في اليومين المواليين لم أعرف معنى “اليوم” أصلًا.

كل ما عرفته هو أن المطاردة صارت كالسعال: تبدأ خفيفة… ثم تتسارع… ثم تخنقك وأنت واقف.

منذ إعلان المشرف—نصف مستوى للمتصدّر، وثلاثون بالمئة للمتصدّر عن كل قتل—لم يعد هناك صياد “يجرّب حظه”. صار هناك صياد “يستثمر”. لم يعودوا يهاجموننا بعصبية، بل بعقلٍ بارد، وكل عقلٍ بارد خلفه رغبة ساخنة: قفزة واحدة… نصف مستوى… نهاية الطريق.

في صباح اليوم الأول خرجنا من مخبئنا قبل اكتمال الضوء، لكننا وجدنا الضوء ينتظرنا أصلًا. ليس ضوء الشمس… بل ضوء العيون.

كانوا في كل مكان: فريق فوق نتوء، فريق خلف شجرة، فريق عند الممر الذي اعتدنا أن نمر منه، فريق عند المياه، فريق عند الصعود. كأن الجزيرة نفسها صارت شبكة حراسة، لا غابة.

الاشتباك الأول جاء بلا مقدمات. خمسة خرجوا من ممر جانبي، لا يصرخون ولا يضيئون المانا. أرادوا أن يُسقطوا سليم أولًا بضربةٍ صامتة، ثم ينهونني بعده لأنني “عائق” لا “غنيمة”.

دفعتُ سليم إلى خلف صخرة بارزة، ولم أترك له إلا زاوية واحدة يراقب منها. السيف في يدي تحرك قبل أن يكتمل التفكير. ضربة على الرسغ… سلاح يسقط… دم يفتح. ضربة ثانية على الفخذ… رجل ينهار على ركبته ويصرخ صرخة مكتومة ثم يعضّ على الألم. الثالث حاول الالتفاف، فخرجت من سليم كلمة واحدة همسًا:

“توقف.”

تردد الرجل لحظة. لحظة واحدة تكفي للسيف: كتف، ثم جانب، ثم سقوط. الدم اندفع، والأنفاس اختنقت، والعينان اتسعتا كأنهما لا تصدقان أن الموت هنا يمشي على قدمين. لم يختفِ فورًا؛ ظل يتلوى ثوانٍ ثقيلة… ثم تشقق الهواء فوقه واختفى، كأن الجزيرة تمسح أثره بعد أن تتركه يذوق النهاية كاملة.

لم ننتهِ من الخمسة حتى جاء عشرة. ثم عشرون. لم يعودوا يأتون كموجة واحدة؛ يأتون كأمواج متداخلة: فريق يهاجم، فريق يقطع الهرب، فريق يراقب من بعيد منتظرًا لحظة سقوطنا ليأخذ “النصف” إن سقط سليم.

صار القتال طوال اليوم مثل التنفس:

نضرب. ننسحب بزاوية. نغلق ممرًا. نفتح ثغرة. نختفي لحظة. ثم نعود.

في منتصف النهار حاولوا أسلوبًا أذكى: شبكة مقوّاة بالمانا سقطت من الأعلى على شكل ستارة، لا لتقتل، بل لتثبت. كانوا لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم بقتال مباشر؛ يريدون ثانية واحدة يثبت فيها سليم في مكانه… وفي ثانية واحدة، تُكتب نهاية المتصدر.

قفزتُ إلى الأمام وقطعت طرف الشبكة بالسيف قبل أن تغلق، لكن طرفًا منها لمس كتفي وجرّني نصف خطوة. الألم صعد كشرارة، وفي اللحظة نفسها اندفع اثنان نحو سليم.

سليم لم يفتح ضوءًا. العصا على صدره مثل ختم. خرجت منه كلمة قصيرة:

“ثِقل.”

تباطأ الاثنان لحظة، كأن أحذيتهما امتلأت حجارة. لحظة… واللحظة هي كل شيء. دخلتُ بينهما بالسيف: ضربة حاسمة في الصدر للأول، وضربة في الذراع للثاني تقطع السلاح ثم ضربة ثانية تفتح الدم. سقطا، يختنقان، يصرخان، ثم يسكتان تدريجيًا… ثم يبتلعهم الفراغ.

