأسه.

آيل ابتسم ابتسامة صغيرة، مرتعشة قليلًا:

— شكرًا لاختياري. لم أكن أعرف… لم أكن أعرف من سيختارني.

سون لم يرد. جلس على الأرض مقابل آيل، وبدأ يفحص المكان. كان ينتظر الثالث.

آيل نظر إلى ساعته، ثم إلى سون:

— من الشريك الثالث؟

— سيبرو. — قال سون ببرود.

عيناي آيل اتسعتا قليلًا.

— سيبرو؟

لم يكمل. لأنه في تلك اللحظة، ظهر شخص ثالث في الفسحة.

ظهر بنفس السحب الذي جاء به سون. انطوى المكان وانفتح، وفجأة كان هناك فتى واقف بينهما.

سيبرو.

كان سيبرو طويلًا، أطول من سون بدرجة. وجهه ضيق،

شعره أخضر . لم يكن مهندمًا. كان أشعثًا، كمن لم يهتم بمظهره منذ أيام.

نظر إلى سون. نظر إلى آيل. ثم قال بصوت أجش، منخفض:

— أنت سون؟

— نعم.

سيبرو أومأ برأسه ببطء. ثم جلس على الأرض، دون أن ينتظر دعوة.

قال:

— سمعت اسمك. على الطائرة. قبل أن نسقط. كان هناك من يتحدث عنك.

سون نظر إليه. لم يقل شيئًا.

سيبرو تابع:

— لا أعرف أحدًا هنا. لا أعرف أحدًا في أي مكان. عندما رأيت اسمك في القائمة… لم أكن أعرف غيره.

نظر إلى سون. كانت عيناه لا تزالان فارغتين، لكن في صوته كان هناك شيء. ليس ضعفًا. كان… اعترافًا. اعترافًا بأنه وحيد. مثله.

آيل كان ينظر إليهما بالتناوب. قال بصوت منخفض:

— إذن… نحن الثلاثة؟

سون أومأ.

— نحن الثلاثة.

نظر إلى ساعته. كانت الساعة قد بدأت العد التنازلي.

"الفرع الثاني: سيبدأ خلال ثلاث دقائق. الاستعدادات النهائية."

نظر سون إلى آيل. إلى سيبرو. كانا غريبين. لم يكن يعرفهما. لم يكن يثق بهما.

لكن هذا ما اختاره. أو ربما هذا ما اختارهما.

قال سون بصوت هادئ:

— سأقول شيئًا واحدًا. لا أهتم إن كنا أصدقاء. لا أهتم إن كنا نثق ببعض. المهم هو هذا: إذا مت أنت، أخسر أنا. وإذا مت أنا، تخسر أنت. لذلك…

نظر إليهما بعينين باردة:

— لا تمت.

آيل ابتلع ريقه. أومأ برأسه.

سيبرو لم يتحرك. لكن عينيه الفارغتين توقف عن التجول للحظة. استقرتا على سون.

قال سيبرو:

— أنت لا تخاف.

لم يكن سؤالًا. كان ملاحظة.

سون نظر إليه. قال:

— لا.

سيبرو نظر إلى الأرض. ثم قال بصوت منخفض:

— أنا لا أخاف أيضًا.

لكن صوته قال غير ذلك.

الساعة تحدثت:

"الفرع الثاني: يبدأ الآن. الوقت المتبقي: خمس ساعات. حظًا موفقًا."

صمت.

نظر الثلاثة إلى بعضهم.

وكانت اللعبة قد بدأت

لم تمر دقائق حتى سمعوا أول صرخة.

كانت قادمة من مكان ما بين الأشجار. بعيدة، لكنها كانت واضحة. صرخة طفل. صرخة ألم. ثم صمت.

آيل ارتجف. نظر إلى سون بعينين خائفتين:

— ما… ما هذا؟ هل بدأوا بالفعل؟

سون لم يرد. كان يقف في منتصف الفسحة، عيناه مغمضتان. كان يستخدم ما تعلمه بالأمس. يحاول أن يقرأ المكان. أن يشعر بما حوله.

فتح عينيه.

— هناك فرق أخرى. قريبة. ربما ثلاث فرق في محيطنا.

نظر إلى سيبرو. سيبرو كان جالسًا على الأرض، لا يتحرك. عيناه لا تزالان فارغتين. لكن أصابعه كانت تتحرك. تحرك صغير، سريع، كأنها تعزف على آلة غير مرئية.

آيل نظر إليهما:

— ماذا نفعل؟ هل ننتظر؟ هل نهاجم؟

سون فكر.

اللعبة بسيطة: اقتل من ليس في فريقك، واربح نقطة. لكن إذا مات أحدكم، تخسرون كل شيء.

قال:

— لا ننتظر. ولا نهاجم بعد. نتحرك أولًا. نعرف المكان. نعرف أين الفرق الأخرى. ثم نقرر.

