كان الصمت الذي أعقب سقوطي أشدَّ من الضربة نفسها.

كنت واقفًا على حافة الحفرة التي صنعتها بجسدي، ألهث بصمت، والعرق يختلط بالغبار على وجهي، وأحاول أن أُقنع عظامي أن تبقى متماسكة. على المدرجات، عشرات الوجوه المقنّعة تحدّق، لا تصرخ ولا تتحرك كثيرًا، كأنهم يخشون أن يكون الصوت نفسه “نية قتال” فتلتقطها القاعدة.

وفوقهم… فوقنا… كان الظل يحلّق، ثابتًا كصخرة معلّقة في السماء، يبتسم تلك الابتسامة التي لا تحمل فرحًا، بل تحمل سؤالًا واحدًا: هل ستقف أم سأكتب النهاية؟

لم أكن وحدي من يُحاصر. حتى المتفرجون كانوا محاصرين؛ محاصرين بعيونهم، وبما رأوه، وبعجزهم عن أن يفهموا لماذا تحولت حلبة نصف نهائي السحرة إلى حفرة سوداء فجأة، ولماذا سقط “المجهول” من السماء كأنه حُكمٌ نزل من فوق القواعد.

المتفرجون

لم يكن خوفهم صريحًا… كان متشققًا في التفاصيل.

رأيت رجلًا على المدرج الأمامي يرفع يده دون وعي إلى سلاحه، ثم يتوقف في منتصف الحركة، كأن شيئًا خفيًا شدّ معصمه للخلف. عيناه كانت تلمعان خلف القناع وهو يبتلع ريقه، ثم ينظر إلى المشرف المحلي كمن يطلب إذنًا لا يُعطى.

امرأة جلست على حجرها وكأن ركبتيها نسيتا كيف تقفان، يداها على فخذها، أصابعها تقبض وتفتح. لم تبكِ. كانت جامدة من نوعٍ آخر: جمود من يرى نارًا ويقنع نفسه أنها ليست في بيته… حتى تصل إليه.

شخص في الصف الثاني انحنى إلى الأمام، ثم تراجع فورًا، كأنه تذكر أن “الاقتراب” قد يُقرأ كاستعداد للهجوم. في هذه المرحلة، حتى الفضول يحتاج ترخيصًا.

أما سليم… كنت أراه بين الشقوق، لا أمامي مباشرة، لكن حضوره كان واضحًا. كان واقفًا على طرف المدرجات، العصا ملتصقة بصدره، ووجهه—حتى خلف القناع—لم يعد يحمل ذلك البرود الذي اعتدته. كانت عيناه مفتوحتين أكثر مما ينبغي. لم يكن ينظر إليّ وحدي. كان ينظر إلى السماء حيث يحلّق الظل، ثم يعود إليّ، وكأنه يحاول أن يزن: هل يتدخل؟ هل يستطيع أصلًا؟ هل القاعدة تمنعه؟ وهل القاعدة تهمّ أصلًا في وجه شيء يتجاوز القاعدة؟

في تلك اللحظة، تحرك المشرف المحلي خطوة إلى الأمام، رفع يده، ثم أنزلها. كان واضحًا أنه يعيش تناقضًا قاتلًا: هذه حلبة تحت سلطة الإقصائيات، القتال هنا مضبوط، لكن ما يحدث أمامه ليس “مباراة” ولا “نزال”. ما يحدث هو خرق للمنطق نفسه.

لم يصرخ. لم يقدر. الصراخ وحده قد يجعله هدفًا للقانون الذي لا يشرح عقوبته.

المشرفون

تغير الهواء.

ليس لأن ريحًا هبت، بل لأن الفضاء نفسه تشقق فوق الساحة. تشققات رفيعة ظهرت في السماء كخدوش على زجاجٍ عملاق، ثم اتسعت، ثم صارت شقوقًا واضحة. لم تكن شقوقًا مثل تلك التي رأيتها عندما ظهر المشرفون سابقًا؛ هذه كانت أثقل، وأكثر انتظامًا، وكأنها أبواب تُفتح بقرار من طبقة أعلى.

