قالها سليم بصوتٍ منخفض كأنه يخشى أن يسمع الرقمَ أحدٌ غيري:

“مستواي… صار خمسين.”

لم أطلب منه أن يعيدها، لأنني رأيتها في عينيه قبل أن أسمعها. كانت عينان خرجتا للتو من حربٍ طويلة، وفيهما شيءٌ لا يشبه الفرح ولا يشبه الزهو… شيء يشبه الحكم. خمسون ليست رقمًا جميلًا داخل جزيرةٍ تحوّل البشر إلى نسب، بل هي لافتة كبيرة مكتوب عليها: اقترب وخُذ عشرة بالمئة.

جلسنا في شقٍّ صخري ضيق بعد معركة المئة، والهواء حولنا مشبعٌ برائحة الحديد. كتفي كان يحترق من ضربةٍ لم تكتمل، وذراعي كانت ثقيلة كأنها صخرة، والسيف على فخذي يلمع في الظل لمعانًا باهتًا. سليم كان يحضن العصا إلى صدره، لا يرفعها، لا يتباهى بها، فقط يضغطها كأنه يقفل بابًا في داخله.

فتح واجهته للحظة… تلك اللحظة التي يفتح فيها إنسانٌ باب زنزانته ليرى حجم السجن، ثم يُغلق بسرعة. رأيت بريق اللائحة ينعكس في حدقة عينه، ثم اختفى.

قال وهو يغلقها:

“أنا… في الأعلى.”

لم يقل “متصدر” بصيغة احتفال. قالها كمن يقرأ حكمًا بالإعدام على نفسه. في هذه الجزيرة، أن تكون الأول يعني أنك تصير عدوًا للجميع دون أن تتكلم معهم. الجميع سيبدأ—بطريقةٍ أو بأخرى—يرى فيك مخرجًا سريعًا: تقتل المتصدر فتقفز.

لم أجب بكلمات كثيرة. لم يكن الوقت يسمح بالعبارات. كنت أعرف أن الرقم سيحوّل الشهر القادم إلى مطاردةٍ بلا رحمة، وأننا لم نعد نختبئ من الوحوش فقط، بل من بشرٍ اتفقوا على أن الإنسان الأعلى مستوى هو “صيد الموسم”.

نهضت، وشددتُ قبضتي على السيف. نظرت إلى بياض سليم. كان البياض في البداية اختيارًا بسيطًا… صار الآن علامة. لا يهم إن كان يخفي وجهه؛ المستوى وحده يكفي لفضح صاحبه في أذهان الناس.

مزّقنا قطعة قماش سوداء من عباءة قديمة كنت أحتفظ بها لربط الجروح، ورسمنا بهما حلًّا سريعًا: غطّى سليم البياض بلفافةٍ داكنة فوق الصدر والكتفين، ثم لطخ أطرافها بالطين حتى لا يبدو اللون “جديدًا”. لم نصنع تنكرًا مسرحيًا. صنعنا أقل شيء يمنع العين من أن تصرخ: هذا الأبيض.

تحركنا قبل أن يبرد الدم على الصخر. التحرك صار قانونًا. القانون الوحيد الذي لا يفتحه أحدٌ للطعن.

---

بعد يومين فقط، بدأنا نسمع الاسم الرمزي لسليم يُذكر دون أن نراه.

لم يكن ذكرًا صريحًا دائمًا؛ كان تلميحات بين الصيادين، إشارات قصيرة، ونبرة أشخاص صاروا يتكلمون عن البشر كما يتكلمون عن الغنائم. كنا نسمع:

“الأول…”

“المتصدّر…”

“الخمسين…”

ثم تنهيدة حارة: “عشرة بالمئة.”

شيء في هذه الجملة كان يثير الغثيان. كأن البشر صاروا يلعقون الرقم بألسنتهم.

