كان سون وآيل يمشيان وسط الأشجار المتشابكة، جذوعها كأعمدة سجن قديم، وظلالها كسياط تمددت على الأرض لتجلد كل من يمر. فوقهما، كان سيبرو يتحرك بين الأغصان كشبح، خطواته لا تصدر صوتًا، أنفاسه تندمج مع حفيف الأوراق. كان قد اختار هذا المكان ليكون عينهم الساهرة — فمن الأعلى، تُرى الغابة بشكل مختلف. هناك، لا تخفي الأشجار ما بينها.

سيبرو قفز إلى الأسفل فجأة، هابطًا كقط أسقطته السماء. لم يصدر عن هبوطه إلا همس خفيف، كأن الأرض نفسها استقبلته دون أن تشعر بثقله.

سيبرو: "ليسوا مجرمين. إنها فرقة من المختبرين."

صوته كان هادئًا، لكن فيه نبرة خيبة أمل خفية. مثل طفل يفتح هدية يظنها لعبة فيجدها كتابًا.

تنهد سون بعنف، وضرب بقبضته على جذع شجرة قريبة. ارتجت الشجرة كأنها خائفة، وتناثر اللحاء في كل اتجاه كقطع من جلد متقشر.

سون: "أوهه، طفح الكيل. ماذا نفعل؟ ليس لهم أثر. ثلاث ساعات ونحن ندور في هذه الغابة كالعميان، والأشجار كلها متشابهة، والظلام يزداد كثافة، وكأن المكان يلعب معنا."

آيل كان واقفًا قليلًا إلى الخلف، ذراعاه متشابكتان على صدره، عيناه تتابعان كل حركة في محيطهما. كانت عادته — أن يكون في الخلف، أن يرى كل شيء، أن لا يفاجأ.

آيل: "هل نتجاهل الفرقة؟ أو نطلب المساعدة منهم؟"

نظر إلى سون بعينين تحملان سؤالًا أعمق: هل نثق بغيرنا؟ هل يمكننا أن نثق بأحد في هذا المكان؟

سون فتح فمه ليجيب، لكن الكلمة ماتت على شفتيه.

فوق شجرة قريبة، على غصن كان قبل لحظة فارغًا تمامًا، كان هناك شخص جالس.

طفل. لا يبدو أكبر من سبعة عشر عامًا. كان جالسًا بسهولة كمن على أريكة، ساقاه تتدليان في الهواء، يداه في جيوبه، ورأسه مائل قليلًا كأنه كان يستمع إليهما منذ البداية.

جين: "لقد أتينا أيضًا نبحث عن المساعدة."

صوته كان خفيفًا، غير مبالٍ تقريبًا، كمن يقول: السماء زرقاء اليوم. لكن المفارقة بين هدوئه وطريقة ظهوره جعلت الكلمات تبدو أشبه بخدعة.

سيبرو تصلب مكانه. في داخله، كان هناك صوت يصيح. ماذا؟ هذه السرعة... لقد كان قبل قليل بعيدًا عنا، على بعد كيلومتر على الأقل. وفي لحظة... وصل. كيف؟ لكن وجهه لم يتغير. كان وجهه كالقناع دائمًا — القناع الذي تعلم صنعه في شوارع الدار البيضاء، حيث إظهار الدهشة كان يعني الموت.

سون: "من أنت؟ هل أنت أحد المجرمين؟"

يد سون انزلقت إلى خصره، حيث كان سلاحه الأبيض مخبأ تحت الستار. لم يكن واثقًا من أنه سيحتاجه، لكنه كان يريد أن يكون مستعدًا. هذا الطفل... لم يكن طفلاً عاديًا. سون يعرف النظرات. وهذا الطفل كان ينظر إليهم كما ينظر الصياد إلى فريسته — أو كما ينظر الند إلى ند.

جين: "أنا جين. من المختبرين. لست مجرمًا."

ابتسامة خفيفة رسمت على شفتيه. ابتسامة من يعرف أن كلماته لن تكون كافية، لكنه لا يهتم.

سون: "ومن قال إنك لا تكذب؟ من قال إنك لا تريد خداعنا؟ ربما هذه حيلة. ربما أنت طعم. ربما خلفك عشرة من أمثالك ينتظرون أن ننشغل بك فينقضوا علينا."

