صرّحت تلك الشيطانة بكلماتها الباقية، لكنني لم أسمعها... كنت مشغولًا بالتخطيط، أو بالأحرى: كيف أنجو دون أن أُقتل أو أُفلس أو أُختطف للتحقيق السحري!
جلستُ في مقاعد الانتظار داخل غرفة تشبه غرف تغيير الملابس، لكن بأجواء سجن قبل تنفيذ الإعدام.
الوجوه من حولي مألوفة… أقرباء، أعداء، أولئك الذين يبتسمون أثناء القتال وكأنهم يشاهدون مسرحية هزلية.
أما أنا؟
أحاول التفكير...
إن كُشفت قدرتي، سأُقتل.
وإن خسرت القتال، سأُصاب على الأقل… هذا إن لم أفقد ثلاثة أرباع امتيازاتي في الحياة:
الخلافة التي لا أريدها، والمصروف الشهري الذي سيُقلَّص إلى النصف!
رفعت رأسي ببطء، كمن يستدعي حكمته الداخلية، وقلت في رأسي:
"أيها التنين... بمَ تنصحني؟"
رمور – تنيني النرجسي النائم – انفجر غاضبًا: "لدي اسم! اسمي رِمور! توقفوا عن مناداتي بـ(أيها التنين) وكأنني كلب أليف!"
ثم انخفض صوته فجأة، كأن حماسته تبخّرت: "أنا حقًا... لا أعلم..."
صمتّ لثانيتين، وأنا أُحدّق في الفراغ.
رائع.
تنين يعيش منذ قرن، يأكل الجواهر ويتكلم بلغات منقرضة… والآن؟ لا يعرف ماذا أفعل.
قبل أن أفتح فمي للرد، اخترق صوتٌ عالٍ مكبرات الصوت:
"المقاتلان التاليان هما: إدوارد وأليسا."
نظرت إلى إدوارد، الذي كان يوجّه لي نظرات حادّة.
توترتُ... ثم استغربت.
هل عيني تخدعني؟ نظراته… ليست جليدية كالعادة؟!
هل صار أقل برودة؟ هل أنا أهذي؟ أم هل أثّرت فيه أليسا؟!
نظرتُ إلى روبرت.
كان يجلس واضعًا قدمًا فوق الأخرى، يرمق لوسيان بتقزز وكأنه ينظر إلى بقعة على سجادته الملكية.
أما لوسيان؟
فلم يكلف نفسه عناء التحديق، منشغل بتلميع سيفه الذهبي وكأن حفل جوائز ينتظره.
"المتبارزان التاليين لوسيان ضد روبرت"
تنهدتُ بضيق.
هل أنا متوتر جدًا… أم أن قتال أليسا وإدوارد انتهى بسرعة البرق؟
هل غفلتُ عن كل شيء؟ هل بدأت أفقد الإحساس بالوقت؟
نظرتُ إلى جورج...
ابتسامة شيطانية ترتسم على وجهه، وهو يحدُّ سيفه على الأرض بعناية محزنة.
انتابتني قشعريرة باردة امتدت من رقبتي إلى قدميّ.
محال… لا يمكن أن يكون إنسانًا. هذا شيء... تم استدعاؤه من أعماق الكوابيس.
رنّ صوت رِمور مجددًا:
"اسمع… إذا متّ، أعطِ السوار إلى إدوارد. أظنه رائعًا."
تجمّدتُ. "أ... أنت خائن؟! هل خطّطت لما بعد موتي فعلًا؟!"
تنهد بتثاقل وكأنه هو من سيقاتل: "أنا آسف… لكن لا أستطيع التخلي عن حياتي لمجرد أن مالكي ضعيف!"
توقفتُ.
...مالكي؟
...مهلًا، ما؟
رفعت رأسي ببطء، ذهولي يتزايد.
"أنا... مالكك؟"
توسّعت عيناي، كأن أحدًا صفعني بكيس من المنطق.
أنا مالك تنين؟!