لكن عددهم لم يتناقص كما ينبغي. كل من يسقط يترك مكانه لعشرة. والأدهى أن الطمع صار يدفعهم لأن يقتلوا بعضهم وهم يطاردوننا: إذا رأى أحدهم رفيقه يوشك أن يطعننا، قد يطعن رفيقه من الخلف ليضمن أن “الضربة الأخيرة” له.

رأيت ذلك بأم عيني قرب ممر صخري: رجلان من نفس الفريق يتزاحمان للوصول إلى سليم، فطعن أحدهما الآخر ليزيحه… ثم لم يكمل طعنته لأن السيف سبق أنفاسه. سقط الاثنان أمامي، أحدهما يتلوى من خيانة، والآخر يتلوى من دفاع. الجزيرة تربيهم على أسوأ ما فيهم.

كل ذلك… وسليم يصعد ببطء. ليس لأن المكتسبات قليلة، بل لأن الصعود صار ثقيلًا.

رأيته في عينيه مرات: يفتح الواجهة لثانية ثم يغلقها بسرعة. لا يفرح ولا يلعن. فقط يهمس كمن يقرأ ميزانًا:

“الشريط… صار أطول.”

كان صحيحًا. المكاسب التي كانت ترفع مستوى كاملًا أصبحت ترفع جزءًا من شريطٍ ممتد، كأن المستوى نفسه صار جبلًا لا سُلّمًا. وفي القمة، تحتاج أن تحفر أكثر لتصعد أقل.

مع الغروب، كنا قد قتلنا عددًا لا يُصدق في يوم واحد… لكن اليوم لم ينته. لأن الإعلان خلق شيئًا جديدًا: مطاردة لا تنام.

كانوا يتركوننا نخرج من اشتباكٍ واحد فقط لندخل الثاني. كأنهم تعمدوا أن لا يعطونا “استراحة” لأن الاستراحة هي ما ينقصنا لنفكر. وفي الجزيرة، إذا فقدت التفكير… تصبح مجرد جسد ينتظر الطعنة.

في الليل، عند حافة وادٍ ضحل، واجهنا أكبر موجة في اليوم الأول. أكثر من خمسين توزعوا حولنا، بلا صراخ، بلا وميض. كلهم يريدون نصف المستوى، لكنهم يخافون أن يكونوا هم الوقود. لذلك صاروا يقتربون ببطء، خطوة خطوة، ويتركون “الأقرب” يخاطر أولًا.

كنت أقاتل كمن يحاول أن يمنع البحر من الدخول إلى المدينة بسكين. السيف يفتح طريقًا، لكن البحر لا ينتهي.

سليم كان يثبتني بكلماته: “انحراف” تُبعد رمحًا، “سقوط” تُسقط ساقًا، “توقف” تُطفئ ثانية من هجوم.

وفي لحظة واحدة فهمت معنى القاعدة الجديدة: الثلاثون بالمئة للمتصدر لم تكن مكافأة… كانت فخًا نفسيًا. لأنك إذا بدأت تقتل لتنجو، ستصعد أكثر، فتغريهم أكثر، فيأتون أكثر، فتقتل أكثر… حلقة لا تنتهي إلا بسقوطك.

خرجنا من تلك الموجة بعد قتالٍ طويل، بكتفٍ أكثر ألمًا، وبسيفٍ أثقل، وبوجهٍ داخل القناع صار يعرف مذاق الدم حتى دون أن يراه.

وقبل أن يطلع الصباح، كنا قد قتلنا في اليوم الأول وحده عددًا كبيرًا… لكننا لم نحتفل. لأن الاحتفال صوت. والصوت في الجزيرة رصاصة.

---

في اليوم الثاني… بدا أن الجزيرة نفسها صارت ضيقة.

