استيقظتُ في الصباح وكأن أحدهم أعاد تثبيت العالم بمسمارٍ صغير في مكانه الصحيح… لكن المسمار نفسه كان مغروسًا في صدري.
لم يكن هناك ألمٌ واضح، لا جرحٌ ينزف ولا عظمٌ يئنّ، ومع ذلك شعرتُ بثقلٍ داخلي ثابت، ثقلٍ لا يأتي من العضلات بل من “المعنى”: أمس كنتُ في جزيرةٍ خارج الأرض، خارج الزمن، خارج المنطق البسيط… واليوم أنا في غرفتي، في سريرٍ عادي، والضوء يتسلل من النافذة كأنه لم يسمع بشيء اسمه “بطولة”.
أول ما فعلته—قبل أن أقنع نفسي بالقهوة—هو أنني فتحت هاتفي.
الحركة كانت تلقائية جدًا، كأن جسدي تشبّث بالشيء الوحيد الذي يثبت أنني عدت إلى الحياة اليومية: شاشة صغيرة، جهات اتصال، أرقام.
سحبت الورقة الصغيرة التي طويتها بالأمس بعناية مبالغ فيها. كانت الورقة موجودة كما هي، والخط المرتجف ما زال مرتجفًا في بعض المواضع. نظرتُ إلى الأرقام لحظة طويلة، ثم بدأت أدخلها في الهاتف واحدًا واحدًا. لم أضع أسماء كثيرة في البداية، وضعت فقط ما يلزم كي لا يضيع شيء: “سبرينة”، “سلمى”، “سيلينا”، “كارل”… ثم سليم كان موجودًا أصلًا.
ظلّت أصابعي تعمل، وأذني تلتقط أصوات الصباح العادية: ماء في المطبخ، صوت بابٍ يُفتح ويُغلق، خطوات بعيدة. العالم لم يكن مضطرًا أن يتوقف احترامًا لِما حدث. العالم يطلب منك أن تلحق به حتى لو كنت تحمل داخلك سديمًا ذهبيًا سابقًا.
انتهيت من إدخال الأرقام، ثم بقي رقمٌ واحد لم أكن متأكدًا أين أضعه: رقمٌ عام كنتُ قد كتبته للحراس “المتوسطين” الآخرين ضمن المجموعة الخمسين. أدخلته باسمٍ محايد: “حارس متوسط (1)” ثم “(2)”… وقلت لنفسي إن التنظيم الحقيقي سيأتي لاحقًا، عندما نعيد ترتيب ما عشنا، لا عندما نستيقظ بوجهٍ متعب ونحاول أن نجعل الهاتف دفتر دولة.
تنفستُ نفسًا عميقًا. ثم اتصلتُ بسليم.
رنّ الهاتف مرتين فقط قبل أن يرد. صوته كان عاديًا… وهذا أكثر شيء كان غير عادي.
“صباح الخير.”
كنت أتوقع أن يخرج من صوته شيء من صدأ الأمس، شيء من ارتجاج الجزيرة، شيء من حدة المطاردة… لكنه كان هادئًا، كأنه يتحدث عن محاضرة ستبدأ بعد ساعة.
قلتُ: “صباح الخير… أين أنت الآن؟”
“قريب من الكلية. لم أنم جيدًا.”
ضحكتُ بخفة. “ولا أنا.”
سكت لحظة، ثم قال: “نلتقي في المقهى جنب الكلية. لازم نراجع كل شيء… بالتفاصيل.”
أجبته فورًا، لأن هذا بالضبط ما كنت أريده: “تمام. عشرين دقيقة وأكون هناك.”
أغلقت المكالمة وبقي الهاتف في يدي لحظة. لم أفتح تطبيقًا آخر. فقط نظرت إلى الشاشة كمن ينظر إلى دليل صغير أن ما يحدث ليس حلمًا. ثم وضعت الهاتف في جيبي وبدأت أجهز نفسي.