خرج منها مشرفون… كثيرون.

لم يكونوا خمسات ولا عشرات. كانوا مجموعة منظمة، صفوف متوازية، يتوزعون حول الحلبة وعلى أطراف المدرجات، بعضهم يهبط إلى ارتفاع منخفض فوق الأرض، وبعضهم يبقى عاليًا كمن يحرس المشهد من فوق. ملابسهم ليست ملابس مقاتلين عاديين، بل ملابس رسمية: ألوان داكنة، شارات مضيئة خافتة، وأقنعة أكثر صرامة. كانوا يتحركون ببرودٍ وظيفي؛ برود من اعتاد أن يُمسك بالفوضى من رقبتها.

واحد منهم تقدّم نصف خطوة إلى الأمام—لم أسمع اسمه، ولم يظهر على أي واجهة اسم—لكن طريقته في الوقوف قالت إنه أعلى رتبة من المشرف المحلي. رفع يده، فتشكلت في الهواء أمامه دائرة شفافة من الرموز والخطوط، ليست مانا مثل مانا المتسابقين، بل شيء أقرب إلى “بروتوكول”.

ثم صدر أمر واحد، قصير، لا يحتاج صراخًا:

“إيقاف.”

في لحظة واحدة، تحرك باقي المشرفين كما لو أنهم جزء من آلية واحدة. خطوط ضوء خافتة امتدت، قِطَع من “مجالات” ظهرت عند أطراف الحلبة، كأنهم يحاولون صنع قفصٍ حول السماء والأرض معًا. لم تكن هذه هجمات. كانت قيودًا، محاولة لفرض القانون بالقوة التنظيمية: “المعركة تُلغى. الاستثناء يُغلق. الحلبة تُستعاد.”

لكن الظل… لم يهبط. لم يفرّ. لم يتوتر.

اكتفى بأن يلتفت قليلًا. حركة صغيرة، كأنك تحرّك رأسك لتتفقد بعوضة.

ثم حدث شيء لم أفهمه إلا بجسدي.

لم يطلق الظل خطًّا يمحو الحجر. لم يطلق إعصارًا. لم يطلق حتى ضغطًا يسحقني وحدي.

هو فقط… أظهر “نية”.

نية قتل، لكن ليست على جسدي هذه المرة.

شعرت بها كأنها موجة باردة تضرب القلب قبل الجلد. الهواء حول الحلبة انخفض فجأة، ليس ضغطًا على الرئتين فقط، بل ضغطًا على المعنى: كأن الكون يقول “هؤلاء لا يجب أن يكونوا هنا”.

المشرفون توقّفوا لحظة. لحظة واحدة فقط، لكنها كانت فاضحة: نظامهم—مهما كان—تعثر أمام شيء لا يُصنّف ضمن “مخالفة”.

ثم انطلقت الموجة.

لم تقتلهم. لم تحرقهم. لم تمحُهم. لكنها ضربتهم كما تضرب يدٌ عملاقة سربَ طيورٍ في الهواء.

طارت أجسادهم بعيدًا عن الحلبة، تراجعوا في السماء كأنهم أُبعدوا بقوة رافضة، ارتطمت بعضهم بحواف المجال الذي كانوا يصنعونه فانهار، وسقطت رموز البروتوكول كزجاجٍ مكسور واختفت. المشرف الذي كان يقود العملية حاول أن يثبت نفسه، مد يده وكأنه يريد أن يعيد تشكيل الدائرة، لكن الموجة الثانية—أخف من الأولى وأقصر—دفعتهم جميعًا إلى مسافة أبعد.

لم يمت أحد منهم. كانوا يهبطون على الأرض أو يثبتون في الهواء بعيدًا، متماسكين، لكنهم… تراجعوا.

وكان ذلك هو الاعتراف الحقيقي: حتى المشرفون لا يملكون حق إيقافه إذا أراد.

