• أسف لاني لم انشر فصل بالأمس... كنت مريض جداً، بالاضافة اني صائم... اسف.
الفصل الثاني عشر: القدرة المثالية للمنحرفين!
غابت الشمس تماماً، واستُبدل ضوء النهار بوهج أحمر ساحر يغطي سفح الجبل.
أزهار الوستارية كانت تتفتح بكثافة غير طبيعية رغم أننا في فصل الخريف، متدلية من الفروع كشلالات مضيئة، وتفوح منها رائحة زكية لكنها خانقة للشياطين.
لقد وصلنا أخيراً إلى جبل فوجيكاساني، الساحة الدموية للاختبار النهائي لفيلق قتلة الشياطين.
"هاه.. هاه.. مذهل! هاه.. لقد وصلنا في الموعد تماماً يا كامادو-شونين!"
التفتتُ ببطء لأنظر إلى رينغوكو كيوجيرو الذي كان يقف ويداه على ركبتيه، يلهث بشدة وقطرات العرق تتساقط من جبينه، ومع ذلك، لم تفارق تلك الابتسامة الواسعة وجهه.
ضيّقت عينيّ الحمراوين ونظرت إليه بنظرة حادة. "هذا بسببك.. هل أنت متأكد من أنك لست تعويذة ملعونة لجذب الشياطين؟ هل مقدر لك مقابلة جميع شياطين اليابان في طريقك أم ماذا؟!"
اعتدل كيوجيرو في وقفته، وضرب صدره بفخر رغم أنفاسه المتقطعة. "هاهاها! هذا يثبت أن حظنا جيد! لقد قمنا بتطهير الطريق من الشرور قبل حتى أن نبدأ الاختبار! أليس هذا عملاً نبيلاً؟"
"كيف يمكن أن نقابل ستة شياطين متفرقة بينما نسير في خط مستقيم واحد لثلاثة أيام فقط؟!" مسحت وجهي بيدي بإحباط.
"لقد اضطررت للركض بأقصى سرعة طوال الطريق لتجنب التأخير بسبب معاركك الجانبية المستمرة!"
"لكننا وصلنا! وهذا هو المهم!" ضحك كيوجيرو بصوت عالٍ، ثم جلس على صخرة قريبة ليريح ساقيه.
تنهدت بعمق. أخرجت من داخل سترتي شيئاً أبيض اللون، ووضعته على وجهي. كان قناعاً خشبياً أبيض يغطي النصف العلوي من وجهي، مزيناً بنقش أرجواني عميق على شكل هلال قمري يمتد من الجبهة حتى الخد الأيمن.
(أضفت شوي تفاصيل (◠‿◕) )
هذا القناع لم يكن للزينة فقط، بل كان هدية وداع من زوجات معلمي. عندما أعطتني إياه هيناتسورو، ابتسمت بلطف وقالت: "الشينوبي ماهرون جداً في التخفي، وأحد أهم أساليبنا هو إخفاء الوجه. لقد صنعنا هذا القناع خصيصاً لك."
ولكن السبب الحقيقي وراء تصميمه؟ كان بسبب غوريلا المهرجانات.
سمع تينغن-سينسي مؤخراً في إحدى مهامه عن مدرسة أوروكوداكي (هاشيرا الماء السابق)، وكيف يعطي تلاميذه أقنعة ثعالب لدرء النحس.
بالطبع، لم يتقبل تينغن أن يكون هناك معلم يملك "لمسة مبهرجة" أكثر منه، فقرر صنع قناع لي.
أتذكر كلماته بوضوح: "بما أنك تحب الليل والسماء كثيراً، رسمت لك هذا الهلال القمري المبهرج بنفسي! بالإضافة إلى ذلك، وجهك البارد وعيناك الميتة تستفزانني اثناء التدريب، وعندما تحاول إنقاذ الناس بتلك الملامح، فإنك ترعبهم! غطِّ هذا الوجه الكئيب... من أجل البشرية!"
تباً لك!