لم أفعل شيئًا خاصًا. لم أرتدِ عباءة إمبراطور، ولم أبحث عن رمزٍ في المرآة. ارتديت ملابس عادية جدًا، متعمدًا أن تكون “عادية” أكثر مما ينبغي. بعض أجزاء عقلي كانت خائفة من أن يظهر على وجهي شيء يفضحني، كأن الإمبراطورية تترك أثرًا على الجبين.
خرجت من البيت، والهواء كان باردًا قليلًا. طريق الجامعة كان كما أعرفه: محلات تفتح أبوابها، طلبة يسيرون بنصف وعي، ضجيج خفيف، ونظرات سريعة إلى السماء بين حين وآخر. ظاهرة الجزيرة وما صاحبها جعلت الناس ينظرون للسماء كعادة جديدة: السماء لم تعد خلفية، صارت احتمالًا.
وصلت إلى المقهى بجانب الكلية. هو ليس “مقهى فخمًا” بقدر ما هو مكان يعرف الطالب أنه سيُباع فيه الوقت على شكل قهوة وسجائر وحديث متقطع. الباب كان مفتوحًا، ورائحة البن تسبقك قبل أن ترى الداخل. التلفاز الصغير كان معلقًا فوق زاوية، يعرض قناة أخبار محلية، والصوت منخفض لأن الجميع يتظاهر بأنه جاء ليدرس لا ليتابع كارثة كونية.
وجدت سليم موجودًا بالفعل. جلس في طاولة قريبة من النافذة، ظهره إلى الجدار، عيناه ترى الداخل والخارج في نفس الوقت. هذه عادة اكتسبها في الجزيرة ولم تتركه. عندما رآني، رفع يده بإشارة قصيرة.
جلست أمامه. لم نسأل عن “كيف حالك؟” بشكل تقليدي. السؤال كان بلا معنى بعد ما عشنا. اكتفينا بالنظر، كأننا نتأكد أن الآخر هنا بالفعل، وأنه لم يُمحَ من واقعنا مع الضوء الأبيض.
قال سليم وهو يدفع إليّ كوب ماء: “اشرب. قبل ما نغوص.”
أخذت رشفة. الماء كان ماءً… وهذا وحده كان يريحني قليلًا.
ثم بدأنا.
لم نبدأ من النهاية، ولم نبدأ من البداية. بدأنا من أول شيء يؤلم.
قلتُ: “ساعة واحدة.”
أومأ سليم: “نعم. ساعة واحدة في الأرض، وثلاثة أشهر في رأسك.”
توقفتُ لحظة وأنا أرى كلمة “ثلاثة أشهر” تتشكل في الهواء كرقم لا يتفق مع أي ساعة. قلتُ: “الناس… لا تعلم شيئًا.”
أشرتُ بعيني إلى التلفاز: “خلّنا نسمع بعد قليل.”
لكن قبل أن ينشغل المقهى بالخبر، كنا نحن نحتاج أن نعيد ترتيب الداخل. سليم فتح دفترًا صغيرًا—دفترًا ورقيًا—لا أعرف من أين أخرجه، لكن يبدو أنه بدأ يستعمل الورق كعادة جديدة. قال: “نكتب مثل ما كتبنا في الجزيرة. كل شيء.”
بدأنا نسترجع الأحداث على شكل خطوط، لكن دون أن تتحول إلى “نقاط” ميتة. كنا نروي لبعضنا كمن يتأكد من الذاكرة: العدّاد، الوحوش في المدينة، ثم الدخول، مئة ألف، المرحلة الأولى، المرحلة الثانية، النِّسب، المطاردات، الفخ الذي جرّنا إلى الحفرة العملاقة… ثم نهاية الثلاثة أشهر وخمسون فقط.
كنتُ أتوقف أحيانًا عند لحظات بعينها. لا لأنها الأكثر دموية، بل لأنها الأكثر تغييرًا.
