فتحت عيني على أصوات خطوات الخدم حولي.

أغلقت جفني بقوة، أحاول حجب ضوء الشمس المزعج.

لكن صوتًا اخترق هدوء نعاسي:

"سيد آرثر… إنه الصباح."

تظاهرت بالنوم، قلبي يخفق بتوتر. لم يمضِ سوى أسبوعان على مجيئي إلى هنا، وما زلت أكره الاستيقاظ المفاجئ.

كرر الخادم بصوت أكثر جدية:

"سيدي، أرجو منك النهوض… اليوم يوم مهم."

فتحت عيني ببطء، أتمتم بنعاس:

"يوم… مهم؟"

"نعم، إنه يوم اختبار التحسن الشهري."

تجمدت في مكاني.

"اختبار؟!"

جلست بسرعة البرق، وجهي شاحب كأن الدم هرب منه.

تذكرت الرواية… تذكرت كيف نُفي آرثر بسبب فشله المتكرر في الاختبارات.

هؤطذا الدوق لا يكتفي بسؤال بسيط، بل يختبر أبناءه بألغاز خطيرة، أحيانًا حتى القتل.

لكن الخادم أكمل بابتسامة مطمئنة زائفة:

"لا تقلق. الدوق يعلم بفقدان ذاكرتك، ولن تُعاقب إن فشلت اليوم."

هدأت أنفاسي قليلًا… ثم نظرت إلى الخادم بغضب متوتر.

هذا الماكر… لو قال العبارة الأخيرة أولًا، لما كدت أُغمى عليّ!

بعد ارتداء ملابسي، تبعته بخطوات ثقيلة.

قادني الحراس إلى غرفة فخمة تلمع بالذهب… كأنها غرفة اجتماعات للأباطرة.

في منتصفها طاولة طويلة محاطة بأرائك مبطنة وثيرة.

لمحت إخوتي… وإخوة آخرين لم أرهم من قبل.

جلست في المقعد الفارغ الوحيد، كان بجانب روبرت. لم أقرر بعد إن كان هذا حسن حظ.

وقعت عيناي على إدورد فورًا.

عينا ذهبيتان تلمعان بجفاء.

شعرت بعرق بارد يسيل على ظهري، وتجنبت التحديق فيه طويلاً.

بقية الوجوه كانت متنوعة:

توأمان بشعر أحمر قاتم يتهامسان بخبث، وفتاة شاحبة ذات شعر بنفسجي،

لمحت كلارا تجلس في الطرف الآخر، يدها ترفع دفترًا صغيرًا، وعيناها تدوران على الحضور بتحليل لا يناسب طفلة في الثانية عشرة.

دخلت امرأة صارمة، شعرها مربوط بذيل حصان:

"أنا معلمتكم الجديدة. سنبدأ باختبار التحسن الشهري."

بدأت تنادي الأسماء واحدًا تلو الآخر.

وقف إدورد بثقة:

"إدورد فينلورث، عمري 12 سنة."

ثم جورج، ثم التوأمان… حتى وصلت إليّ.

"آرثر فينلورث."

رفعت رأسي ببطء، قلبي يرتعد.

سرت بضع خطوات خشبية وقدماي بالكاد تحملاني.

سلّمتني ورقة مطوية بشريط شمعي:

🔺🔺🔺

اختبار التحسن الشهري

التلميذ: آرثر فينلورث

الاختبار:الوصول إلى سحر المبتدئ – المستوى الثاني

الشروط:

١– لا تستعير مانا من أحد.

٢– لا تتلف الختم.

٣– تسليم الورقة قبل بدء الاختبار أو بعد إتمامه.

🔻🔻🔻

يا إلهي… أنا لا أجيد حتى إشعال شمعة!

عدت إلى مقعدي بوجه ميت.

روبرت مال عليّ بهمسة ساخرة:

"محظوظ… ستخسر دون عناء."

لم أعلّق. لم أكن أملك القدرة.

بينما ينادي المعلّمة أسماء أخرى، شعرت بيد خفيفة تلمس كتفي.

استدرت.