كان صوت سون حادًا، صلبًا. لكن في عينيه، كان هناك شيء آخر — شيء يشبه الإعجاب. هذا الطفل وصل إلى هنا بهذه السرعة، بهذه الهدوء. هذا ليس مجرد مختبر عادي.

سيبرو تقدم خطوة إلى الأمام. لم تكن خطوة كبيرة، لكنها كانت كافية ليجذب الأنظار إليه. كان وجهه لا يزال قناعًا، لكن صوته كان مختلفًا — كان صوته الحقيقي، ذلك الصوت الذي لا يكذب.

سيبرو: "إنه على حق يا سون. رأيته في قاعة المنظمة قبل بدء الاختبار. كان واقفًا في الصفوف الخلفية، يتحدث مع أحدهم. لا يكذب."

نظر سيبرو إلى جين. كان نظرة طويلة، عميقة، كمن يحاول أن يقرأ ما بين السطور. ثم أضاف، بصوت أخفض:

سيبرو: "لكن هذا لا يعني أنه صديق. في هذا الاختبار، لا يوجد أصدقاء. فقط من يستمر ومن يسقط."

ضحك جين. ضحكة قصيرة، صادقة، كمن سمع نكتة جيدة.

جين: "حكيم. أنت حكيم يا... ما اسمك؟"

سيبرو: "سيبرو."

جين: "سيبرو. اسم له وزن. يناسبك."

ثم التفت إلى سون، وفي عينيه ذلك اللمعان الذي لا يظهر إلا عند من يرى شيئًا مثيرًا للاهتمام.

جين: "آه، سون. يا له من اسم جيد. وأنت؟"

نظر إلى آيل. آيل كان لا يزال في مكانه، يداه مشبوكتان، عيناه تنتقلان بين سون وجين كمن يشاهد مباراة شطرنج لا يعرف من سيربح.

آيل: "آيل."

لم يقل أكثر. لم يبتسم. لم يمد يده. في عالم مثل هذا، الأسماء كانت سلاحًا. إعطاء اسمك لشخص ما كان أشبه بفتح باب بيتك له. وبيت آيل كان له جدران سميكة.

جين: "تشرفت بمعرفتكم. آسف، ألاحظ أن بقية فريقي ليسوا معي. تركتهم بعيدًا من هنا. ذلك للسلامة."

توقف لحظة. ثم أضاف، وكأنه يقول شيئًا عاديًا:

جين: "ظننتكم مجرمون. ولو كنتم كذلك، لكان الأفضل أن أتعامل معكم وحدي قبل أن يصلوا. لا أحب أن يعرضوا أنفسهم للخطر."

الجملة الأخيرة قيلت ببساطة، لكنها حملت وزنًا. أتعامل معكم وحدي — ثلاث كلمات تقول الكثير. تقول: أنا قادر على مواجهة ثلاثة مجرمين وحدي. تقول: فريقي ليسوا بمستواي. تقول: أنا لا أتفاخر بهذا، إنها مجرد حقيقة.

سيبرو سجل ذلك في ذاكرته. في مكان ما في أعماقه، كان يعلم أن هذا الطفل — إن بقي معهم أو ضدهم — سيكون له حضور لا يمكن تجاهله.

جين: "بالمناسبة، هل قابلتم أحد المجرمين؟"

ضحك سون. ضحكة مرتفعة، فيها شيء من الإحباط، وشيء من السخرية، وشيء من الجنون الخفيف الذي كان دائمًا كامنًا فيه.

سون: "أنت أيضًا؟ هاهاها. نفس المشكلة. لا أثر للمجرمين. لدينا ساعات ونحن نبحث، ولم نجد أي أحد. كأن الأرض ابتلعتهم. أو كأنهم..."

توقف. نظر إلى الأشجار من حوله، إلى الظلال التي بدت أطول مما ينبغي.

سون: "... أو كأنهم ليسوا هنا من الأساس."

جين أومأ برأسه. لم يبدُ قلقًا. لم يبدُ متوترًا. كان هادئًا بهدوء من يملك الوقت، ومن يعلم أن الخوف لن يضيف شيئًا.

جين: "مشكلة كبيرة. لكن لا بأس. هذا اليوم الأول، والفرع يدوم خمسة أيام. يعني الوقت ما زال باكرًا. المجرمون سيظهرون. سيضطرون إلى الظهور. لا يمكنهم الاختباء إلى الأبد — فهذه الغابة لا تطعم أحدًا، والماء الذي فيها ليس كله صالحًا للشرب."