على المدرجات، حدثت رجفة جماعية صامتة. لم يصرخ أحد. لم يجرؤ. فقط عيون اتسعت، وأيدٍ نزلت عن المقابض ببطء، وكأن القاعدة أصبحت ليس فقط “ممنوع القتال”، بل “ممنوع التفكير في التدخل”.

الإعلان

في اللحظة التي استقر فيها المشرفون على مسافة، لمعت الواجهات.

كل واجهات الجزيرة. كل الأنظمة. كل من بقي، سواء كان على الحلبة أو على المدرجات أو في مناطق أخرى.

الضوء كان موحّدًا، لا يشبه إشعارًا عاديًا. كان إعلانًا عامًا، ثقيلًا، يُحسّ في الرأس قبل العين.

ظهر أمامي بخط واضح:

إعلان جزيرة — بروتوكول طوارئ

القتال الآن ممنوع.

الاستثناء الوحيد: الوريث.

تحت السطر الأخير، ظهرت علامة صغيرة تشبه ختمًا، ثم اختفت.

“الوريث”.

الكلمة نزلت في صدري كنصلٍ بارد. لم تُقل قبل الآن بهذا الشكل. لم تُشرح. لم تُفسَّر. لكنها كانت كافية لتعيد ترتيب المشهد كله: المشرفون حاولوا الإيقاف… ففشلوا… ثم جاء الإعلان ليجعل الفشل “قانونًا”.

كان معنى ذلك واضحًا حتى لمن لا يفهم الأنظمة: أي حركة قتالية من أي شخص غير “الوريث” ستُعد خرقًا مباشرًا. أما ما يحدث بيني وبين الظل… فمُصرّح به.

فهمت فجأة لماذا لم يتحرك أحد من السحرة، ولماذا تجمدت يد المشرف المحلي، ولماذا سليم نفسه لم يجرؤ أن يهمس كلمة. ليس لأنهم جبناء… بل لأن القاعدة الآن صارت مطرقة فوق رؤوسهم.

ورغم ذلك، لم يهدأ الغضب داخلي. بالعكس… اشتعل.

الوريث؟

ومن غيري في هذه الحلبة يُقاتَل ظلّه؟

ومن غيري يُهدَّد بالموت الحقيقي؟

لم أنطق السؤال بصوت. لأن السؤال الحقيقي لا يُقال هنا… يُعاش.

رفعت رأسي نحو السماء.

الظل لا يزال يبتسم.

كأنه قرأ الإعلان قبل أن يظهر. كأنه هو الذي طلبه.

العودة إلى القتال

تحركتُ ببطء، لا استعراضًا، بل لأن جسدي ما زال يحمل أثر الطيران والسقوط. الألم كان موجودًا في كل عصب، لكنني تعلمت خلال المحاولات السابقة أن الألم هنا ليس عذرًا. الألم مجرد معلومة: أنت حي. لا تضيّع الحياة.

التقطتُ سيفي من حيث كان مغروسًا في طرف الحلبة. قبضتُ عليه، وشعرت ببرودة المقبض كأنها تُعيد لي اسمي. رفعت النصل بزاوية مائلة، كما تعلمت: لا تقف أمام الفناء كحائط، اجعله ينزلق عنك كحكمٍ يمرّ على صفحة دون أن يمحو الصفحة كلها.

في المدرجات، كان الصمت كطبقة إضافية من الحجر. كل عينٍ تراقبني، وكل عينٍ تخاف أن تكون المراقبة نفسها مشاركة. ورغم ذلك… كنت أعرف أنهم سيرون كل شيء، وسيحملون ما يرون، لأن الإقصاء هنا لا يعيد أحدًا للأرض، بل يجلسه على حجرٍ بارد ليشهد.

الظل بدأ يهبط قليلًا.

ليس هبوطًا إلى الأرض، بل اقترابًا محسوبًا، كمن ينزل من مستوى “المعلّم” إلى مستوى “الاختبار الأصعب”. وقف فوق الحلبة على ارتفاعٍ منخفض، ثم مد يده ببطء.

ضغطٌ جديد هبط.