بدأ يمشي. تبعه آيل بعد تردد. سيبرو وقف ببطء وتبعهما، يداه في جيوبه، وعيناه على الأرض.

كانوا يمشون بين الأشجار، خطواتهم حذرة. سون في المقدمة، عيناه تمسحان كل زاوية، أذناه تلتقطان كل صوت.

توقف فجأة.

رفع يده. آيل توقف خلفه. سيبرو أيضًا.

سون همس:

— أمامنا. خلف تلك الأشجار. هناك شخصان.

نظر آيل. لم يرَ شيئًا. نظر سيبرو. لم يظهر أي رد فعل.

سون ركز. كان يستخدم مهارته—تلك القدرة على القراءة التي تعلمها مع تاي. لم يكن يرى الأعداء. كان يشعر بهم. تنفسهم. حركتهم. خوفهم.

همس:

— إنهما خائفان. لا يعرفان أننا هنا. يمكننا…

لم يكمل.

لأن شيئًا ما تغير.

شعر سون بحركة خلفه. سريعة. قوية.

دار بسرعة، رفع قبضته.

كان سيبرو قد اختفى.

آيل صرخ بصوت منخفض:

— أين…

قبل أن يكمل، ظهر سيبرو مجددًا. لكنه لم يكن في مكانه. كان على بعد خمسة أمتار إلى اليسار. وكان واقفًا فوق شخص.

شخص يابض على الأرض، وجهه للأسفل، ويداه ممدودتان. لم يكن ميتًا. كان يتنفس. لكنه كان مغمى عليه.

سيبرو نظر إلى سون بعينيه الفارغتين. قال:

— كان هناك ثلاثة. ليس اثنين. أنت فاتك واحد.

نظر سون إلى الشخص الواقع على الأرض. ثم إلى سيبرو.

كيف؟ كيف تحرك بهذه السرعة؟ كيف عرف؟

لكنه لم يسأل.

قال بدلًا من ذلك:

— الآخران؟

سيبرو أشار بذقنه إلى خلف الأشجار.

— هربا.

آيل كان ينظر إلى سيبرو بعينين واسعتين. كان خائفًا. ليس من اللعبة. من سيبرو.

سون نظر إلى الشخص الواقع. ثم قال:

— لا تقتله.

سيبرو نظر إليه. لم يسأل لماذا. فقط انتظر.

سون قال:

— إذا قتلناه، سنكسب نقطة. لكننا سنعلن مكاننا. الفرق الأخرى ستعرف أن هناك فريقًا هنا. سنصبح هدفًا. لا نريد ذلك. ليس الآن.

نظر إلى سيبرو.

— اتركه. سنتحرك.

سيبرو نظر إلى الجثة للحظة. ثم أدار ظهره وتبعه.

آيل كان لا يزال يرتجف. نظر إلى الشخص الواقع على الأرض، ثم ركض ليلحق بهما.

وهكذا بدأت الساعات الخمس.

سون يقود الفريق بين الأشجار. يتجنب المواجهات. يراقب. يحلل. كان يستخدم مهارته ليس للقتال، بل للقراءة. لمعرفة أين الفرق الأخرى. لمعرفة من هو ضعيف. من هو قوي. من يمكن تجنبه. من يمكن مواجهته.

سيبرو كان صامتًا. لا يتحدث. لا يسأل. لكنه كان يتحرك كظل. كلما شعر سون بوجود خطر، كان سيبرو قد اختفى قبل أن يكمل سون جملته. وكان يعود بعد ثوانٍ، إما بخبر أو بشخص مغمى عليه.

آيل كان لا يزال خائفًا. لكنه لم يكن عائقًا. كان يتبع الأوامر بدقة. لا يتحدث بصوت عالٍ. لا يتحرك بسرعة. كان يحاول ألا يكون عبئًا.

بعد ثلاث ساعات، كانوا قد جمعوا معلومات عن سبع فرق أخرى. لم يقتلوا أحدًا. لكنهم عرفوا أين الجميع.

جلسوا في فسحة صغيرة مخبأة بين الأشجار. كانوا يأخذون استراحة قصيرة.

آيل همس:

— سون… ماذا سنفعل؟ الوقت يمر. إذا لم نقتل أحدًا…

سون هز رأسه.

— ليس بعد. نحتاج إلى اختيار الهدف المناسب. إذا هاجمنا فريقًا قويًا، قد نخسر أحدنا. إذا هاجمنا فريقًا ضعيفًا، قد نكسب نقطة. لكن الفرق الأخرى سترى. ستعرف أننا خطر. ستتحد ضدنا.

نظر إلى سيبرو.

— ماذا رأيت؟

سيبرو قال بصوته الأجش:

— هناك فريق في الشمال. ثلاثة أطفال. أحدهم جريح. لا يستطيع المشي بسرعة. الاثنان الآخران يحاولان حمله. إنهم بطيئون. ضعفاء.