هل هذه ميزة إضافية؟ كيف لم أفكر في هذا؟
هل يمكنني أن أُصدر له أوامر؟
هل له عقد مِلكية؟ ضمان؟! هل يُعاد إذا خُدش؟!
تمتمتُ بدهشة: "لم يخبرني أحد أنني أملك مخلوقًا خياليًا!"
قال رِمور بسخرية: "حسنًا، لم تسأل أبدًا."
"ولماذا عليّ أن أسأل؟ ظننتُك صداعًا صوتيًا جاء مع السوار!"
قبل أن يرد، تسللت ذكرى غريبة إلى ذهني…
الضحكه الغامضه التي سمعتها قبل عدة أيام
والنور الذي في التربه
والرجل الذي دخل غرفتي ليلًا…
وجهه في الظل، يده دافئة، الضوء الساطع… السحر الذي اختفى فجأة.
سألت نفسي بصوت داخلي خافت: "مالذي يحدث معي ومن كان ذاك الرجل؟
هل كان أحد الجواسيس؟
أم… كان يحاول معرفة قدرتي؟
هل هو من طرف الدوق؟ أم أحد أساتذة الأكاديمية؟
ولماذا غادر دون أن يؤذيني؟ هل كشفني… أم حماني؟"
الأفكار كانت تتصارع في رأسي كما تتصارع القطط داخل كيس.
لكن لم يكن لدي وقت لأفكر.
الساعة تدق، والأرض تتهيأ…
وجورج؟ لا يزال يبتسم وكأنني وجبته الخفيفة.
تكلم الصوت في المكبرات وكأنه يعلن عن اعدامي
"المقاتلان التاليين ارثر ضد جورج"
ذهب قبلي لم اركز في تعابيره كنت مشغول في التفكير ب خطه تنقذني من الخسارة المحتومه
بعد ثواني نهضت ذاهب إلى ساحة المعركه
دخلتُ الساحة، وعيوني تمسح الحضور… فتجمدت
كان حول الحلبة مدرجات مقاعد كثيرة حتى أصحاب الاختبار الورقي انتهوا قبلنا وجلسوا كمتفرجين
وبين المدرجات كان هناك كرسي كبير ذهبي ومزين بالمجوهرات يجلس عليه الدوق و ورائة كراسي اصغر يجلسون بها زوجاته
بأستثناء الدوقة الأولى التي شاركته مقعد يضاهي فخامته
والذي لم أتوقعه أن العائلات الفرعيه موجوده أيضا ومشاركة!
لكن يبدو أنهم وضعوهم في غرفة أخرى لتجنب العراكات غير الضروريه
كل تلك العيون… تراقبني.
شعرت للحظة أن حياتي كلّها صارت محصورة في تلك الحلبة. لحظة واحدة… إما أن أنجو، أو أُدفن حيًّا
كل هذا التفكير مر في ثواني تقدمت و توقفت أمام جورج والذي كان يبتسم بهستيريا
جدياً بدأت اشك انها سايكوباثي هذه النظرات محال أن تكون لطفل!
رفعت الحكم – البروفيسورة – يدها، وصوتها يجلجل
"استعداد"
رفع جورج وأشار ب سيفه ناحيتي بأستعداد وكانه ينظر اللحظه التي سيقطع بها رأسي.
اما أنا؟ وقفت بلا استعداد،بلا سلاح،بلا امل.
أكملت الحكم بينما تنزل يدها بسرعه وحزم
"انطلاق!"
لم أره… إلا وهو أمامي مباشرة.
سرعته لم تكن بشريّة.
لوّح بسيفه، وضرب بطني بقوة جعلتني أبصق دمًا على الفور.
لا توجد أدوات حماية؟!
أي نوع من العروض هذه؟!
طُرحت أرضًا بعنف، ارتطم ظهري بجدار الحلبة بقوة جعلت العالم يتأرجح أمامي. تنفّسي اختنق، والرؤية ضباب
تناثر الغبار لتكسر بعض من جدار الحلبه اثر اصطدامي
لكنني لم اموت!
تكلم جورج بضحكه صاخبه
"اوه ما احمقني...نسيت امسك السيف جيدا!"
