تتوارد ذكريات الماضي بـشكل مفاجئ بـالفعل بـين الحين والآخر.
الأمر بـمثابة أن السعة التخزينية لـذاكرة الإنسان محدودة، فـتظل تلك الذكريات مضغوطة في الأحوال العادية، لكن بـمجرد أن تمر بـموقف أو تلمح شيئاً يذكرك بها، ينفك هذا الضغط وتتحرر تلك الذكريات فجأة
وفي اللحظة التي وصلتُ فيها إلى غرفة الانتظار الخاصة بـالمهرجان الغنائي لـنهاية العام الذي تنظمه شبكة MBN، تبادرت إلى ذهني بـالفعل أيام فرقة الشباب.
لست واثقًا إن كانت ذاكرتي دقيقة بـالكامل، ولكن بدا لي أن موقع غرفة الانتظار هذه هو ذاته.
بـالطبع، لـم تكن غرفة الانتظار هي الشيء الوحيد المشترك، لكن الوضع الآن يختلف تمامًا عما كان عليه في السابق.
وبـصرف النظر عن الفجوة الكبيرة بـين فرقتي ثلاثة أشهر ومئة يوم و الشباب، فـإننا الآن لا نعيش في عام 2017، بل نحن في عام 2020.
كلا، بل أظن أنه كان عام 2019 إذ أتذكر جيداً أننا نشطنا لـمدة عام ونصف العام فقط، ثم فرضت جائحة كورونا قيوداً شديدة على تحركاتنا ونشاطاتنا بـالفعل.
وبـطبيعة الحال، اختلفت الإنجازات والنتائج التي حققناها كـفريق؛ فـفرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم تتفوق بـمراحل وتكاد تكون الأفضل بـشكل مطلق في ذلك الوقت، كنتُ شخصاً عائداً من الموت بـالفعل، لكنني لم أكن بـتلك النسخة المكتملة والمثالية التي أنا عليها الآن.
كنتُ أجيد الغناء بـشكل مقبول، لكنني لم أكن أتقن من الآلات الموسيقية سوى الغيتار والبيانو وحسب، ولم أكن بـتلك المهارة الفائقة والعبقرية أيضًا بل كنتُ مجرد عازف معروف ومشهور بـين المغنيين المحليين في البلاد وحسب.
ولـهذا السبب، كنتُ في ذلك الوقت بـحاجة ماسة لـمساعدة زملائي ومن هذا المنطلق، اقترحتُ على أعضاء فرقة الشباب تقديم عرض على مسرح مهرجان نهاية العام يشبه بـشكل كبير ما نحن بـصدد تقديمه اليوم بـالفعل…… ولكن
"إييه، لـماذا نذهب بـالأمر إلى هذا الحد بحقك؟"
"هذا صحيح حتى لو أبدعنا في عرض اليوم، فلن يساهم ذلك في رفع ترتيبنا في البرامج الموسيقية بـأي حال."
"إنه مسرح نهاية العام في النهاية دعنا نستمتع بـالأمر وحسب."
لقد رُفض اقتراحي.
ولم تكن علاقتي بـأعضاء الشباب سيئة في ذلك الوقت بـالمطلق؛ إذ إننا سلكنا طريق النجاح بـسرعة هائلة منذ ترسيمنا، ولم يكن هناك أي دافع لـلشجار أو الخلاف بـيننا، لـأننا كنا في غاية الانشغال ولـذلك، كان رفضهم ومبرراتهم نابعة من أعماق قلوبهم بـصدق؛ فـهم لم يملكوا بـالفعل الدافع الحقيقي الذي يجعلهم يبذلون كل ذلك الجهد المقنع.
وأذكر أنني شعرتُ بـالغضب العارم وقتها؛ إذ تساءلتُ كيف يمكن لـبشر يعيشون حياة واحدة لا تتكرر أن يتفوهوا بـمثل هذا الكلام.
بـالرغم من أنني أنا بـالذات الشخص الذي لم يكن بـحاجة لـخوض معركة حياة أو موت فوق خشبة مسرح واحدة.
بـالطبع، أنا الآن أفهم مشاعرهم بـشكل كامل؛ فـليس الجميع مجبراً على العيش بـأسلوب التضحية والركض بـأقصى سرعة دائمًا كما أن هذا الأسلوب ليس هو الجواب الصحيح والوحيد لـمعنى الحياة بـالتأكيد ولكنني، على الأقل، أرغب في أن أكون محاطًا بـزملاء فريق مستعدين بـالفعل لـبذل قصارى جهدهم والركض معي بـأقصى طاقتهم؛ أشخاص يملكون رغبة جامحة وطموحًا هائلاً لا يمكن لـأحد مضاهاته في التطوير والارتقاء، بالضبطمثل أعضاء فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم.