في الأسبوع الأول من تلك الأسبوعين، لم نملك رفاهية “الاختيار”. كنا نختار الطريق، نعم، لكننا لم نعد نختار المعركة. المعركة كانت تُفرض علينا كما يُفرض المطر على وجهك في عاصفة.

في صباحٍ رمادي، اضطررنا إلى الاقتراب من مجرى ماء ضحل بين الصخور. لم يكن خيارًا رومانسيًا؛ كان عطشًا. كل خطوة نحو الماء كانت كأنها خطوة نحو سوق. الماء يجذب الجميع: بشرًا، وحوشًا، وفوضى.

وصلنا إلى حافة المجرى، وقبل أن ننحني، رأيت شيئًا صغيرًا على الأرض: خيطًا رفيعًا بين حجرين. شبكة. فخ.

توقفت فورًا، ورفعت كفي. توقف سليم.

لم تكن الشبكة وحدها. كانت هناك علامات كثيرة: حجارة موضوعة بطريقة تُغلق منفذًا، أثر قدمٍ مقصود يجرّك نحو نقطةٍ معينة، وهدوءٌ مصطنع… هدوء الصيادين حين ينتظرون فريسة.

لم ننسحب بلا ثمن. لأنهم كانوا قد أغلقوا نصف الدائرة بالفعل.

خرج أول واحد من خلف صخرة، ثم آخر، ثم آخر… لا أقل من عشرة في تلك النقطة وحدها. كانوا موزعين بحيث يجعلوننا نتحرك نحو الماء والفخ. فريقٌ في الأعلى يملك زاوية رمي، وفريقٌ في الجانب يملك زاوية قطع الهرب، وثالثٌ ينتظر أن يضرب من الخلف.

سمعت واحدًا منهم يقول بصوتٍ يكاد يكون هادئًا:

“لا نريد الأسود. نريد المتصدر.”

كانوا يتكلمون كأنهم يمسكون بفاتورة.

ضغط سليم العصا إلى صدره حتى صار تنفسه داخليًا. لم يخرج ضوء. لم يخرج وميض. ثم خرجت منه كلمة واحدة فقط، كمن يطرق مسمارًا في الهواء:

“صمت.”

لم تُطفأ الأصوات كلها، لكنها خمدت لحظة حول المجموعة الأقرب. لحظة ارتباكٍ قصيرة، كأنهم فقدوا إيقاع التنسيق. تلك اللحظة كانت الباب.

اندفعتُ بالسيف نحو أقرب رجل يملك زاوية قطع الهرب. ضربة على الساعد قطعت سلاحه، ضربة ثانية على الجانب فتحت الدم. صرخ، وسقط على ركبة واحدة وهو يضغط على جرحه، يتلوى، يحاول أن يتنفس كما لو أن الهواء صار سكينًا.

الثاني حاول أن يطعنني من الخلف، لكن سليم همس:

“تعثّر.”

اختلّت قدمه على حجرٍ صغير، فمرّت طعنته في الفراغ. في جزءٍ من ثانية، رجع السيف إلى معصمه، ثم إلى كتفه. الدم خرج، والوجه تحت القناع اهتزّ من الألم.

الماء صار فوضى. ليس لأننا دخلنا فيه، بل لأنهم أطلقوا مانا صغيرة في المجرى ليربكوا الأرض. المانا هنا ليست ضوءًا فقط؛ هي رائحة، وهي أيضًا دعوة للوحوش. كانوا يعرفون ذلك. أرادوا أن تتحول المعركة إلى فوضى كي يقتنصوا سليم وسط الزحام.

لكن العصا كانت تقتل الرائحة قبل أن تولد. سليم لم يفتح مانا خارجية. دفع كل شيء إلى ساقيه وإلى قلبه، ثم تحرك بخفة لا تشبه بياضه. كان يتحرك كظلٍّ، لا كهدف.