نظر إلى السماء من بين أغصان الأشجار.

جين: "خمسة أيام. الجوع والعطش سيفعلان فعلتهما. سيخرجون. وعندها..."

ابتسم. ابتسامة لم تكن قاسية، لكنها لم تكن رحيمة أيضًا. كانت ابتسامة من يعلم أن هذه هي قواعد اللعبة.

سون: "هل قابلت فرقًا أخرى غيرنا؟"

جين: "نعم. قابلت فرقًا من هنا، من هذا الطريق شمالًا."

أشار بيده إلى اليمين، حيث الغابة كانت أكثر كثافة، والأشجار أطول، والظلال أعمق.

جين: "لقد أخبرني أحدهم أنهم حصلوا على نقطة. تصادفوا مع أحد المجرمين. وكانت النتيجة..."

أكمل الصمت مكانه. لم يكن بحاجة إلى كلمات. النتيجة كانت واضحة.

آيل: "ماذا؟ في هذا الوقت المبكر؟ إذن هم فريق قوي جدًا."

كانت هناك نبرة قلق في صوت آيل. ليس خوفًا — آيل كان يعرف الخوف، وكان يعرف متى يستمع إليه. هذه كانت لحظة الاستماع.

جين: "لا، ليس فريقًا قويًا بالضرورة. بل معهم شخص."

توقف. نظر إلى سون كأنه يقيس شيئًا فيه. ثم قال:

جين: "ألكس سيلفا. وريث سيف الفضة. من عائلة الكونت سيلفا."

في اللحظة التي سمع فيها سون الاسم، تغير شيء في عينيه. ليس خوفًا. ليس دهشة. كان شيئًا آخر — شيء يشبه نارًا بعيدة اشتعلت فجأة.

جين: "يقال إنه قوي جدًا. كثيرون يقولون إن مستواه A، أو ربما أكثر."

جين أدار رأسه نحو سون، وهذه المرة كان ينظر إليه مباشرة، بلا مواربة.

جين: "يقال إنه قتل أحد المجرمين وحده. في أقل من دقيقة. والمجرم الذي قتله كان من تصنيف D. مثل الذين نحن مطالبون بقتلهم."

صمت.

الغابة من حولهم بدأت تصدر أصواتًا جديدة — كأنها تهمس، كأنها تنقل الخبر من شجرة إلى شجرة.

سون وقف صامتًا. لكن صمته كان مختلفًا. لم يكن صمت من لا يجد كلمة. كان صمت من يقرر شيئًا.

ثم، فجأة، ابتسم.

كانت ابتسامة غريبة. لم تكن ابتسامة من يسمع خبرًا سارًا. ولا ابتسامة من يخاف. كانت ابتسامة من يرى تحديًا حقيقيًا لأول مرة في حياته. ابتسامة من كان يتساءل: هل هناك من هو أقوى مني؟ والآن وجد الإجابة.

سون: "هذا جيد."

صوته كان هادئًا. هادئًا جدًا. هادئًا بتلك الطريقة التي يعرفها آيل جيدًا — الهدوء الذي يسبق العاصفة.

سون: "أريد مواجهته."

ضحك جين. ضحكة لم تكن استهزاءً، لكنها لم تكن تشجيعًا أيضًا. كانت ضحكة من يسمع طفلًا يقول إنه سيطير غدًا.

جين: "ماذا؟ أسمعت ما قلته لك؟ إنه قوي. قوي جدًا. على ما يبدو، أنت لن تستطيع الوقوف أمامه أبدًا."

نبرته كانت خفيفة، شبه ممازحة. لكن الكلمات كانت حادة. حادة كالسكين التي لا تشعر بها إلا بعد أن تقطعك.

وجه سون تغير.

لم يعبس. لم يصرخ. لكن شيئًا ما في ملامحه انطوى. كأن بابًا أُغلق. كأن نافذة أظلمت. لم يكن غضبًا — كان شيئًا أعمق. كان إحتقارًا. إحتقار من لا يقبل أن يُحكم عليه من قبل من لا يعرفه.

سون: "سنذهب الآن."

لم يقلها بغضب. قالها ببرود. بذلك البرود الذي يكون أشد من أي صراخ.

سون: "نلتقي لاحقًا."