ولكن، كيف انتهى بنا المطاف لـنصبح هكذا ؟
"كو تـاي هوان."
"نعم؟"
"ألم تشعر بـالتعب والإرهاق الشديد أثناء التدريب؟"
"بـالطبع كان متعبًا للغاية ؟"
"إذن، لـماذا استمررت في خوضه بـكل هذا الإصرار؟"
"هاه؟ لـأن هذا ما يتوجب علينا فعله بـبساطة."
"هذا ما أعنيه لـماذا ذهبت إلى هذا الحد؟ كان بـإمكاننا إعداد عرض عادي ومقبول وانتهينا."
حين نطقت بـكلامي هذا، أخذ كو تـاي هوان يقلب عينيه بـحيرة؛ وهو مظهر من النادر جداً رؤيته منه بـالفعل؛ لـأنه فتى سريع البديهة للغاية ويدرس كل خطوة في حياته بـعناية ومع ذلك، عجز كو تـاي هوان عن الإجابة عن هذا السؤال البسيط لـفترة من الوقت، قبل أن يفتح فمه بـصعوبة وجاء رده هو الآخر على صيغة سؤال
"ربما بـسبب الشعور بـالإنجاز؟"
ولـأن إجابته لم تكن شافية بـالكامل، وجهتُ سؤالاً مشابهًا بـالفعل لـبقية الأعضاء، وتلقيتُ منهم ردوداً مقاربة لـردّه لكن الشخص الذي جعلني أدرك الجواب الحقيقي في النهاية كان اون سيمي رو.
"وأنت، لـماذا تذهب بـالأمر إلى هذا الحد دائمًا؟"
سألني اون سيمي وو بـهذا السؤال، فـبدا لي وكأنه ذات السؤال الذي كنتُ أتلقاه أيام فرقة الشباب فـقبل أن تسوء العلاقة بـيننا، كان الأعضاء يسألونني بـين الحين والآخر عن سبب مبالغتي بـالأمر بـهذا الشكل.
وكان جوابي عليهم ثابتًا وبسيطًا دائمًا
"هكذا وحسب."
"ما هذا؟ أنت تملك بـالفعل نفس العقلية إذن."
"……."
"ما الأمر؟ لـماذا تبدو هكذا؟"
"لا شيء."
أجل، الأمر بـبساطة هكذا وحسب
نحن نفعل ذلك بـدافع أننا قادرون على فعله وحسب.
وربما لا نكتسب هذا الدافع بـسبب أهداف رنانة ومسميات ضخمة مثل الطموح أو الرغبة في الإنجاز؛ فـأنا بـنفسي، حتى في تلك الأيام التي لم أكن فيها عائداً من الموت، كنتُ ذلك الشخص الصارم الذي يصر بـعناد على الغوص في تفاصيل الأغنية الواحدة وحلبها حتى النهاية بـالفعل.
كل ما في الأمر أن بضعة أشخاص متشابهين قد اجتمعوا معًا بـالفعل بـمحض الصدفة البحتة، ودون أي تدخل مني أنا العائد من الموت لـجمعهم.
ولو أعدتُ التفكير في الأمر، فـأنا لم أخض تجربة فرق الآيدول سوى مع فرقتي الشباب وثلاثة أشهر ومئة يوم وحسب، كما أنني لم أعش مع الشباب سوى حياتي الثانية فقط وهذا بـحد ذاته أمر مذهل بـالفعل؛ فـأنا بـالعادة حين أقرر خوض غمار نوع موسيقي معين، أعيش لـأجله خمس حيوات على أقل تقدير بـالفعل؛ بـاستثناء المرات التي اصطدمتُ فيها بـجدار الموهبة الصلب فـتخليت عن الموسيقى الكلاسيكية، أو تلك المرات التي تراجعتُ فيها بـسبب الفجوة الثقافية الكبيرة، كـموسيقى الغوسبل التي شعرتُ أنني غريب عنها ولا تناسب عّرقي.
[ موسيقى الغوسبل: نوع من الموسيقى الدينية المسيحية التي نشأت وتطورت بـشكل عميق جداً داخل ثقافة الكنائس الأمريكية الأفريقية ]
ولـهذا السبب…….
