لم تكن صفعة مخلب، ولا طلقة، ولا صرخة. كانت صفعة نصٍّ بارد ظهر أمام عيني وأنا في منتصف الحركة، وكأن النظام اختار التوقيت بعناية ليضمن أنني سأقرأه وأنا ضعيف التركيز.

ظهر الإشعار أمامي، بحروفٍ نظيفة وساخرة:

تم الحصول على نقاط خبرة… لكن لا تستطيع استخدامها .

لم أتوقف عن الركض، لكن داخلي توقف ثانية كاملة.

بالطبع.

بالطبع سيحرص على أن يذكّرني—حتى وأنا أهرب—أنني لست مثلهم.

ثم أكمل بنفس النبرة المستفزة، كأنّه يقف عند الجرح ويضغط عليه بإصبعه:

هناك اقتراح:

قم بإرسال تلك الخبرة إلى زميلك في الفريق .

ضحكتُ ضحكة قصيرة داخل صدري دون صوت، ضحكة مرّة جدًا:

حتى السخرية عنده منظمة.

يعطيك الخبرة، ثم يقول لك: “لا تقدر تستخدمها… تفضل، امنحها لغيرك.”

إنه كرمٌ من النوع الذي يذكّرك أنك لا تملك حقّ الاحتفاظ بما يُعطى لك.

لكنني—في نفس اللحظة—فهمت أن هذا ليس استفزازًا فقط. هذا “مسار” يُدفع بي إليه عمدًا: أنا هنا لستُ لاعب مانا… أنا مُغذّي. شخص يجمع ما يستطيع، ثم يحوّله لمن يستطيع أن يصعد على سلم المانا.

كان سليم يركض أمامي نصف خطوة، الأبيض يلمع في الظل كعلامة سهلة على الهدف. أمسكت معصمه مرة أخرى لأُبقيه قريبًا، وهمست وأنا ألهث:

“سليم… لا تنظر للخلف. ركّز.”

قال وهو يلهث:

“الهدير… قريب!”

قلت:

“أعرف. اسمعني فقط: سيصلك الآن شيء.”

لم يفهم، ولم يكن الوقت يسمح بشرح. رفعت بصري إلى الواجهة، ورأيت خانة صغيرة بجانب “الخبرة المكتسبة” تتحرك كأنها تنتظر أمرًا. لم تكن لوحة مفاتيح، بل خيارًا واضحًا:

نقل الخبرة إلى عضو فريق (1/1 متاح).

ضغطتُ—لا بإصبع، بل بنيّة حادة داخل الرأس: انقل.

في لحظةٍ كأن الهواء خفّف وزنه، رأيت شريطًا صغيرًا أمامي ينقص من جهتي… ويقفز إلى جهة سليم. لم أرَ واجهته بالكامل، لكنني سمعت شهقته، تلك الشهقة التي لا يخرجها إنسان إلا عندما يرى رقمًا يرتفع أمام عينيه.

“ريان! الشريط… امتلأ أكثر!”

قلت:

“لا وقت للفرح. هذه ليست هدية… هذه حساب.”

لم أقلها لتخويفه، بل لتثبيته. لأن الارتفاع الأول يُسكر الإنسان بسرعة، خصوصًا حين يصبح “مستوى” بدل “نقطة”.

قطع كلامنا اهتزاز مفاجئ في الأرض. ليس زلزالًا، بل وقع شيءٍ ثقيل على بعد عشرات الأمتار. انكسرت أغصان، وسقطت أوراق كالمطر. سليم اختنق صوته:

“هو هنا!”

لم أحتج أن أراه. الصوت وحده كان كافيًا ليقول إن الذي يطاردنا ليس ذئبًا ولا نمرًا. هذا شيء… أعلى.

قلت له وأنا أغير اتجاهنا فجأة نحو مسارٍ جانبي ضيق بين جذعين ضخمين:

“يمين. لا تركض في خط مستقيم.”

ركضنا متعرجين، نجعل الأشجار بيننا وبينه جدرانًا. كنت أحسب: كل ثانية إضافية تضع بيننا وبينه عشرة أمتار… لكن كل ثانية أيضًا قد تضعنا في حضن وحش أصغر أو متسابق يتربص.