هذه المرة لم يسحقني حتى ألتصق بالأرض كما في البداية. كان ضغطًا موضعيًا، يستهدف توازني. شعرت بثقلٍ على كتفي، ثم على ركبتي، ثم على الكاحل. كأنه يسأل: هل تستطيع أن تقف على أرض ليست أرضًا؟

ثبتُّ قدميّ. جعلت نفسي أثقل، لا أخف. بنيت العمود الداخلي الذي تعلمته: نفسٌ قصير، شدّ البطن، تثبيت الكعب، توزيع الثقل. لم أنحنِ. لم أسقط.

ابتسامته اتسعت قليلًا.

ثم جاء الخط.

لكن الخط هذه المرة لم يكن واحدًا. كان خطين متتابعين، كأن الظل قرر أن يرفع مستوى الدرس أمام الجمهور: الأول يختبر زاوية السيف، والثاني يختبر قدرتي على إعادة التموضع بسرعة وأنا تحت الضغط.

الخط الأول هبط من السماء كرمحٍ مستقيم. رفعت السيف، جعلت النصل يميل، ودفعته دفعًا صغيرًا في اللحظة الأخيرة، فمرّ الخط بجانب كتفي، محا موضعًا من الحلبة خلفي وترك فراغًا يبتلع الغبار.

قبل أن أتنفس، جاء الثاني من زاوية مختلفة، أوسع قليلًا.

هنا لم يعد الميل وحده يكفي.

انزلقتُ خطوة جانبية، ثم دفعت جسدي مع اتجاه الضربة بدل أن أقاومه بعنف. الألم صعد من الكتف إلى الرقبة، لكن الخط انحرف… ومرّ فوق رأسي، وضرب طرف المدرج السفلي.

ارتجفت المدرجات، وتطاير غبار حجر، وتراجع متفرجون خطوة واحدة ثم تجمدوا، وكأنهم تذكروا أن الحركة قد تُحسب.

سمعت شهقة واحدة فقط، ثم صمت.

ثبتُّ نفسي، ورفعت رأسي بسرعة. لم أسمح للظل أن يجعلني لعبة مسافة فقط. إذا بقيت بعيدًا، سيبقى هو من يكتب الخطوط، وأنا من يتهرب منها.

تقدمتُ خطوة.

الظل لم يتراجع. لم يهرب. لم يتوتر.

فقط… رفع إصبعه.

ضغطٌ موضعي ضرب صدري، كأنه صفعة غير مرئية. تراجعت نصف خطوة دون إرادة، لكنني لم أسقط. هذا وحده كان تقدّمًا: قبل دقائق كان سيقذفني، الآن فقط يختبرني.

أعدت قدمي إلى مكانها. ثم تقدمت خطوة أخرى.

في تلك اللحظة، انطفأ شيء في داخلي… شيء كان يخاف من أن يخطئ أمام العيون. لم يعد يهمني أنهم ينظرون. لم يعد يهمني أن سليم يرى. ولم يعد يهمني أن المشرفين بعيدون، عاجزون.

المهم أنني فهمت ما يفعله الظل: هو لا يقتلني فورًا، لأنه يريدني أن أصل إلى نقطة معينة. نقطة أتعلم فيها كيف أمسك بهذه الشرذمة من القوة دون أن تمحوني.

لكن الإعلان الأخير—“الوريث”—أضاف بُعدًا جديدًا للغضب: إذا كانت الجزيرة كلها تمنع القتال إلا لي… فهذا يعني أنهم لا يريدون مني أن أنجو فقط. يريدون مني أن أُثبت شيئًا على مستوى الجزيرة كلها.

وأنا… لم أعد أقبل أن أكون فأر اختبار بلا رد.

صرختُ داخليًا، لا بصوت، بل بعزمٍ صلب: لن أموت هنا. ولن أتعلم وأنا منكسر.

رفعت السيف، لا كدرع، بل كخط سيطرة.

ثم انطلقتُ.

لم يكن اندفاعًا أعمى. كان اندفاعًا محسوبًا: ثلاث خطوات سريعة قصيرة، زاوية مائلة، ثم انحراف إلى الداخل تحت مستوى يده. كنت أريد أن أكسر هندسة السماء، أن أجعله يضطر للتحرك بقدميه لا بإصبعه فقط.