ربما يكون عرضنا على المسرح اليوم هو الجواب الحقيقي والرد المؤخر الموجه لـأعضاء فرقة الشباب جواب على سؤالهم القديم لـماذا أذهب بـالأمر إلى هذا الحد، ورد حاسم على رفضهم وعزوفهم عن بذل كل هذا الجهد وقتها.
وأنا واثق تمامًا من أن هذا الجواب سـيكون ملائمًا ومقنعًا للـغاية.
"اثنين ثلاثة أربعة، اثنين ثلاثة أربعة، بـقوة."
وحين كنتُ أراقب الأعضاء وهم يراجعون بـحذر بـعض الحركات والخطوات التي حفظتها أجسادهم بـالفعل من كثرة التدريب تحت ذريعة شعورهم بـالقلق، تملكتني بـالفعل تلك الثقة العارمة بـالنجاح.
*****
كان عام 2017 عامًا انتعش فيه الاقتصاد المحلي بـشكل ملحوظ، وبـفضل ذلك الانتعاش، عمت أجواء نهاية العام المبهجة والدافئة شوارع البلاد، ولم تكن القنوات الفضائية بـمعزل عن هذه الأجواء ؛ حيث حققت البرامج التجريبية والحلقات الخاصة التي دفعت بها القنوات لـكسب أرباح هذا الموسم نسب مشاهدة ممتازة للغاية.
وقد يرى البعض في هذا تحليلاً مبالغًا فيه، إلا أن إجمالي نسب المشاهدة لـلبرامج التلفزيونية يتأثر بـشكل غير متوقع بـحالة الاقتصاد الفعلي في تلك السنة؛ فـرغم أن جودة الاقتصاد أو سوءه لا يغيران من عدد الساعات الفيزيائية المتاحة لـمشاهدة التلفاز، إلا أنهما يغيران بـالتأكيد من مدى راحة البال والصفاء النفسي لدى الناس.
وفي ظل هذه الأجواء الإيجابية، كانت شبكة MBN هي أول من افتتح سباق المهرجانات الغنائية لـنهاية العام.
فـفي الماضي البعيد، عندما كانت القنوات الرسمية العامة تهيمن بـشكل مطلق على سوق المحتوى في كوريا الجنوبية، كانت تلك القنوات تبث مهرجاناتها في نفس اليوم ونفس التوقيت تمامًا
أما الآن فـقد تغير الوضع؛ إذ باتت القنوات تنسق فيما بينها لـتعديل المواعيد، وبـالطبع تتدخل لغة المال ومصلحة الرأسمالية في هذا التنسيق؛ حيث تراقب القنوات الأخرى نسب مشاهدة مهرجان شبكة MBN لـتحدد بناءً عليها أسعار المساحات الإعلانية الخاصة بها وتلعب بأوراقها بـذكاء.
ومع ذلك، فـإن كل هذه الحسابات كانت تدور خلف الكواليس في قطاع الترفيه وحسب، ولا تهم المشاهدين في شيء؛ فـكل ما كان يشغل بالهم هو دعم فنانهم المفضل بـحماس، أو الاستماع إلى أغنية يحبونها.
-لماذا تكون حركة الكاميرات وزوايا التصوير كارثية دائمًا في مهرجانات نهاية العام؟ هذا يحدث في القنوات الثلاث الكبرى بـلا استثناء!
-هذه قاعدة غير مكتوبة لـمهرجانات نهاية العام هههههه، لا أحد يعرف السبب، لكنها الحقيقة على أي حال.
-أليس السبب هو عدم قدرة الفنانين على إجراء بروفات كافية بـسبب ضيق الوقت؟
-مهما كان السبب، فإن التصوير هذه المرة سيئ بـشكل مبالغ فيه.
-الأمر مضحك ومثير لـلدهشة، لكن جودة الصوت ونقاءه الليلة أفضل من أي يوم آخر ههههههه، الكلمات مسموعة بـوضوح شديد!
-أتفق تمامًا أظن أننا بـإمكاننا التمييز بـسهولة بـين الغناء الحي والمقاطع الصوتية المسجلة ههههه.
وعندما شارف الجزء الأول من المهرجان — الذي تم إعداده بـشكل حفل غنائي متكامل ومثالي — على الانتهاء، أدرك المشاهدون بـالفعل أن الفنانين الذين لم يصعدوا إلى المسرح بعد هم المرشحون بـالفعل لـنيل الجوائز الكبرى؛ لـأن الجزء الثاني سـيسير بـنظام صعود الفنانين الفائزين لـتقديم عروضهم بـالتوالي.