حين انفتح لنا ممر بين حجرين، لم نركض عشوائيًا. تحركنا كمن يشق طريقًا في حشد. السيف يفتح، والكلمة تكسر الإيقاع، والانسحاب يكون بزاويةٍ لا بخط مستقيم.

خلفنا، بدأ الصراخ يعلو. ليس صراخ غضب فقط… صراخ خوف. لأن الوحوش جاءت بالفعل. رائحة الدم والماء والمانا الصغيرة كانت كافية لتستدعي مفترسات. سمعنا هديرًا ثقيلًا يقترب، ثم صرخة رجل تنقطع فجأة كما لو أن الليل ابتلعها.

لم ننظر للخلف. النظر للخلف هنا هو طعنة تأتيك من الأمام.

خرجنا من تلك الدائرة بعد قتالٍ قصير لكنه وحشي. تركنا خلفنا ماءً صار أحمر، وحجارةً صارت زلقة، وأشخاصًا يتلوون ويصرخون ثم تختفي أجسادهم من المكان كأن الجزيرة تكنس أثرهم بعد أن يذوقوا النهاية كاملة.

وعندما ابتعدنا بما يكفي، جاءني سيل الرسائل على واجهتي: نسب، مكتسبات، ثم ذلك السطر الذي صار يضحك من داخلي دون صوت: لا أستطيع استعمال شيء. تحويل.

حوّلتها كلها إلى سليم.

كان سليم يمشي وهو يلهث بصمت، ثم توقف لحظة. لم يقل رقمًا جديدًا، لكن كتفيه استقرت أكثر، وخطوته صارت أثبت، وكأن مستوى خمسين لم يكن سقفًا… بل بداية صعود أسرع.

---

مرّت الأيام، وبدأت المطاردة تتحول من “كمائن متفرقة” إلى شيء يشبه الاتفاق غير المكتوب.

لم نعد نواجه فرقًا صغيرة فقط. بدأنا نرى علامات أن الصيادين يتواصلون: إشارات على الصخور، بقايا مخيمات سريعة، علامات سهمٍ ترشد إلى “مسار”. كأن الجزيرة صارت مدينةً تحت الأرض، لها خرائط سرية تُرسم بالدم.

في الليلة السادسة من ذلك الأسبوع، وقع أول قتالٍ جعلني أفهم أننا لم نعد نُطارد لأننا قتلة… بل لأننا “مشروع قفزة”.

كنا نسير في ممرٍ صخري عريض، والريح فيه تسير كأنها تُصفّر أسماءنا. فجأة انطفأ صوت الحشرات. هذا لا يحدث بلا سبب. ثم سمعتُ حجرًا يتدحرج… ليس خطأً، بل إشارة.

من الأعلى، سقطت شبكة ضخمة، ليست شبكة حبال عادية، بل شبكة مقواة بالمانا، تتوهج بخفوت. لم تكن تريد قتلنا. كانت تريد تثبيتنا لثوانٍ فقط. ثوانٍ كافية لخمسة سكاكين أن تدخل صدر سليم.

سحبتُ السيف بزاوية، وقطعت طرف الشبكة قبل أن تُغلق علينا. في نفس اللحظة، سليم قال كلمة واحدة:

“ثِقل.”

الشبكة نفسها بدت أثقل للحظة، كأنها لم تعد تطير بحرية. سقطت ببطءٍ أكثر، وفتحت لنا فرصة.

لكن الصيادين كانوا كثيرين. خرجوا من جوانب الممر، لا أقل من ثلاثين في تلك النقطة وحدها. لم يكونوا كل المئة، لكنك تشعر أن وراء الثلاثين عيونًا أخرى تنتظر. بعضهم لم يهاجم فورًا؛ كان يريد أن يرى أين سيتحرك سليم.

اندفعتُ نحو أقرب نقطة تُغلق الممر، وفتحتها بالسيف. ضربة في الكتف، ثم في الساق، ثم انسحاب نصف خطوة. رجل سقط وهو يصرخ، والدم يخرج، والآخرون قفزوا فوقه بلا رحمة. لا أحد يهتم برفيقه هنا؛ يهتمون بالنسبة.