قلتُ وأنا أحكّ إصبعي على الطاولة: “إعلانهم… أن القتل ليس نهائي. لحد الآن عقلي ما استوعب.”
سليم تنفّس ببطء: “الألم كان نهائي. هذا الذي يجعلها أسوأ.”
هزست رأسي. “بالضبط.”
ثم جاء موضوع الألقاب والرتب. هنا صار الحوار أكثر حذرًا، كأننا نتعامل مع شيء رسمي لا مع ذكريات. سليم قال أسماء الحراس الخمسة بترتيبها، وكأنه يحفظ قائمة حكومة:
“سبرينة: درع الإمبراطور… الحصن الأخير… حارسة الدفاع.”
“سلمى: معالجة الإمبراطور… اليد المباركة… حارسة الشفاء.”
“سيلينا: عين الإمبراطور… القناصة الأسطورية… حارسة الأسهم.”
“كارل: سيف الإمبراطور… قاتل التنانين… حارس السيف.”
ثم نظر إليّ وقال بصوت أخفض: “أنا… كلمة الإمبراطور… سيد السحرة… رئيس الحراس.”
توقفت عند كلمة “رئيس الحراس” مرة أخرى. أمس كانت كلمة في شاشة. اليوم هي موقع في الواقع.
قلتُ: “وأنا… إمبراطور سماوي للأرض.”
لم أنطقها كمن يتفاخر. نطقتها كمن يختبر هل الكلمة تلسع أم لا. لسعت. لأنه ما إن نطقتها حتى شعرت بأن كل عيون المقهى يمكن أن تلتفت إليّ لو ارتفع الصوت أكثر. كأن اللقب نفسه يريد أن يخرج للعلن.
سليم لم يبتسم. قال بهدوء: “نحن يجب أن نقرر: كيف نتعامل مع هذا أمام الناس.”
قلتُ فورًا: “لا يوجد تعامل. بل تمويه.”
كلمة “تمويه” خرجت مني بلا تفكير. كأن حياتي اليومية، حياة طالب قانون، عادت فجأة كقناع ضرورة. أنا لا أستطيع أن أشرح لزميل في الكلية أنني كدت أمزق بُعدًا كاملًا بسديم ذهبي. لا يستطيع أن يفهم، ولا يجب أن يفهم الآن.
سليم أومأ: “تمويه… حتى ترسل لنا الدعوات الرسمية. المشرف قال الأسابيع القادمة.”
قلتُ: “والخمسين لم تمسح ذاكرتهم.”
سليم علّق: “وهذا أخطر شيء. خمسون شخصًا على الأرض يتذكرون كل شيء. إذا واحد منهم تكلم… العالم ينفجر.”
لم أكن أحب التشبيه، لكن المعنى صحيح: ليس انفجارًا نوويًا… انفجار معنى. الناس لم تُهيَّأ لتصديق أن جزيرة كانت تختبرهم، وأن القتل كان مؤلمًا وحقيقيًا لكنه ليس نهائيًا، وأن هناك ألقابًا، وحراسًا، وإمبراطورًا.
حاولت أن ألتقط طرف الفكرة: “هل تعتقد أنهم… سيمنعونهم؟”
سليم نظر إلى الطاولة. ثم قال: “ليس بالضرورة أن يمنعوهم بالقوة. يكفي أن النظام نفسه يراقب. شفت كيف كان يرسل إشعارات… وكيف يفرض قواعد. اللي هناك، مو لعبة عادية.”
كنتُ أعرف. خصوصًا لأن نظامي كان يسمع أفكاري حرفيًا. لكنني لم أرد أن أقول ذلك بصوتٍ واضح وسط المقهى.
في تلك اللحظة بالذات، ارتفع صوت التلفاز قليلًا. ليس لأن أحدهم رفع الصوت، بل لأن المذيع دخل في فقرة عاجلة، والناس بشكل لا واعٍ شدّت انتباهها.
