لقد كانت ليلة جحيمية...
جفون عيني رفضت الانغلاق، وكأنها تأمرت مع الهلاوس التي راقصت أطراف عقلي، والإرهاق ينهش عظمي.
ماذا فعلتُ لأستحق هذا؟ لا شيء!
أقصى ما فعلته أنني استعرت—حسنًا، سرقت—سوار أختي الصغرى... أهذا يستدعي انتقام الكارما بهذه السرعة؟!
ألم يكن من المفترض أن تكون أساطير كلارا مجرد ترهات تُحكى قبل النوم؟!
كنت ممددًا على السرير، أحدّق في السقف كأني أبحث فيه عن إجابة مكتوبة بخط القدر.
غدًا اختبار التحسين الشهري... وأنا؟ للتو أكتشف أن لدي قدرة جديدة.
قدرة التلاعب بالعقول.
لا أستطيع تخيّل أنني أخبر البروفيسورة بهذا:
"أوه آسف... للتو اكتشفت أنني أستطيع العبث بعقولكم."
كم سيكون لطيفًا أن يلقوا بي في حفرة مشتعلة بعد أن يوصموني بـ"الساحر المجنون".
من وريث عائلة نبيلة... إلى كائن ينبغي حرقه بتوصية عامة.
أسوأ ما في الأمر؟ لا توجد شخصية في الرواية تملك هذه القدرة.
إلا...
واحد فقط. أذكر نهايته جيدًا.
قُتل. وبدم بارد.
سحقًا. حتى الورق ضدي.
لكن...
ماذا لو؟
حتى اذا اكتشفني أحدهم... فسأمسح ذاكرته؟
ههه... الفكرة مغرية. بل سافلة! لكن أليس هذا وقت السُفالة؟!
ابتسمت ابتسامة شريرة... لكن للأسف، لم أبدُ كشرير أنيق، بل ك سايكوباثي يسعد بأول جريمه له.
وفجأة... طرقٌ خفيفٌ على الباب.
"هييي... لا تمزح معي. إنه منتصف الليل!"
لا أحب أفلام الرعب، خصوصًا عندما أكون أنا الضحية.
قاتل؟ بالتأكيد!
إلينور أرسلت أحد مرتزقتها للتخلص مني... تلك الشيطانة الصغيرة!
حسنًا، حتى لو سرقتُ أساورها... لا يُعد هذا مبررًا للقتل في المحاكم النبيلة، أليس كذلك؟
كل هذا مرّ في رأسي بثوانٍ، قبل أن يأتي الصوت مجددًا:
"سيد آرثر، هل أنت مستيقظ؟... سأدخل."
سيدخل؟!!
قفزت كأرنب مذعور، وتدثرت بالملاءة، متظاهرًا بنوم عميق.
دخل الرجل بهدوء أشبه بزحف الظل...
اقترب، بخطى خفيفة، يده امتدت إلى رأسي.
كان دفؤها غريبًا... كأنه مزيج من شاي دافئ وأعشاب مهدئة.
ثم...
ضوء!
ساطع. مبهر. لا لون له. لا شكل. فقط... طغى.
ثم اختفى كما جاء، وكأن شيئًا اخترق عقلي وخرج.
وبهدوء مريب... غادر الرجل.
جلست على سريري، مبللًا بالعرق البارد، وعينيّ مفتوحتان كأنني رأيت شبح.
ثم...
صوت فحيح في رأسي.
"آغغغ... لقد أيقظتني من نومي... ماذا حدث؟"
حككت شعري بتردد، وأنا أقول باستغراب:
"أنت؟... شعرتَ بها أيضًا؟"
أجاب بصوت بارد كريح الفجر:
"نعم... سحر خفيف ظهر واختفى بسرعة."
همست بشك:
"غريب... لم يحدث لي شيء... فماذا كان؟"
قال بفخر كطفل نرجسي:
"كما تعلم، أنا مجرد تنين صغير... وُلدت منذ قرن فقط... لكن بدهائي، عرفت ما هو!"
ابتسمتُ بإحباط.
يا لسذاجتي... نسيت للحظة أن التنانين نرجسيه.
ونسيت تمامًا أنه طفل، رغم أنه يعيش منذ مئة عام.
جلست وأسندت وجهي على يدي، متأملاً عبقريته، وقلت بسخرية:
"وما هو هذا السحر، يا عبقري زمانك؟"
فرد وكأنه يعلن عن حدث أسطوري:
"سحر يُدعى... التجسس على الجسد!"
ضحكت:
"هاه، هل ألفت هذا الاسم للتو؟"
صاح منزعجًا:
"لا! أقصد... نعم، لكن لا!
أنا لا أعرف اسمه الحقيقي، لكنني متأكد أنه سحر يتجسس على القدرات والصحة، وكأنه يبحث عن قدرتك بدقة."
سحر للتجسس؟
هذا يضعني في مأزق.
من أرسله؟ أحد إخوتي؟ أم... الدوق؟
لو كان أحدهم، فالنية حتمًا ليست سليمة.
هل يشكّون بي؟ هل يراقبونني؟ هل... علموا بقدرتي؟
سحقًا... يكفي تفكيرًا.
لنُجرب النوم... لو تبقّى من الليل ما يُنام.
وفعلًا... غرقتُ في سبات غريب. كأن شيئًا ما قرر أن يُبقيني حيًا... لأجل الآن.
---
الصباح الباكر...
صوت الخادم المعتاد:
"سيدي، حان وقت الاستيقاظ."
اختبأت تحت الأغطية، أهمس:
"فقط دقيقتين…"
لكن...