لأكون صادقاً، كان تينغن محقاً في النقطة الأخيرة. قبل يومين، وبعد أن أنقذنا رجلاً من هجوم شيطان.
حاولت تهدئته بابتسامة (أو ما ظننتها ابتسامة)، لكن بمجرد أن نظر في عينيّ الحمراوين بوجهي الملطخ بالدماء، صرخ بأنني "شيطان مرعب" وفقد الوعي. لذا.. القناع فكرة ممتازة.
بينما كنت أثبت شريط القناع خلف رأسي، نظرت إلى كيوجيرو الذي كان يشرب الماء بشراهة.
كان هذا الفتى مثيراً للاهتمام حقاً. بصفتي تلميذاً لأوزوي تينغن—الذي سيُعرف مستقبلاً كأسرع هاشيرا—وبفضل استخدامي الدائم لتنفس التركيز الكامل، كانت سرعتي الأساسية مرعبة.
لقد ركضت طوال الطريق دون أن أبطئ، واضطر كيوجيرو لدفع نفسه لأقصى حدوده لمجاراتي.
ومع ذلك.. لقد جاراَني بالفعل.
تذكرت أحداث القصة الأصلية.
كيف تحول كيوجيرو إلى شعاع أحمر من النار، قاطعاً مسافة هائلة في عربات القطار في لمح البصر لإنقاذ الركاب، وكيف تفوق على شيطان القمر العلوي الثالث في بعض لحظات السرعة.
اضف لذلك انه تفوق على شيطان قوي يمتلك فن دماء شيطانية متخصصة في السرعة الخارقة، ولكنه هزمه وبسهولة رغم كل الاعاقات.
تقنية تنفس اللهب ليست مجرد قوة هجومية ساحقة ومباشرة؛ إنها تمتلك دفاعاً متيناً وسرعة انفجارية هائلة لا تقل عن تنفس الصوت أو الرعد.
"هل لاحظت ذلك يا كامادو-شونين؟" تحدث كيوجيرو فجأة، قاطعاً حبل أفكاري. كان ينظر إلى الساحة التي بدأ يتجمع فيها المتقدمون للاختبار.
نظرت حولي، ثم أومأت برأسي. "نعم.. العدد قليل جداً. لا يتجاوزون العشرين شخصاً."
تنهد كيوجيرو، واختفت ابتسامته للحظة. "هذا صحيح. يبدو أنه لا يوجد متقدمون كثر هذا العام."
"الشياطين تزداد وحشية في الخارج، ومعدل الوفيات للمتدربين قبل حتى الوصول إلى هذا الجبل في ارتفاع. عائلتي، بالاضافة.. نحن نمر بفترة جفاف للمواهب الحقيقية."
كنت متفاجئاً من تحليله الدقيق. خلف هذا الصراخ والحماس، يمتلك كيوجيرو عقلاً تكتيكياً ورثه من عشيرة قاتلت الشياطين منذ عصر الساموراي.
أردت التأكد من كلامه، فركزت نظري واستخدمت "العالم الشفاف" للحظة. مسحت الساحة بعيني. رأيت تدفق الدماء، وتيرة التنفس، وبنية العضلات لجميع الحاضرين.
النتيجة؟ كانت محبطة.
أغلبهم يمتلكون عضلات ضعيفة، وتنفسهم مضطرب ومتقطع بمجرد وقوفهم في هذا الهواء البارد. لا أحد منهم يمتلك نصف كثافة عضلات كيوجيرو، ولا ربع استقرار تنفسه. كانوا مجرد أطفال خائفين يحملون سيوفاً.
لكنني سرعان ما وبخت نفسي. "أنا شخص ولد بذكريات حياة سابقة، والعلامة، والعالم الشفاف. وكيوجيرو عبقري موهوب ينحدر من سلالة هاشيرا عريقة."
"إذا كان كل متقدم للاختبار بمستوانا، لكان موزان قد انتحر من اليأس منذ قرون. هؤلاء هم البشر العاديون الذين يحاولون بصدق حماية غيرهم."