قال المذيع بصوت رسمي متوتر، وهو يعرض صورًا للسماء والجزيرة التي ظهرت ثم اختفت:
“أعلنت الجهات المختصة—بالتنسيق مع منظومة النظام—انتهاء بطولة الجزيرة العائمة التي شهدتها البلاد صباح اليوم. وقد تم إعلان فائز بالبطولة، على أن تُستكمل التفاصيل الرسمية عبر دعوات لاحقة…”
شدّني تعبير “الجهات المختصة”. كأن العالم قرر أن يسمي الخوف بيروقراطية.
المذيع تابع، وكأنّه يحاول أن يبدو فاهمًا وهو لا يفهم:
“حتى الآن، لم تُنشر أي تفاصيل عن طبيعة ما جرى داخل الجزيرة، ولا عن آليات اختيار المشاركين، ولا عن معنى الألقاب التي ظهرت في واجهات المستخدمين… وتشير التقارير إلى أن كثيرًا من المشاركين عادوا دون القدرة على تذكر ما حدث…”
هنا تبادلنا أنا وسليم نظرة واحدة قصيرة. ليست نظرة مفاجأة. نظرة اعتراف: نعم. هم لا يعرفون. وحتى لو حاولوا أن يعرفوا، لن يجدوا إلا فراغًا مقصودًا.
المذيع أضاف جملة جعلت القهوة في فمي تصير مرة:
“وقد ورد إلى وسائل الإعلام مصطلح ‘الإمبراطور السماوي للأرض’، دون إعلان رسمي عن اسم الشخص أو هويته.”
لم يذكر اسمي. وهذا كان أفضل وأسوأ في نفس الوقت. أفضل لأن العالم لن يطرق بابي الآن. وأسوأ لأن المصطلح خرج للهواء، صار فكرة عامة، صار لقبًا يبحث الناس عن صاحبه كما يبحثون عن خبرٍ مثير.
سمعت أحد الزبائن خلفنا يقول لصاحبه بصوت مرتفع قليلًا: “إمبراطور سماوي؟ من هذا؟ هل هو من قصده الصوة في السماء ذلك اليوم؟”
رد الآخر: “اظن ذلك.”
لم أتدخل. بقيت صامتًا. الصمت هنا ليس جبنًا؛ الصمت هو القيد الذي يمنع الفتنة.
سليم همس: “سمعت؟ قالوا مصطلح… بلا اسم. يعني: بدأ الفضول و ملئ الفراغات بالابداع رسميا هههه.”
قلتُ وأنا أحاول أن أبقى عاديًا: “الفضول ما يقتل… اللي يقتل هو التأويل.”
سليم وافق: “والتأويل هنا سيولّد أساطير.”
شعرتُ بحلقي يجفّ. أساطير… وأنا لا أريد أن أكون أسطورة في مقهى بجانب كلية الحقوق. أريد أن أكون طالبًا يراجع محاضرة، ولو كان داخلي إمبراطورًا.
المذيع استمر يعرض “تحليلات” فارغة: خبير يتكلم عن ظاهرة غير مسبوقة، محلل يربط الأمر بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وآخر يتكلم عن “تهديد للأمن العام”. كل واحد يتحدث كأنه يملك فكرة.
سليم أغلق دفتره ببطء، ثم قال: “الآن فهمت الفائدة من أنهم ما أعلنوا الاسم. هدوء مؤقت.”
قلتُ: “الهدوء ما يدوم. لازم نكون جاهزين.”
سليم نظر إليّ مباشرة: “جاهزين كيف؟”
سؤال بسيط، لكن تحته جبل. جاهزين يعني: نعرف من نتصل به، من نثق به، كيف نتحرك في الأرض كطلاب قانون، وفي نفس الوقت كطبقة حراس وإمبراطور. جاهزين يعني: نفهم أي شيء عن القيود، عن ما يُسمح وما يُمنع، عن حفلة التنصيب القادمة، عن معنى أن الخمسين يحتفظون بالذاكرة بينما الآخرون لا.
