لم تكن السماء داخل الجزيرة تتبدّل ببطء كما في الأرض. كانت تتبدّل كمن يقلب صفحةً بيده، ويتركك تتعامل مع الحبر قبل أن يجفّ.

كنا فوق مرتفعٍ صخري يطل على غابةٍ واسعة، والريح تمرّ بين الصخور كصفيرٍ خافت. أسبوعٌ كامل مرّ بعد الحفرة، أسبوعٌ كان فيه الخوف درعًا لنا: الناس يبتعدون، الفرق تتراجع قبل أن تختبر، والوحوش—حتى الصاعدة—تشمّ ثم تترك. كأن اسمًا غير مكتوب كان يقف بيننا وبينهم.

لكن الهدوء في الجزيرة لا يعني سلامًا. الهدوء يعني أن شيئًا يُحضَّر لك.

في تلك اللحظة، تشقق الهواء فوق الساحة البعيدة كما يتشقق قماشٌ مشدود، وظهر المشرف. لم يظهر من مكانٍ يمشي إليه، بل ظهر كقاعدةٍ تسقط على رأس العالم. صوته وصل إلينا كما يصل الحكم إلى القاعة: لا يحتاج أن يعلو، لكنه لا يترك أحدًا يتهرب.

قال:

“إعلان.”

توقف كل شيء للحظة. حتى حفيف الأشجار بدا وكأنه ينتظر.

تابع المشرف بصوتٍ محايد، كأنه يقرأ رقمًا في تقريرٍ إحصائي:

“المتبقي من المشاركين: عشرة آلاف… من أصل مئة ألف.”

كنت أسمع الرقم كأنني أسمع سقوط جبلٍ في بحر. عشرة آلاف… هذا يعني أن تسعين ألفًا صاروا مجرد فراغات في الغابة، صرخات مقطوعة، وبقع دمٍ جفّت قبل أن تكتشفها عين. في لحظة واحدة شعرتُ بثقلٍ على صدري: ليست فكرة “النجاة” وحدها التي تحكمنا هنا، بل فكرة أننا نسير فوق مقبرة ضخمة لا تملك قبورًا.

سمعتُ سليم يبتلع ريقه خلف قناعه. لم يتكلم. لكن أنفاسه تغيرت.

أكمل المشرف:

“تعديل قواعد المرحلة الحالية.”

ثم جاءت الجملة التي جعلت الهواء نفسه يبدو أضيق:

“من قتل المتصدر… يحصل على نصف مستواه.”

لم أفكر في الرياضيات فورًا. لم أحتج. نصف مستوى المتصدر ليس مكافأة، بل قفزة تجعل أي شخص—مهما كان مستواه—يستيقظ في اليوم التالي وهو وحش جديد. نصف مستوى… يعني أن قتل سليم لم يعد “10%” مغرية. صار اختصار حياة.

رأيت في خيالي كيف تتحول الجزيرة في لحظة إلى سوقٍ مفتوح: كل شخص يقرأ هذا السطر ويقول لنفسه: إذا قتلته… سأصير فوق الجميع.

لم يترك المشرف لنا فرصة أن نتنفس. تابع:

“والمتصدّر… يحصل على ثلاثين بالمئة من مستوى كل من يقتله.”

ثلاثون بالمئة.

هذه ليست مكافأة صغيرة، ولا تعديلًا عاديًا. هذه آلية تسريع متعمدة: إذا بقي المتصدّر حيًا، وصار يقتل… فسيصير أبعد من الآخرين بسرعة أكبر. وإذا صار أبعد… صار قتله أغلى… فتزداد المطاردة… فيقتل أكثر… فيبتعد أكثر… حلقةٌ مقصودة، تُحوّل المرحلة إلى أسطوانة ضغط.

اختفى المشرف كما ظهر. تشقق الهواء وانغلق، وعاد العالم إلى صمته… لكن الصمت كان مختلفًا. صار صمتًا مشحونًا، كأن كل من بقي حيًا أخذ نفسًا واحدًا في نفس الوقت، ثم بدأ يخطط.