سون فكر. ثم قال:

— لا. لن نهاجمهم.

آيل نظر إليه متفاجئًا:

— لماذا؟ إنهم ضعفاء. يمكننا…

— لأنهم ضعفاء. — قاطع سون — إذا قتلناهم، سنكسب نقطة. لكننا سنخسر معلومات. هؤلاء الضعفاء لن يكونوا خطرًا علينا. لكنهم قد يكونون طُعمًا لفرق أخرى. سنتركهم. ننتظر من يهاجمهم. ثم نضرب المهاجمين.

آيل نظر إليه بعينين اتسعتا.

— هذا… ذكي.

سيبرو لم يعلق. لكن عينيه الفارغتين استقرتا على سون للحظة. ثم انصرفت.

وهكذا انتظروا.

لم يمضِ وقت طويل حتى سمعوا أصوات قتال. من الشمال. حيث الفريق الضعيف.

سون وقف. أشار إليهما.

— الآن.

انطلقوا بين الأشجار. سون في المقدمة، يقرأ الهواء، يشعر بالمكان. سيبرو اختفى كالعادة. آيل يركض خلفهما، قلبه يدق بسرعة.

وصلوا إلى مكان القتال.

كان الفريق الضعيف قد هوجم من قبل فريق آخر. ثلاثة ضد ثلاثة. لكن الفريق الضعيف كانوا قد فقدوا فردًا بالفعل. كان هناك طفل يابض على الأرض، لا يتحرك. والاثنان الآخران كانا يحاولان الدفاع.

الفريق المهاجم كان متفوقًا. كانوا منظمين. أقوياء.

سون نظر إلى المشهد. قرأه في ثوانٍ.

الفريق المهاجم: ثلاثة. قائدهم فتى طويل، يتحرك بثقة. يستخدم مهارة تشبه التحكم بالرياح. الآخران: فتاة تستخدم سرعة عالية، وفتى آخر يستخدم نوعًا من الحماية.

همس سون لآيل:

— ابق هنا. لا تتحرك.

ثم انطلق.

لم يستخدم مهارة الابتكار. استخدم ما تعلمه في اليوم الأول. القراءة. شعر بهجماتهم قبل أن تأتي. تجنبها.

اقترب من الفتاة السريعة أولًا. رأى حركتها قبل أن تبدأ. كتفها انخفض قليلًا قبل الانطلاق. تجنبها بسهولة، وضربها في مؤخرة رقبتها. سقطت.

الفتى ذو الحماية لاحظه. رفع حاجزًا حول نفسه. سون لم يهاجمه. قرأ الحاجز. وجد نقطة ضعفه في ثانيتين. كان الحاجز يضعف في القمة. قفز سون، ضرب من فوق، اخترق الحاجز، وأسقطه.

القائد التفت إليه. كانت عيناه غاضبتين. رفع يده، والرياح بدأت تدور حوله.

سون وقف أمامه. لم يهاجم. انتظر.

كان يقرأه. حركاته. تنفسه. نبض عينيه.

القائد هاجم. موجة رياح حادة.

سون تجنبها بسهولة. كان قد شعر بها قبل أن

تبدأ.

القائد هاجم مجددًا. وأيضًا. وأيضًا.

كل مرة، سون يتجنب. لا يهاجم. فقط يتجنب.

كان يقرأ. يحلل. يفهم.

بعد الهجوم الخامس، عرف سون كل شيء عن هذه المهارة. كيف تعمل. كيف تتحرك. أين نقاط ضعفها.

ابتسم. ابتسامة باردة.

انطلق نحو القائد. القائد رفع الرياح حوله كسور. سون لم يتوقف. شعر بالرياح قبل أن تصل. تجنبها. انحنى تحت موجة. قفز فوق أخرى. ثم كان أمام القائد.

ضربة واحدة. في الصدر. سقط القائد.

وقف سون فوقه. نظر إليه.

كان بإمكانه قتله. يكسب نقطة. ينهي المباراة.

لكنه لم يفعل.

نظر إلى سيبرو—الذي ظهر فجأة بجانبه—وقال:

— اتركه. سنأخذ النقطة من فريق آخر.

ثم أدار ظهره ومشى.

آيل كان ينظر إليه من بين الأشجار. كانت عيناه واسعتين.

عندما عاد سون إليهما، قال آيل بصوت مرتجف:

— أنت… أنت لم تقتلهم.

سون نظر إليه.

— ليس بعد.

نظر إلى ساعته. الوقت المتبقي: ساعة وأربعون دقيقة.

كانت اللعبة لا تزال مستمرة.

وكان عليه أن يقرر متى يضرب.

2026/03/22 · 127 مشاهدة · 4420 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026