لم نكن نجد مكانًا “نختفي” فيه. كل ممر نعرفه صار مراقبًا. كل صخرة اعتدنا أن نستند إليها صار قربها أثر بشر. كل نقطة ماء صارت فخًا. حتى الوحوش… أصبحت تتجنب الاقتراب من منطقتنا، لا خوفًا… بل لأن كثرة البشر حولنا صارت تعني صراعًا لا ينتهي، والوحش الصاعد يتعلم أن ينتظر وليمة أسهل.

ومع ذلك، جاء اليوم الثاني بقسوة أكبر. لأن الصيادين بدؤوا يعملون كجسدٍ واحد. لم يعد الهدف “قتالنا”؛ الهدف “إرهاقنا”.

كانوا يرسلون خمسة ثم يختفون. يرسلون عشرة ثم يختفون. يقطعون علينا النوم. يقطعون علينا الماء. يتركون لنا مسارًا واحدًا ثم يغلقونه في اللحظة الأخيرة. يزرعون شبكات ثم يختفون. يرمون حجارة صغيرة لتعلننا، ثم يراقبون من بعيد.

وكل هذا ونحن نقاتل.

قتلنا في يومين… سبعين شخصًا. سبعين نهاية تُكتب بدمٍ وصراخ واختناق، ثم صمتٍ يُبتلع فجأة.

سبعون… رقم كان ينبغي أن يجعل سليم يقفز عشرات المستويات لو كان الصعود سهلًا. لكنه لم يعد سهلًا. الشريط صار أطول. كل مستوى صار أثقل. وكلما ارتفعت… صار الصعود يحتاج أكثر لتتحرك خطوة واحدة.

ومع ذلك… وصلنا إلى لحظة الانكسار.

كان العصر يهبط ببطء، ونحن داخل حوض صخري واسع يشبه ساحة طبيعية. الجوانب مرتفعة، وفيها فتحات صغيرة تُشبه مخارج… لكنها كانت كلها مغلقة بفرقٍ تنتظر. رأيتهم على الحواف: صفوف من خمسة، ثم خمسة، ثم خمسة. عشرات الفرق، كأنهم قرروا أخيرًا أن ينهيوا الأمر هنا.

لم يكن هناك طريق واضح للهرب.

أمامنا جدار بشر.

خلفنا جدار بشر.

فوقنا عيون.

وتحتنا حجر زلق من الدم القديم.

سمعت صوتًا من أعلى، هادئًا جدًا، صوت شخص يثق أن الفريسة في القفص:

“لا تقتلوه بسرعة. نريد نصفًا نظيفًا.”

ثم ضحكة خفيفة. ثم صمت.

وقفتُ أمام سليم نصف خطوة كعادتي، لكنني شعرت لأول مرة أن السيف في يدي لا يكفي لوحده. كتفي كان يحترق. ذراعي ترتجف من الاستنزاف. أنفاسي أصبحت قصيرة رغم أنني كنت أحاول كتمها.

الجزيرة لا تقتل القوي بضربة واحدة… تقتله بالجفاف.

تحركت الحلقة الأولى. خمسة اندفعوا من اليمين، وخمسة من اليسار، وخمسة من الأمام. ثلاثون عينًا تراقب من الأعلى لتدخل عند سقوطنا.

قاتلتهم.

ضربة تفتح المعصم.

ضربة تكسر الفخذ.

ضربة تنهي النفس.

وكل ضربة تسرق مني شيئًا.

سليم يهمس: “سقوط”… فيسقط واحد.

“توقف”… فيتردد واحد.

“انحراف”… فينحرف رمح.

لكن العدد كان يضغط، والضغط كان يُنقص الثواني.

في لحظةٍ قصيرة… شعرت أن السيف ثقلٌ أكبر مما ينبغي. شعرت أن قبضتي ستفتح رغم إرادتي.

وهنا… وصل سليم إلى لحظته.

لم يفتح اللائحة. لم يقل رقمًا أولًا. لم يتفاخر.