بعد حوالي ساعة من الانتظار والصمت، سكتت الهمسات في الساحة فجأة.
من بين أشجار الوستارية، تقدمت امرأة. كانت تبدو وكأنها كائن من عالم آخر. شعرها أبيض كالثلج، بشرتها شاحبة جداً، وترتدي كيمونو أنيقاً، وعيناها كبيرتان وهادئتان بشكل غريب
كانت هذه السيدة أماني أوبوياشيكي، زوجة الزعيم الحالي للفيلق (أو ربما خطيبته في هذا الوقت).
نظرتُ إليها لثانية، وبدافع العادة التي طورتها، كدت أن أفعّل "العالم الشفاف" لتقييم حالتها الجسدية، ولكن..
تجمدت في مكاني، وعقلي توقف عن العمل.
"انتظر دقيقة..." اتسعت عيناي تحت القناع. "إذا استخدمت العالم الشفاف على امرأة بشكل سطحي.. ألا يعني هذا أنني سأرى من خلال ملابسها؟! ألا يعني هذا أن قدرتي الأسطورية هي فعلياً 'رؤية سينية' (X-Ray)؟!"
قدرة مثالية في القتال... ولكن استخدامها في الحياة اليومية... اليست هذه قدرة المنحرفين الأفضل؟!
شعرت بحرارة تتدفق إلى وجهي. "لا! مستحيل! قف! لا تفكر في الأمر حتى! إياك أن تستخدم العالم الشفاف على النساء أبداً!"
"إذا اضطررت لذلك في قتال ضد شيطانة، فسأستخدمه للحد الأقصى لأرى العظام والأعضاء الداخلية النابضة فقط! نعم، سأنظر إلى الكبد والطحال! لن ألطخ هذه القدرة الخارقة النبيلة التي ورثتها من يوريتشي لأصبح بطل مانغا إيتشي منحرف! تباً لي ولأفكاري القذرة!"
أغمضت عيني بقوة، وهززت رأسي لأطرد هذه الأفكار الكارثية، ثم فتحتهما وركزت على وجه السيدة أماني فقط.
"مرحباً بكم جميعاً الليلة،" تحدثت السيدة أماني بصوت ناعم ومريح يتردد في أرجاء الساحة كالجرس.
"نشكركم على تجمعكم في جبل فوجيكاساني لخوض الاختيار النهائي. في هذا الجبل، يوجد العديد من الشياطين التي أسرها سيافونا أحياء، وهم لا يستطيعون مغادرة هذا المكان.."
أشارت بيدها البيضاء نحو الأشجار المضيئة. "السبب هو أن أزهار الوستارية التي تكرهها الشياطين تتفتح بكثرة على طول الطريق من السفح وحتى منتصف الجبل. ولكن، من هذه النقطة فصاعداً، لا توجد أزهار وستارية.. بل يوجد شياطين."
حبس العديد من المتقدمين أنفاسهم، وظهر الرعب على وجوه البعض.
"لكي تجتازوا الاختيار النهائي، يجب عليكم البقاء على قيد الحياة في تلك المنطقة لمدة سبعة أيام. سبعة أيام كاملة. والآن.. فليبدأ الاختبار."
انحنت السيدة أماني بهدوء، ثم تراجعت للخلف.
انطلق كيوجيرو فوراً، وابتسامته الواسعة تضيء الظلام. "سبعة أيام من القتال! هذا سيكون اختباراً ممتازاً لقدرتي على التحمل! هيا بنا يا كامادو-شونين!"
ركض كيوجيرو نحو الغابة المظلمة، وتبعته بخطوات هادئة، لكن عقلي كان يغلي بالاستنكار.
بينما كنت أمشي في الظلام، بعيداً عن أزهار الوستارية، بدأت أحلل كلمات السيدة أماني.
"هذا الاختبار مجرد هراء مطلق،" فكرت بغضب. "لا أعرف بماذا كان يفكر أول زعيم للفيلق عندما وضع هذه القواعد الجنونية. كل ما عليك فعله لاجتياز الاختبار هو 'البقاء على قيد الحياة'."