وفي حقيقة الأمر، فـإن جوائز مهرجانات نهاية العام طالما صاحبتها انتقادات حادة ومشاكل لا تنتهي، وهو ما دفع القنوات التلفزيونية الثلاث الكبرى لـلتنسيق فيما بينها وإلغاء نظام الجوائز بـشكل كامل عام 2006.
لكن بـعد ذلك القرار، بدأت مستويات التفاعل ونسب المشاهدة لـتلك المهرجانات تتراجع بـشكل ملحوظ، مما دفع شبكة SBN لإعادة إحياء نظام الجوائز مجدداً في عام 2012، وتبعتها شبكة MBN بإعادته في عام 2014، في حين ظلت شبكة KBN تدرس الأمر بـتردد دون أن تضع أي خطة فعلية لـتنفيذه بعد.
وبـالطبع، حتى مع إحياء هذه الجوائز، فـإنها لم تعد تحمل طابع المنافسة الحقيقية وتحديد المراكز بـدقة كما كان في السابق، بل أصبحت بـمثابة توزيع ألقاب وترضيات مجانية لـلجميع وكانت شبكة إم شو هي الاستثناء الوحيد؛ إذ كانت القناة الوحيدة التي تمنح الجوائز بـناءً على ترتيب ومنافسة فعلية وحقيقية، بـعكس القنوات العامة.
وبـناءً على هذا الوضع، لم يكن المشاهدون الذين يتابعون مهرجان MBN الليلة يكترثون بـتلك الجوائز الهامشية أو الجانبية التي لا قيمة لها، بل تركز كل فضولهم واهتمامهم حول جائزتين اثنتين فقط: الجائزة الكبرى وجائزة الفنان المبتدئ
لقد كان فوز فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم بـجائزة الفنان المبتدئ أمراً مضمونًا ومحسومًر بـالفعل في نظر الجميع، لكن السؤال الذي شغل بالهم هو: هل سـتتمكن الفرقة من انتزاع الجائزة الكبرى أيضًا ؟
ورغم أنه ليس بـالأمر المستحيل أن يجمع فنان واحد بـين جائزة المبتدئ والجائزة الكبرى في نفس العام إلا أن حدوث ذلك يُعد نادراً للغاية في تاريخ الفن.
ولكن، جاءت المفاجأة الصادمة حين أعلنت شبكة MBN عن الفائز بـجائزة الفنان المبتدئ لـهذا العام، ولم تكن فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم، بل ذهبت الجائزة لـفرقة FFBA التي سجلت ترسيمها في شهر يناير من هذا العام .
-فرقة FFBA هي بـالفعل أكثر فرقة مبتدئة محظوظة هذا العام هههههه، لقد هيمنوا على الساحة بـالكامل من شهر يناير وحتى يونيو، ثم ذهبوا لـإكمال جداول أعمالهم في الصين.
-وما المشكلة في ذلك؟
-المشكلة أنهم تفادوا مواجهة فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم تمامًا بـهذه الطريقة.
-آه هههههههه فهمت
-من العجيب بـالفعل أن هؤلاء الفتية قد حققوا نجاحًا ساحقًا في الصين فور ترسيمهم مباشرة يبدو أن شعبيتهم هناك أكبر من شعبيتهم في كوريا حتى؟
-كنتُ واثقًا بـأنهم سـيمنحون جائزة الفنان المبتدئ لـفرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم؛
-لعلهم يفعلون ذلك لـأنهم يخططون لـإعطائهم الجائزة الكبرى
-كلا الوكالة المسؤولة عن فرقة FFBA مقربة للغاية من إدارة شبكة MBN، بل تُعد بـمثابة الابن الشرعي والمدلل لـلقناة.
-لكنهم وسيمون للغاية بـالفعل هههههه.
بـعد أن قدمت فرقة FFBA — الفائزة بـجائزة الفنان المبتدئ — عرضها على المسرح، تلا ذلك توزيع المزيد من الجوائز الهامشية والجانبية بـالتوالي.
لكن المفاجأة المذهلة حدثت بـالفعل بـعد ذلك؛ إذ نالت فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم جائزة تُدعى تريند العام ، وهي جائزة غريبة لم يسمع بها أحد من قبل وبـالنظر إلى عدم وجودها في العام الماضي، فـمن الواضح أن القناة قد ارتجلتها واخترعتها بـسرعة لـهذه الدورة وحسب.