مررنا قرب منطقة مفتوحة صغيرة، فسمعت صراخًا بشريًا من هناك، صراخًا حادًا… ثم صوتًا يشبه سحق خشبٍ رطب. ثم صمت. لم أتوقف. لا أستطيع أن أتوقف. في هذه المرحلة، الشفقة غير المدروسة هي أقصر طريق إلى الإقصاء.

بعد دقائق من الركض، بدأت الأشجار تخفّ قليلًا. ظهرت أمامنا حافة صخرية أعلى من مستوى الغابة، كأنها شرفة طبيعية. صعدناها بسرعة، وانحشرنا خلف صخرة تشبه سنًّا مكسورًا. هنا يمكننا أن نرى جزءًا من الأسفل دون أن يُرى مكاننا بسهولة.

تجرأتُ أن أنظر.

رأيت الوحش.

كان يشبه دبًا… لكن كلمة “دب” تظلمه وتظلمنا. كان أكبر من الدب الذي تتخيله في أسوأ كوابيسك، وعليه صفائح عظمية على الكتفين والظهر كأن أحدًا صنع له درعًا طبيعيًا. عيناه لم تكونا حمراء فقط؛ كانتا عميقتين كحفرتين فيهما جمر. وكان يتحرك ببطءٍ ثقيل، لكن كل خطوة منه تُخبرك أن السرعة ليست شرطًا عندما تكون الكتلة نفسها سلاحًا.

وقف قرب جذع شجرة ضخمة، ورفع رأسه يشم الهواء… ثم ضرب الأرض بمخلبه. اهتزت الأرض من بعيد. كان يبحث عن رائحة مانا. وهذا جعل قلبي يهبط لحظة: سليم، حتى وهو لا يقصد، يملك مانا حقيقية. وأنا… لا أملك إلا الاستشعار.

همست لسليم بسرعة:

“اكتم المانا.”

قال وهو يلهث:

“كيف؟!”

قلت:

“مثل التنفس… ادفعها للداخل. لا تُظهرها.”

لم أكن متأكدًا أنه يستطيع، لكن المعرفة التي حملها “تحميل الأساسيات” كانت توحي أن التحكم ليس فقط إطلاقًا، بل كتمًا أيضًا. سليم أغمض عينيه ثانية واحدة وهو واقف، ثم فتحهما. رأيت وجهه يتصلّب كمن يقفل بابًا داخليًا. في اللحظة نفسها، الوحش خفّض رأسه قليلًا، كأنه فقد الخيط.

تنفستُ ببطء. هذه أول مرة أشعر أننا لم نركض فقط… بل بدأنا نفهم كيف ننجو.

لكن الجزيرة لا تتركك تنتصر “بهذا الهدوء”.

من أسفل، ظهر ثلاثة متسابقين يركضون باتجاه الوحش الكبير كما لو أنهم وجدوا “فرصة خبرة” عظيمة. أحدهم أطلق وميض مانا قوي جدًا، كأنه يرفع راية فوق رأسه ويقول: “أنا هنا!”

الوحش الكبير التفت لهم. لم يندفع بسرعة، بل تقدم بخطوات ثقيلة فقط… ثم رفع ذراعه وضرب الأرض ضربة واحدة.

لم أصدق ما رأيت: موجة صدمة خرجت من الضربة كأن الأرض صارت طبلة. الثلاثة طاروا للخلف، أجسادهم ارتطمت بالأشجار. أحدهم حاول أن ينهض… ثم سُحق تحت قدم الوحش كمن يسحق علبة. الصرخة خرجت ثم انقطعت.

وفي نفس اللحظة… اختفى جسده.

ليس لأن الوحش التهمه. بل لأن الجزيرة أخذته فورًا، كما أخذت من قبله. إقصاء.

المتسابقان الآخران حاولا الهرب. الوحش لم يطاردهم طويلًا. اكتفى بإقصاء واحد… ثم شمّ الهواء مرة أخرى، كأنه يقول: “هناك المزيد.”

نظرت إلى سليم. كان وجهه شاحبًا تحت القناع. قال بصوتٍ مكسور:

“هذا… ليس مستوى أول.”

قلت:

“هذا… رتبة عليا. لا يُقاتَل الآن. يُتفادى.”

ثم أضفت، وأنا أحاول أن أُبقي عقلي واضحًا:

“اسمع: الوحش الكبير يقتل الوقت مثلنا. لكنه لا يلهث. نحن إذا تعاملنا معه كهدف… انتهينا.”