لكنني رأيت التغير قبل أن أفهمه: الهواء حوله صار أثقل، لا لأن المانا خرجت، بل لأن المانا داخله ازدادت فجأة، كأن جسده اتسع لها. عيناه صارتا أكثر ثباتًا. تنفسه صار أعمق دون أن يعلنه. والكلمات… الكلمات التي كانت تخرج همسًا صارت تحمل وزنًا إضافيًا.

سمعته يقول بصوتٍ منخفض جدًا، كمن يقرأ حقيقة لنفسه:

“سبعون.”

ثم صمت نصف ثانية. نصف ثانية فقط. لكنها كانت مثل فتح باب.

في تلك اللحظة بالذات، كنتُ أظن أننا فقدنا الأمل.

كنتُ أظن أن الحلقة ستضيق حتى تُسقط سليم، وأن النصف سيذهب لغيره، وأن الجزيرة ستضحك لأن معادلتها نجحت.

لكن سليم… رفع رأسه قليلًا. لم يرفع العصا كمن يستعرض. رفعها كمن يُوقّع حكمًا.

وقال… لا كلمة واحدة هذه المرة، بل عبارتين متتاليتين، خرجتا كأنهما أمرٌ للهواء نفسه:

“إعصار… إعصار النار.”

لم أكن قد سمعت منه شيئًا بهذا الحجم من قبل. الكلمات التي كان يستعملها دائمًا كانت مفاتيح صغيرة: توقف، سقوط، ثقل.

أما هذه… فكانت بوابة.

في البداية لم يحدث شيءٌ يُرى. وهذا ما جعل الصيادين يبتسمون. ظنوا أنه فشل. ظنوا أنه تكلّم فقط.

ثم تغيرت الرائحة.

لم تكن رائحة مانا عادية. كانت حرارة تخرج من الهواء نفسه. شعرت بها على وجهي، كأن الصيف دخل الحوض فجأة. الغبار على الأرض بدأ يتحرك دوائر صغيرة، ثم أكبر. شعرت بأنفاسي تصبح ساخنة. بعض الصيادين توقفوا لحظة، ليس خوفًا… بل استغرابًا.

ثم ظهرت أول شرارة.

شرارة واحدة في الهواء… ثم شرارتان… ثم عشرات.

كأن الهواء صار يَحتك بنفسه حتى يولّد نارًا.

والدوّامة بدأت.

بدأت كريحٍ دائرية في منتصف الساحة، ثم اتسعت بسرعة. الغبار ارتفع أولًا، ثم صار الغبار دخانًا، ثم صار الدخان نارًا تلتف على نفسها. دوامة نار، لا كرة، لا انفجار واحد، بل إعصار يدور ويكبر ويجر الهواء إليه.

سمعت صراخًا للمرة الأولى منذ بدأ الحصار. صراخ حقيقي. ليس همس الصيادين. صراخ من رأى شيئًا لا يمكن أن يُقطع بسكين.

“تراجعوا!”

“النار!”

“أطفئوا—”

لكن النار لا تُطفأ عندما يكون الهواء نفسه صار وقودًا.

الإعصار ابتلع أول حلقة. لم يبتلعها كوحشٍ يأكل لحمًا… بل كشيء يمحو. رأيت رجالًا يركضون فتلتقطهم الدوّامة، يصرخون، يتخبطون، ثم يسقطون على الأرض والنار فوقهم كعباءة. رأيت سكاكين ترمى في الهواء بلا معنى. رأيت مَن حاول أن يقفز إلى الحافة فيُدفع للخلف بريح الإعصار.

لم يكن هذا تعذيبًا مقصودًا. لم يكن لعبًا. كان إنهاءً قاسياً وحاسمًا.

وكان الصيادون—الذين ظنوا أن الموت هنا نهائي—يرون أنفسهم يدخلون في جحيمٍ لا باب له.

الإعصار اتسع أكثر. صار يلمس جدران الحوض. صار يدفع الهواء بقوة حتى كاد يسقطني، فغرست طرف السيف في شق صخرة لأثبت نفسي. حرارة النار لفحت كتفي المصاب، فصرخت داخليًا دون صوت. الألم كان صافيًا، لكنه كان أقل من ألم السقوط.

والأجساد… بدأت تختفي.