سليم لم يعد يقف خلفي فقط. صار يتحرك معي كخط ثانٍ. لم يكن يطلق ضوءًا، لكن كلماته كانت أكثر ثباتًا: لا ترتعش، لا تتأخر، لا تخرج إلا عندما تحتاجها اللحظة.

“توقف.”

تلعثم مهاجم لحظة، فمرّ السيف.

“سقوط.”

انزلقت قدم آخر، فارتطم رأسه بالحجر.

“انحراف.”

رمح مانا قصير انحرف وارتطم بالصخر بدل أن يخترق صدري.

كانت معركة مهيبة لا لأننا أقوى من ثلاثين… بل لأننا كنا نكسر الإيقاع. والكثرة تموت حين يُكسر إيقاعها.

ثم جاء ما كانوا يريدونه من البداية: موجة ثانية من الخلف، لتقسمنا. خمسة اندفعوا مباشرة نحو سليم، لا ليقاتلوه فقط، بل ليغرقوه بالأجساد حتى يسقط. في هذه المرحلة، السقوط يعني أن يدًا ستنهيك قبل أن ترفع رأسك.

لم يتحرك سليم للخلف. تحرك للجانب، خطوة واحدة فقط، ووضع العصا بينه وبين أول سكين كأنه يصدّ بها العالم. ثم قال كلمة واحدة… خرجت بحدة لم أسمعها منه سابقًا:

“خوف.”

لم أرَ شيئًا سحريًا يطير. رأيت أثرًا إنسانيًا: ثلاثة من الخمسة ترددوا للحظة. لم يكن ترددًا عقلانيًا، كان ترددًا بدائيًا: جسدهم قال لهم فجأة “ستموت”.

تلك اللحظة فتحت لي الممر. دخلت بالسيف، ضربت الأول ضربة حاسمة، ثم الثاني، ثم الثالث قبل أن يستعيدوا شجاعتهم. الدم صار على الحجر، والصرخات صارت قصيرة، ثم انقطعت، ثم اختفت الأجساد من المكان تاركة رائحة النهاية.

لم ننهِ الثلاثين كلهم. لم نكن بحاجة لذلك. كان علينا فقط أن نكسر الحلقة، ثم نختفي قبل أن تجيء الحلقة الثالثة.

انسحبنا عبر ممر جانبي ضيق. خلفنا، بدأت الوحوش تأتي مرة أخرى، لأن المانا التي استُعملت رغم كتمنا لم تكن صفرًا. والدم وحده يكفي.

سمعنا صراخًا خلفنا، ثم صوت سحقٍ ثقيل، ثم صمتًا لزجًا. الصيادون الذين جاءوا لاصطيادنا صاروا طعامًا لشيءٍ أكبر. الجزيرة تبتسم دائمًا حين يتحول الطمع إلى فخ.

---

بعد أسبوعين، اكتمل الشهر الأول من المرحلة الثانية.

لم يكن الشهر “ثلاثين يومًا” في إحساسي. كان سلسلة من المعارك والهروب والاختباء وإعادة البناء. في كل يوم، كان هناك قتال واحد على الأقل يُفرض علينا. أحيانًا قتالان. وأحيانًا ثلاث معارك صغيرة بدل واحدة كبيرة.

سليم صار متصدر اللائحة بفارقٍ واضح، وهذا كان يُقرأ في سلوك الآخرين أكثر مما يُقرأ في رقمٍ على واجهة. صار الناس يتحدثون عن “المتصدّر” كما يتحدثون عن وحشٍ أسطوري. البعض يراه لعنة. البعض يراه فرصة. البعض يريد أن يثبت نفسه بقتله. والنتيجة واحدة: الجميع—تقريبًا—صار يعتبر مطاردتنا مشروعًا مشتركًا.