قلت له: “أولًا… نتأكد من الأرقام. ثانيًا… نراقب إشعارات النظام. ثالثًا… لا نثق في أحد خارج الدائرة.”
سليم قال: “الدائرة يعني؟”
قلتُ: “نحن… والحراس العلويون… والخمسون إذا ظهر منهم أحد.”
سليم أومأ: “ومتى نكلم سبرينة وسلّمـ…؟”
توقفت لحظة. ثم قلت: “اليوم. لكن برسالة قصيرة. اختبار رقم فقط. ما نبغيش نفتح تفاصيل في الهاتف.”
كان الكلام يبدو مبالغًا، لكنه ليس مبالغًا. إذا كان النظام يراقب، وإذا كانت “جهات مختصة” تتدخل، فلا أحد يعرف من يقرأ الرسائل أو يلتقطها. الأفضل أن تكون كل خطوة محسوبة.
في تلك اللحظة اهتز هاتفي في جيبي اهتزازًا خفيفًا. ليس رنّة مكالمة… اهتزاز رسالة.
سحبته بهدوء تحت الطاولة. كانت رسالة قصيرة جدًا، رقم غير مسجل بعد أنظر إليه ثانية… ثم ظهر الاسم تلقائيًا لأنني كنت قد سجلته قبل ساعة:
سبرينة.
الرسالة لم تكن طويلة:
“تأكيد الرقم. أنا في مكاني. عند أي أمر: أرسل كلمة واحدة.”
حدقت في الشاشة ثانية. كلمة واحدة… كأن الدولة بدأت تتشكل من الآن، قبل حفلة التنصيب، قبل المراسيم. سبرينة لا تعرفني كصديق. تعرفني كمركز أوامر.
رفعت رأسي ونظرت إلى سليم. لم أحتج أن أشرح. دفعته الشاشة إلى فهم نفس الشيء: الحلقة بدأت تتحرك.
سليم سحب هاتفه أيضًا، نظر، ثم قال بصوت منخفض جدًا: “وصلتني من سلمى.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم ثقل الجو. لم تكن ابتسامة فرح. كانت ابتسامة اعتراف: إذن نحن لسنا وحدنا في هذا القلق. الحراس العلويون يستيقظون كما استيقظنا… ويبحثون عن أول خيط تواصل.
وضعت الهاتف على الطاولة للحظة، ثم أعدته إلى جيبي. قلت لسليم: “خلاص… الليلة ما كانت حلم. اليوم بدأ.”
سليم شرب رشفة من قهوته، ثم قال: “ونحن ما زلنا طلاب قانون.”
قلتُ: “بالضبط… وهاي أصعب جملة.”
تركنا التلفاز يكمل في الخلفية، وهو يعيد نفس العبارة عشر مرات بصيغ مختلفة: البطولة انتهت، الفائز أُعلن، التفاصيل غير معروفة. الناس في المقهى كانوا يتناقشون، كل واحد يبني روايته الخاصة. وأنا كنت أسمعهم كمن يسمع نسخًا رديئة من الحقيقة، وأعرف أن الأفضل—في هذه المرحلة—أن تبقى الحقيقة في جيوب قليلة.
قبل أن ننهض، اتفقنا على نقطة واحدة: سنلتزم بالكلية كأن شيئًا لم يحدث، حتى تصل الدعوة الرسمية وتُفرض المرحلة التالية. لأن القفز الآن إلى “الإمبراطورية” في الشارع سيجعلنا نخسر أول معركة في الأرض: معركة الهدوء.
نهضنا أخيرًا من المقهى. دفع سليم الحساب بسرعة، ثم خرجنا كطالبين عاديين. لكنني، وأنا أخطو على الرصيف قرب كلية الحقوق، شعرت بوضوح أن الأرض نفسها لم تعد أرضًا كما كانت.
الفرق الوحيد… أن الأرض الآن لا تعرف ذلك بعد.