ليس لأن النار “سحرتها”. بل لأن من احترق وانهار وبلغ نهايته… تشقق الهواء فوقه واختفى، كما يحدث دائمًا في الجزيرة عند النهاية. لكن داخل المشهد… كان ذلك يبدو كأن الإعصار يحوّل البشر إلى رماد ثم يبتلعه، يمحوهم من الوجود بعد أن يريهم آخر ثانية من حياتهم.

الحلقات على الحافة حاولت أن تتراجع، لكن الحافة نفسها كانت زلقة. بعضهم سقط من فوق إلى الحوض هاربًا من النار… فابتلعته النار. بعضهم حاول أن يفتح مانا قوية لحماية نفسه… فتضاعفت الفوضى لأن المانا لا تُطفئ نارًا كهذه حين تكون النار نفسها “أمرًا”.

كنتُ أرى كل ذلك وأشعر أن اللحظة أكبر من قدرتي على الفهم.

سليم كان واقفًا خلفي، العصا أمام صدره، وجهه تحت القناع ثابت لكن شاحب. لم يكن يصرخ. لم يكن يحتفل. كان فقط… يُمسك بالإعصار.

ورأيته يهتز قليلًا.

ليس خوفًا… بل ثمنًا.

هذا النوع من الكلمات لا يأتي بلا ثمن.

الإعصار استمر ثوانٍ طويلة، لكنها بدت كدقيقة كاملة. ثم بدأ يضعف. الدوّامة تقلصت تدريجيًا، كأنها تسحب آخر نفس من الهواء قبل أن تتركه. النار انخفضت إلى ألسنة صغيرة، ثم إلى شرر، ثم إلى دخان أسود يصعد ببطء.

وعندما انقشع الدخان… لم تبقَ “حلقة” تحاصرنا.

بقيت أرض محترقة، وبقع دمٍ سوداء، ورائحة لحمٍ احترق، وصمت ثقيل.

من كان فوق الحافة… بعضهم هرب. بعضهم اختفى مع نهايته. وبعضهم بقي بعيدًا جدًا، لا يجرؤ على الاقتراب من متصدرٍ صار قادرًا أن يُحوّل الساحة إلى جحيم.

وقفتُ أحاول أن أتنفس دون أن أسقط. سيفي كان ساخنًا من الحرارة. يدي كانت ترتجف. كتفي يصرخ.

التفتُّ إلى سليم.

كان واقفًا… لكن ركبتيه خذلتاه للحظة. جلس على حجرٍ قريب وكأنه فقد الهواء. العصا بقيت على صدره. عيناه كانتا مفتوحتين، ثابتتين… لكن فيهما شيء جديد: ثقل الكلمة الكبيرة.

لم يتكلم كثيرًا. فقط خرج منه نفس واحد… ثم قال بصوتٍ منخفض جدًا، كأنه يخاف من نفسه أكثر من خوفه من الصيادين:

“إعصار النار… نجح.”

ثم سكت.

لم أسمح للصمت أن يطول. لأن الصمت هنا لا يدوم. أي نار تجلب وحشًا. أي دخان يجلب عينًا. أي أثرٍ يجلب صيادًا متأخرًا يظن أنه يستطيع أخذ نصف شيء من التعب.

شدّدت قبضتي على السيف رغم الألم، ومددت يدي لسليم. أمسكها. نهض بصعوبة. كتم المانا فورًا. العصا على صدره.

ومشينا.

لم نركض. الركض يفضح. مشينا بزاوية حادة نحو ممرٍ صخري ضيق، لأن من بقي حيًا الآن لن يهاجمنا مباشرة… لكنه سيبدأ يخطط من جديد.

وبعد اليومين… وبعد السبعين قتيلًا… وبعد الإعصار… كان واضحًا أن اللعبة دخلت طبقة أخرى: لم نعد فقط مطاردين.

صرنا… شيءً يتجنبونه.

لكنهم لن يتركوا “نصف المستوى” يموت في صدورهم بسهولة.

2026/03/11 · 10 مشاهدة · 1985 كلمة
poseidon
نادي الروايات - 2026