كززتُ على أسناني، والدم يسيل من فمي.
هل هذا طفل؟!
لم يضربني بالحد القاطع… لكن الضربة وحدها كادت تُفقدني وعيي.
اكمل هو بأبتسامه هستيريه بنبره خافته لكنها كانت خطرة مرحه
"لكنني اعدك أن المره القادمه لن أخطاء"
هو أقوى مني جسدياً بالتأكيد لا اظن اني قادر على هزيمته وابقاء قدرتي سرا في نفس الوقت
لايجب أن أكون أناني عي أما الفوز أو إخفاء قدرتي لا استطيع فعلها معا هل علي أن الاستسلام ؟
شعرت بأنني محاصر داخل جسد لا يقوى على الوقوف، وعقل لا يعرف إن كان عليه أن ينهزم… أم يكشف السر الأكبر.
تنهد رمرو بقلة حيلة قائل بصوت هادئ يشوبه الغضب
"هل ستستسلم الان؟"
قلت بيأس
"نعم لا أمل من هزيمة هذا الشيطان كان من الخطأ حتى المحاولة"
أردف بسخرية
"اوه حقا؟ لكن حتى وجودك هنا اصلا ...مجرد خطأ"
توسعت عيناي على اوسعهما وصدمت بشده لحظه هل يعلم عن تجسدي؟
اكمل بتنهد مرهق اكبر من عمره
"قد اكون طفل لكنني اعلم القليل ومما أعلمه أنه ذالك الفتى قد تكون قوته ك الوحوش لكن اراهن أن عقلة مليء بالهواء"
لحظه هذا الطفل محق وجودي هنا خطأ، وكلّ ما بعده يجب أن يُخطئ أيضًا.
ولِم لا يكون فوزي… أحد أخطاء هذا العالم أيضًا
ابتسمت بهدوء لكن سرعان ما حل محلها الجدية
نهضت بهدوء ونفضت الغبار من ملابسي بينما هو لم يدعني حتى اجمع شتات نفسي
في جزء من الثانيه كان مرتفع فوقي ويضحك بطريقة ساديه ويمسك بالسيف يريد غرزه في منتصف راسي
صُدم الجميع لأنه الخساره في عراك اما أن يستسلم الخصم أو لايستطيع الوقوف أما القتل ممنوع
لكنه لم يهتم!
حاولت البروفيسورة التدخل لكن محال أن تصل في الوقت المناسب
كان الجو وكأنه بالحركه البطيئة بالنسبه لي
لاحظت شيء خيط ضوء اسود شبه شفاف يخرج من السيف بأتجاه أحد من الجمهور
نظرت إليه كنت مصدوم لكنني ابتسمت ابتسامه لم يفهمها احد لقد وفر علي الكثير
'هيا ايتها القدره اعيريني البعض لا اريد ان اموت مجدداً من فضلك!'
خرجت من أصابعي خيط احمر شفاف لا أظن أن أحد يراه غيري
وغرزت كل الخيوط الحمراء في رأسه
وقبل أن يقترب اكثر سقط على الارض وسيفه رُمي على الأرض واحتك مرتداً بها متوجه بعيداً عنه
"آآآآآهههه!"
صراخه ملىء المكان
كان يجثو على ركبتيه ويصرخ بهستيريا وهو يشد شعره بقبضتيه بجنون
لدرجة أن بعض الخصلات سقطت في يده
الحكم تجمّدت، والمشاهدون شهِدوا سقوط الشيطان… دون تفسير.
لا أحد فهم ما حدث.
لكن الجميع… فهم أنني السبب.
بصراحه لم اعلم ماذا فعلت كل مافكرت به هو استخدام قواي
لكنني تعلمت قليلا مما فعلته مع الخادم
بأستثناء ظني انني فعلت شيء مختلف معه
نظرت إليه بهدوء وملابسي مليئه بالتراب ومسحت الدم على ذقني بظهر يدي
من قال إنني سأكشف هن قدرتي أن استخدمتها؟ اتضح أن التلاعب بالعقول خُلق لي لالعب به في الظل