جين نظر إليه طويلاً. ثم أومأ برأسه. لم يقل شيئًا. ربما فهم أن الكلمات لن تفيد. أو ربما — وكان هذا أكثر احتمالًا — أراد أن يرى كيف ستنتهي هذه القصة.

جين: "إلى اللقاء."

ثم اختفى.

لم يقفز. لم يهرب. كان هناك في لحظة، وفي اللحظة التالية لم يكن. كأن الظلام ابتلعه. أو كأنه كان جزءًا من الظلام منذ البداية.

آيل وقف مكانه، يتنفس بصعوبة. شعر فجأة بالبرد. ليس برد الغابة — برد آخر. برد الإدراك أنهم ليسوا وحدهم في هذا الاختبار. وأن هناك من هو في مستوى مختلف تمامًا.

سيبرو تحرك. خطا نحو سون ببطء. صوته كان خفيضًا، لكنه كان حادًا، كحافة سكين يمر بها أحدهم على جلده.

سيبرو: "سون. أرى أنك غضبت من كلامه."

توقف. نظر إلى عيني سون مباشرة.

سيبرو: "لكنه معه الحق. نحن الآن في مستوى لا يسمح لنا بمواجهة مجرم من تصنيف D. ناهيك عن مواجهة من هم في مستوى أعلى."

كانت كلماته صادقة. قاسية، لكنها صادقة. وهذا هو سيبرو دائمًا — لا يجمل الكلام، لا يزين الحقائق. في شوارع الدار البيضاء، تعلم أن الكلمات المعسولة تقتل أسرع من السكاكين.

سون: "من قال ذلك؟"

نظر إلى سيبرو. وفي عينيه، كان هناك شيء جديد. شيء لم يره سيبرو من قبل في عيني أحد.

سون: "ربما كنت أخفي عليكم قوتي."

سيبرو نظر إليه طويلاً. كان يريد أن يقول شيئًا. ربما أراد أن يقول: القوة التي تخفيها لن تنفعك إن لم تستطع استخدامها في الوقت المناسب. لكنه لم يقل. بدلًا من ذلك، قال:

سيبرو: "أرجو أن لا ترمي نفسك للتهلكة يومًا ما. ليس لأنني أهتم بك — لا، ليس بعد. لكن لأنني لا أريد أن أكون مع شخص يجر فريقه إلى الموت بغباء."

الكلمات قاسية. لكنها صادقة. وفي عالم كهذا، الصدق كان أغلى من الذهب.

آيل حاول أن يكسر التوتر. كان يعرف أن هذه اللحظة يمكن أن تنقلب إلى شيء أسوأ — إلى خلاف، إلى انقسام، إلى ما هو أشد فتكًا من أي مجرم في هذه الغابة.

آيل: "عند انتهاء الفرع، سأبحث عن هاتف وأكلم أمه. لأخبرها أن هذا الأحمق ابنها يريد قتل نفسه وقتلنا معه."

قالها بضحكة خفيفة، يحاول أن يجعلها دعابة. لكن الكلمات خرجت ثقيلة، كمن يرمي حجرًا في ماء راكد.

ضحك سيبرو.

كانت ضحكة قصيرة، لكنها حقيقية. أول مرة يضحك فيها منذ بدأ الاختبار. ضحكة كسرت الجليد قليلًا — لكنها لم تستطع أن تصل إلى سون.

سون لم يضحك.

واقفًا كالتمثال، وجهه متجه إلى الأمام، إلى حيث اختفى جين، إلى حيث الغابة تمتد بلا نهاية. لكن عينيه... عينيه كانتا في مكان آخر. في زمن آخر.

آيل رأى ذلك. ورأى الخطأ في كلماته قبل أن يكتمل في فمه.

آيل: "سون، أنا آسف. لم أرد إزعاجك. هل قلت شيئًا أزعجك؟"

صوته كان خافتًا الآن. نادمًا. آيل كان يعرف كيف يكون حساسًا — أحيانًا أكثر مما ينبغي. وهذا كان ضعفه وقوته في آن.

سون: "لا عليك."

صوته كان بعيدًا. كمن يتكلم من خلف جدار زجاجي.

سون: "فقط تذكرت أمي المتوفية."

الكلمات سقطت كالحجارة.

آيل شعر بشيء ينقبض في صدره. ندم حقيقي، عميق. لم يكن يعلم. كيف كان يمكنه أن يعلم؟ لكن هذا لم يخفف من شعوره بالذنب.