شعرتُ بأن عضلات كتفي—التي لم تبرأ بعد من فخ الألف—شدّت نفسها بلا إرادة، كأن الألم تذكر أنه ما زال مطلوبًا منه عمل إضافي.

التفتُّ إلى سليم. كان واقفًا، العصا ملتصقة بصدره، والكتم كامل كما هو. لكن عينيه لم تكونا عاديتين. كان فيهما شيءٌ لم أرَه بهذا الوضوح من قبل: إدراكٌ عارٍ بأن الرقم فوق رأسه تحول إلى جائزة نصف جزيرة.

فتح سليم واجهته لثانية واحدة فقط، ثم أغلقها بسرعة كأنه لمس نارًا. لم يقل “أنا متصدّر” لأنه يعرفها، ولم يقل “سيأتون” لأنها صارت حقيقة قبل أن يقولها. قال شيئًا أبسط وأقسى:

“نصف مستواي…”

قالها كمن يلفظ كلمة “حبل”.

لم أجب فورًا. كنت أراقب الأفق. لم يكن الأفق فارغًا كما يبدو. الأفق في الجزيرة لا يفرغ، الأفق فقط يختبئ.

قلتُ بهدوءٍ منخفض:

“هذه ليست قاعدة… هذا إعلان حرب عليك.”

سليم تنفس بصمت، ثم قال:

“وثلاثون بالمئة… تجعلني إذا قاتلت… أصير أبعد.”

لم يكن صوته فيه نشوة. كان فيه قلق. القلق من أن القاعدة قد تُغريه هو أيضًا: أن يقتل أكثر كي يبقى بعيدًا، ثم يكتشف أنه صار محاصرًا بشهوة قتلٍ لا تنتهي.

هززت رأسي مرة واحدة، كمن يثبّت محورًا:

“الجزيرة تريدك أن تختار بين شيئين: أن تهرب حتى تذوب، أو أن تقاتل حتى تصير هدفًا أكبر. ونحن… سنختار شيئًا ثالثًا.”

لم يسأل “ما هو” بصوتٍ عالٍ. لكن نظرته سألت.

كنت أعرف أن الحديث الطويل خطر. لكن الخطر الأكبر الآن ليس أن يسمعنا أحد، بل أن نتحرك بلا قرار.

قلتُ:

“سنُقلّل المعارك… لكن سنجعل كل معركة إذا فُرضت علينا… تُغلق باب المطاردة بدل أن تفتحه.”

لم تكن جملة شاعرية. كانت معنى عمليًا: المعركة التي تترك وراءها ناجين كثيرين، تترك وراءها عيونًا. المعركة التي تُكسر فيها إرادتهم، تترك وراءها خوفًا. والخوف—كما رأينا الأسبوع الماضي—قد يصنع لنا أيامًا إضافية.

نزلنا من المرتفع بلا صوت، وتحركنا نحو منطقة الصخور القوسيّة التي عرفناها سابقًا. أردتُ مكانًا يقتل ميزة العدد: ممرات ضيقة، ارتفاعات قصيرة، ظلال كثيرة، ومسار هروب على الأقل في كل اتجاه. لا يوجد مكان “آمن”، لكن يوجد مكان يفرض ثمنًا أعلى على من يريد الاقتراب.

لم تمرّ ساعة واحدة حتى بدأت آثار الإعلان تظهر كأن الجزيرة نفسها تسرّبها في الهواء.

سمعنا صراخًا بعيدًا من جهة لا نراها: ليس صراخ قتال عادي، بل صراخ جماعي يشبه صراخ حشد حين يسمع خبرًا ويقرر أن يتحرك. ثم بدأنا نرى فرقًا تتحرك، لا نحو الماء ولا نحو الوحوش، بل نحو “اتجاه” واحد غير واضح… كأنهم يتبعون إحساسًا جماعيًا بأن المتصدّر موجود في مكان ما.