كانت كلارا، ابتسامتها واسعة جدًا، وعيناها تلمعان بدهاء.

"أخي العزيز، هل لديك دقيقة بعد الاجتماع؟"

قلت بصوت مشروخ:

"لا أظن أن لدي وقتًا… عليّ التدرّب لأتفادى فضيحة."

"أوه، لا تقلق. لن تدوم طويلاً."

أشارت إلى روبرت أيضًا:

"وأنت، تعال معنا. لدينا… نقاش."

روبرت رمقها بنظرة ملل، لكنه لم يعترض.

---

بعد انتهاء توزيع الاختبارات، خرجنا ثلاثتنا من القاعة.

قادَتنا كلارا إلى غرفة صغيرة مجاورة، بابها مزين بنقوش لزهرية ذهبية.

أغلقت الباب، واستدارت نحونا:

"اسمعوا… لدينا فرصة نادرة."

رفعت حاجبًا:

"فرصة؟ أي نوع من الفرص؟"

لوّحت بورقتها أمامنا:

"اختباري يعتمد على حلّ لغز معقد وخداع المراقبين لتصديقه. وبصراحة… أنا أحب هذا النوع من التحديات."

ثم نظرت لروبرت:

"أما اختبارك… قتال مباشر، أليس كذلك؟"

هزّ رأسه ببرود:

"صحيح. يجب أن أهزم دمية سحرية بمستوى فارس متقدّم."

ثم حدّقت بي وكأنها تحلّل روحي:

"وأنت… لا تملك أي خبرة بالسحر. ستفشل على الأرجح."

شعرت بإهانة طفيفة، لكنها واقعية للأسف.

أردفت بنبرة هادئة:

"لهذا، علينا التعاون. إن كسبنا هذه الاختبارات، سنثبت جدارتنا أمام الدوق… وستزيد فرصنا جميعًا في البقاء."

روبرت شبك ذراعيه:

"ولماذا أتحالف معكما؟"

كلارا ابتسمت ابتسامة بريئة جدًا… أكثر من اللازم:

"لأنني أعلم أن لديك مشكلة في كبح أعصابك أثناء القتال. أليس هذا ما حدث في الاختبار الماضي؟ حين حطمت ذراع الدمية وغضب الدوق؟"

تشنّج فكه، بينما أنا كتمت شهقة دهشة.

"إن ساعدتني… سأساعدك في ضبط خطواتك الهجومية. و… سأحرص أن يصفّق لك المراقبون. لن تبدو همجيًا."

ثم التفتت إليّ، وجهها يقترب حتى كدت أشمّ عطر شعرها:

"أما أنت… سأدرّبك على استدعاء المانا. لا تتوهم أنك ستصبح ساحرًا عظيمًا خلال أسبوعين… لكن على الأقل، قد تتمكن من تحريك شمعة."

شعرت أنني أغرق في دوّامة غريبة بين طيبتها وخبثها.

سألتها بحذر:

"ولماذا تفعلين كل هذا؟"

خفضت عينيها للحظة، ثم رفعتها بوميض جاد:

"لأن لي هدفًا شخصيًا… لا يعلمه أحد. لا حتى أمي. أريد أن أصبح وريثة الدوقية، لكن بطريقتي… لا بخطط والدتي."

تبادلنا نظرة طويلة… ثلاثتنا.

أخيرًا، روبرت تمتم وهو يشيح بنظره:

"أكره هذه المؤامرات… لكنني موافق. مرة واحدة."

كلارا مدت يدها، ابتسامتها خطيرة:

"إذًا… تحالف؟"

نظرت إلى يدها الممدودة… ثم إلى روبرت، الذي وضع يده فوق يدها بتردد.

تنهدت… ثم وضعت كفي فو

ق كفيهما.

"تحالف."

وفي تلك اللحظة… شعرت أن عجلة الأحداث بدأت تتحرك للأبد.

ستكون الأسابيع المقبلة حافلة بالتحالفات… والخيانة… وربما بشيء يشبه الصداقة.

2025/07/08 · 21 مشاهدة · 737 كلمة
Serm
نادي الروايات - 2026