ظهرت أمام سليم إشعارة صغيرة—رأيتها من انعكاس الضوء على عينه وهو يحدق في الهواء:

تمت زيادة المستوى إلى: 2

شريطه قفز أخيرًا. ارتفع مستواه.

لم يفرح. لم يصرخ. فقط نظر إليّ كأنه يسأل: هل هذا يعني أني صرت قادرًا؟

قلت له فورًا:

“لا يعني أنك صرت أقوى من الوحش. يعني فقط أنك صرت أقل هشاشة.”

ثم قلت شيئًا مهمًا:

“المستوى الثاني قد يعطيك فرقًا في ‘الكتم’ و‘التقوية’ أكثر من الهجوم. استفد منه بهذا الشكل.”

أومأ بسرعة. ثم همس:

“والخبرة التي نقلتها لي… كانت منّا؟”

قلت:

“نعم.”

لم أضف: أنا لا أستطيع استخدامها. لم أحتج. الرسالة نفسها كانت قد صفعتني بما يكفي.

بدأنا نتحرك ببطء على الحافة الصخرية، نحاول أن نبتعد عن دائرة الوحش الكبير دون أن نُحدث صوتًا. كنا نختار نقاطًا فيها حجرٌ ثابت، لا حصى يتدحرج. كل متر هنا مكسب.

بعد عشر دقائق من زحفٍ محسوب، وجدنا ممرًا ينزل إلى منطقة أقل كثافة في الغابة، وفيها صخور متقاربة تشكل “متاهة” طبيعية. هذا جيد: الوحش الكبير كتلة؛ المتاهة تُضيع الكتلة.

دخلنا المتاهة. جلستُ خلف صخرة، وسحب سليم نفسه بجانبي. لأول مرة منذ بدء الهروب، أخذنا نفسًا كاملًا.

قال سليم بصوتٍ منخفض:

“ريان… أنت الآن… تجمع الخبرة… ثم تعطيها لي؟”

سكتُّ لحظة. لم أحب أن تُقال الجملة بهذه الصراحة، لأنها تضعني في دورٍ لا أريد أن أعيشه: دور “الممول” أو “الخزان”. لكنني قلت الحقيقة كما هي:

“إذا النظام عرضها… فهذا يعني أنها وظيفة. وأنا لا أملك رفاهية رفض الوظائف هنا.”

سليم قال بسرعة:

“لكن هذا ظلم.”

ابتسمتُ ابتسامة بلا مزاج:

“الجزيرة ليست محكمة.”

ثم أضفت بشيء من حدةٍ خفيفة:

“لكننا سنحوّل الظلم إلى أداة. أنت تصعد… وأنا أحافظ على العقل والقرار.”

سليم تنفس. ثم قال:

“يعني… أنا سلاحك؟”

قلت:

“أنت شريكي. لا تفسدها.”

سكت. ثم قال بهدوء:

“تمام.”

لم نكن نملك وقتًا طويلًا للحديث. الأصوات حولنا كانت تتحرك: صرخات بعيدة، ارتطام، هدير، ثم صمت. الجزيرة تحذف الناس واحدًا تلو الآخر كأنها تمسح لوحة.

قررتُ أن نعود إلى “خطتنا”: خبرة نظيفة ثانية، ثم انسحاب. لا نُطارد الصعود بسرعة، لكننا لا نسمح أيضًا أن يبقى سليم في مستوى 2 بينما نصف الجزيرة يصير في 4 أو 5.

قلت له:

“نبحث عن وحش صغير مرة أخرى. لكن هذه المرة… نُجرب شيئًا.”

قال:

“ماذا؟”

قلت:

“نُجرب لقبك.”

سليم ارتبك:

“ساحر الكلمات…؟ أنا لا أعرف كيف.”

قلت:

“لا نريده كسلاح هجومي الآن. نريده كتحكم: تشتيت، تثبيت، أو حتى كتم.”

لم أرد أن أخترع تفاصيل اللقب، لكن وجود الألقاب يعني أنها تتدخل في نمط التلاعب بالمانا. وأبسط شيء يمكن تجربته هو “كلمة” مرتبطة بالنية: توقف، ضعف، انحراف… مع مانا قليلة جدًا حتى لا تجذب نصف الغابة.