كانت الفكرة وحدها كافية لتجرّهم.

مررنا على حافة ممرٍ صخري، فرأينا فريقًا من خمسة في الأسفل. كانوا يتجادلون بصوتٍ منخفض، لكن كلمة واحدة وصلت إلينا، كلمة تُفسر كل شيء:

“نصف.”

ثم ضحكة قصيرة، ثم صمت.

لم يقتربوا. تراجعوا خطوة عندما لمحوا ظلّين أعلى الصخر، ثم قرروا أن لا يختبروا. الخوف ما زال يعمل… لكن الإعلان زرع طمعًا أكبر من الخوف، طمعًا سيبحث عن طريقة أذكى من الاقتراب المباشر.

وهذا ما حدث.

عند الغروب، وصلنا إلى ممرٍ بين قوسين صخريين، ممر يُجبر الداخل أن يسير في خط واحد تقريبًا. توقفتُ قبل دخوله مباشرة، لأن شيئًا في الأرض قال: هنا. لا رائحة واضحة، لا صوت واضح… لكن ترتيب الحصى كان خاطئًا، وكأن أحدهم صفّه بيدٍ بشرية.

رفعت كفي. توقف سليم. ضغط العصا إلى صدره حتى صارت أنفاسه بلا أثر.

وفي اللحظة التالية، سقط حجرٌ صغير من الأعلى. ليس لقتلي، بل لإعلان وجوده.

ثم خرجوا.

لم يكونوا مئة. كانوا عشرين تقريبًا، موزعين على شكل قوسٍ فوق القوس الصخري، وأمام الممر، وخلفه. لم يصرخوا. لم يفتحوا مانا فاضحة. كانوا محترفين: يريدون إسقاط المتصدّر بضربة نظيفة، ثم يتقاتلون على نصف المستوى بعد ذلك.

سمعت واحدًا منهم يهمس:

“لا تلمسوه كثيرًا… نريد الضربة الأخيرة.”

كانوا يتحدثون عن سليم كجائزة. لم أحتج أن أرى وجهه كي أعرف أنه قال الجملة وهو يلعق الرقم في رأسه.

تقدمت خطوة واحدة أمام سليم. ليس شجاعةً، بل لأنني أعرف أن أول ما سيحاولونه هو فصلنا. إذا فصلونا، مات سليم. وإذا مات سليم، انتهى كل شيء.

اندفع أول اثنين من الأمام بسكاكين قصيرة وتعزيز داخلي سريع. السيف في يدي تحرك كإيقاع يعرفه جسدي: ضربة على المعصم، الدم يفتح، السكين يسقط. ضربة على الفخذ للثاني، يسقط على ركبة واحدة ويصرخ. لم أتركهما يختفيان فورًا—لم يختفيا أصلًا—بقيا يتلوّيان، يضغطان على جروحهما، يتذوقان الألم كما هو.

الثالث حاول الالتفاف نحو سليم من الجانب. سليم لم يتحرك كثيرًا. العصا على صدره. الكتم كامل. ثم خرجت كلمة واحدة، همسًا:

“توقف.”

تردد الرجل لحظة. لحظة واحدة فقط. لكن اللحظة في هذا المكان تساوي عمرًا. السيف دخل في كتفه، ثم ضربة ثانية في جانبه. الدم اندفع، والرجل شهق وسقط على ركبتيه.

الذين فوق القوس الصخري حاولوا الرمي من الأعلى: رماح مانا قصيرة، صغيرة، لا تجذب الوحوش كثيرًا، لكنها تُربك. رمح مرّ قرب أذني وخدش الحجر خلفي، فتطاير شرر بارد.