آيل تقدم خطوة. ثم خطوة أخرى. ثم، قبل أن يعرف ما يفعل، قفز واحتضن سون.

آيل: "آسف. آسف يا سون. لم أقصد. لو كنت أعلم، لما قلت لك هذا."

كان احتضانه خجولًا، كمن لا يعرف كيف يفعل هذا. وربما كان لا يعرف. في عالم آيل، الاحتضان لم يكن شيئًا يحدث كثيرًا.

سون وقف جامدًا للحظة. جسده كان متصلبًا، كمن لا يعرف كيف يتلقى هذا. ثم، ببطء، ارتخت عضلاته قليلًا.

سون: "لا. لا لم يزعجني."

لكن صوته كان يقول غير ذلك. صوته كان يقول: لقد آلمني. لكنني لن أظهر ذلك. لأن إظهار الألم في هذا العالم يعني أنك خسرت.

سيبرو وقف مكانه. لم يتحرك. لم يقل شيئًا. لكن عينيه كانتا مثبتتين على سون. وفي عينيه، كان هناك شيء — ليس شفقة، سون لا يريد شفقة أحد — كان هناك فهم. فهم من يعرف كيف يكون أن تفقد شخصًا لا تستطيع العيش بدونه.

سيبرو: "كيف ماتت؟"

السؤال لم يكن قاسيًا. لم يكن متطفلًا. كان بسيطًا. مباشرًا. مثل سيبرو نفسه.

سون نظر إليه. للحظة، بدا وكأنه سيرفض الإجابة. بدا وكأنه سيغلق ذلك الباب إلى الأبد. لكن شيئًا ما في عيني سيبرو — رباح ذلك الصدق العاري — جعله يفتح فمه.

سون: "لا أعلم."

تنفس بعمق. كمن يستنشق هواءً من زمن آخر.

سون: "الجميع يخفون عني كيف ماتت أمي. أبي قال لي: 'لم يحن الوقت بعد لإخبارك.'"

توقف. نظر إلى الأرض. إلى الأوراق الجافة التي كانت تتراكم تحت أقدامهم.

سون: "أتذكر فقط... أتذكر أنني أرى جثة أمي ملقاة أمامي."

الجملة الأخيرة قيلت بصوت لا يكاد يُسمع. لكنها كانت أثقل شيء قيل في هذه الغابة منذ بدأ الاختبار.

صمت.

الغابة من حولهم كانت صامتة أيضًا. كأنها تحترم هذه اللحظة. كأنها تعرف أن بعض الأوجاع لا تستحق أن يقاطعها حفيف أوراق أو صرير حشرات.

سيبرو كان أول من تحدث. صوته كان خفيضًا، لكنه كان واضحًا. كمن يقرأ شيئًا مكتوبًا على جدار ذاكرته.

سيبرو: "سون. ما هدفك من الالتحاق بهذا الاختبار؟ رغم أنك ابن موريس ريوجي. أنتم أغنياء. لديك ما لا يملكه غيرك. فهل أنت هنا بدافع أن تعثر على قاتل أمك؟ وتنتقم منه؟"

نظر إلى سون. وفي عينيه، كان هناك ذلك الشيء الذي لا يظهر إلا نادرًا — فضول حقيقي. فضول من يريد أن يفهم.

سون هز رأسه ببطء.

سون: "لا."

نظر إلى السماء. إلى الغيوم السوداء التي كانت تغطي كل شيء. إلى ذلك الظلام الذي لا نجوم فيه.

سون: "لن أبوح بهدفى. أعتذر. لا أستطيع إخبار أحد."

عادت عيناه إلى سيبرو. ثم إلى آيل. ثم إلى سيبرو مرة أخرى.

سون: "ليس لدي الثقة فيك. ولا في آيل. لم نجتمع سوى يومين فقط. لسنا أصدقاء بعد."

الكلمات كانت صادقة. قاسية، لكنها صادقة. وهذه المرة، لم يغضب منها أحد. لأنهم جميعًا كانوا يعرفون أنها حقيقية. في هذا العالم، الثقة كانت شيئًا يُربح، لا يُعطى.

آيل: "أنت إنسان خبيث جدًا. لم أفهم نواياك يا سون."

كانت كلمات آيل حادة، لكنها لم تكن غاضبة. كانت أشبه بمراقب يسجل ملاحظة في دفتره.