قبضة رفعتني من ياقة قميصي كفأر تم اصطياده.
فتحت عينيّ بصدمة، وأنا أرى شبح أخي… ويليام.
ابتسمت له بكسل:
"أوه، أهلًا أخي..."
نظر إليّ بعبوس صارم:
"آرثر... الدوق استدعاك."
تجمدت دمائي.
علموا؟
انتهى أمري!
لا لا لا... أنا لا أريد العائلة، بل فقط أموالهم! هذا ظلم!
قلت ببراءة مفتعلة:
"استدعاني؟... لِمَ؟"
أجاب بشك، نبرته مسمومة:
"لا أعلم… لكن أنهِ اختبار التحسين أولًا، ثم توجّه إليه فورًا."
خرج، وأنا بدأت أشعر أن اليوم... ليس عاديًا.
---
غرفة الدراسة.
دخلتُ كمن يسير نحو ساحة إعدامه.
أول من رأيته؟ إلينور.
كانت نظرتها كأنها سهم مسموم... لا، بل مخالب!
تنظر إلى معصمي... حيث السوار.
تبًا... السوار!
سوارها. لا يزال في يدي.
حاولت إخفاءه بكُمّي، لكن عينَي كلارا أمسكتا به فورًا،
و روبرت؟ حدق به كأن عقله يحاول فهم جريمة تحدث أمامه الآن.
وقبل أن ينبس أحدهم بكلمة، دخلت البروفيسيرة.
كعب حذائها يعلن عن هلاكنا الجماعي.
"أيها الطلبة... كما تعلمون، اليوم هو اختبار التحسين الشهري."
أكملت، وصوتها كصوت نصل فوق عنق:
"الاختبار مقسم إلى قسمين:
جزء ورقي، وآخر عملي.
وسنستخدم هذه الجوهرة…"
أشارت إلى جوهرة طافية، تشعّ طاقة عميقة، غامضة…
"…لكشف مدى تطوّركم الحقيقي."
نظرت لنا وكأنها تعلم أسرارنا كلها، ثم قالت:
"قسّموا أنفسكم إلى صفّين… من اختار الورقي، جهة اليسار. العملي… لليمين."
طبعًا… أنا في العملي.
لم أكن بحاجة لمزيد من التوتر… لكن ما حدث لاحقًا؟ كان القشة التي كسرت ظهر البعير.
"وبالمناسبة…" قالتها البروفيسيرة بابتسامة افعى.
"الاختبارات التي سلّمتها لكم الأسبوع الماضي؟ لم تكن حقيقية. كانت مجرد تمويه."
يا لها من خائنة!
"الاختبار الحقيقي يبدأ الآن. الورقي معي... أما أنتم يا من اخترتم العملي..."
نظرت إلينا كمن يُلقي خطاب الإعدام:
"ستتقاتلون…امام الدوق."
توسّعت عيناي بشدة، حدّ الألم.
أمام الدوق؟! أنا؟! أمام ذلك الشبح ذو العينين الجليديتين والشارب المُنمّق الذي لا يعرف سوى كلمتين: "الإعدام" و"العار"؟
توقفت أفكاري. أعدت سماع الجملة في رأسي، مرارًا وتكرارًا. لكنها لم تتغير. لم تكن كابوسًا. كانت الحقيقة.
همست، مشلولًا: "أمام... من؟"
التنين داخلي، الذي عادة لا يهتم بشيء سوى نومه، صرخ فجأة: "ااااااه! نحن هالكين!"
نظرتُ حولي. الكل مذهول، لكن لا أحد على وشك التقيؤ مثلي.
كأنني أُجبرت على تمثيل مسرحية وأنا لم أحضر البروفا ولا أعرف النص.
البروفيسيرة أكملت بلا رحمة، وكأنها تستمتع بمذبحة مرتبة: "المبارزات ستكون كالتالي..."
انتصبت أعناق الطلبة، والعيون اتسعت أكثر من اللازم.
"آرثر… ضد جورج."
تجمدت. الوقت توقف. الكون نفسه قال: "بالك من منحوس بحق."
جورج؟ ابن عمتي جورج؟! ذاك المجنون الذي يبتسم وهو يكسر عظام خصمه؟ ذاك الذي يُقال إنه خنق خادمته للموت في السادسة؟! ذاك الذي يقول دائمًا: "أنا لا أقاتل... أنا أنهي القتال"؟!
صرخت همسًا: "يا الاهي!!."
التنين في داخلي قال بتوتر: "استسلم... بسرعة... خُذ السوار واركض إلى الحدود!"
لم أكن أملك حتى الوقت للتفكير، حتى أتت الجملة التالية:
"روبرت… ضد لوسيان."
روبرت نظر ببرود، لكن عينه ارتعشت. "ابن خالتي" هذا؟ نسخة مغرورة من الطاووس. يتكلم بلهجة فرنسية مزيفة، ويظن أن الخنجر للزينة فقط.
أما الضربة القاضية؟!
"وأخيرًا… إدوارد، ضد … أليسا."
اردف إدوارد ببرود. "لكن... أليسا فتاة؟"
البروفيسيرة سخرت: "هل قالت أنها تحتاج شفقة؟"
أليسا كانت تلوّح بسيفها خلفه، تقطع ال
هواء كأنها تستعرض ذبح دمية.
ادورد ينظر اليها ببرود وكأنه يفكر اي جزء سيمزقه اولا.
أما أنا؟ كنت لا أزال أحاول التنفس. لم أعد أعرف إن كنت أرتعش من الخوف... أم من ضحك هستيري يوشك أن يخرج!
اذا لم تكن هذه نهاية العالم فأنها نهايتي!.