لم أبقَ في خط الرؤية. تحركت إلى داخل الممر الضيق حيث لا تنفع الزوايا البعيدة. جررت سليم خطوة خطوة، دون أن أجعله يركض، لأن الركض يفضح. في الممر، صار عليهم أن يأتوا واحدًا واحدًا أو اثنين… وهذا ما يقتل ميزة العشرين.

دخل خمسة منهم دفعة واحدة، يظنون أن العدد في الممر سيكسرنا. لكن العدد في الممر يتحول إلى عائق: أقدام تصطدم، أكتاف تعيق، وسكاكين تُخطئ بسبب ضيق المساحة.

سليم ضغط المانا داخليًا في ساقيه بخفة صامتة، ثم همس:

“ثِقل.”

لم يتجمدوا، لكنه جعل اندفاعهم أقل دقة. السيف أخذ الثواني. ضربة على صدر الأول فتفتح النفس. الثاني حاول أن يقفز فوقه، فضربته على الساق وسقط. الثالث رفع سكينه من الخلف، لكن كلمة “انحراف” خرجت من سليم، فانحرف السكين نصف شبر… نصف شبر أنقذ ظهري. السيف ردّ بقطعٍ سريع.

في دقائق قليلة، تحولت العشرين إلى فوضى: بعضهم يتراجع وهو يضغط جرحه، وبعضهم يصرخ، وبعضهم يزحف. وحين اقتربت أجسادهم من آخر نفس، تشقق الهواء فوقهم واختفوا واحدًا بعد واحد، تاركين الدم والرائحة… وكأن الأرض تمسح أسماءهم بعد أن كتبت نهايتهم.

لم ننتظر أن يأتي بدلاء. الانسحاب من معركة بعد كسرها ليس جبنًا. هو منع لموجة ثانية.

خرجنا من الممر من فتحة جانبية أعرفها، وتركنا خلفنا من تبقى يلهثون من الخوف، لا من الألم فقط. من ينجو من مواجهة مع المتصدر يبدأ يروي حكاية… والحكاية تصنع رهبة.

لكن الرهبة وحدها لن تكفي بعد إعلان “نصف المستوى”.

في الليل، جلسنا في تجويفٍ صخري يطل على منحدر. كان المكان يسمح لنا أن نرى خطوة قادمة. سليم فتح واجهته لثانية واحدة ثم أغلقها. لم يرد أن يرى اللائحة طويلًا، لكن الرقم يحتاج أن يُثبت أحيانًا ليعرف الإنسان على ماذا يسير.

قال بصوتٍ منخفض:

“لو قتلني أحد… سيقفز نصف… سيصير وحشًا.”

لم يقلها بفزعٍ فقط، بل بمرارة. كأن الجزيرة لم تكتفِ بأن تجعل حياته هدفًا، بل جعلت حياته “أفضل طريق” للآخرين.

ثم قال بعد لحظة:

“وثلاثون بالمئة… تجعل كل قتل مني… قفزة.”

كان يعرف الإغراء، ويخاف منه.

لم أرد أن أترك الفكرة تكبر داخل رأسه. قلتُ بجملة واحدة، قصيرة، ثابتة:

“لن نُطعم الجزيرة قرارنا.”

ثم سكتُّ، لأن الكلام الكثير يفتح أبوابًا لا تُغلق.

---

في اليوم التالي، بدأ أثر الإعلان يظهر على نطاق أوسع.

رأينا فرقًا تتقاتل بعيدًا، لا لأجل الماء ولا لأجل الوحوش، بل لأجل “ترتيب الوصول” إلينا. رأينا مجموعات تُراقب من الأعلى ثم تنسحب، كأنها تريد أن تعرف مساراتنا فقط. رأينا فِخاخًا جديدة تُزرع على الطرق التي كنا نستخدمها سابقًا: شبكات مقواة بالمانا، حبال رفيعة لجرّ الصخور، نقاط رمي مرتفعة… أشياء لا تُصنع في ساعة، بل تُصنع عندما يكون لديك دافع كبير.