سون نظر إلى آيل. وكانت نظرة مختلفة هذه المرة. لم تكن نظرة قائد إلى مرؤوس. كانت نظرة من يريد أن يقول شيئًا، لكنه يتردد.

ثم قالها.

سون: "أنت آخر شخص يحكي عن الخبث."

صوته كان هادئًا. لكن الكلمات كانت كالسهام — تذهب مباشرة إلى الهدف.

سون: "في أول مشكلة حدثت لنا، أنت أول واحد خنتنا. أخبرت غاندي عن مكاننا. وهذا ما جعلني أسحب الثقة منك. إلى الأبد."

الغابة توقفت.

لم يكن هذا مجرد اتهام. كان هذا حكمًا. حكم صدر من سون، وعلق في الهواء كالسيف.

آيل شحب وجهه. لم يقل شيئًا. لم يدافع عن نفسه. لأن ما قاله سون كان حقيقيًا. وكان آيل يعرف ذلك.

سيبرو وقف مكانه. لم يتدخل. لم يقل: دعونا ننسى الماضي. لأن سيبرو كان يعرف أن الماضي لا يُنسى. الماضي يُدفن، ويبقى تحت الأرض، ينبت في أكثر اللحظات سوءًا.

سيبرو: "هذا صحيح."

كانت كلماته بسيطة. لكنها كانت كافية.

سيبرو: "لن أغضب. ولن أتأثر بما قلته. ففي النهاية، ما يجمعنا هو الاختبار فقط."

نظر إلى سون. ثم إلى آيل. ثم إلى الغابة من حولهم.

سيبرو: "لن نكون أصدقاء بمجرد أن نجتاز اختبارًا معًا. الصداقة تحتاج إلى وقت. وتحتاج إلى دم. وتحتاج إلى خيانة... ثم إلى غفران. لم نصل إلى ذلك بعد."

كان كلامه ناضجًا. أكثر نضجًا من عمره. أكثر نضجًا من أي شاب في السابعة عشرة. لكن هذا ما تفعله الشوارع — تجعلك تكبر قبل أوانك. أو تجعلك تموت قبل أن تكبر.

سون أومأ برأسه.

سون: "نعم. هذا ما أردت قوله."

كان هناك سلام هش بينهم. ليس صداقة. ليس ثقة. لكنه شيء — شيء يشبه الهدنة. شيء يشبه: نحن لسنا أصدقاء، لكننا لسنا أعداء. ونحن محتاجون إلى بعضنا لنخرج من هذا حياً.

ثم تغير كل شيء

كان الهواء هو أول من تغير.

لم يعد كثيفًا فقط — أصبح ثقيلًا. ثقيلًا كأن شخصًا ما وضع يدًا على رقبة الغابة كلها وبدأ يضغط. رائحة عفنة تسللت بين الأشجار، رائحة لم تكن رائحة موت، بل رائحة شيء أسوأ — رائحة ما لا يموت بسهولة، ما يظل عالقًا بين الحياة والموت، يتغذى على ما بينهما.

ثم ظهر.

بين سون وآيل، في الفراغ الذي كان فارغًا قبل لحظة، وقف رجل.

لم يقفز من شجرة. لم يخرج من خلف جذع. كان هناك فجأة، كأن الظلام تقيأه. كأن الغابة أنجبته من رحمها العفن.

كان طويلاً. طويلاً بشكل غير طبيعي، كأن عظامه ممدودة، كأنها تريد الخروج من جلده. وجهه كان شاحبًا، شحوب الأموات الذين طال مكثهم تحت الأرض. أسنانه صفراء، متسخة، بعضها مكسور، وبعضها الآخر ينمو في غير موضعه، كأن فمه كان ساحة معركة خسرها جميعًا. ورائحته — يا إلهي، الرائحة — كانت رائحة شيء مات منذ زمن طويل، ثم عاد، لكنه نسي أن يغسل عنه العفن.

لزج: "أمممممم..."

صوته كان كالزيت يقطر على نار هادئة. بطيئًا، لزجًا، يجعل جلدك يتقلص وأنت تسمعه.

لزج: "تتخاصمان..."

ابتسم. كانت ابتسامته أسوأ من صمته. أظهرت أسنانه المتسخة، وأظهرت لسانه — لون اللحم الذي تُرك في الثلاجة طويلاً.