تحركنا داخل المتاهة حتى وصلنا إلى فتحة صغيرة فيها أعشاب قصيرة وأرض طينية. هناك رأينا وحشًا صغيرًا—أصغر بكثير من السابق—يشبه سحلية ضخمة بحجم كلب كبير، تتحرك ببطء وتلعق الهواء بلسان طويل. كانت وحدها، وهذا وحده فرصة.

أشرت لسليم أن يبقى خلفي. ثم قلت له همسًا:

“حاول كلمة واحدة فقط… لا ترفع صوتك.”

سليم ابتلع ريقه، ثم همس بالكاد:

“توقّف.”

لم يحدث شيء مرئي. لكن السحلية توقفت فعلًا لحظة… ليس توقفًا طبيعيًا، بل كأنها تعثرت في فكرة. رأسها مال ببطء، وكأنها فقدت الإشارة عن الحركة.

عيناي اتسعتا. سليم نظر إليّ وكأنه لا يصدق. قلت له فورًا:

“جيد. الآن لا تزيد.”

اندفعتُ بسرعة قصيرة، وضربت موضعًا خلف الرأس، ثم ضغطت على الرقبة بزاوية تجعلها تفقد القدرة على الصراخ. كانت حركة سريعة، رحيمة بالمعنى القاسي: تنهي قبل أن تبدأ الفوضى.

انتهت السحلية.

وفي نفس اللحظة ظهر الإشعار أمامي من جديد، بنفس البرود المستفز:

تم الحصول على نقاط خبرة… لكن لا تستطيع استخدامها.

ثم ظهر الاقتراح مجددًا كأنه يلوّح بإصبعه:

قم بإرسال تلك الخبرة إلى زميلك في الفريق.

لم أشتم هذه المرة. فقط ضغطت نقل فورًا.

سليم شهق.

“الشريط تحرك!”

قلت:

“الآن افهم: أنا لا أرفع مستواي هنا. أنت ترفع. لكن كلما رفعت، صرتَ أقدر على حمايتنا.”

سليم سكت، ثم قال:

“هذا يجعلني أخاف… لأنك أنت الذي تخاطر وتقاتل…”

قاطعتُه:

“نحن الاثنان نخاطر. أنت لو أخطأت في مانا واحدة عالية… ستجلب وحشًا علويًا يبتلعنا. كل واحد منا يحمل نوعًا من الموت.”

كان كلامًا قاسيًا، لكنه يحفظنا.

اختبأنا بسرعة خلف صخرة أخرى. سليم نظر إلى واجهته، وابتلع ريقه:

المستوى: 2

الشريط الآن فوق النصف… يقترب من 3.

قال بصوتٍ منخفض:

“ريان… يمكنني أن أصل إلى 3 قريبًا.”

قلت:

“لا تجعلها هدفًا بحد ذاته. الهدف أن نبقى.”

ثم ظهر في واجهتي إشعار صغير، كأنه يراقبني وأنا أرفض أن أفرح:

تذكير:

لا تستطيع استخدام نقاط الخبرة.

يمكن تحويلها لعضو فريق.

كانت هذه هي الاستفزازية بعينها. النظام لا يكتفي بالقوانين، بل يريد أن يحدد مشاعرك أيضًا: لا يتركك تنسى أنك “مستثنى”.

تنفستُ بعمق. ثم قلت لسليم:

“سنغيّر المكان. الصيد هنا سيجلب آخرين.”

تحركنا من جديد. بعد عشرين دقيقة من التنقل، سمعنا أصوات بشر قريبين. ليس صراخًا، بل همسًا وتحركًا. رأينا من بين الأشجار فريقًا من أربعة، يتقدمون بحذر، أحدهم يضيء طرف إصبعه بمانا خفيفة. كانوا يبحثون عن شيء… أو عن فريسة.

سليم شدّ على نفسه.

“هل نتجنب؟”

قلت:

“نتجنب. البشر أخطر من الوحوش في البداية. لأن الوحش يهاجمك لأنه جائع… البشر يهاجمونك لأنهم يفكرون.”

ابتعدنا ببطء، نلتف حولهم حتى لا يشمّوا أثرنا. لكن قبل أن نكمل الالتفاف، سمعنا صرخة قصيرة من جهة أخرى، ثم صوتًا يشبه “إغلاق باب” في الهواء. اختفى متسابق. الإقصاء صار إيقاعًا في الغابة: صرخة، ثم فراغ.