كان هناك شيء يشبه الهدنة غير المعلنة بين الصيادين: يتركون خلافاتهم الصغيرة لحين إسقاط المتصدر. ثم يعودون لافتراس بعضهم.

مرة سمعنا فريقًا يتقاتل مع فريقٍ آخر، ثم توقفوا فجأة عندما سمعوا همسة اسم سليم الرمزي في الهواء. كأنهم اتفقوا بلا توقيع: “ليس الآن. الهدف أكبر.”

لم يكن ذلك يحمينا. كان يجعلنا نعيش داخل شبكة مطاردة أكبر من أي كمين.

وفي وسط كل هذا، كنت أرى سليم يتبدّل بطريقة أعمق من الرقم.

لم يصِر ساديًا. لم يصِر متغطرسًا. وهذا كان غريبًا في جزيرةٍ تحوّل الإنسان إلى صياد. لكنه صار شيئًا أخطر: صار قادرًا على اتخاذ القرار بسرعة. القرار الذي كان يحتاج منه يومًا كاملًا صار يحتاج منه ثانية واحدة. وهذه القدرة نفسها هي التي تصنع القادة… أو تصنع الوحوش.

في إحدى الليالي، بعد قتالٍ طويل عند حافة وادٍ صخري، جلسنا نلتقط أنفاسنا. كانت أيدينا ترتجف من التعب، والدم على السيف لم يعد جديدًا.

فتح سليم اللائحة لثانية واحدة فقط، ثم أغلقها. لكنه تمتم بكلمة واحدة خرجت كمرارة:

“الفارق… صار كبيرًا.”

لم أسأله كم. لم أحتج. كنت أعرف أن “الفارق” هو الذي يجعل الصيادين يجتمعون: كلما كان المتصدر بعيدًا، صار قتله أكثر إغراءً.

تحركنا تلك الليلة من ثلاثة مخابئ إلى أربعة، وبنينا مسارات هروب أكثر، لأن الراحة صارت خيانة. لم يعد يكفي أن نعرف مكانًا واحدًا. كان علينا أن نعيش كأن الأرض نفسها ستطردنا.

وقبل أن يطلع الفجر في اليوم الأخير من الشهر الأول، سمعنا شيئًا أكد أن المطاردة صارت “اتفاقًا” فعليًا.

على حافة مرتفع، في الهواء البعيد، وصلنا صوتٌ واضح لرجلٍ يصرخ، ليس من الألم بل كمن يرسل إعلانًا:

“تم تحديد آخر مسار للمتصدّر! لا تشتبكوا قبل أن تُغلقوا المخارج!”

ثم تكررت صيحات من جهات مختلفة. صدى. إشارات. كأن الجزيرة كلها صارت شبكة واحدة تُطبق.

لم ينظر سليم إلى اللائحة هذه المرة. لم يحتج. كان يفهم: الشهر الأول انتهى، والآن بدأ الشهر الذي سيحاول فيه الجميع اختصار حياتهم بأخذ عشرة بالمئة من حياته.

شد سليم العصا إلى صدره، وكتم المانا حتى صار الهواء حوله بلا رائحة.

شدَدتُ على مقبض السيف، وشعرت بالألم القديم في كتفي يذكرني أن كل معركة لها ثمن.

ثم تحركنا، لا ركضًا أعمى، بل انتقالًا حادًا إلى مسارٍ صخري يعرفه جسدي: مسار يُجبر المئة على أن يصبحوا خمسة… ثم واحدًا… ثم لا شيء.

كانت المطاردة قد صارت عامة. والقتال—منذ هذه اللحظة—لن يكون مجرد رد فعل. سيكون صراعًا طويلًا على شيء واحد:

أن يبقى سليم متصدرًا… دون أن يتحول إلى فريسة تُباع بالنسب.

2026/03/08 · 12 مشاهدة · 1915 كلمة
poseidon
نادي الروايات - 2026