لزج: "أحب هذا النوع من العلاقات."

الجميع قفز إلى الخلف.

لم تكن خطوات مدروسة. كانت غريزية. كانت أجسادهم تعرف قبل عقولهم أن هذا الشيء ليس بشريًا. أو ربما كان بشريًا يومًا ما، لكنه توقف عن كون كذلك منذ زمن طويل.

سون وضع يده على سلاحه. لم يسحبه بعد. كان يريد أن يقيس المسافة. يريد أن يفهم ما الذي أمامه.

سون: "من أنت؟"

صوته كان حادًا. لكن في داخله، كان هناك شيء آخر — شيء يشبه الاشمئزاز. ليس من الرجل فقط. بل من نفسه. لأنه شعر، للحظة قصيرة، بشيء لم يكن يعرف أنه موجود فيه: الخوف.

لزج: "أوه... آسف على الإخافة."

لم يكن آسفًا. كان يستمتع. كان واضحًا في عينيه — عينان صغيرتان، داكنتان، تلمعان كحجرين أسودين في قاع بئر.

لزج: "يلقبونني باللزج."

نظر إلى الثلاثة واحدًا واحدًا. كان ينظر إليهم كما ينظر الجائع إلى طبق طعام — ليس بشوق، بل بحساب. أي جزء يأكل أولاً؟

سيبرو كان أول من فهم.

سيبرو: "إنه أحد المجرمين."

صوته كان هادئًا. لكن في نفسه، كان هناك شيء آخر. رائحته... رائحته كريهة جدًا. لكن ليست رائحة الجسد فقط. هناك شيء آخر. شيء لا أستطيع تحديده. شيء يجعلني أريد الابتعاد. ليس خوفًا... غريزة. غريزة تقول: هذا الشيء ليس طبيعيًا.

لزج: "أصبت. كنت أتمشى... وفجأة شممت رائحتكم."

رفع أنفه في الهواء، كحيوان يتتبع فريسته. شهيق طويل، بطيء، كمن يتذوق طعامًا شهيًا.

لزج: "رائحة شهية... منذ سنوات وأنا في السجن، لم أتذوق طعم الدم."

خفض رأسه. نظر إليهم من تحت جبينه. كانت نظرته مختلفة الآن. لم تكن نظرة إنسان إلى إنسان. كانت نظرة حيوان إلى طعام.

لزج: "وها قد جاءت اللحظة المناسبة... لأكل من لحمكم الطري."

كان يتكلم بطريقة لزجة، ممطوطة، كأن الكلمات تخرج من فمه وهي تكره ذلك. كل كلمة كانت تستغرق وقتًا أطول مما ينبغي، كأنها تمر بحلق مسدود بالصديد.

وكان ضعيفًا.

هذا ما لاحظه الثلاثة في اللحظة نفسها. تحت كل ذلك الرعب، تحت كل تلك الرائحة، تحت كل ذلك الحضور الثقيل — كان هذا الرجل ضعيفًا. جسده نحيل بشكل مريض، كأن العظام هي ما تبقى فقط. عضلاته ضامرة، كأن سنوات السجن أكلتها قبل أن يأكل هو أي شيء. وقفته كانت غير مستقرة، كمن يقف على أرجل لا تثق بها.

ضعيف، فكر سون. لكن الخطر ليس في قوته الجسدية. الخطر في شيء آخر. في تلك العينين. في تلك النظرة. في ذلك الهدوء الذي لا يأتي إلا من من قتل كثيرًا لدرجة أن الموت عنده أصبح عادة.

سون ابتسم.

كانت ابتسامة الصياد الذي وجد فريسته. لكنها كانت أيضًا ابتسامة من يعرف أن هذه الفريسة قد تكون أخطر مما تبدو.

سون: "كنا نبحث عنكم لأننا مللنا أيضًا. هل أنت جاهز لأن نفصل لك عظامك؟"

كانت كلمات سون واثقة، متحدية. لكن تحتها، كان هناك شيء آخر. كان سون يختبر هذا الرجل. يريد أن يرى كيف سيرد. يريد أن يقيس مدى خطورته الحقيقية.

لزج لم يرد بكلمات.

رفع يده.

كانت يده طويلة، طويلة بشكل لا يتناسب مع جسده. الأصابع كانت رفيعة، كأصابع هيكل عظمي، لكن الأظافر — الأظافر كانت طويلة، مدببة، متسخة، كأنها لم تُقلم منذ سنوات.