كل ذلك جعلني أفهم شيئًا مهمًا عن تصميم البطولة: الجزيرة تريد أن تُسرّع تقليم العدد، وتريد أن تُغري البشر بالصعود عبر الخبرة، وتريد أن تحافظ على السرية عبر مسح الذاكرة. إنها آلة لصنع مقاتلين… بأقل روايات ممكنة.

في لحظة قصيرة، لمحت فوق الشجر لمعانًا بعيدًا—ليس ضوء مانا، بل وميض “تحديث” في السماء الداخلية للجزيرة. كأن النظام يراقب مستوى الإقصاءات ويتأقلم.

سليم همس:

“هل تشعر؟ كأن المكان يتغير.”

قلت:

“نعم. وهذا يعني أن ‘الجولة الواحدة’ خدعة.”

لم أرد أن أفتح هذا الحديث الآن، لكنه كان يشتغل في رأسي: المشرف لم يقل “الجولة الأولى” عمدًا. يريدنا أن نعيشها كحقيقة كاملة، ثم يُفاجئنا بمرحلة أخرى ونحن منهكون.

واصلنا التحرك حتى وصلنا إلى منطقة أكثر صخرية وأقل وحوشًا—ربما لأن الطعام أقل. هنا قررت أن نثبت قليلاً، لا لنرتاح طويلًا، بل لنخطط للساعة القادمة.

قلت لسليم:

“اسمع: النظام الآن يعطيك صعودًا. وكل صعود يزيد رغبتك في الصعود. هذا خطر. أنت لازم تبقى أنت.”

سليم نظر إليّ، ثم قال بصدقٍ بسيط:

“أنا خائف… لكني لا أريد أن أصير وحشًا.”

قلت:

“جيد. لأن النظام سيحاول أن يثبت لك أن الوحشية هي أقصر طريق.”

ثم رفعت بصري إلى الواجهة التي لم تترك فرصة للسخرية. كانت هناك خانة صغيرة بعنوان “فريق (2/5)” وخانة “نقل خبرة”. كل شيء مصمم ليحوّل الإنسان إلى معادلة.

وفي تلك اللحظة بالذات، جاءني إشعار ثالث—قصير جدًا—كأنه يربط الاستفزاز بالواقع:

تحذير:

زيادة الشدة في مناطق الحواف خلال 30 دقيقة.

نظرت إلى سليم. لم أقل شيئًا. لكن عيني قالت كل شيء: المرحلة تتبدل.

الجزيرة بدأت تضغط.

سليم قال بصوتٍ خافت:

“يعني… سيأتون إلينا؟ الوحوش؟ البشر؟”

قلت:

“كلهم. ولهذا… سنتحرك نحو الداخل قليلًا. الحافة تُستخدم لتصفية العدد بسرعة.”

نهضنا. شددنا الأقنعة. ثم بدأنا نسير بسرعة محسوبة… لا ركضًا يفضحنا، ولا بطئًا يجعلنا فريسة سهلة.

وأنا أمشي، بقي صوت النظام يرنّ في رأسي:

“حصلت على خبرة… لكن لا تستطيع استخدامها.”

وكأنه يريد أن يجعلني أكره نفسي، أو أكره سليم، أو أكره العالم.

لكن بدل أن أكره، فعلت الشيء الوحيد الذي تعلمته في حياتي قبل الجزيرة: حولت الاستفزاز إلى قرار.

حسنًا.

إذا كنتُ لا أستطيع استخدام الخبرة، فسأستخدمها كعملة… لا لصعودي، بل لصعودنا.

وإذا كنتُ مستثنى من سلمهم، فسأصنع سلمًا من نوع آخر: سلم البقاء، وسلّم العقل، وسلّم التحكم في النفس.

وإذا كانت الجزيرة تريد أن تُحوّل البشر إلى أرقام…

فسأجعل الرقم الوحيد الذي يهمني الآن بسيطًا جدًا:

نحن اثنان.

ويجب أن نخرج—أو نُقصى—وما زلنا نحن، لا نسخًا من آلة

2026/03/04 · 11 مشاهدة · 2048 كلمة
poseidon
نادي الروايات - 2026