هذا يعني أنه إذا كان هناك شخص جبان، يركض ويختبئ في كهف لسبعة أيام دون أن يسل سيفه، فسوف ينجح ويصبح قاتل شياطين!
بينما لو كان هناك شخص شجاع وموهوب، يحمي الآخرين ويقاتل دون توقف، فإنه سيُستنزف.. وربما يموت!
عصرت مقبض سيفي بقوة.
هذا بالضبط ما حدث في مسار القصة الأصلية لـ "سابيتو" و"ماكومو" (تلاميذ أوروكوداكي، أصدقاء غيو).
سابيتو كان عبقرياً، أنقذ جميع المتقدمين في دفعته، وقتل كل الشياطين تقريباً، لكنه مات بسبب الإرهاق وانكسار سيفه عند مواجهته لـ "شيطان اليد" الضخم. بينما غيو (الذي كان مصاباً ومغمى عليه) اجتاز الاختبار!
الخطأ الأكبر في هذا النظام ليس الشياطين الضعيفة.. الخطأ هو "عدم صيانة وتفقد أراضي الاختبار".
الفيلق يرمي الشياطين هنا وينساهم. هذا أدى إلى وجود "شيطان اليد" الذي عاش لعقود والتهم أكثر من خمسين تلميذاً لأوروكوداكي، وتضخم حجمه وقوته ليصبح بقوة قريبة من الأقمار السفلى!
شيطان كهذا ليس بمستوى يمكن لأي متدرب، مهما كان موهوباً، أن يهزمه بأسلحة بدائية وبدون خبرة قتالية حقيقية.
"تباً لهذا النظام،" همست من تحت قناعي، وعيناي تخترقان ظلام الغابة. "عندما أخرج من هنا، يجب أن أخبر معلمي بهذا الأمر."
تينغن-سينسي على وشك أن يصبح هاشيرا، تنقصه فقط بضعة شياطين ليحقق شرط 'قتل 50 شيطاناً' ليترقى.
عندما يصل لاجتماع الهاشيرا، سأجعله يرفع هذا التقرير للزعيم أوبوياشيكي. يجب تطهير هذا الجبل بشكل دوري.
حسناً، هذا العالم اصبح واقعي ولم يعد مجرد انمي. لذلك هناك احتمال بان هناك اشياء كثيرة مختلفة، وعلى الاقل سيقومون بتفقد الشياطين بشكل دوري والقضاء على الشياطين القوية.
بعد كل شيء، تم تصميم الاختيار النهائي في الانمي بشكل تعفسي وفقط من اجل تعزيز الاحداث في القصة.
ولكن الآن..
توقفت عن المشي، ووضعت يدي اليسرى على غمد سيفي، بينما كان كيوجيرو يقف بجانبي وقد أخرج سيفه أيضاً.
من بين الأشجار أمامنا، ظهرت خمسة عيون صفراء تلمع في الظلام، وصوت ضحكات شيطانية لزجة يتردد في الهواء.
"سبعة أيام، هاه؟" قلت بصوت خافت، وأطلقت نفساً عميقاً من الأكسجين الأبيض في الهواء البارد. "دعونا نرى من سيصمد لسبعة أيام.. نحن أم هم."
---
نهاية الفصل الثاني عشر.
سيكون هناك اشياء مختلفة عن القصة الاصلية، ببساطة يمكنك القول ان هذا بسبب تاثير الفراشة (وجود شينتايو) الذي غير في الخط الزمني. او ببساطة لان هذا اصبح عالم واقعي، وليس مجرد مانغا...
بأي حال، اذا وجدت اخطاء في القصة او النص يرجى ابلاغي بها. وارجوا اخباري بافكاركم في التعليقات لان هذا يفيد الرواية ويزيد حماسي ايضاً.
(كنت اريد شرح شيء مهم ايضاً... ولكني نسيت ماهو 🙂)