ثم أدار يده.

وفجأة، خرج من كمه شيء — لم يكن سلاحًا، لم يكن شيئًا معروفًا. كان كالسائل، كالظل، كشيء ليس له شكل ثابت. انتشر في الهواء كالدخان، لكنه كان أثقل، أبطأ، كأنه يسبح في الهواء بدل أن يطير فيه.

آيل: "سووون!"

صرخ آيل قبل أن يفكر. جسده تحرك قبل أن يأمره. قفز إلى الوراء، إلى خلف جذع شجرة، ويداه تبحثان عن أي شيء يمكن أن يستخدمه كسلاح.

لكن سون لم يتحرك.

وقف مكانه، ينظر إلى ذلك الشيء القادم نحوه. لم يكن خائفًا. لم يكن متحمسًا حتى. كان... مندهشًا. لأن هذا الشيء — هذا السائل الأسود الذي يخرج من كم هذا الرجل — كان جميلًا. جميلًا بطريقة مريضة. كالزهور التي تنمو على القبور.

ثم، في اللحظة التي كان فيها الشيء على بعد ذراع من سون، تحرك سيبرو.

لم يقفز. لم يصرخ. تحرك ببساطة. كانت حركته سائلة، طبيعية، كمن يمشي في حديقته. لكن في ثانية، كان بين سون وبين ذلك الشيء، ويده ممدودة.

ضرب سيبرو الشيء بكفه المفتوحة.

لم يستخدم قوة. استخدم شيئًا آخر — شيئًا لا يمكن رؤيته. كان كمن يدفع هواءًا، لكن الهواء نفسه انضغط فجأة، وارتد ذلك الشيء الأسود إلى الخلف كأنه اصطدم بجدار غير مرئي.

لزج تراجع خطوة. كانت أول مرة يتراجع فيها منذ ظهوره. نظر إلى سيبرو بعينين ضيقتين.

لزج: "أنت... مختلف."

صوته لم يعد لزجًا. كان حادًا الآن. حادًا كسكين يمر على حجر.

سيبرو لم يرد. كان واقفًا مكانه، يداه مشبوكتان خلف ظهره، وجهه كالقناع. لكن في داخله، كان قلبه يخفق بسرعة. قوي. هذا الرجل قوي. لكن ليس بالطريقة التي توقعتها. قوته ليست في عضلاته. قوته في مهارته

سون وقف خلف سيبرو، ينظر إلى ما حدث. كان صامتًا. لم يقل شكرًا. لم يقل لماذا تدخلت. كان ينظر إلى سيبرو بنظرة جديدة — نظرة من يرى شيئًا لم يكن يراه من قبل.

لزج ابتسم. ابتسامة مختلفة هذه المرة. لم تكن ابتسامة الجائع الذي وجد طعامًا. كانت ابتسامة من يجد شيئًا مثيرًا للاهتمام.

لزج: "ربما... ربما سأستمتع أكثر مما توقعت."

رفع يديه معًا. هذه المرة، خرج من كميه سائلان أسودان، يتلويان في الهواء كأفعيين. كانا أكبر مما كان عليه الأول. وكانا يتحركان ببطء، بتروٍ، كمن يلعبان بفريستهما قبل أن يضربا.

سيبرو: "سون. آيل."

صوته كان هادئًا. لكن في هدوئه، كان هناك أمر. أمر لا يقبل النقاش.

سيبرو: "ابتعدا."

سون: "لا. سنقاتل معًا."

لكن سيبرو لم يستمع. خطا خطوة إلى الأمام. خطوة واحدة فقط. لكنها كانت كفيلة بأن تجعل سون وآيل يتراجعان — ليس خوفًا، بل لأن تلك الخطوة قالت لهما: هذا وقتي. هذا ما تدربت من أجله.

اللزج هجم.

لم يتحرك هو — تحركت تلك السوائل السوداء. انطلقت من كميه كسهمين، لكنها لم تكن مستقيمة — كانت تتلوى، تلتوي، كأنها حية تبحث عن طريق إلى جسد فريستها.

سيبرو انتظر.

واقفًا مكانه، يداه لا تزالان مشبوكتين خلف ظهره، عيناه نصف مغمضتان

2026/03/25 · 109 مشاهدة · 3695 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026