لأول مرة… رأيته يتحرك حقًا.

تحرك نصف خطوة—فقط نصف خطوة—لكن النصف خطوة لم يكن تراجعًا. كان إعادة تموضع، كمن يضع نفسه في نقطة تجعل كل خطوطه التالية أكثر دقة.

وفي لحظة اقترابنا، أطلق ضغطًا مباشرًا أمام وجهي.

لم أصدّه بالسيف. صدّهت بهيئتي: شددت نفسي، ودفعت كتفي إلى الأمام كما لو أني أخرج من تحت سقفٍ منخفض. مرّ الضغط كريحٍ ثقيلة فوق رأسي، وأعطاني ثانية واحدة… ثانية كانت كافية.

ضربت بسيفي.

لم أكن أتوقع أن أجرحه. لم أكن حتى أعرف إن كان يُجرح. كنت فقط أريد أن أُثبت أنني لست هدفًا ثابتًا.

النصل مرّ من خلاله كأنه مرّ في دخان كثيف، ثم التقط شيئًا… مقاومة خفيفة جدًا… كأن الواقع نفسه يقول: أنت بدأت تلمس.

تراجعتُ فورًا خطوة، لأن البقاء قربه دون فهم قد يكون انتحارًا.

الظل… لم يغضب. لم يصرخ. لم يهاجم بجنون.

ابتسم.

ابتسامة من رأى طالبًا ينجح في أول سؤال.

ثم رفع يده مرة أخرى—لكن هذه المرة لم يطلق الخط مباشرة. ترك ثانية تمر، ثانية كاملة، كأنه يمنحني وقتًا لأفهم: “الآن سأرفع المستوى”.

وفي تلك الثانية… لمعت رسالة على هامش رؤيتي:

فتح تدريجي: 0.000…040%

ثم سطرٌ أقصر:

استحقاق مؤقت: الوريث — مفعّل خلال الاختبار.

قرأتُ السطر مرتين، لا لأنني لم أفهم الحروف، بل لأنني لم أرد أن أصدقها.

“الوريث”… لم تعد كلمة في إعلان عام فقط. صارت كلمة تلتصق بي، ولو “مؤقتًا”.

اشتعل غضبي من جديد، لكن هذه المرة كان غضبًا خطيرًا: غضب من اقترب من الحقيقة ولم يلمسها بعد.

رفعت رأسي إلى الظل.

الخط انطلق.

أسرع من السابق. أوسع من السابق. أدق من السابق.

والحلبة—حلبة السحرة—لم تعد حلبة. صارت مجرد نقطة ضمن عبارة النظام: “مكان قتالكم الجزيرة بالكامل”.

بقيت ثابتًا… لا لأنني لا أخاف، بل لأنني تعلمت أن الثبات هو السلاح الأول أمام شيءٍ يمحو الجبال.

رفعت السيف، أملت النصل، ودفعت مع الاتجاه، وكنت أعرف—بوضوحٍ بارد—أن هذه المرة ليست مجرد محاولة نجاة أمام جمهور.

هذه بداية المرحلة التي يريدونها: أن يقاتل “الوريث” ظله… على مرأى من الناجين… بينما الجزيرة كلها تُجبر على الصمت.

وفي المدرجات، كان الخمسون—ومن بينهم السحرة في نصف النهائي—يراقبون دون أن يستطيعوا فعل شيء، يحملون المشهد في عيونهم، لأن المقعد القادم لأي منهم قد يكون “متفرجًا” لا أكثر.

أما أنا… فكنت واقفًا، والسيف في يدي، والسماء أمامي تبتسم بسخرية… لكن قلبي لم يعد يتراجع.

والظل… انتظر ثانية واحدة بعد الخط، كأنه يختبر: هل ستقف مرة أخرى؟

وقفت.

2026/05/19 · 2 مشاهدة · 1979 كلمة
poseidon
نادي الروايات - 2026