-واو، هل يظهرون لنا مظلومية ومعاناة الفرق المستقلة بـهذه الفجاجة ؟
-مذكرات استقلال فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم لم تنتهِ بـعد هههههه.
-أجنّت شبكة MBN بـالفعل؟ كيف يتجاهلون النظرة الثاقبة والتقدير العالي لـشركة آبل؟
-ولكن بالمنطق فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم لم تظهر بـالمطلق على شاشة MBN طوال العام، ولـهذا فـإن حدوث هذا أمر وارد بـالفعل هذا المهرجان ليس جوائز الموسيقى الكورية الرسمية (KMAs) في النهاية لـيتحرى النزاهة.
-ما هذا الهراء الذي تتفوه به؟ إن شبكة MBN هي أكثر قناة عامة من بـين القنوات الثلاث الكبرى عملت فيها الفرقة بـنشاط وبذلت فيها قصارى جهدها!
-هاه؟ حقًا؟ في أي برنامج ظهروا ؟
-برنامج المغني المقنع
-هههههههههههههههههههههه.
-آه، هذا صحيح! لقد داوم اون سيمي رو على الحضور هناك لـأربعة أسابيع متتالية دون غياب ة.
-بل إنه تخرج بـمرتبة الشرف وكشف عن قناعه على الشاشة ههههه.
في حقيقة الأمر، لم يكن هذا الموقف بـمستغرب إلا لـدى عامة الجمهور الذين لا يملكون دراية بـخبايا وخلفيات عالم الترفيه، أما في أوساط مجتمع معجبي الكيبوب، فـقد كان أمراً متوقعًا وبـإمكانهم تخمينه بـسهولة وحتى رابطة معجبي الفرقة، TT، لم تُبدِ أي رد فعل علني بـارز.
بـالطبع، انقلبت الدنيا رأسًا على عقب في حساباتهم ومجموعاتهم الخاصة والسرية التي يتواصلون فيها بـينهم، لكن الوضع بدا هادئًا تمامًا على المستوى العام.
وفي غضون ذلك، أمسك هان سيون بـالمذياع وفتح فمه لـيتحدث.
ولكنه بـينما كان على وشك النطق بـشيء ما، تردد وتوقف لـبرهة بـشكل مفاجئ، ثم رفع نظره شاخصًا نحو إضاءة المسرح.
وبـعد لحظة صمت خاطفة للغاية، فتح فمه مجدداً لـيتكلم.
لن يدرك هذا أحد بـالمطلق، ولكن الكلمات والخطاب الذي كان يتدفق من فم هان سيون في تلك اللحظة لم يكن معداً أو مخططًا له مسبقًا بـأي حال، بل كان وليد اللحظة ومرتجلاً بـالكامل؛ لـأن موقفاً معينًا قد تبادر إلى ذهنه فجأة.
[…… أشعر وكأنني ألقي خطاب الفوز بـجائزة بـعد غياب طويل للغاية رُغم أن الأمر في حقيقته لا يبدو بـذاك الفاصل الزمني الطويل بـالفعل.]
مرت العبارة بـشكل عادي على عامة الجمهور دون أن تثير انتباههم، لكن أعضاء رابطة المعجبين TT أمالوا رؤوسهم بـاستغراب وحيرة؛ فـحسب علمهم ومعرفتهم التامة بـسيرته، لم يسبق لهان سيون أن وقف لـيُلقي خطاب فوز بـأي جائزة من قبل.
إن المشهد الذي كان يستحضره هان سيون في مخيلته بـالفعل في تلك اللحظة، هو المشهد الأخير من حياته السابقة ؛ الخطاب الذي ألقاه بـنفسه حين نال الجائزة الرئيسية في حفل توزيع جوائز الغرامي لعام 2028.
"أنا ممتن لكم على كل شيء طوال الفترة الماضية شكراً لكم جميعًا."
"لن أنسى هذا ابدًافـحتى لو تكررت حياتي لـعدة مرات بـعد الآن، أنا واثق من أنه لن تكون هناك فرقة موسيقية أكثر كـمالاً من هذه الفرقة."