والآن الدافع اسمه: نصف.

كان هناك شيء آخر تغيّر أيضًا: من قبل، كان بعض الصيادين يخافون الاقتراب لأنهم سمعوا عن الحفرة. الآن، الإعلان جعلهم يوازنون الخوف بالطمع بطريقة جديدة. الخوف لم يختفِ… لكنه صار “تكلفة”. والطمع صار “ربحًا”.

وبين التكلفة والربح… يولد أكثر أنواع البشر سوءًا: من لا يهاجمك بشجاعة، بل يهاجمك بحساب.

في مساء اليوم الثالث بعد الإعلان، كنا نسير قرب سلسلة صخرية. فجأة، رأينا وحشًا صاعدًا يقف على بعد، يشم الهواء، ثم يتراجع. الوحوش أيضًا كانت تقرأ الرائحة الجديدة: رائحة بشر كثيرين يتحركون نحو جهة واحدة. كان الحيوان يفهم أن المكان سيصير ساحة ذبح، وأنه يمكنه أن ينتظر بدل أن يقتحم.

الجزيرة… صارت تُعلّم الجميع الذكاء.

---

مرّ يومان آخران، وأعداد البشر التي نراها تقلّ حولنا فعلًا، لكن هذا لم يكن علامة أمان. كان علامة أن الصيادين بدأوا ينتشرون كشبكة، لا كحشود: بدلاً من أن تراك عشرون عينًا في مكان واحد، تراك عين واحدة في كل مكان. هذا أخطر.

في الليلة السادسة، سمعنا صوتًا بعيدًا يصل إلينا عبر الريح: ليس صراخًا، بل نداء متكرر، كأنه يُرسل شفرة:

“نصف… نصف…”

ثم صمت. ثم تكرر من جهة أخرى.

كأنهم يوقظون الطمع في بعضهم، ويربطون مجموعات لا تعرف بعضها بعبارة واحدة: نصف.

أحسستُ حينها أن الشهر الثاني من المرحلة الثانية بدأ فعليًا. الإعلان لم يكن مجرد تعديل، بل كان فتيلًا. والفتيل حين يشتعل لا يعود إلى الوراء.

في نهاية تلك الليلة، وقفنا فوق مرتفعٍ صغير، نراقب الأفق البعيد الذي لا ينام. سليم لم ينظر إلى اللائحة. لم يحتج. كان يعرف أنه المتصدّر. وكان يعرف أن القاعدة الجديدة وضعت على رأسه تاجًا من النار.

شد العصا إلى صدره، وكتم المانا حتى صار الهواء حوله ميتًا، ثم تنفس ببطء.

أما أنا، فوضعت السيف على فخذي، وشعرت لأول مرة أن السيف نفسه صار يزن أكثر… ليس لأن الحديد تغيّر، بل لأن كل ضربة قادمة صارت تحمل معنى أكبر:

ضربة قد ترفع سليم بثلاثين بالمئة… فتزيد المسافة… فتزيد المطاردة.

أو ضربة قد تسقطه… فيأخذ قاتله نصفه… فتولد وحشًا جديدًا فورًا.

كانت الجزيرة تضحك بلا صوت، لأنها صنعت معادلة لا ترحم أحدًا:

إما أن يصعد المتصدّر أكثر، فيصير هدفًا أكبر…

وإما أن يسقط، فيصير وقوده لبداية متصدّر جديد.

وفي هذه المعادلة، لم يعد السؤال: “هل سننجو؟”

صار السؤال: “كيف نمنع الجزيرة من أن تجعلنا جزءًا من لعبتها… ونحن داخلها؟”

لم يكن هناك جواب جاهز. كان هناك فقط خطوة قادمة… وخطوة بعدها… وسيفٌ لا ينام، وعصا تُخنق الضوء قبل أن يولد.

2026/03/10 · 10 مشاهدة · 1932 كلمة
poseidon
نادي الروايات - 2026