كان هذا هو الخطاب الأخير الذي ألقيتُه قبل أن أعود بـالزمن مجدداً، لـأبدأ بـعده حياتي الحالية في كوريا الجنوبية ومنذ ذلك الوقت، مر عام واحد وبـالنسبة لـشخص عائد من الموت يعيش حيوات طويلة وممتدة، فـإن العام الواحد لا يُعد شيئًا يُذكر، ومع ذلك، فقد شعرتُ بـغرابة شديدة لـأن هذا العام بدا طويلاً بـشكل لافت بـالفعل.
[أنا ممتن لكم دائمًا بـداية من زملائي في الفريق ووصولاً لـرابطة معجبينا TT ]
[أشعر أنه حتى لو تكررت حياتي لـعدة مرات بـعد الآن، فلن أجد ابدًا فريقًا يمنحني الراحة النفسية والكـمال مثل هذا الفريق .]
وقد أثار هذا الخطاب دهشة واستغراب معجبي فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم؛ لـأن هان سيون وصفهم بـاسمهم الفعلي TT بـدلاً من مصطلح المسافرون عبر الزمن (Time Traveler) الذي اعتاد استعماله.
غير أن علامات الدهشة التي ارتسمت على وجوه أعضاء الفرقة أنفسهم كانت لـسبب مختلف تمامًا إذ صُدموا بـالفعل من خروج كلمة الراحة النفسية من فم هان سيون بـالذات.
فـرغم أن هان سيون بدا وكأنه يتحدث بـعفوية ودون تفكير، إلا أن أعضاء فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم كانوا يرونه دائمًا كـشخص يميل إلى إيذاء وتدمير نفسه بـشدة؛ وخاصة عندما يستسلم لـنوبات كآبة سوداوية بلا سبب واضح، أو حين يندفع بـجنون بكل جوارحه لـتحقيق أهدافه.
ومع ذلك، فـإن الشخص الذي تملكته الصدمة بـشكل أكبر من الجميع كان هان سيون نفسه؛ فـبما أنه يعيش في دوامة زمنية مغلقة وحيوات متكررة، فـمن النادر جداً أن يضع بـنفسه نقطة النهاية لـأي شيء بـالنسبة له، النطق بـجملة 'لا يمكن أن أجد ما هو أكثر كـمالاً من هذا' يعادل بالضبط إعلان الوفاة؛ لـأنه يعني أنه وصل لـلذروة ولم يعد هناك أي دافع لـلاستمرار بـعد الآن.
فـإذا كان قد أسس فرقة موسيقية مثالية وكـاملة في حياته السابقة ومع ذلك عجز عن بيع 200 مليون نسخة من ألبوماته، فـهذا يعني بـبساطة أنه لم يعد هناك أي دافع أو مبرر لـخوض تجربة الفرق الموسيقية مجدداً.
في الأصل، كان هان سيون يضع في حسابه أنه حتى لو انتهت حياته الحالية مع فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم في أي وقت، فـإنه سـيخوض تحديًا جديداً ويجرب حظه كـآيدول في عالم الكيبوب مجدداً ولكن…….
بدا له الآن أن هذه الفرقة قد تكون محطته الأخيرة بـالفعل في عالم الآيدولز، حتى وإن انتهت هذه التجربة بـالفشل الذريع.
وهكذا، بـينما لم يمنح عامة الجمهور تلك الكلمات وزنًا أو معنى كبيراً بـالمطلق، بدأت تفاصيل العرض المنتظر على خشبة المسرح مباشرة بـعد ذلك الخطاب الذي حمل أهمية بالغة ووقعًا خاصًا في نفوس صناع الموسيقى والعاملين في هذا القطاع
وعلى أرض الواقع في قاعة الحفل، كان المسرح بـحاجة لـبعض الوقت لـإعداد التجهيزات بـعد نهاية الخطاب، لكن الأمر اختلف بـالكامل بـالنسبة لـشاشات التلفزيون؛ فـحتى مع بث الحفل بـشكل مباشر، إلا أن العرض لا يصل لـلمشاهدين بـتوقيت حي ومطابق ؛ إذ يفضل بـين البث الحي والواقع فجوة زمنية تقدر بـثلاث إلى خمس دقائق بـالعادة ولـهذا السبب، تمكن المشاهدون خلف الشاشات من رؤية العرض وهو يبدأ مباشرة بـمجرد انتهاء خطاب الفوز بـالجائزة.
"أوه؟"
تمتم بـعضهم بـذهول وحيرة؛ إذ بدت خشبة المسرح خالية بـشكل غريب، ولم يكن يقف عليها سوى بيانو كبير متروكًا بـمفرده بـشكل هادئ .